فِي التَّبْيِين لأهل الْيَقِين أَن مَا جَاءَ بِهِ الْكتاب وَالسّنة وماكان عَلَيْهِ سلف هَذِهِ الْأمة مُسْتَقِيم على الْعُقُول الصَّحِيحَة والآراء تَصْدِيقًا لقَوْله وتحقيقًا لتخصيص رَسُوله صلى الله عليه وسلم قوم أَبِي مُوسَى بقوله {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} هَذَا وَالْكَلَام فِي علم الْأُصُول وَحدث الْعَالم مِيرَاث أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ عَن أجداده وأعمامه الَّذين قدمُوا على رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَسَأَلُوهُ عَن علم الْأُصُول وحَدَث الْعَالم إِلَّا وَفد الْأَشْعَرِيين من أهل الْيمن ثمَّ ذكر حَدِيث عمرَان بن الْحصين حِين أَتَاهُ نفر من بَنِي تَمِيم وَقد ذكرته فِي الْجُزْء الأول بإسنَاده ثمَّ قَالَ فَمن تَأمل هَذِهِ الْأَحَادِيث وَعرف مَذْهَب شيخنَا أَبِي الْحسن رضي الله عنه فِي علم الْأُصُول وعَلِم تبحره فِيهِ أبْصر صنع اللَّه عزت قدرته فِي تَقْدِيم هَذَا الأَصْل الشريف لما ذخر لِعِبَادِهِ من هَذَا الْفَرْع المنيف الَّذِي أَحْيَا بِهِ السّنة وأمات بِهِ الْبِدْعَة وَجعله خلف حق لسلف صدق وبِاللَّهِ التَّوْفِيق هَذَا وعلماء هَذِهِ الْأمة من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي الِاشْتِغَال بِالْعلمِ مَعَ الِاتِّفَاق فِي أصُول الدّين على اضْرِب مِنْهُم من قصر همته على التفقه فِي الدّين بدلائله وحججه من التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس دون التبحر فِي دَلَائِل الْأُصُول وَمِنْهُم من قصر همته على التبحر فِي دَلَائِل الْأُصُول دون التبحر فِي دَلَائِل الْفِقْه وَمِنْهُم من جعل همته فيهمَا جَمِيعًا كَمَا فعل الأشعريون من أهل الْيمن حَيْثُ قَالُوا لرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)