أم كَيفَ يجوز أَن يَظُنّهُ بِهِ أَنه أنفذ أَحْكَام كَافِر أَو فَاسق على أهل الْإِسْلَام مَا أحد أَسْوَأ ثَنَاء على عَليّ من هَؤُلَاءِ الكذبة الفجرة
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَمن الْبُرْهَان على صِحَة مَا قُلْنَاهُ أَن من الْجَهْل الفاضح أَن يظنّ ظان أَن عليا رضي الله عنه بلغ من التَّنَاقُض فِي أَحْكَامه وإتباع الْهوى فِي دينه وَالْجهل أَن يتْرك سعد بن أبي وَقاص وَعبد الله بن عمر وَأُسَامَة بن زيد وَزيد بن ثَابت بن حسان وَرَافِع بن خديج وَمُحَمّد بن مسلمة وَكَعب بن مَالك وَسَائِر الصَّحَابَة الَّذين لم يبايعوه فَلَا يجهزهم عليا وهم مَعَه فِي الْمَدِينَة وَغَيرهَا نعم والخوارج وَهُوَ يصيحون فِي نواحي الْمَسْجِد بِأَعْلَى أَصْوَاتهم بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ على الْمِنْبَر فِي مَسْجِد الْكُوفَة لَا حكم إِلَّا الله لَا حكم إِلَّا الله فَيَقُول لَهُم رضي الله عنه لكم علينا ثَلَاث لَا نمنعكم الْمَسَاجِد وَلَا نمنعكم حقكم من الْفَيْء وَلَا نبدوكم بِقِتَال أَو لم يبْدَأ بِحَرب حَتَّى قتلوا عبد الله بن خباب ثمَّ لم يقاتلهم بعد ذَلِك حَتَّى دعاهم إِلَى أَن يسلمُوا الذيه قتلة عبد الله بن خباب فَلَمَّا قَالُوا كلنا قَتله قَاتلهم حِينَئِذٍ ثمَّ يظنّ بِهِ مَعَ هَذَا كُله أَنه يُقَاتل أهل الْجَهْل لامتناعهم من بيعَته هَذَا إفْك وجنون مختلق بحت بِلَا شكّ
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَأما أَمر مُعَاوِيَة رضي الله عنه فبخلاف ذَلِك وَلم يقاتله عَليّ رضي الله عنه لامتناعه من بيعَته لِأَنَّهُ كَانَ يَسعهُ فِي ذَلِك مَا وسع ابْن عمر وَغَيره لَكِن قَاتله لامتناعه من إِنْفَاذ أوامره فِي جَمِيع أَرض الشَّام وَهُوَ الإِمَام الْوَاجِبَة طَاعَته فعلي الْمُصِيب فِي هَذَا وَلم يُنكر مُعَاوِيَة قطّ فضل عَليّ واستحقاقه الْخلَافَة لَكِن اجْتِهَاده اداه إِلَى أَن رأى تَقْدِيم أَخذ الْقود من قتلة عُثْمَان رضي الله عنه على الْبيعَة وَرَأى نَفسه أَحَق بِطَلَب دم عُثْمَان وَالْكَلَام فِيهِ عَن ولد عُثْمَان وَولد الحكم ابْن أبي الْعَاصِ لسنه ولقوته على الطّلب بذلك كَمَا أَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَعبد الرَّحْمَن بن سهل أَخا عبد الله بن سهل الْمَقْتُول بِخَيْبَر بِالسُّكُوتِ وَهُوَ أَخُو الْمَقْتُول وَقَالَ لَهُ كبر كبر وروى الْكبر الْكبر فَسكت عبد الرَّحْمَن وَتكلم محيصة وحويصة أَبنَاء مَسْعُود وهما ابْنا عَم الْمَقْتُول لِأَنَّهُمَا كَانَا أسن من أَخِيه فَلم يطْلب مُعَاوِيَة من ذَلِك إِلَّا مَا كَانَ لَهُ من الْحق أَن يَطْلُبهُ وَأصَاب فِي ذَلِك الْأَثر الَّذِي ذكرنَا وَإِنَّمَا أَخطَأ فِي تَقْدِيمه ذَلِك على الْبيعَة فَقَط فَلهُ أجر الِاجْتِهَاد فِي ذَلِك وَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِيمَا حرم من الْإِصَابَة كَسَائِر المخطئين فِي اجتهادهم الَّذين أخبر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن لَهُم أجرا وَاحِدًا وللمصيب أَجْرَيْنِ وَلَا عجب أعجب مِمَّن يُجِيز الِاجْتِهَاد فِي الدِّمَاء وَفِي الْفروج والأنساب وَالْأَمْوَال والشرائع الَّتِي يدان الله بهَا من تَحْرِيم وَإِيجَاب ويعذر المخطئين فِي ذَلِك وَيرى لَك مُبَاحا لليث والبتي أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَدَاوُد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر وَغَيرهم كزفر وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن وَالْحسن بن زِيَاد وَابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب وَابْن الْمَاجشون والمزني وَغَيرهم فواحد من هَؤُلَاءِ يُبِيح دم هَذَا الْإِنْسَان وَآخر مِنْهُم يحرمه كمن حَارب وَلم يقتل أَو عمل عمل قوم لوط وَغير هَذَا كثير وَوَاحِد مِنْهُم يُبِيح هَذَا الْفرج وَآخر مِنْهُم يحرمه كبكرا نَكَحَهَا أَبوهَا وَهِي بَالِغَة عَاقِلَة بِغَيْر إِذْنهَا وَلَا رِضَاهَا وَغير هَذَا كثير وَكَذَلِكَ فِي الشَّرَائِع والأوامر والأنساب وَهَكَذَا فعلت الْمُعْتَزلَة بشيوخهم كواصل وَعَمْرو وَسَائِر شيوخهم وفقهائهم وَهَكَذَا فعلت الْخَوَارِج بفقهائهم ومفتيهم ثمَّ يضيقون ذَلِك على من لَهُ الصُّحْبَة وَالْفضل وَالْعلم والتقدم وَالِاجْتِهَاد كمعاوية وعمروا وَمن مَعَهُمَا من الصَّحَابَة رضي الله عنه وَإِنَّمَا اجْتهد فِي مسَائِل دِمَاء كَالَّتِي اجْتهد فِيهَا الْمفْتُون وَفِي الْمُفْتِينَ من يرى قتل السَّاحر وَفِيهِمْ من لَا يرَاهُ وَفِيهِمْ من يرى

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٤)