نَعَمْ. قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ» وَلَمَّا «أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ بِمَا رَأَى فِي أَمْرِ الْأَذَانِ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ بِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِظَارِ الْوَحْيِ» ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى جِهَةِ الِاجْتِهَادِ.
فَقَدْ «كَانَ النَّبِيُّ عليه السلام يَجْتَهِدُ فِي أَمْرِ الْحُرُوبِ أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ مُشَاوَرَةٍ» ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الِاجْتِهَادِ فِي أَمْرِ الْحُرُوبِ وَبَيْنَهُ فِي حَوَادِثِ الْأَحْكَامِ، (وَمِمَّا فَعَلَهُ فِي غَالِبِ رَأْيِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مُعَاتَبَتَهُ: قَوْلُهُ عز وجل {عَفَا اللَّهُ عَنْك لِمَ أَذِنْت لَهُمْ} [التوبة: 43] وَقَالَ تَعَالَى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} [عبس: 1] {أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى} [عبس: 2] ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْآيِ الَّتِي نَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم فِيهِ عَلَى مَوْضِعِ إغْفَالِهِ، وَعَاتَبَهُ عَلَيْهِ) .
وَمِمَّا لَمْ يُعَاتَبْ عَلَيْهِ وَأُمِرَ فِيهِ بِتَرْكِ اجْتِهَادِهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام بَعَثَ سُورَةَ بَرَاءَةٌ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه، فَأَوْحَى اللَّهُ عز وجل إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْك إلَّا رَجُلٌ مِنْك، فَأَخَذَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَدَفَعَهَا إلَى عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ» ، «وَلَمَّا رَجَعَ مِنْ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ فَجَاءَ جَبْرَائِيلُ فَقَالَ لَهُ: إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَضَعْ أَسْلِحَتَهَا بَعْدُ، وَأَمَرَهُ بِالْمُضِيِّ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ» .
وَقَدْ قِيلَ: إنَّ خَطَأَ آدَمَ عليه السلام فِي أَكْلِ الشَّجَرَةِ كَانَ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ (فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَوْ جَازَ أَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ لَكَانَ لِغَيْرِهِ) . مِنْ الصَّحَابَةِ

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)