يَأْتُوا بِسُورَة مِنْهُ فَلم يقدروا وعجزوا وَبَان عجزهم إِلَى الْيَوْم وأبدا ظَاهر عجز الْخلق عَن الْقُرْآن
وَكَيف يكون الْقُرْآن مفتعلا وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي عجز عَنهُ الْخلق وَأَيْضًا فَإِن الْمَصَاحِف لم يكْتب فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ نَص الْقُرْآن لِأَن الْقُرْآن كَانَ مَحْفُوظًا مَعْلُوما وَإِنَّمَا الْمَصَاحِف لمن لَا يحفظ وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْجَمَاعَات الْكَثِيرَة يحفظون الْقُرْآن وَكَذَلِكَ من جَاءَ بعدهمْ من التَّابِعين وَأَتْبَاع التَّابِعين حفظوا الْقُرْآن وأدوه إِلَى من بعدهمْ وَلم يزل الْقُرْآن مَحْفُوظًا مَعْلُوما إِلَى يَوْمنَا هَذَا لم ينْسَخ مِنْهُ شَيْء وَلَا زَالَ مِنْهُ شَيْء وَفِيه حجَّة الله على خلقه
وَيُقَال لَهُم قَالَ الله عز وجل {إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون} هَل صدق الله فِي قَوْله أم لَا فَإِن قَالُوا لَا كذبُوا الله وَكَفرُوا بتكذيبهم رَبهم
وَإِن قَالُوا صدق الله هُوَ أنزلهُ وَهُوَ حفظه علينا تركُوا قَوْلهم وَإِن قَالُوا حفظه النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأَما بعد النَّبِي فقد نسخه وعرج بِهِ فقد ادعوا شَيْئا بِلَا حجَّة وسبيلهم من تعدى بِلَا حجَّة وَلَا بَيَان
وَيُقَال لَهُم أخبرونا عَن الْقُرْآن أهوَ كَلَام الله عز وجل أم كَلَام الْبشر فَإِن قَالُوا كَلَام الله مَا فِيهِ كَلَام الْبشر قَالُوا بِالْحَقِّ وَتركُوا الطعْن على الْقُرْآن
وَيُقَال لَهُم أَيْضا الْإِجْمَاع أَن هَذَا الْقُرْآن الَّذِي أنزل على مُحَمَّد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لم يُغير وَلم يُبدل وَلم ينْسَخ مِنْهُ شَيْء فَمن أَيْن خالفتم الْإِجْمَاع وقلتم إِن الْقُرْآن غير وَبدل وَنسخ وَمن خَالف الْإِجْمَاع ضل لِأَن النَّبِي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)