صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ وَالْعِيَّ، عِيَّ اللِّسَانِ لا عِيَّ الْقَلْبِ وَالْعَمَلِ، مِنَ الإِيمَانِ، وَإِنَّهُنَّ يُزِدْنَ فِي الآخِرَةِ وَيُنْقِصْنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا يُزِدْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يُنْقِصْنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنَّ الشُّحَّ وَالْفُحْشَ وَالْبَذَاءَ مِنَ النِّفَاقِ، وَإِنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا، وَيُنْقِصْنَ مِنَ الآخِرَةِ، وَمَا يُنْقِصْنَ مِنَ الآخِرَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا»(1).
الحياء من مفاتيح الزينة والبهاء، يقول صلى الله عليه وسلم: «مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ، وَلَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ»(2).

‌‌ثالثًا: أقسام الحياء:
قسَّم العلماء الحياء باعتبارات مختلفة، قسموه باعتبار أصله، وباعتبار نوعه، وباعتبار المستَحَى منه.

‌‌أولًا: تقسيم الحياء من حيث الأصل إلى قسمين:
حياء فطري غريزي، وهو من أجلِّ الأخلاق التي يمنحها الله للعبد، ويجبله عليها، ومن هذا الحياء: حياء البكر التي جعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذنَها صَمْتَهَا، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْض، وَكَانَ مُوسَى--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي في الشعب، رقم الحديث: (7313)، وأبو نعيم في الحلية، (3/ 125)، والطبراني في الكبير، رقم الحديث: (63)، حكم الألباني: ضعيف، ضعيف الجامع الصغير، رقم الحديث: (2534).
(2) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (12886)، والترمذي، رقم الحديث: (1974)، وابن ماجه، رقم الحديث: (4185)، حكم الألباني: صحيح، صحيح الأدب المفرد، رقم الحديث: (601).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 350)