بمنهيات الشرع ومستهجنات العقل، وذلك أمر قد علم صوابه وظهر فضله واتفقت الشرائع والعقول على حسنه، وما هذه صفته لم يجر عليه النسخ والتبديل»(1).
يقول ابن القيم رحمه الله: «هو مِن أفضل الأخلاق وأجلها وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا، بل هو خاصة الإنسانية، فمن لا حياء فيه ليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم، وصورتهم الظاهرة، كما أنه ليس معه من الخير شيء»(2).
من أعظم أسباب دخول الجنة، ففي الحديث الصحيح: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ»(3).
ذهاب الحياء أمارة النفاق؛ فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ»(4).
الدين كله قائم على الحياء، عن قرة بن إياس رضي الله عنه، قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فذُكر عنده الحياء، فقالوا: يا رسول الله الحياء من الدين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بَلْ هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ، ثم قال رسول الله--------------------------------------------
(1) فيض القدير (1/ 43).
(2) مفتاح دار السعادة، لابن القيم (1/ 277 - 278).
(3) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (10661)، والترمذي، رقم الحديث: (2009)، وابن ماجه، رقم الحديث: (4184)، حكم الألباني: صحيح، صحيح الجامع الصغير، رقم الحديث: (3199).
(4) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (22743)، واللفظ له، والترمذي، رقم الحديث: (2027)، حكم الألباني: صحيح، صحيح الجامع الصغير، رقم الحديث: (3201).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 349)