وشريفِ خصالهم، وينحني كاهلُ الأزمنة عن رفَعْ محاسنهم، ومَزِيِد كمالهم، شموسِ فَلَكِ الهداية، وبدور سماء الرواية والدراية، وعلى أصحابه الذين رَوُوْا من زلاله، ورَوَوْا عنه جميعَ أفعاله و أقواله، باعوا عزيز نفوسِهِمْ، حتَّى غدا غَرِيبُ الدِّين بهم موصولَ الرَّحِم، وكَشَفُوا غَيَاهِبَ الجهالات حتى اتضح بذلك كل مُشْكِلٍ ومُعْضَلٍ ومُدْلَهِمّ؛ وبعد:
فيقول الفقيرُ إلى الله تعالى، الهادي: السيدُ محمود شُكْرِي بْنُ السيّدِ عبد اللهِ بهاء الدِّينِ بْن أبي الثَّنَاءِ شِهَابِ الدِّينِ، الحُسَيْنِيُّ، الآلُوسِيُّ، البغداديُّ:
إن أحقَّ العلومِ بالتقديم، وأَجْدَرَ الفضائل بالتَّبْجيل والتعظيم، وأحْسَنَ ما تُصْرَفُ له الأعمار، وتُوَجَّهُ إليه الهِمَم والأفكار، الاشتغالُ بعلْمِ الحَدِيث، الممدوحِ في القديم والحديث؛ كيف لا: وهُوَ الذي يُعْرَفُ به سائر التكاليف والأحكام، ويتميَّزُ به الحقُّ من الباطل والحلالُ من الحرام، والعارفُ به مرفوعُ القَدْر في كلِّ قَرْنٍ وعَصْر [من الكامل]:
أَهْلُ الْحَدِيِثِ عِصَابَةُ الْحَقِّ … فَاَزُوا بدَعْوَةِ سَيِّدِ الْخَلْقِ
فَوُجُوهُهُمْ زُهْرٌ مُنَضَّرَةٌ … لأْلَاؤُهَا كَتَأَلُّقِ الْبَرْقِ(1).
لاسيَّما عِلْمُ أصوله الذّي هو مَبْنَاه، وأساسُهُ الذي يَقُوم عليه أوَّلُهُ--------------------------------------------
(1) يشير في البيت الأول إلى قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال عصابةٌ من أمتي على الحق ظاهرين. أخرجه أحمد (5/ 103)، ومسلم (1922)، وابن حبان (3837)، والطبراني (1891)، من حديث جابر بن سمرة، وأخرجه مسلم (1924) عن عقبه بن عامر، وله شواهد أخرى كثيرة عن جماعة من الصحابة.
أما في البيت الثاني:
إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرءً سمع مقالتى فوعاها، فأداها كما سمعها، فربَ مُبلغ أوعى من سامع" أخرجه الترمذي (2656)، وأبو داود (3660)، وأحمد (5/ 183)، والدارمي (1/ 75)، وابن حبان (67)، وابن أبي عاصم في السنة (94)، و لأبي عمرو أحمد بن محمد المديني (ت-333) جزء جمع فيه طرق هذا الحديث، وهو مطبوع بتحقيق بدر البدر طبع دار ابن حزم عام 1415 و لشيخنا العلامة عبد المحسني بن حمد العباد دراسة بعنوان "حديث نصر الله امرءًا سمع مقالتي و وعاها. رواية و دراية"مطبوع عام 1401 والطحاوي في مشكل الآثار. (1/ 232)، من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)