حمَّاد بن سَلَمَةَ حديثًا لم يتابَعْ عليه، عن أيُّوب، عن ابن سِيرِينَ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيُنْظَرُ: هل رَوَى ذلك ثقةٌ غيْرُ أيوبَ، عن ابن سيرين؟
فإن وُجِدَ، عُلِمَ أنَّ للخبر أَصْلا يُرْجَعُ إليه، وإن لم يوجَدْ ذلك، فثقة غَيْر ابْنِ سيرين رواه عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غيْرُ أبي هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأيُّ ذلك وُجِدَ، يُعْلَمُ أنَّ للحديث أصلا يُرْجَعُ إليه؛ وإلا فلا"(2) انتهى.--------------------------------------------
(1) قال ابن الصلاح: "و من المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا يذكرونه إلا باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وإن كان الخطيب الحافظ قد ذكره ففي كلامه ما يُشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم، ولا يكاد يوجد في روايتهم، فإن عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة، ولابد في إسناده من استمرار هذا الشرط في روايته من أوله إلى منتهاه". اه "مقدمة ابن الصلاح" ص (265).
وقال صاحب "توجيه النظر" الشيخ طاهر الجزائري، بعد أن نقل كلام ابن الصلاح: "هذا وما قاله ابن الصلاح من أن المتواتر لا يُبحث عنه في علم الأثر مما لا يمتري فيه" وأطال النفس في بيان ذلك ص (49)
ولكن قد نقل الحافظ العراقي اعتراض البعض على كلام ابن الصلاح وأجاب عنه فقال رحمه الله: "و قد اعترض عليه بأنه قد ذكره أبو عبد الله الحاكم، وأبو محمد بن حزم، وأبو عمر بن عبد البر، وغيرهم من أهل الحديث، والجواب عن المصنف أنه إنما نفى عن أهل الحديث ذكره باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وهؤلاء المذكورون لم يقع في كلامهم التعبير عنه بما فسره به الأصوليون، وإنما يقع في كلامهم أنه تواتر عنه صلى الله عليه وسلم كذا وكذا أو أن الحديث الفلاني متواتر، وكقول ابن عبد البر في حديث المسح على الخفين أنه استفاض وتواتر، وقد يريدون بالتواتر الإشهار لا المعنى الذي فسره به الأصوليون، والله أعلم". اه "التقييد والإيضاح" (266).
(2) انظر مقدمة صحيح ابن حبان (1/ 155) وقد تصرف المصنف في كلام ابن حبان واختصره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)