وَلَو هم مني خاطر بالتفاتة … لما كَانَ لي إِلَّا إِلَيّ تلفتي
وَلَو لم أؤد الْفَرْض مني إِلَيّ لم … يَصح بِوَجْه لي وَلم تبر ذِمَّتِي
وَكنت على أَنِّي أوحد ظَاهرا … فَفِي باطني قد دنت بالثنوية
كَذَا من يكن قد صَحَّ عقد وداده … وَلم يتهم يَوْمًا بسقم عقيدة
وينفي اتِّصَال النَّفس بِالْعقلِ وَاقِفًا … على حس مَا فِي عَالم الْحس أبلت
فَإِن قهرت فِيهِ قوى الْجِسْم ألحقت … بعالمها مملوة بالمسرة
وَإِن قهرت فِيهِ قوى النَّفس لم تصل … اليه طوال الدَّهْر يَوْمًا بحيلة
وَتبقى كَمَا قد جَاءَ تهوى وليتها … هوت ماهوت ثمَّ ارعوت واستقرت
وَلكنهَا تبقى بنيران حسرة ال … بعاد تقاسي ضيق أغلال كربَة
مذبذبة لَا عَالم الْعقل أدْركْت … وَلَا عَالم الْأَجْسَام فِيهِ تبقت
فترجع إِلَى أحدى الحنين حنينها … إِلَى عَالم الْعقل الَّذِي عَنهُ صدت
وهيهات أَن يطوى لسير حنينها … اليه الَّذِي قد حَال من بعد شقة
وأنى لَهَا والحس قد حَال بَينهَا … وَبَين حماه أَن تفوز بنظرة
إِذا ذكرته هز هامس طائف … من الشوق لَو هز الْجبَال لهدت
وَمَا ذَاك بالمدني إِلَيْهِ وَلَا الَّذِي … إِذا لم يكن يدني فربح بوقفة
أسى كلما قيل انْقَضتْ مِنْهُ لوعة … أُعِيدَت بِأُخْرَى مثلهَا مستحثة
تَزُول الْجبَال الشم وَهِي مُقِيمَة … على حَالَة منكوسة مستمرة
وَذَلِكَ أَمر نسْأَل الله عصمَة … منجية مِنْهُ وَمن كل حيرة
ألم يَك فِيمَا نَالَ آدم عِبْرَة … ومتعظ للعاقل المتثبت
على قربه من ربه واصطفائه … ومنحته اياه أعظم منحة
وابعاده من بعد ذَاك وصده … وتجريعه إِيَّاه أعظم غُصَّة
وَلم يَأْتِ ذَنبا عَامِدًا غير أَنه … بِأول حكم الله طَالب رخصَة
فَأَخْطَأَ فِي التَّأْوِيل جهلا فحطه … إِلَى الارض من أَعلَى الْجنان المنيفة
وَلم يخف مَا لَاقَى إِذْ انحط هابطا … إِلَى الارض من هول الْأُمُور الْعَظِيمَة
وَمَا زَالَ يَدْعُو الله سرا وجهرة … وحاول مِنْهُ الْعَفو عَنهُ بتوبة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)