أتينَاك لنتفقه فِي الدّين ولنسألك عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ كَيْفَ كَانَ وَفِي ذَلِك تَصْدِيق مَا رُوِيَ عَن الْمُصْطَفى صلى الله عليه وسلم
اخْتِلافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ كَمَا سَمِعت من الشَّيْخ الإِمَام أَبِي الْفَتْح نَاصر بن الْحَسَنِ الْعمريّ قَالَ سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام أَبَا بكر الْقفال المرزوي رحمه الله يَقُول معنَاه اخْتِلَاف هممهم رَحْمَة يَعْنِي فهمة وَاحِد تكون فِي الْفِقْه وهمة آخر تكون فِي الْكَلَام كَمَا تخْتَلف همم أَصْحَاب الْحَرْف فِي حرفهم ليقوم كل وَاحِد مِنْهُم بِمَا فِيهِ مصَالح الْعباد والبلاد ثمَّ كل من جعل همته فِي معرفَة دَلَائِل الْفِقْه وحججه لم يُنكر فِي نَفسه مَا ذهب إِلَيْهِ أهل الْأُصُول مِنْهُم بل ذهب فِي اعْتِقَاد الْمَذْهَب مَذْهَبهم بِأَقَلّ مَا دله على صِحَّته من الْحجَج إِلَّا أَنه رأى أَن اشْتِغَاله بذلك أَنْفَع وَأولى وَمن صرف همته مِنْهُم إِلَى معرفَة دَلَائِل الْأُصُول وحججه ذهب فِي الْفُرُوع مَذْهَب أحد الْأَئِمَّة الَّذين سمينَاهم من فُقَهَاء الْأَمْصَار إِلَّا أَنه رأى أَن اشْتِغَاله بذلك عِنْد ظُهُور الْبدع أَنْفَع وَأَحْرَى فعلماء السّنة إِذن مجتمعون والأشعريون مِنْهُم لجماعتهم فِي علم الْأُصُول موافقون إِلَّا أَن اللَّه جلّ ثنَاؤه جعل استقامة أَحْوَالهم باستقامة ولاتهم وسلامة أغراضهم بذب ولاتهم عَنْهُم وَبِذَلِك أخبر من جعل اللَّه تَعَالَى الْحق على لِسَانه وَقَلبه أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ أَنا أَبُو عَمْرُو بْنُ السَّمَّاكِ نَا حَنْبَل بن اسحق نَا أَبُو نعيم نَا ملك بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه عِنْدَ مَوْتِهِ اعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا اسْتَقَامَتْ لَهُمْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)