فهو - أي: المتأخِّر - الناسِخُ مجازًا؛ وإلا فالناسخُ - في الحقيقة - هو اللهُ تعالَى(1) والآخَرُ - أَيِ: المتقدِّم - هو المنسوخُ حقيقًة.
و النَّسْخُ - في اللغة-(2) يُطْلَقُ على "الإزالة"؛
ك"نَسَخَتِ" الشمْسُ الظِّلَّ أي: أزالتْهُ، وعلى "النَّقْل"؛
ك "نَسَخْتُ" الكِتَابَ أي: نقلتُ ما فيه … إلى آخره؛ ومنه المناسخَاتُ في المواريث: الانتقالُ من وارثٍ إلى وارثٍ، والتَّنَاسُخُ في الأرْوَأح؛ كما يزعمه بعض الفلاسفة؛ لأنه نَقْلٌ من بَدَنٍ إلى بَدَنٍ.
و اختلفَ في حقيقتِهِ: فقيلَ: مشتَرَكٌ بين النقْلِ والإزالة؛ وعليه القاضي(3) والغَزَّالِيُّ(4)، وقيل: حقيقةٌ في الأَوَّل فقطْ؛ وهو قولُ--------------------------------------------
(1) وقال الحافظ في "النزهة": "والناسخ ما يدل على الرفع المذكور وتسميته ناسخًا مجاز لأن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى" ص (38).
وقال ابن قاضي الجبل وغيره: "الناسخ يُطلق على الله سبحانه وتعالى. يقال نَسَخَ فهو ناسِخٌ، قال الله تعالى: {ما ننسخ من آيةٍ أو ننسها} [البقرة: 106] ". اه
انظر "شرح الكوكب المنير" - للفتوحي (3/ 528)؛ و"زاد المسير" (1/ 110) لابن الجوزي.
وليس الناسخ اسم من أسماء الله عز وجل ولا صفة من صفاته وإنما هو من باب الإخبار عنه سبحانه وتعالى، قال العلامة ابن القيم "رحمه الله": "ما يدخلُ في الإخبار عنه تعالى، أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته، كالشيء و"الموجود" و"القائم بنفسه". فإنه يخبر به عنه، ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا" "بدائع الفوائد" (1/ 134).
(2) انظر "القاموس المحيط" (1/ 271)، "لسان العرب" (3/ 61)، "المصباح المنير" (2/ 602).
(3) هو أبو بكر الباقلاني انظر.
(4) تقدمت ترجمته، والذي نقله هنا عن القاضي والغزالي هو اختيار الصيرفي، والأمدي وابن الحاجب، انظر "اللمع" ص (30) "المستصفى" للغزالي (1/ 107) "الإحكام" للأمدي (3/ 151)، "مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد" (2/ 185) "البحر المحيط" (4/ 65).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)