لا يخرج شيء عن ربوبيته البتة، كما قال سُبْحَانَهُ: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 164] ولا أوسع ولا أشمل كلمة و لا أكثر استغراقًا من كلمة شيء؛ فالذرة شيء، وجزئيات الذرة شيء، والنواة شيء، والشمس شيء، والمجرات شيء، والكون شيء … إلخ.
ومن آثار ربوبيته العامة:
خلقه وإيجاده لهم من عدم، وتصويره إياهم على ما قضى وقدر، قال تَعَالَى: {قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [الأنبياء: 56]، وقال سُبْحَانَهُ: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 49]، قال السعدي رحمه الله: «ربنا الذي خلق جميع المخلوقات، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به، الدال على حسن صنعه من خلقه، من كبر الجسم وصغره وتوسطه، وجميع صفاته- {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64]»(1).
إنعامه ورزقه لهم، فرباهم بما أغدق عليهم من النعم والأرزاق الظاهرة والباطنة التي لو فقدوها لاختلت حياتهم وما كان لهم بقاء، قال تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [غافر: 64]، وقال حاكيًا عن فرعون سؤاله: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 49، 50] إلى أن قال: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً--------------------------------------------
(1) تفسير السعدي (ص: 507).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)