في قوله: "عن ابن دينار"؛ وإنما هو عبد الله بن دينار، والمتن صحيح بكلِّ حال.
ومثالُ الثاني: "كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ"؛ فإنَّ ابن آدم إذا أكَلَهُ، غَضِبَ الشيطان، وقال: عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الجَدِيَد بِالْخَلِقِ"(1)؛ فهذا الحديثُ مُنْكَر؛ كما قال النسائي وابن الصلاح وغيرهما؛ فإن راويَهُ أبو زُكَيْر، وهو يحيى بن محمَّد بن قيس البَصْريُّ(2)، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، تفرَّد به، وأخْرَجَ له مُسْلِمٌ في المتابعات غير أنه لم يبلغ رتبة من يحتمل تفرده لأن معناه؛ ركيكٌ لا ينطبقُ على محاسن الشريعة؛ لأن الشيطان، لا يَغْضَبُ من مجرَّد حياة ابْنِ آدَمَ، بل من حياتِهِ مسلمًا مطيعًا لله تقي.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه (3330)، والحاكم (4/ 121) في "المستدرك"، وفي "المعرفة" ص (100/، وابن عدي في "الكامل" (7/ 4698)، والعقيلي في "الضعفاء" (4/ 427) والبيهقي في "الشعب" (5999، 6000)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (5/ 353)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (1393، 1394)، كلهم من طريق أبي زكريا يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: حديثٌ منكر، وكذا قال في "الميزان" (4/ 405)
والكلام على هذا الحديث طويل الذيل، وينظر له "اللآليء" (2/ 243 - 244)، و"تنزيه الشريعة" (2/ 255).
(2) هو يحيى بن محمد بن قيس المحاربي، أبو زُكَيْر البصري كنيته أبو محمد، وأبو زُكَيْر لقب، روى عن أبيه وزيد بن أسلم، وأبي حازم بن دينار، وهشام بن عروة، وغيرهم وعنه: نعيم بن حماد، وعلي بن المديني والفلاس، وغيرهم قال ابن معين: ضعيف، وقال عمرو بن علي: ليس بمتروك، وقال أبو زرعة أحاديثه متقاربة إلا حديثين، وقال أبو حاتم: يُكتبُ حديثه، وقال الساجي صدوق يهم وفي حديثه لين، وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من غير تعمد، لا يُحتج به. "تهذيب التهذيب" (11/ 240).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)