{ولَا تَقْرَبُوا الزِّنَا}؛ إذ مآلُهُما: الصلاةُ واجبةٌ، والزنا حرامٌ،،، وعلى هذا: القياسُ.
أو يقال: إنَّ ذلك إخبارٌ بالإضافة إلى النَّقَلَة؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تارَة يخبرُ عن الله تعالى؛ بأنه قال: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} وبأنه قال: {لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} ونحو ذلك، وتارَةً يقول: "افعلوا كذا، ولا تفعلوا كذا"، والصحابة يُخْبِرون بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك، والتابعون يُخْبِرون بأنه الصحابة رضي الله عنهم أخبروا عَنْهُ، وهلمَّ جَرًّا.
"في سَائِرِ طَبَقَاته" جَمْعٌ عُقَلَاءُ، وَلَوْ كُفَّارًا عَلَى الأَصَحِّ:
والمراد بالجَمْع: مازاد على الأربعة، "وسائر" هنا -بمعنى: جميع، وقد أنكر قومٌ إطلاقَهُ عَلْيه؛ ك "الحريريِّ"(1) في "الدُّرَّة"(2)؛ بناءً على أنه من--------------------------------------------
(1) هو القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد الحريري البصري، صاحب المقامات المشهورة، قال ابن السمعاني: "أحد الأئمة في الأدب واللغة، ولم يكن له في فنه نظير في عصره، فاق أهل زمانه بالذكاء والفصاحة"، وقال ابن خلكان: "ورزق الحظوة التامة في عمل "المقامات"، وأشتملت على شيء كثير من كلام العرب، من لغاتها وأمثالها ورموز أسرار كلامها، ومن عرفها حق معرفتها استدل بها على فضل هذا الرجل، وكثرة اطلاعه، وغزارة مادته"، ويحكى أنه كان دميمًا، قبيح المنظر، وكان مولعًا بنتف لحيته عند الفكرة، وله تواليف حسان منها: درة الغواص في أوهام العوام، وملحة الإعراب منظومة في النحو، وشرحها وله ديوان شعر ورسائل توفي سنة 516 هـ، وقيل غير ذلك انظر ترجمته في: "طبقات الشافعية الكبرى" (7/ 266)، "وفيات الأعيان" (3/ 227)، "شذرات الذهب" (4/ 50)، "إنباه الرواة" (3/ 23)، "بغية الوعاة" (2/ 257)، "النجوم الزاهرة" (5/ 225).
(2) أي درة الغواص في أوهام العوام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)