وكان بالبصرة عبد الله بن أبي إسحاق وعيسى بن عمرو وأبو عمرو بن العلاء وعاصم الجحدري ثم يعقوب الحضرمي.
وكان بالشام عبد الله بن عامر وعطية بن قيس الكلابي وإسماعيل بن عبد الله بن المهاجر. ثم يحيى بن الحارث الذماري ثم شريح بن يزيد الحضرمي.
وقد لمع في سماء هؤلاء القراء نجوم عدة مهروا في القراءة والضبط حتى صاروا في هذا الباب أئمة يرحل إليهم ويؤخذ عنهم.
أعداد القراءات:
ثم اشتهرت عبارات تحمل أعداد القراءات فقيل القراءات السبع والقراءات العشر والقراءات الأربع عشرة.
وأحظى الجميع بالشهرة ونباهة الشأن القراءات السبع.
وهي القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة المعروفين وهم: نافع وعاصم وحمزة وعبد الله بن عامر وعبد الله بن كثير وأبو عمرو بن العلاء وعلي الكسائي. والقراءات العشر هي هذه السبع وزيادة قراءات هؤلاء الثلاثة: أبي جعفر ويعقوب وخلف.
وعلم القراءات أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا. ثم أهل عهد التدوين للقراءات ولم يكن لهذه السبعة بهذا العنوان وجود أيضا بل كان أول من صنف في القراءات أمثال أبي عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم السجستاني وأبي جعفر الطبري وإسماعيل القاضي. وقد ذكروا في القراءات شيئا كثيرا وعرضوا روايات تربي على أضعاف قراءة هؤلاء السبعة.
ثم اشتهرت قراءات هؤلاء السبعة بعد ذلك على رأس المائتين في الأمصار الإسلامية. فكان الناس في البصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم وبالشام على قراءة ابن عامر وبمكة على قراءة ابن كثير وبالمدينة على قراءة نافع.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١٦)
ومكثت القراءات السبع على هذه الحال دون أن تأخذ مكانها من التدوين حين خاتمة القرن الثالث إذ نهض ببغداد الإمام ابن مجاهد أحمد بن موسى بن عباس فجمع قراءات هؤلاء الأئمة السبعة غير أنه أثبت اسم الكسائي وحذف يعقوب.
وجاء اقتصاره على هؤلاء السبعة مصادفة واتفاقا من غير قصد ولا عمد. ذلك أنه أخذ على نفسه ألا يروي إلا عمن اشتهر بالضبط والأمان وطول العمر في ملازمة القراءة واتفاق الآراء على الأخذ عنه والتلقي منه. فلم يتم له ما أراده هذا إلا عن هؤلاء السبعة وحدهم. وإلا فأئمة القراءة لا يحصون كثرة وفيهم من هو أجل من هؤلاء قدرا وأعظم شأنا.
وإذن فليس اقتصار ابن مجاهد على هؤلاء السبعة بحاصر للقراء فيهم ولا بملزم أحدا أن يقف عند حدود قراءاتهم. بل كل قراءة توافرت فيها الأركان الثلاثة للضابط المشهور وجب قبولها1.
ومن هنا كانت القراءات العشر بزيادة قراءات: يعقوب وأبي جعفر وخلف. على قراءات أولئك السبعة.
وكانت القراءات الأربع عشرة بزيادة أربع على قراءات هؤلاء العشرة وهي قراءات الحسن البصري وابن محيصن ويحيى اليزيدي والشنبوذي.1 أي إن وجدت الآن. ولكن هيهات أن توجد، بعد أن استقر الأمر في الواقع وعرف أنه ليس في القراءات العشر التي بين أيدينا قراءة أخرى متواترة. وسيستقبلك حقيقه فيما بعد فانتظره.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١٧)
فوائد اختلاف القراءات:
استوفينا هذه النقطة بيانا في مبحث نزول القرآن على سبعة أحرف من ص 138- ص142.
أنواع اختلاف القراءات:
تكلمنا على هذا الموضوع في مبحث نزول القرآن على سبعة أحرف أيضا من ص 178- ص180.
ضابط قبول القراءات:
لعلماء القراءات ضابط مشهور يزنون به الروايات الواردة في القراءات فيقول: كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا ووافقت العربية ولو بوجه وصح إسنادها ولو كان عمن فوق العشرة من القراء فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن.
وهذا الضابط نظمه صاحب الطيبة فقال:
وكل ما وافق وجه النحو … وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادا هو القرآن … فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبتِ … شذوذه لو أنه في السبعة
والمراد بقولهم: ما وافق أحد المصاحف العثمانية أن يكون ثابتا ولو في بعضها دون بعض. كقراءة ابن عامر: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً} من سورة البقرة بغير واو. وكقراءته: {وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} بزيادة الباء في الاسمين فإن ذلك ثابت في
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١٨)
المصحف الشامي. وكقراءة ابن كثير {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} في الموضع الأخير من سورة التوبة بزيادة كلمة من فإن ذلك ثابت في المصحف المكي.
والمراد بقولهم: ولو تقديرا أنه يكفي في الرواية أن توافق رسم المصحف ولو موافقة غير صريحة نحو: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فإنه رسم في جميع المصاحف بحذف الألف من كلمة مالك. فقراءة الحذف تحتمله تحقيقا كما كتب ملك الناس وقراءة الألف تحتمله تقديرا كما كتب: {مَالِكَ الْمُلْكِ} فتكون الألف حذفت اختصارا كما حذفت في حالات كثيرة ألمعنا إليها سابقا في قواعد رسم المصحف. أما الموافقة الصريحة فكثيرة نحو قوله سبحانه: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا} فإنها كتبت في المصحف بدون نقط. وهنا وافقت قراءة {نُنْشِزُهَا} بالزاي وقراءة ننشرها بالراء.
ومن بعد نظر الصحابة في رسم المصحف أن الكلمة التي رويت على الأصل وعلى خلاف الأصل كانوا يكتبونها بالحرف الذي يخالف الأصل ليتعادل مع الأصل الذي لم يكتب في دلالة الصورة الواحدة على القراءتين إذ يدل على إحداهما بالحروف وعلى الثانية بالأصل. نحو كلمتي الصراط والمصيطرون بالصاد المبدلة بالسين فإنهم كتبوهما بالصاد وعدلوا عن السين التي هي الأصل لتكون قراءة السين وإن خالفت الرسم قد أتت على الأصل فيعتدلان وتكون قراءة الإشمام أيضا محتملة. ولو كتب ذلك بالسين على الأصل لفات هذا الاحتمال وعدت قراءة غير السين مخالفة للرسم والأصل كليهما. ولذلك كان الخلاف المشهور في بصطة الأعراف دون بسطة البقرة لكون حرف البقرة كتب بالسين وحرف الأعراف كتب بالصاد.
وللعلامة النويري على الطيبة كلمة نفيسة في هذا الموضوع إذ يقول ما نصه:
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١٩)
اعلم أن الرسم هو تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها والوقف عليها والعثماني هو الذي رسم في المصاحف العثمانية. وينقسم إلى قياسي وهو ما وافق اللفظ وهو معنى قولهم: تحقيقا. وإلى سماعي وهو ما خالف اللفظ وهو معنى قولهم: تقديرا وإلى احتمالي وسيأتي.
ومخالفة الرسم اللفظ محصورة في خمسة أقسام وهي الدلالة على البدل نحو: {الصِّرَاطَ} وعلى الزيادة نحو: {مَالِكِ} وعلى الحذف نحو: {لَكِنَّا هُوَ} وعلى الفصل نحو: {فَمَالِ هَؤُلاءِ} وعلى أن الأصل الوصل نحو: {أَلَّا يَسْجُدُوا} فقراءة الصاد والحذف والإثبات والفصل والوصل خمستها وافقها الرسم تحقيقا وغيرها تقديرا لأن السين تبدل صادا قبل أربعة أحرف منها الطاء كما سيأتي وألف {مَالِكِ} عند المثبت زائدة وأصل {لَكِنَّا} الإثبات وأصل {فَمَالِ} الفصل وأصل {أَلَّا يَسْجُدُوا} الوصل. فالبدل في حكم المبدل منه وكذا الباقي. وذلك ليتحقق الوفاق التقديري لأن اختلاف القراءتين إذا كان يتغاير دون تضاد ولا تناقض فهو في حكم الموافق وإذا كان بتضاد أو تناقض ففي حكم المخالف. والواقع الأول فقط وهو الذي لا يلزم من صحة أحد الوجهين فيه بطلان الآخر.
وتحقيقه: أن اللفظ تارة يكون له جهة واحدة فيرسم على وفقها فالرسم هنا حصر جهة اللفظ فمخالفه مناقض. وتارة يكون له جهات فيرسم على إحداها فلا يحصر جهة اللفظ فاللافظ به موافق تحقيقا وبغيره تقديرا لأن البدل في حكم المبدل منه. وكذا بقية الخمسة.
والقسم الثالث ما وافق الرسم احتمالا. ويندرج فيه ما وقع الاختلاف فيه بالحركة والسكون نحو {الْقُدُسِ} وبالتخفيف والتشديد نحو ينشرلكم بيونس وبالقطع والوصل المعبر عنه بالشكل نحو {ادْخُلُوا} بغافر وباختلاف الإعجام نحو {يَعْلَمُونَ} و {يَفْتَحُ} وبالإعجام والإهمال نحو {نُنْشِزُهَا} وكذا المختلف في كيفية لفظها
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٠)
كالمدغم والمسهل والممال والمرقق والمدور فإن المصاحف العثمانية هكذا كلها لتجردها عن أوصافها.
فقول الناظم: وكان للرسم احتمالا دخل فيه ما وافق الرسم تحقيقا بطريق الأولى وسواء وافق كل المصاحف أو بعضها كقراءة ابن عامر {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً} {وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ} فإنه ثابت بالشامي وكابن كثير في {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} بالتوبة فإنه ثابت في الكوفي إلى غير ذلك.
وقوله احتمالا يحتمل أن يكون جعله مقابلا للتحقيقي. فتكون القسمة عنده ثنائية وهو التحقيقي والاحتمالي ويكون قد أدخل التقديري في الاحتمالي وهو الذي فعله في نشره. ويحتمل أن يكون ثلث القسمة ويكون حكم الأولين ثابتا بالأولوية. ولولا تقدير موافقة الرسم للزم الكل مخالفة الكل في نحو {السَّمَاوَاتِ والصَّالِحَاتِ واللَّيْلِ} .
ثم إن بعض الألفاظ يقع فيه موافقة إحدى القراءتين أو القراءات تحقيقا والأخرى تقديرا نحو ملك وبعضها يقع فيه موافقة القراءتين أو القراءات تحقيقا نحو أنصارا لله {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ، ويَغْفِرْ لَكُمْ، وهَيْتَ لَكَ} .
واعلم أن مخالف صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفا إذا ثبتت القراءة به ووردت مشهورة. ألا ترى أنهم يعدون إثبات ياءات الزوائد وحذف ياء {تَسْأَلْنِي} بالكهف وقراءة وأكون من الصالحين ونحو ذلك من مخالف الرسم غير مردود لرجوعه لمعنى واحد وتمشيه مع صحة القراءة وشهرتها. بخلاف زيادة كلمة ونقصانها وتقديمها وتأخيرها حتى ولو كانت حرف معنى فإن له حكم الكلمة ولا نسوغ مخالفة الرسم فيه. وهذا هو الحد الفاصل في حقيقة اتباع الرسم ومخالفته اهـ.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢١)
وقولهم في الضابط المذكور: وافق العربية ولو بوجه يريدون وجها من وجوه قواعد اللغة سواء أكان أفصح أم فصيحا مجمعا عليه أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاها الأئمة بالإسناد الصحيح وهذا هو المختار عند المحققين في ركن موافقة العربية.
هاك الحافظ أبا عمرو الداني في كتابه جامع البيان بعد ذكره إسكان كلمة {بَارِئْكُمْ} و {يَأمُرْكُمْ} في قراءة أبي عمرو وبعد حكاية إنكار سيبويه لذلك يقول ما نصه: والإسكان أصح في النقل وأكثر في الأداء. وهو الذي أختاره وآخذ به إلى أن قال: وأئمة القراء لا تعتمد في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل. والرواية إذا ثبتت عندهم لا يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها ا. هـ.
قلت وهذا كلام وجيه فإن علماء النحو إنما استمدوا قواعده من كتاب الله تعالى وكلام رسوله وكلام العرب فإذا ثبتت قرآنية القرآن بالرواية المقبولة كان القرآن هو الحكم على علماء النحو وما قعدوا من قواعد ووجب أن يرجعوا هم بقواعدهم إليه لا أن نرجع نحن بالقرآن إلى قواعدهم المخالفة نحكمها فيه وإلا كان ذلك عكسا للآية وإهمالا للأصل في وجوب الرعاية.
وقولهم في ذلك الضابط: وصح إسناده يريدون به أن يروي تلك القراءة عدل ضابط عن مثله وهكذا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من غير شذوذ ولا علة قادحة. بل شرطوا فوق هذا أن تكون الرواية مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له غير معدودة عندهم من الغلط ولا مما شذ به بعضهم. والمحقق ابن الجزري يشترط التواتر ويصرح به في هذا الضابط ويعتبر أن ما اشتهر واستفاض موافقا الرسم والعربية في قوة المتواتر في القطع بقرآنيته وإن كان غير متواتر.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٢)
منطوق هذا الضابط ومفهومه:
يدل هذا الضابط بمنطوقه على أن كل قراءة اجتمع فيها هذه الأركان الثلاثة يحكم بقبولها بل لقد حكموا بكفر من جحدها1. سواء أكانت هذه تلك القراءة مروية عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين. ويدل هذا الضابط بمفهومه على أن كل قراءة لم تتوافر فيها هذه الأركان الثلاثة. يحكم بعدم قبولها. وبعدم كفر من يجحدها. سواء أكانت هذه القراءة مروية عن الأئمة السبعة أم عن غيرهم ولو كان أكبر منهم مقاما وأعظم شأنا. هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف كما صرح به الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة. وناهيك بهؤلاء الأربعة أنهم أئمة في قراءات القرآن وعلوم القرآن.
قال أبو شامة في كتابه المرشد الوجيز ما نصه: فلا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى واحد من هؤلاء الأئمة السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وأنها كذلك أنزلت إلا إذا دخلت في ذلك الضابط. وحينئذ فلا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره ولا يختص ذلك بنقلها عنهم بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه. والقراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ. غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءاتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما نقل عن غيره ا. هـ. لكن رأى أبي شامة وأضرابه في القراءات السبع غير سديد كما سيجيء.1 قد يقال: لا يسلم لهم ذلك إلا إن كانت القراءة متواترة معلومة من الدين بالضرورة، ويمكن أن يجاب بأن هذه الأركان الثلاثة أمارة التواتر والعلم من الدين بالضرورة. كما يأتي تفصيله. وإذن يكون الحكم صحيحا.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٣)
ثم إن مفهوم هذا الضابط المحكوم عليه بما ترى تنضوي تحته بضع صور يخالف بعضها حكم بعض تفصيلا وإن اشتركت كلها في الحكم عليها إجمالا بعدم قبولها كما علمت.
ذلك أن الضابط المذكور يصدق مفهومه بنفي الأركان الثلاثة ويصدق بنفي واحد واثنين منها. ولكل حالة حكم خاص تعلمه من عبارة الإمام مكي التي نسوقها إليك ونصها: فإن سأل سائل: ما الذي يقبل من القراءات الآن فيقرأ به؟ وما الذي يقبل ولا يقرأ به؟ وما الذي لا يقبل ولا يقرأ به فالجواب أن جميع ما روي من القراءات على أقسام: قسم يقرأ به اليوم: وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال وهن أن ينقل عن الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن سائغا ويكون موافقا لخط المصحف.
فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع على تعينه وصحته وصدقه لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة خط المصحف وكفر من جحده. قال: والقسم الثاني: ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف. فهذا يقبل ولا يقرأ به1 لعلتين: إحداهما أنه لم يؤخذ عن إجماع إنما أخذ أخبار الآحاد ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد. والعلة الثانية أنه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على تعينه وصحته وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به ولا يكفر من جحده،1 ومعنى هذا أنه يقبل على اعتبار أنه خبر شرعي يصح الاحتجاج به عند من يرى ذلك وهم الحنفية دون الشافعية، ولا يقرأ به على أنه قرآن، ولا ليوم القارئ أحدا أنه قرآن. قال النويري: اعلم أن الذي استقرت عليه المذاهب وآراء العلماء أن من قرأ بها أي الشواذ غير معتقد أنها قرآن ولا موهم أحدا ذلك لما فيها من الأحكام الشرعبة عند من يحتج بها أو الأحكام الأدبية؛ فلا كلام في جواز قراءتها. وعلى هذا يحمل حال من قرأ بها عند المتقدمين. وكذلك أيضا يجوز تدوينها في الكتب والتكلم على ما فيها. وإن قرأها باعتقاد قرآنيتها أو لإيهام قرآنيتها حرم ذلك. ونقل ابن عبد البر في تمهيده إجماع المسلمين عليه اهـ.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)
ولبئس ما صنع إذا جحده. والقسم الثالث: هو ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف. قال: ولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصارا اهـ.
ثم انبرى المحقق ابن الجزري لذاك التمثيل الذي تركه مكي اختصارا فقال:-
مثال القسم الأول: ملك ومالك ويخدعون ويخادعون وأوصى ووصى ويطوع وتطوع ونحو ذلك من لقراءات المشهورة.
ومثال الثاني قراءة ابن مسعود وأبي الدرداء: والذكر والأنثى في قوله تعالى {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} بحذف لفظ ما خلق. وقراءة ابن عباس: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا بإبدال كلمة أمام من كلمة وراء وبزيادة كلمة صالحة وأما الغلام فكان كافرا بزيادة كلمة كافرا ونحو ذلك مما ثبت برواية الثقات إلى أن قال:
ومثال القسم الثالث مما نقله غير ثقة كثير كما في كتب الشواذ مما غالب إسناده ضعيف كقراءة ابن السميفع وأبي السمال وغيرهما في {نُنَجِّيكَ1 بِبَدَنِكَ} بالجيم المعجمة ولمن خلفك آية بفتح اللام أي من قوله خلفك بسكونها. وكالقراءة المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه والتي جمعها أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي ونقلها عنه أبو القاسم الهذلي وغيره إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ1 هنا سقط. والصواب ننحيك بالحاء المهملة في {نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} الخ.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٥)
الْعُلَمَاءُ برفع الهاء ونصب الهمزة يعني برفع لفظ الجلالة ونصب لفظ العلماء.
وقد راج ذلك على أكثر المفسرين ونسبها إليه فتكلف توجيهها فإنها لا أصل لها وإن أبا حنيفة لبريء منها.
ومثال ما نقله ثقة ولا وجه له في العربية- ولا يصدر هذا إلا على وجه السهو والغلط وعدم الضبط يعرفه الأئمة المحققون والحفاظ الضابطون وهو قليل جدا بل لا يكاد يوجد.
وقد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع معائش بالهمز ثم قال: ويدخل في هذين القسمين ما يذكره بعض المتأخرين من شراح الشاطبية في وقف حمزة نحو: أسمائهم وأولئك بياء خالصة ونحو شركاؤهم وأحباؤهم بواو خالصة. ونحو بدأكم وأخاه بألف خالصة ونحو را في رأى وترى في تراءى واشمزت في اشمأزت وفاداراتم في فادارأتم بحذف الهمزة في ذلك كله مما يسمونه التخفيف الرسمي ولا يجوز في وجه من وجوه العربية فإنه إما أن يكون منقولا عن ثقة - ولا سبيل إلى ذلك- فهو مما لا يقبل إذ لا وجه له. وإما أن يكون منقولا عن غير ثقة فمنعه أحرى ورده أولى. مع أني تتبعت ذلك فلم أجده منصوصا لحمزة لا بطريق صحيحة ولا ضعيفة.
ثم قال: ويبقى قسم مردود أيضا وهو ما وافق العربية والرسم ولم ينقل البتة. فهذا رده أحق ومنعه أشد ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر. وقد ذكر جواز ذلك عن محمد بن الحسن بن مقسم البغدادي المقرئ النحوي وكان بعد الثلاثمائة.
قال الإمام أبو طاهر بن أبي هاشم في كتابه البيان: وقد نبغ نابغ في عصرنا فزعم أن كل ما صح عنده وجه في العربية بحرف من القرآن يوافق المصحف فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها. فابتدع بدعة ضل بها قصد السبيل قلت: وقد عقد له بسبب ذلك
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٦)
مجلس ببغداد حضره الفقهاء والقراء وأجمعوا على منعه وأوقف للضرب ورجع وكتب عليه محضر بذلك. كما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد وأشرنا إليه في الطبقات اهـ.
ملاحظة:
إنما اكتفى القراء في ضابط القراءة المشهورة بصحة الإسناد مع الركنين الآخرين ولم يشترطوا التواتر: مع أنه لا بد منه في تحقق القرآنية لأسباب ثلاثة:-
أحدها: أن هذا ضابط لا تعريف والتواتر قد لوحظ في تعريف القرآن على أنه شطر أو شرط على الأقل. ولم يلحظ في الضابط لأنه يغتفر في الضوابط ما لا يغتفر في التعاريف. فالضوابط ليست لبيان الماهية والحقيقة.
ثانيها: التيسير على الطالب في تمييز القراءات المقبولة من غيرها فإنه يسهل عليه بمجرد رعايته لهذا الضابط أن يميز القراءات المقبولة من غير المقبولة. أما إذا اشترط التواتر فإنه يصعب عليه ذلك التمييز لأنه يضطر في تحصيله إلى أن يصل إلى جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب في كل طبقة من طبقات الرواية. وهيهات أن يتيسر له ذلك.
ثالثها: أن هذه الأركان الثلاثة تكاد تكون مساوية للتواتر في إفادة العلم القاطع بالقراءات المقبولة. بيان هذه المساواة أن ما بين دفتي المصحف متواتر ومجمع عليه من الأمة في أفضل عهودها وهو عهد الصحابة فإذا صح سند القراءة ووافقت قواعد اللغة ثم جاءت موافقة لخط هذا المصحف المتواتر كانت هذه الموافقة قرينة على إفادة هذه الرواية للعلم القاطع وإن كانت آحادا.
ولا تنس ما هو مقرر في علم الأثر من أن خبر الآحاد يفيد العلم إذا احتفت به قرينة توجب ذلك.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)
فكأن التواتر كان يطلب تحصيله في الإسناد قبل أن يقوم المصحف وثيقة متواترة بالقرآن. أما بعد وجود هذا المصحف المجمع عليه فيكفي في الرواية صحتها وشهرتها ما وافقت رسم هذا المصحف ولسان العرب.
قال صاحب الكواكب الدرية نقلا عن المحقق ابن الجزري ما نصه: قولنا: وصح سندها نعني به أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله وهكذا حتى ينتهي وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له غير معدودة عندهم من الغلط أو مما شذ به بعضهم.
وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف بصحة السند وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر1. وأن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن. وهذا مما لا يخفى ما فيه فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الآخرين من موافقة الرسم وغيره. إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وقطع بكونه قرآنا سواء وافق الرسم أم خالفه اهـ.
وبهذا التوجيه الذي وجهنا به الضابط المذكور يهون اعتراض العلامة النويري في شرحه على الطيبة إذ يقول ما نصه: وقوله: وصح إسنادا ظاهره أن القرآن يكتفي في ثبوته مع الشرطين المتقدمين بصحة السند فقط ولا يحتاج إلى تواتر. وهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم كما ستراه إن شاء الله تعالى. ولقد ضل بسبب هذا القول قوم فصاروا يقرؤون أحرفا لا يصح لها سند أصلا ويقولون: التواتر1 أي في هذا الضابط الذي لوحظ فيه وجود الركنيين الآخرين مع هذا الركن. وإنما فسرنا كلامه بذلك لأن التواتر مجرد شرط أو شطر في القرآن كما هو التحقيق. ولأن موضوع حديثه هنا إنما هو اشتراط التواتر في هذا الركن الذي هو جزء من الضابط، كما صرح به أولا، كما يرشد إليه كلامه آخرا.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)
ليس بشرط. وإذا طولبوا بسند صحيح لا يستطيعون ذلك. ولا بد لهذه المسألة من بعض بسط فلذلك لخصت فيها مذاهب القراء والفقهاء الأربعة المشهورين وما ذكر الأصوليون والمفسرون وغيرهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وذكرت في هذا التعليق المهم من ذلك لأنه لا يحتمل التطويل فأقول:
القرآن عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة منهم الغزالي وصدر الشريعة وموفق الدين المقدسي وابن مفلح والطوفي هو ما نقل بين دفتي المصحف نقلا متواترا. وقال غيرهم: هو الكلام المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم للإعجاز بسورة منه. وكل من قال بهذا الحد اشترط التواتر كما قال ابن الحاجب رحمه الله تعالى للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله. والقائلون بالأول لم يحتاجوا للعادة لأن التواتر عندهم جزء من الحد فلا تتصور ماهية القرآن إلا به. وحينئذ فلا بد من التواتر عند أئمة المذاهب الأربعة ولم يخالف منهم أحد فيما علمت بعد الفحص الزائد. وصرح به جماعات لا يحصون كابن عبد البر وابن عطية وابن تيمية والتونسي في تفسيره والنووي والسبكي والإسنوي والأذرعي والزركشي والدميري وابن الحاجب والشيخ خليل وابن عرفة وغيرهم رحمهم الله تعالى.
وأما القراء فأجمعوا في أول الزمان على ذلك وكذلك في آخره لم يخالف من المتأخرين إلا أبو محمد مكي وتبعه بعض المتأخرين. وهذا كلامهم الخ اهـ. ثم ساق نقولا كثيرة عزاها إليهم يقصر المقام هنا عن عرضها. وفيما ذكرناه كفاية. وهذا التوجيه الذي وجهنا به الضابط السالف يجعل الخلاف كأنه لفظي ويسير بجماعات القراء على جدد الطريق في تواتر القرآن ومن سلك الجدد أمن العثار.
أنواع القراءات من حيث السند:
ينقل السيوطي عن ابن الجزري أن أنواع القراءات ستة:-
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)
الأول المتواتر: وهو ما رواه جمع عن جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم: مثاله ما اتفقت الطرق في نقله عن السبعة. وهذا هو الغالب في القراءات.
الثاني المشهور: هو ما صح سنده بأن رواه العدل الضابط عن مثله وهكذا ووافق العربية ووافق أحد المصاحف العثمانية سواء أكان عن الأئمة السبعة أم العشرة أم غيرهم من الأئمة المقبولين واشتهر عند القراء فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ إلا أنه لم يبلغ درجة المتواتر. مثاله: ما اختلفت الطرق في نقله عن السبعة فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض. ومن أشهر ما صنف في هذين النوعين التيسير للداني والشاطبية وطيبة النشر في القراءات العشر. وهذان النوعان هما اللذان يقرأ بهما مع وجوب اعتقادهما ولا يجوز إنكار شيء منهما.
النوع الثالث: ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية أو لم يشتهر الاشتهار المذكور. وهذا النوع لا يقرأ به ولا يجب اعتقاده. من ذلك ما أخرجه الحاكم من طريق عاصم الجحدري عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: متكئين على رفارف خضر وعباقري حسان. ومنه قراءة لقد جاءكم رسول من أنفسكم بفتح الفاء.
الرابع الشاذ: وهو ما لم يصح سنده كقراءة ابن السميفع: فاليوم ننحيك ببدنك بالحاء المهملة "لتكون لمن خلفك آية" بفتح اللام من كلمة {خَلَفَكَ} .
الخامس الموضوع: وهو ما نسب إلى قائله من غير أصل. مثال ذلك القراءات التي جمعها محمد بن جعفر الخزاعي ونسبها إلى أبي حنيفة. وقد سبق الكلام عليها في شرح الضابط الآنف.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٠)
النوع السادس: ما يشبه المدرج من أنواع الحديث. وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير كقراءة سعد ابن أبي وقاص "وله أخ أو أخت من أم" بزيادة لفظ "من أم". وقراءة: "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج" بزيادة لفظ "في مواسم الحج" وقراءة الزبير: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون بالله على ما أصابهم بزيادة لفظ ويستعينون بالله على ما أصابهم.
وإنما كان شبيها ولم يكن مدرجا لأنه وقع خلاف فيه. قال عمر رضي الله عنه: فما أدري أكانت قراءاته يعني الزبير أم فسر أخرجه سعيد بن منصور وأخرجه ابن الأنباري وجزم بأنه تفسير. وكان الحسن يقرأ: "وإن منكم إلا واردها" الورود: الدخول قال ابن الأنباري: قوله الورود: الدخول تفسير من الحسن لمعنى الورود. وغلط فيه بعض الرواة فأدخله في القرآن.
قال ابن الجزري في آخر كلامه: وربما كانوا يدخلون التفسير في الكلام إيضاحا لأنهم متحققون لما تلقوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنا. فهم آمنون من الالتباس انتهى بتصرف تبعنا فيه صاحب الكواكب الدرية.
تواتر القرآن:
أكتفي في هذا الموضوع بأن أسوق إليك نقولا ثلاثة فوق ما نقلته عن النويري من قبل:
أولها: يقول الإمام الغزالي في المستصفى ما نصه: حد الكتاب ما نقل إلينا بين دفتي المصحف على الأحرف السبعة المشهورة نقلا متواترا. ونعني بالكتاب القرآن المنزل. وقيدناه بالمصحف لأن الصحابة بالغوا في الاحتياط في نقله حتى كرهوا التعاشير والنقط،
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)
وأمروا بالتجريد كيلا يختلط بالقرآن غيره ونقل إلينا متواترا فنعلم أن المكتوب في المصحف المتفق عليه هو القرآن وأن ما هو خارج عنه فليس منه إذ يستحيل في العرف والعادة مع توافر الدواعي على حفظه أن يهمل بعضه فلا ينقل أو يخلط به ما ليس منه. ثم قال: فإن قيل: لم شرطتم التواتر؟ قلنا ليحصل العلم به لأن الحكم بما لا يعلم جهل وكون الشيء كلام الله تعالى أمر حقيقي ليس بوضعي حتى يتعلق بظننا فيقال: إذا ظننتم كذا فقد حرمنا عليكم فعلا أو حللناه لكم فيكون التحريم معلوما عند ظننا ويكون ظننا علامة لتعلق التحريم به. إلى أن قال:
ويتشعب عن حد الكلام مسألتان: إحداهما مسألة التتابع في صوم كفارة اليمين: فإنه ليس بواجب على قول وإن قرأ ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات لأن هذه الزيادة لم تتواتر فليست من القرآن فتحمل على أنه ذكرها في معرض البيان لما اعتقده مذهبا فلعله اعتقد التتابع حملا لهذا المطلق على المقيد بالتتابع في الظهار. وقال أبو حنيفة: يجب التتابع لأنه وإن لم يثبت كونه قرآنا فلا أقل من كونه خبرا والعمل يجب بخبر الواحد. وهذا ضعيف لأن خبر الواحد لا دليل على كذبه وهو1 إن جعله من القرآن فهو خطأ قطعا لأنه وجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغه طائفة من الأمة تقوم الحجة بقولهم وكان لا يجوز له مناجاة الواحد به. وإن لم يجعله من القرآن احتمل أن يكون ذلك مذهبا له لدليل قد دله عليه واحتمل أن يكون خبرا. وما تردد بين1 كذا بالأصل الذي نفلت عنه. ولعل الواو في لفظ وهو زادتها المطبعة خطأ. وجملة لا دليل على كذبه حالية من لفظ الواحد، والمعنى هكذا: لأن خبر الواحد هنا حال كونه لا دليل على كذبه، ولفظ هو ضمير فصل أو عائد على خبر الواحد، إن جعله أبو حنيفة من القرآن الخ. ويمكن أن تكون كلمة وهو كلها مدرجة في الطبع أو النسخ فتدبر.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)
أن يكون خبرا أو لا يكون فلا يجوز العمل به وإنما يجوز العمل بما يصرح الراوي بسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما المسألة الثانية فهي أن البسملة آية من القرآن لكن هل هي آية من أول كل سورة؟ فيه خلاف. وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها آية من سورة الحمد وسائر السور لكنها في أول كل سورة آية برأسها أو هي مع أول آية من سائر السور آية هذا مما نقل عن الشافعي فيه تردد. وهذا أصح من قول من حمل تردد قول الشافعي على أنها هل هي من القرآن في أول كل سورة؟ بل الذي يصح أنها حيث كتبت مع القرآن بخط القرآن فهي من القرآن اهـ ما أردنا نقله بتصرف طفيف.
ثانيها: يقول صاحب مسلم الثبوت وشارحه ما نصه: ما نقل آحادا فليس بقرآن قطعا ولم يعرف فيه خلاف لواحد من أهل المذاهب واستدل بأن القرآن مما تتوافر الدواعي على نقله لتضمنه التحدي ولأنه أصل الأحكام باعتبار المعنى والنظم جميعا حتى تعلق بنظمه أحكاما كثيرة ولأنه يتبرك به في كل عصر بالقراءة ولذا علم جهد الصحابة من حفظه بالتواتر القاطع. وكل ما تتوافر دواعي نقله ينقل متواترا عادة. فوجوده ملزوم التواتر عند الكل عادة فإذا انتفى اللازم وهو التواتر انتفى الملزوم قطعا. والمنقول آحادا ليس متواترا فليس قرآنا اهـ.
ثالثها: يقول الحافظ جلال الدين في الإتقان ما نصه: لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه. وأما في محله ووضعه وترتيبه فكذلك عند محققي أهل السنة للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله لأن هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم والصراط المستقيم مما تتوافر الدواعي على نقل جمله وتفاصيله فما نقل آحادا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القرآن.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)
وذهب كثير من الأصوليين إلى أن التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله. وليس بشرط في محله ووضعه وترتيبه. بل يكثر فيها نقل الآحاد. قيل وهو الذي يقتضيه صنع الشافعي في إثبات البسملة من كل سورة. ورد هذا المذهب بأن الدليل السابق يقتضي التواتر في الجميع ولأنه لو لم يشترط لجاز سقوط كثير من القرآن المكرر وثبوت كثير مما ليس بقرآن منه. أما الأول فلأنا لو لم نشترط التواتر في المحل جاز ألا يتواتر كثير من المكررات الواقعة في القرآن. {مثل فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} . وأما الثاني فلأنه إذا لم يتواتر بعض القرآن بحسب المحل جاز إثبات ذلك البعض في الموضع بنقل الآحاد. وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: ذهب قوم من الفقهاء والمتكلمين إلى إثبات قرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة. وكره ذلك أهل الحق وامتنعوا منه وقال قوم من المتكلمين: إنه يسوغ إعمال الرأي والاجتهاد في إثبات قراءة وأوجه وأحرف إذا كانت تلك الأوجه صوابا في العربية وإن لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بها. وأبى ذلك أهل الحق وأنكروه وخطؤوا من قال به. اهـ.
وقد بنى المالكية وغيرهم ممن قال بإنكار البسملة قولهم على هذا الأصل وقرروا أنها لم تتواتر في أوائل السور وما لم يتواتر فليس بقرآن. وأجيب من قبلنا بمنع كونها لم تتواتر فرب متواتر عند قوم دون آخرين وفي وقت دون آخر. ويكفي في تواترها إثباتها في مصاحف الصحابة فمن بعدهم بخط المصحف مع منعهم أن يكتب في المصحف ما ليس منه كأسماء السور وآمين والأعشار. فلو لم تكن قرآنا لما استجازوا إثباتها بخطه من غير تمييز لأن ذلك يحمل على اعتقاد كونها قرآنا. فيكونون مغررين بالمسلمين حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا وهذا مما لا يجوز اعتقاده في الصحابة. فإن قيل: لعلها أثبتت للفصل بين السور. أجيب بأن هذا فيه تغيير،
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)
ولا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل ولو كانت له لكتبت بين براءة والأنفال. اهـ كلام السيوطي.
وهذه النقول الثلاثة كافية في الموضوع كما ترى لأن عبارتي المستصفى ومسلم الثبوت يقيمان الدليل واضحا على تواتر القرآن وإن اختلف طريقهما في الاستدلال. وعبارة السيوطي تذكر الخلاف في عموم هذا التواتر لما كان أصلا وغير أصل وتؤيد هذا العموم وترد على من قصر التواتر على أصل القرآن دون محله ووضعه وترتيبه.
الآراء في القراءات السبع:
هنا يجد الباحث نفسه في معترك مليء بكثرة الخلافات واضطراب النقول واتساع المسافة بين المختلفين إلى حد بعيد.
وإليك صورة مصغرة تشهد فيها حرب الآراء والأفكار مشبوبة بين الكاتبين في هذا الموضوع:
1- يبالغ بعضهم في الإشادة بالقراءات السبع ويقول: من زعم أن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر لأنه يؤدي إلى عدم تواتر القرآن جملة. ويعزى هذا الرأي إلى مفتي البلاد الأندلسية الأستاذ أبي سعيد فرج بن لب وقد تحمس لرأيه كثيرا وألف رسالة كبيرة في تأييد مذهبه والرد على من رد عليه.
ولكن دليله الذي استند إليه لا يسلم له فإن القول بعدم تواتر القراءات السبع لا يستلزم القول بعدم تواتر القرآن. كيف؟ وهناك فرق بين القرآن والقراءات السبع بحيث يصح أن يكون القرآن متواترا في غير القراءات السبع أو في القدر الذي اتفق عليه القراء جميعا أو في القدر الذي اتفق عدد يؤمن تواطؤهم على الكذب قراء كانوا
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)