فأتت كفايته تبارك وتعالى بما يخالف السنن الكونية لتتعطل النار عن الإحراق، قال تَعَالَى: {كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] فكانت عليه بردًا وسلامًا، لم ينله فيها أذى، ولا أحس بمكروه {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ} [الأنبياء: 70](1).
وكفى الوكيل الكافي سُبْحَانَهُ يوسف عليه السلام كيد النسوة، فصرف عنه كيدهن، قال تَعَالَى: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [يوسف: 32 - 34].
وكفى الوكيل الكافيسُبْحَانَهُ موسى عليه السلام بطش فرعون وجنده، قال تَعَالَى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} [غافر: 26 - 28]، «فمنعه الله تَعَالَى بلطفه من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، وقيض له من الأسباب ما اندفع به عنه شر فرعون وملئه»(2).
وكفى الوكيل الكافيسُبْحَانَهُ الرجل المؤمن الناصح عقوبات ما مكر فرعون وآله من إرادة إهلاكه وإتلافه، بل قلب كيدهم ومكرهم على أنفسهم، قال تَعَالَى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} [غافر: 45]، فأغرقهم الله تَعَالَى في صبيحة واحدة عن آخرهم(3).--------------------------------------------
(1) ينظر: تفسير ابن كثير (5/ 351)، وتفسير السعدي (1/ 526).
(2) تفسير السعدي (ص: 736).
(3) ينظر: المرجع السابق (ص: 739).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 524)