وسبب الإدراج: إما تفسيرُ غريبٍ في الخَبَر؛ كخبر النَّهْيِ عن الشِّغَار.(1)
أو استنباطٌ ممَّا فهمه منه أحَدُ رواته؛ كما فهم ابْنُ مسعودٍ من خبره السابِقِ؛ أنَّ الخُرُوج من الصّلاة؛ كما يحصل بالفراغ من التشهد، فأدرج فيه بعضُ رواته: "إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ إلى آخره"، وكما فَهِمَ عُرْوَةُ من خبره السابق - أيضًا - أن سَبَبَ نقض الوضوء مَسُّ مَظِنَّة الشهوة؛ فأدرج فيه بعضُ رواته "أُنْثَيَيْهِ، والرُّفْغ" بضم الراء وفتحها؛ أصل الفَخِذَيْن؛ لأنَّ ما قارب الشيء أُعْطِيَ حُكْمَهُ، إلى غير ذلك.
وتعمُّدُ مطلقِ الإدراجِ ممنوعٌ؛ لتضمُّنه عزْو القَوْل لغير قائله، إلا أن يُدْرَجَ لتفسيرِ غريبٍ، فإنَّه مُسَامَحٌ فيه؛ ولهذا فعله البخاريُّ والزهريُّ وغيره من المحدِّثين، ويُعْرَفُ المدرجُ بأمور:
أحدها: أن يَمْتِنعَ صدورُ ذلك من النبِّي صلى الله عليه وسلم؛ كحديثِ أبي هُرَيْرة الذي في صَحِيحِ البخاريِّ؛ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم للعبد المملوك أجران والذي نفسي بِيَدِهِ، لَوْلا الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ، والحَجُّ، وبِرُّ أُمِّي لأحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وأَنَا مَمْلُوكٌ"(2)؛ فإن قوله: "وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ … إلى آخره" من كلام أبي هريرة؛ لأنه يمتنعُ منه صلى الله عليه وسلم أن يتمنَّى أن يكون مملوكًا، ولأنَّ أمَّهُ لم تكنْ حينئذٍ موجودَةً، حتى يَبَرَّهَا.
ثانيًا: أن يصرِّحَ الصحابيُّ بأنه قال ذلك؛ كحديث ابن مسعودٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (9/ 66) كتاب النكاح: باب الشغار حديث (5112) ومسلم (3/ 1034) كتاب النكاح: باب تحريم نكاح الشغار حديث (57/ 1415) من حديث ابن عمر.
(2) أخرجه البخاري (5/ 482 - 483) كتاب العتق: باب العبد إذا أحسن عبادة ربه حديث (2548).
أو استنباطٌ ممَّا فهمه منه أحَدُ رواته؛ كما فهم ابْنُ مسعودٍ من خبره السابِقِ؛ أنَّ الخُرُوج من الصّلاة؛ كما يحصل بالفراغ من التشهد، فأدرج فيه بعضُ رواته: "إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ إلى آخره"، وكما فَهِمَ عُرْوَةُ من خبره السابق - أيضًا - أن سَبَبَ نقض الوضوء مَسُّ مَظِنَّة الشهوة؛ فأدرج فيه بعضُ رواته "أُنْثَيَيْهِ، والرُّفْغ" بضم الراء وفتحها؛ أصل الفَخِذَيْن؛ لأنَّ ما قارب الشيء أُعْطِيَ حُكْمَهُ، إلى غير ذلك.
وتعمُّدُ مطلقِ الإدراجِ ممنوعٌ؛ لتضمُّنه عزْو القَوْل لغير قائله، إلا أن يُدْرَجَ لتفسيرِ غريبٍ، فإنَّه مُسَامَحٌ فيه؛ ولهذا فعله البخاريُّ والزهريُّ وغيره من المحدِّثين، ويُعْرَفُ المدرجُ بأمور:
أحدها: أن يَمْتِنعَ صدورُ ذلك من النبِّي صلى الله عليه وسلم؛ كحديثِ أبي هُرَيْرة الذي في صَحِيحِ البخاريِّ؛ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم للعبد المملوك أجران والذي نفسي بِيَدِهِ، لَوْلا الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ، والحَجُّ، وبِرُّ أُمِّي لأحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وأَنَا مَمْلُوكٌ"(2)؛ فإن قوله: "وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ … إلى آخره" من كلام أبي هريرة؛ لأنه يمتنعُ منه صلى الله عليه وسلم أن يتمنَّى أن يكون مملوكًا، ولأنَّ أمَّهُ لم تكنْ حينئذٍ موجودَةً، حتى يَبَرَّهَا.
ثانيًا: أن يصرِّحَ الصحابيُّ بأنه قال ذلك؛ كحديث ابن مسعودٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (9/ 66) كتاب النكاح: باب الشغار حديث (5112) ومسلم (3/ 1034) كتاب النكاح: باب تحريم نكاح الشغار حديث (57/ 1415) من حديث ابن عمر.
(2) أخرجه البخاري (5/ 482 - 483) كتاب العتق: باب العبد إذا أحسن عبادة ربه حديث (2548).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)