الدُّخُول تَحت أمامته وَهَذَا برهَان لَا محيد عَنهُ وَأما أم الْمُؤمنِينَ وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة رضي الله عنهم وَمن كَانَ مَعَهم فَمَا أبطلوا قطّ إِمَامَة عَليّ وَلَا طعنوا فِيهَا وَلَا ذكرُوا فِيهِ جرحة تحطه عَن الْإِمَامَة وَلَا أَحْدَثُوا إِمَامَة أُخْرَى وَلَا جددوا بيعَة لغيره هَذَا مَا لَا يقدر أَن يَدعِيهِ أحد بِوَجْه من الْوُجُوه بل يقطع كل ذِي علم على أَن كل لَك لم يكن فَإذْ لَا شكّ فِي كل هَذَا فقد صَحَّ صِحَة ضَرُورِيَّة لَا إِشْكَال فِيهَا أَنهم لم يمضوا إِلَى الْبَصْرَة لِحَرْب عَليّ وَلَا خلافًا عَلَيْهِ وَلَا نقضا لبيعته وَلَو أَرَادوا ذَلِك لأحدثوا بيعَة غير بيعَته هَذَا مَا لَا يشك فِيهِ أحد وَلَا يُنكره أحد فصح أَنهم إِنَّمَا نهضوا إِلَى الْبَصْرَة لسد الفتق الْحَادِث فِي الْإِسْلَام من قتل أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان رضي الله عنه ظلما وبرهان ذَلِك أَنهم اجْتَمعُوا وَلم يقتتلوا وَلَا تَحَارَبُوا فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل عرف قتلة عُثْمَان إِلَّا أَن الاراغة وَالتَّدْبِير عَلَيْهِم فبينوا عَسْكَر طَلْحَة وَالزُّبَيْر وبذلوا السَّيْف فيهم فَدفع الْقَوْم عَن أنفسهم فِي دَعْوَى حَتَّى خالطوا عَسْكَر عَليّ فَدفع أَهله عَن أنفسهم وكل طَائِفَة تظن وَلَا شكّ أَن الْأُخْرَى بَدَأَ بهَا بِالْقِتَالِ وَاخْتَلَطَ الْأَمر اختلاطاً لم يقدر أحد على أَكثر من الدفاع عَن نَفسه والفسقة من قتلة عُثْمَان لَا يغترون من شن الْحَرْب وأضر أمه فكلتا الطَّائِفَتَيْنِ مُصِيبَة فِي غرضها ومقصدها مدافعة عَن نَفسهَا وَرجع الزبير وَترك الْحَرْب بِحَالِهَا وأتى طَلْحَة سهم غاير وَهُوَ قَائِم لَا يدْرِي حَقِيقَة ذَلِك الِاخْتِلَاط فصادف جرحا فِي سَاقه كَانَ أَصَابَهُ يَوْم أحد بَين يدْرِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَانْصَرف وَمَات من وقته رضي الله عنه وَقتل الزبير رضي الله عنه بوادي السبَاع على أقل من يَوْم من الْبَصْرَة فَهَكَذَا كَانَ الْأَمر وَكَذَلِكَ كَانَ قتل عُثْمَان رضي الله عنه إِنَّمَا حاصره المصريون وَمن لف لفهم يديرونه على إِسْلَام مَرْوَان إِلَيْهِم وَهُوَ رضي الله عنه يَأْبَى من ذَلِك وَيعلم أَنه إِن أسلمه قتل دون تثبت فَهُوَ على ذَلِك وجماعات من الصَّحَابَة فيهم الْحسن وَالْحُسَيْن ابْنا عَليّ وَعبد الله بن الزبير وَمُحَمّد بن طَلْحَة وَأَبُو هُرَيْرَة وَعبد الله بن عمر وَغَيرهم فِي نَحْو سَبْعمِائة من الصَّحَابَة وَغَيرهم مَعَه فِي الدَّار يحمونه وينفلتون إِلَى الْقِتَال فيردعهم تشتا إِلَى أَن تسوروا عَلَيْهِ من خوخة فِي دَار ابْن حزم النَّصَارَى جَاره غيلَة فَقَتَلُوهُ وَلَا خبر من ذَلِك عِنْد أحد لعن الله من قَتله والراضين بقتْله فَمَا رَضِي أحد مِنْهُم قطّ بقتْله وَلَا علمُوا أَنه يُرَاد قَتله لِأَنَّهُ لم يَأْتِ مِنْهُ شَيْء يُبِيح الدَّم الْحَرَام وَأما قَوْله من قَالَ أَنه رضي الله عنه أَقَامَ مطروحاً على مزبلة ثَلَاثَة أَيَّام فكذب بحت وأفك مَوْضُوع وتوليد من لَا حَيَاء فِي وَجهه بل قتل عَشِيَّة وَدفن من ليلته رضي الله عنه شهد دَفنه طَائِفَة من الصَّحَابَة وهم جُبَير بن مطعم وَأَبُو الجهم بن حيفة وَعبد الله بن الزبير ومكرم بن نيار وَجَمَاعَة غَيرهم هَذَا مِمَّا لَا يتمادى فِيهِ أحد مِمَّن لَهُ علم بالأخبار وَلَقَد أَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَرْمِي أجساد قَتْلَى الْكفَّار من قُرَيْش يَوْم بدر فِي القليب وَألقى التُّرَاب عَلَيْهِم وهم شَرّ خلق الله تَعَالَى وَأمر عليه السلام أَن يحْفر أخاديد لقتلى يهود قُرَيْظَة وهم شَرّ من وارته الأَرْض فمواراة الْمُؤمن وَالْكَافِر فرض على الْمُسلمين فَكيف يجوز لذَلِك حَيَاء فِي وَجهه أَن ينْسب إِلَى عَليّ وَهُوَ الإِمَام وَمن بِالْمَدِينَةِ من الصَّحَابَة أَنهم تركُوا رجلا مَيتا ملقى بَين أظهرهم على مزبلة لَا يوارونه وَلَا نبالي مُؤمنا كَانَ أَو كَافِرًا وَلَكِن الله يَأْبَى إِلَّا أَن يفضح الْكَذَّابين بألسنتهم وَلَو فعل هَذَا عَليّ لكَانَتْ جرحة لِأَنَّهُ لَا يخلوا إِن يكون عُثْمَان كَافِرًا أَو فَاسِقًا أَو مُؤمنا فَإِن كَانَ كَافِرًا أَو فَاسِقًا عِنْده فقد كَانَ فرضا على عَليّ أَن يفْسخ أَحْكَامه فِي الْمُسلمين فَإِذا لم يفعل فقد صَحَّ أَنه كَانَ مُؤمنا عِنْده فَكيف يجوز أَن ينْسب ذُو حَيَاء إِلَى عَليّ أَنه ترك مُؤمنا مطروحا مَيتا على مزبلة لَا يَأْمر بموارته

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٣)