بنصرة شَرِيعَته وَمن قَامَ بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَحين نزل قَول الله عز وجل {يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لومة لائم} أَشَارَ الْمُصْطَفى صلى الله عليه وسلم إِلَى أبي مُوسَى وَقَالَ
قوم هَذَا فوعد اللَّه عز ثَنَاؤُهُ وَجل شَيْئا مُعَلّقا بِشَيْء وَخص النَّبِي الْمُصْطَفى صلى الله عليه وسلم بِهِ قوم أَبِي مُوسَى فَكَانَ خَبره حَقًا ووعد اللَّه صدقا وَحين خرج رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم من بَين أمته وَقَبضه الله عزوجل إِلَى رَحمته ارْتَدَّ نَاس من الْعَرَب فجاهدهم أَبُو بكر الصّديق رضي الله عنه بأصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُم أَبُو مُوسَى وَقَومه حَتَّى عَاد أهل الرِّدَّة إِلَى الْإِسْلَام كَمَا وعد ربُّ الأنَام وَحين كثرت المبتدعة فِي هَذِهِ الْأمة وَتركُوا ظَاهر الْكتاب وَالسّنة وأنكروا مَا ورد بِهِ من صِفَات الله عزوجل نَحْو الْحَيَاة وَالْقُدْرَة وَالْعلم والمشيئة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وجحدوا مادلا عَلَيْهِ من الْمِعْرَاج عَذَاب الْقَبْر وَالْمِيزَان وَأَن الْجنَّة والنَّار مخلوقتان وَأَن أهل الْإِيمَان يخرجُون من النيرَان وَمَا لنبينَا صلى الله عليه وسلم من الْحَوْض والشفاعة وَمَا لأهل الْجنَّة من الرُّؤْيَة وَأَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة كَانُوا محقين فِيمَا قَامُوا بِهِ من الْولَايَة وَزَعَمُوا أَن شَيْئا من ذَلِك لَا يَسْتَقِيم على الْعقل وَلَا يَصح فِي الرَّأْي أخرج الله عزوجل من نسل أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رضي الله عنه إِمَامًا قَامَ بنصرة دين اللَّه وجاهد بِلِسَانِهِ وَبَيَانه من صد عَن سَبِيل اللَّه وَزَاد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)