‌‌[معرفة التواريخ، ومواليد الرواة ووفياتهم](1)
و لمَّا فرغ المصنِّف من تَقْسيم السقْطِ من الإسناد؛ باعتبار ذاته - شَرَعَ في تقسيمه ثانيًا؛ باعتبار صفته؛ وذلك لأنَّ السقوط قِسْمٌ منه ظاهر، يعرفه الحُذَّاق وغيرهم؛ بأن يكونَ مولد الراوي متأخِّرًا عن وفاة مَنْ روى عنه، أو تكونَ جهتهما مختلفًة؛ كخراسان، وتِلِمْسَان، ولم يُنْقَلْ أن أحدهما رَحَلَ عن جهته إلى جهة الآخر؛ ولذلك احتيج إلى التاريخ(2)، وهو ابتداءُ ذِكْر مِدَّة الشيْء؛ فإنَّ فيه تقييد مواليدِ الرواة ووَفَيَاتِهِمْ، وسماعِهِمْ، قال الحاكم--------------------------------------------
(1) "مقدمة ابن الصلاح" (643، 653)، "اختصار علوم الحديث" - لابن كثير (232)، "فتح المغيث" - للعراقي (445) "التقييد والإيضاح" - للعراقي (445) "فتح المغيث" - للسخاوي (4/ 307)، "تدريب الراوي" - للسيوطي (2/ 349)، "توضيح الأفكار" للصنعاني (2/ 498)، "منهج ذوي النظر" - للترمسي (355)، "سح المطر" - لعبد الكريم الأثري (136).
(2) قال السخاوي: "و هو فنٌ عظيم الوقع من الدين قديم النفع به للمسلمين، لا يستغنى عنه ولا يعتنى بأعم منه خصوصًا ما هو القصد الأعظم منه، وهو البحث عن الرواة والفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم، لأن الأحكام الاعتقادية والمسائل الفقهية مأخوذة من كلام الهادي من الضلالة، والمبصر من العمى والجهالة والنقلة لذلك هم الوسائط بيننا وبينه، والروابط في تحقيق ما أوجبه وسنه، فكان التعريف بهم من الواجبات، والتشريف بتراجمهم من المهمات، ولذا قام به في القديم والحديث أهل الحديث، بل نجوم الهدي ورجوم العدى". اه "فتح المغيث" (4/ 310) وقال السيوطي: "و هو فن مهم به يعرف اتصال الحديث وانقطاعه وقد ادعن قوم الرواية عن قوم فنظر في التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين". اه "تدريب الراوي" (2/ 349).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)