بالسنة النبوية فإنها غير متواترة مع ذلك تتوافر الدواعي على نقلها فإنها أصل الأحكام كما أن القرآن أصل الأحكام.
ونجيب: أولا: بأن توافر الدواعي على نقل القرآن متواترا لم يجئ من ناحية أصالة الأحكام فحسب. بل جاء منها ومن نواحي الإعجاز والتحدي والتعبد بتلاوته والتبرك به في كل عصر وقراءته في الصلاة ونحو ذلك.
والسنة النبوية لا يجتمع فيها كل هذا. بل يوجد فيها بعضه فقط وذلك لا يكفي في توافر الدواعي على نقلها متواترة.
ثانيا: أن المراد بأصالة الأحكام الفرد الكامل الذي لا يوجد إلا في القرآن. ذلك لأن أصالة الأحكام فيه ترجع إلى اللفظ والمعنى جميعا. أما المعنى فواضح. وأما اللفظ فمن ناحية الحكم بإعجازه وبثواب من قرأه. وبالوعود الكريمة والعطايا العظيمة لمن حفظه وبالوعيد الشديد لمن نسيه بعد حفظه ولمن مسه أو قرأه جنبا إلى غير ذلك والسنة النبوية ليس للفظها شيء من هذه الأحكام. ولهذا تجوز روايتها بالمعنى. أما معناها فإن كان مما تتوافر الدواعي على نقله وجب تواتره وإلا فلا. ولهذا يقطع بكذب نقل الروافض ما نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه نص على أن الإمامة العظمى من بعده محصورة في علي وولده.
رضي الله عنهم. بيان ذلك أنه لو صح ما زعموه لنقل متواترا فإنه مما تتوافر الدواعي على نقله لتعلقه بأمر يتصل بمستقبل الحكم الأعلى والولاية العظمى في الإسلام لجميع بلاد الإسلام.
الشبهة الخامسة:
يقولون: إن تواتر القرآن منقوض بأن ابن مسعود وهو من أجلاء الصحابة لم يوافق على مصحف عثمان بدليل الروايات الآتية وهي:
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٥)
1- أن شقيق بن سلمة يقول: خطبنا عبد الله بن مسعود على المنبر فقال: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . غلوا مصاحفكم. أي اخفوها حتى لا تحرق وكيف تأمرونني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت وقد قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله؟ رواه النسائي وأبو عوانة وابن أبي داود.
2- أن خير بن مالك يقول: لما أمر بالمصاحف أن تغير ساء ذلك عبد الله بن مسعود فقال: من استطاع أن يغل مصحفه أي يخفيه حتى لا يحرق فليفعل. وقال في آخره: أفأترك ما أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
3- أن الحاكم يروي من طريق أبي ميسرة قال: رحت فإذا أنا بالأشعري وحذيفة وابن مسعود. فقال ابن مسعود: والله لا أدفعه يعني مصحفه. أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
ونجيب: أولا: بأن هذه الروايات لا تدل أبدا على عدم تواتر القراءات ولا على عدم تواتر ما جاء في مصحف عثمان. غاية ما تدل عليه أن ابن مسعود لم يوافق أول الأمر على إحراق مصحفه. وهذا لا ينقض تواتر ما جاء في مصحف عثمان. لأنه ليس من شرط التواتر على ما في مصحف عثمان أن يحرق ابن مسعود مصحفه ولا أن يحرق أحد مصحفه. بل المحقق للتواتر أن يرويه جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب في كل طبقة. وهذا موجود في مصحف عثمان لأن ما فيه رواه ووافق عليه جموع عظيمة من الصحابة محال أن تكذب وحسبك عثمان ودستوره في جمع القرآن. فارجع إليه إن شئت.
ثانيا: أنه على فرض مخالفة ابن مسعود لمصحف عثمان فإن هذه المخالفة لا تذهب بتواتر القرآن. لأن أركان التواتر متحققة في المصحف العثماني على رغم هذه المخالفة المفروضة ولم يقل أحد في الدنيا: إن من شرط التواتر ألا يخالف فيه مخالف حتى تكون مخالفة ابن مسعود لمصحف عثمان ناقضة لتواتر القرآن.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٦)
ثالثا: أن هذه الروايات التي ساقوها طعنا في تواتر القرآن لا تدل على أن ابن مسعود يخالف في القراءة بمصحف عثمان. بل هو يقرأ به كما يقرأ بروايته التي انفرد بها وسمعها وحده من فم النبي صلى الله عليه وسلم. ألا ترى إلى قوله: وقد قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فإن كلمة مثله فيها اعتراف منه بأن زيد بن ثابت قرأ مثله من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن ما انفرد ابن مسعود به تعتبر روايته آحادية. وأنت خبير بأن رواية الآحاد لا تكفي في ثبوت القرآنية. لذلك لم يوافق الصحابة على ما انفرد به ابن مسعود بخلاف مصحف عثمان فقد وافقه عدد التواتر وظفر بإجماع الأمة ولم يكتب فيه إلا ما استقر في العرضة الأخيرة من غير نسخ لتلاوته على ما سبق بيانه هناك في مبحث جمع القرآن.
رابعا: أن عدم دفع ابن مسعود مصحفه ليحرق كان توقفا منه في أول الأمر. ثم عاد بعد ذلك وحرقه حين بلغه أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهوا ذلك في مقالته كما جاء في حديث شقيق من رواية ابن أبي داود عن طريق الزهري. وبهذا اتحدت الصفوف واتفقت الكلمة وتم للمصاحف العثمانية الظفر من كل وجه بإجماع الأمة حتى ابن مسعود. والحمد لله على هذا الكرم والجود. حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ويستنزل رضاه آمين.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٧)
مناهل العرفان في علوم القرآن (الزرقاني، محمد عبد العظيم)القسم: علوم القرآن وأصول التفسير
الكتاب: مناهل العرفان في علوم القرآن
المؤلف: محمد عبد العظيم الزُّرْقاني (ت 1367هـ)
الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه
الطبعة: الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)
المجلد الثاني
المبحث الثاني عشر: في التفسير والمفسرين وما يتعلق بهما
التفسير
…
المبحث الثاني عشر في التفسير والمفسرين وما يتعلق بهما
1 - التفسير
التفسير في اللغة: الإيضاح والتبيين ومنه قوله تعالى: في سورة الفرقان: {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} .
والتفسير في الاصطلاح: علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية.
والمراد بكلمة علم المعارف التصورية قال عبد الحكيم على المطول: إن علم التفسير من قبيل التصورات لأن المقصود منه تصور معاني ألفاظه وذلك من قبيل التعاريف لكن أكثرها بل كلها من قبيل التعاريف اللفظية وذهب السيد إلى أن التفسير من قبيل التصديقات لأنه يتضمن حكما على الألفاظ بأنها مفيدة لهذه المعاني التي تذكر بجانبها في التفسير.
وخرج بقولنا يبحث فيه عن أحوال القرآن العلوم الباحثة عن أحوال غيره.
وخرج بقولنا من حيث دلالته على مراد الله تعالى العلوم التي تبحث عن أحوال القرآن من جهة غير جهة دلالته كعلم القراءات فإنه يبحث عن أحوال القرآن من حيث ضبط ألفاظه وكيفية أدائها ومثل علم الرسم العثماني فإنه يبحث عن أحوال القرآن الكريم من حيث كيفية كتابة ألفاظه.
وخرج بهذه الحيثية أيضا المعارف التي تبحث عن أحوال القرآن من حيث إنه مخلوق أو غير مخلوق فإنها من علم الكلام وكذلك المعارف الباحثة عن أحوال القرآن من حيث حرمة قراءته على الجنب ونحوها فإنها من علم الفقه.
وقولنا بقدر الطاقة البشرية لبيان أنه لا يقدح في العلم بالتفسير عدم العلم بمعاني المتشابهات ولا عدم العلم بمراد الله في الواقع ونفس الأمر.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣)
وعرفوا علم التفسير أيضا بأنه علم يبحث فيه عن أحوال الكتاب العزيز من جهة نزوله وسنده وأدائه وألفاظه ومعانيه المتعلقة بالألفاظ والمتعلقة بالأحكام.
والمراد بكلمة نزوله ما يشمل سبب النزول ومكانه وزمانه.
والمراد بكلمه سنده ما يشمل كونه متواترا وآحادا أو شاذا.
والمراد بكلمة أدائه ما يشمل كل طرق الأداء كالمد والإدغام.
والمراد بكلمة ألفاظه ما يتعلق باللفظ من ناحية كونه حقيقة أو مجازا أو مشتركا أو مرادفا أو صحيحا أو معتلا أو معربا أو مبنيا.
والمراد بمعاينه المتعلقة بألفاظه ما يشبه الفصل الموصل.
والمراد بمعاينه المتعلقة بأحكامه ما هو من قبيل العموم والخصوص والإحكام والنسخ.
وهذا التعريف كما ترى يشمل كثيرا من جزئيات ما يندرج في قواعد علم القراءات وعلم الأصول وعلم قواعد اللغة من نحو وصرف ومعان وبيان وبديع.
وعرفوا التفسير تعريفا ثالثا بأنه علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي تحمل عليها حال التركيب وغير ذلك كمعرفة النسخ وسبب النزول وما به توضيح المقام كالقصة والمثل.
وهذا تعريف وسط بين التعريفين ومن السهل رجوعه إلى التعريف الأول لأن ما ذكر هنا بالتفصيل يعتبر بيانا لمراد الله من كلامه بقدر الطاقة البشرية في شيء من التفصيل.
التأويل:
والتأويل مرادف للتفسير في أشهر معانيه اللغوية قال صاحب القاموس أول الكلام تأويلا وتأوله دبره وقدره وفسره ومنه قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤)
يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} وكذلك جاءت آيات كثيرة فيها لفظ التأويل ومعناه في جميعها البيان والكشف والإيضاح.
أما التأويل في اصطلاح المفسرين1 فإنه يختلف معناه فبعضهم يرى أنه مرادف للتفسير وعلى هذا فالنسبة بينهما التساوي ويشيع هذا المعنى عند المتقدمين ومنه قول مجاهد إن العلماء يعلمون تأويله يعني القرآن وقول ابن جرير في تفسيره القول في تأويل قوله تعالى: كذا واختلف أهل التأويل في هذه الآية.
وبعضهم يرى أن التفسير يخالف التأويل بالعموم والخصوص فقط ويجعل التفسير أعم مطلقا وكأنه يريد من التأويل بيان مدلول اللفظ بغير المتبادر منه لدليل ويريد من التفسير بيان مدلول اللفظ مطلقا أعم من أن يكون بالمتبادر أو بغير المتبادر.
وبعضهم يرى أن التفسير مباين للتأويل فالتفسير هو القطع بأن مراد الله كذا والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون قطع وهذا هو قول الماتريدي أو التفسير بيان اللفظ عن طريق الرواية والتأويل بيان اللفظ عن طريق الدراية أو التفسير هو بيان المعاني التي تستفاد من وضع العبارة والتأويل هو بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة وقد اشتهر هذا عند المتأخرين كما نبه إليه العلامة الألوسي إذ قال بعد استعراضه للآراء في هذا الموضوع ما نصه كل ما قيل مما ذكرنا وما لم نذكر مخالف للعرف اليوم إذ قد تعورف عند المؤلفين من غير نكير أن التأويل معان قدسية ومعارف ربانية تنهل من سحب الغيب على قلوب العارفين والتفسير غير ذلك اهـ بتصرف فأنت1 وإنما قلنا في الاصطلاح المفسرين ليخرج اصطلاح المتكلمين ومن جارهم فإنهم يريدون من التأويل ما ذهب إليه الخلف من صرف نصوص ما تشابه من الكتاب والسنة عن ظاهره إلى معان تتفق وتنزيه الله تعالى عن المشابهة والمماثلة. بخلاف ما ذهب إليه السلف من التفويض والإمساك عن تعيين معنى خاص.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥)
ترى أنه جعل التأويل خاصا بما كان مأخوذا بالإشارة والتفسير بما كان مفهوما من العبارة
التفسير تفسيران:
لكن التفسير على نوعين بالإجمال أحدهما تفسير جاف لا يتجاوز حل الألفاظ وإعراب الجمل وبيان ما يحتويه نظم القرآن الكريم من نكات بلاغية وإشارات فنية وهذا النوع أقرب إلى التطبيقات العربية منه إلى التفسير وبيان مراد الله من هداياته.
النوع الثاني تفسير يجاوز هذه الحدود ويجعل هدفه الأعلى تجلية هدايات القرآن وتعاليم القرآن وحكمه الله فيما شرع للناس في هذا القرآن على وجه يجتذب الأرواح ويفتح القلوب ويدفع النفوس إلى الاهتداء بهدي الله وهذا هو الخليق باسم التفسير وفيه يساق الحديث إذا تكلمنا عن فضله والحاجة إليه.
فضل التفسير والحاجة إليه:
نهضة الأفراد والأمم لا يمكن أن تكون صحيحة عن تجربة ولا سهلة متيسرة ولا رائعة مدهشة إلا عن طريق الاسترشاد بتعاليم القرآن ونظمه الحكيمة التي روعيت فيها جميع عناصر السعادة للنوع البشري على ما أحاط به علم خالقه الحكيم وبدهي أن العمل بهذه التعاليم لا يكون إلا بعد فهم القرآن وتدبره والوقوف على ما حوى من نصح ورشد والإلمام بمبادئه عن طريق تلك القوة الهائلة التي يحملها أسلوبه البارع المعجز وهذا لا يتحقق إلا عن طريق الكشف والبيان لما تدل عليه ألفاظ القرآن وهو ما نسميه بعلم التفسير خصوصا في هذه العصور الأخيرة التي فسدت فيها ملكة البيان العربي وضاعت فيها خصائص العروبة حتى من سلائل العرب أنفسهم.
فالتفسير هو مفتاح هذه الكنوز والذخائر التي احتواها هذا الكتاب المجيد النازل لإصلاح البشر وإنقاذ الناس وإعزاز العالم
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦)
وبدون التفسير لا يمكن الوصول إلى هذه الكنوز والذخائر مهما بالغ الناس في ترديد ألفاظ القرآن وتوفروا على قراءته كل يوم ألف مرة بجميع وجوهه التي نزل عليه. ا
وهنا تلمح السر في تأخر مسلمة هذا الزمن على رغم وفرة المصاحف في أيديهم ووجود ملايين الحفاظ بين ظهرانيهم وعلى رغم كثرة عددهم واتساع بلادهم في حين أن سلفنا الصالح نجحوا بهذا القرآن نجاحا مدهشا كان وما زال موضع إعجاب التاريخ والمؤرخين مع أن أسلافنا أولئك كانوا في قلة من العدد وضيق من الأرض وخشونة من العيش ومع أن نسخ القرآن ومصاحفه لم تكن ميسورة لهم ومع أن حفاظه لم يكونوا بهذه الكثرة الغامرة.
أجل إن السر في ذلك هو أنهم توفروا على دراسة القرآن واستخراج كنوز هداياته يستعينون على هذه الثقافة العليا بمواهبهم الفطرية وملكاتهم السليمة العربية من ناحية وبما يشرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبينه لهم بأقواله وأعماله وأخلاقه وسائر أحواله كما قال سبحانه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} .
وعلى ذلك كان همهم الأول هو القرآن الكريم يحفظونه ويفهمونه قبل أن يحفظوه ثم يعملون بتعاليمه بدقة ويهتدون بهدية في يقظة.
بهذا وحده صفت أرواحهم وطهرت نفوسهم وعظمت آثارهم لأن الروح الإنساني هو أقوى شيء في هذا الوجود فمتى صفا وتهذب وحسن توجيهه وتأدب أتى بالعجب العجاب {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} .
وكذلك أتت الأمة العربية بالعجب العاجب في الهداية والإرشاد وإنقاذ العالم وإصلاح البشر وكتب الله لهم النصر والتأييد والدولة والظفر حتى على أقوى الدول
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧)
المعادية لدعوة الحق والإصلاح في ذلك العهد ودولة الفرس في الشرق ودولة الرومان في الغرب تلك محوها من لوح الوجود بهدم طغيانها وإسلام شعبها وهذه سلبوها ما كان في حوزتها من ممالك الشرق وشعوبه الكثيرة ثم دانت لهم فاستولوا على بعض بلاد أوربة وأقاموا فيها دولة عربية شامخة البنيان كانت بهجة الدنيا وزينة الحياة ومنها شع النور على الشعوب الأوربية وكانت النواة الناجحة في نهضتهم الحديثة الحاضرة تلك هي فردوس الأندلس المفقود.
أما غالب مسلمة اليوم فقد اكتفوا من القرآن بألفاظ يرددونها وأنغام يلحنونها في المآتم والمقابر والدور وبمصاحف يحملونها أو يودعونها تركة في البيوت ونسوا أن بركة القرآن العظمى إنما هي في تدبره وتفهمه وفي الجلوس إليه والاستفادة من هديه وآدابه ثم في الوقوف عند أوامره ومراضيه والبعد عن مساخطه ونواهيه والله تعالى يقول: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} ويقول سبحانه: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} ويقول جل ذكره: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} .
فما أشبه المسلمين اليوم بالعطشان يموت من الظمأ والماء بين يديه والحيوان يهلك من الإعياء والنور من حوله يهديه السبيل لو فتح عينيه: {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} .
ألا إن آخر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أولها وهو أن يعودوا إلى كتاب الله يستلهمونه الرشد ويستمنحونه الهدى ويحكمونه في نفوسهم وفي كل ما يتصل بهم كما كان آباؤنا الأولون يتلونه حق تلاوته بتدبر وتفكر في مجالسهم ومساجدهم وأنديتهم وبيوتهم وفي صلواتهم المفروضة والنافلة وفي تهجدهم بالليل
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨)
والناس نيام حتى ظهرت آثاره الباهرة عاجلا فيهم فرفع نفوسهم وانتشلها من حضيض الوثنية وأعلى هممهم وهذب أخلاقهم وأرشدهم إلى الانتفاع بقوى الكون ومنافعه وكان من وراء ذلك أن مهروا في العلوم والفنون والصناعات كما مهروا في الأخلاق والآداب والإصلاح والإرشاد ووصلوا إلى غاية تروا فيها كل أمم الدنيا حتى قال بعض فلاسفة الغرب في كتابه تطور الأمم ما نصه إن ملكة الفنون لا تستحكم في أمة من الأمم إلا في ثلاثة أجيال جيل التقليد وجيل الخضرمة وجيل الاستقلال وبذ العرب وحدهم فاستحكمت فيهم ملكة الفنون في جيل واحد اهـ.
قال السيوطي في بيان الحاجة إلى التفسير ما ملخصه القرآن إنما أنزل بلسان عربي في زمن أفصح العرب فكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه.
أما دقائق باطنه فلا تظهر لهم إلا بعد البحث والنظر وسؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم مثل قولهم: "وأينا لم يظلم نفسه?" حينما نزل قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} ففسره النبي صلى الله عليه وسلم بالشرك واستدل بقوله سبحانه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .
وكذلك حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من نوقش الحساب عذب" سألته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن قوله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} وينقلب إلى أهله مسرورا فقال صلى الله عليه وسلم ذلك العرض وكقصة عدي بن حاتم في الخيط الأبيض والخيط الأسود ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه بل نحن أشد الناس احتياجا إلى التفسير لقصورنا عن مدارك اللغة وأسرارها بغير تعلم اهـ.
مما تقدم يتبين أن فائدة التفسير هي التذكر والاعتبار ومعرفة هداية الله في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق ليفوز الأفراد والمجاميع بخير العاجلة والآجلة.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩)
ويتبين أيضا أن هذا العلم من أشرف العلوم الدينية والعربية إن لم يكن أشرفها جميعا وذلك لسمو موضوعه وعظم فائدته.
وسمي علم التفسير لما فيه من الكشف والتبيين واختص بهذا الاسم دون بقية العلوم مع أنها كلها مشتملة على الكشف والتبيين لأنه لجلالة قدره واحتياجه إلى زيادة الاستعداد وقصده إلى تبيين مراد الله من كلامه كان كأنه هو التفسير وحده دون ما عداه.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٠)
ب - أقسام التفسير
ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن التفسير أربعة حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تفسره العرب بألسنتها وتفسير تفسره العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله اهـ.
قال الزركشي في البرهان ما ملخصه هذا تقسيم صحيح فأما الذي تعرفه العرب بألسنتها فهو ما يرجع إلى لسانهم من اللغة والإعراب فأما اللغة فعلى المفسر معرفة معانيها ومسميات أسمائها ولا يلزم ذلك القارئ ثم إن كان ما يتضمنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم كفى فيه خبر الواحد والاثنين والاستشهاد بالبيت والبيتين وإن كان يوجب العلم أي الاعتقاد لم يكف ذلك بل لا بد أن يستفيض ذلك اللفظ وتكثر شواهده من الشعر وأما الإعراب فما كان اختلافه محيلا للمعنى وجب على المفسر والقارئ تعلمه ليوصل المفسر إلى معرفة الحكم ويسلم القارئ من اللحن وإن لم يكن محيلا للمعنى وجب تعلمه على القارئ ليسلم من اللحن ولا يجب على المفسر لوصوله إلى المقصود بدونه
وأما ما لا يعذر أحد بجهله فهو ما تبادر إلى الأفهام معرفة معناه من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد وكل لفظ أفاد معنى واحدا جليا يعلم
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٠)
أنه مراد الله تعالى فهذا القسم لا يلتبس تأويله إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} أنه لا شريك له في الألوهية وإن لم يعلم أن لا موضوعة في اللغة للنفي وإلا موضوعة للإثبات وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ونحوه طلب إيجاب المأمور به وإن لم يعلم أن صيغة افعل للوجوب.
وأما ما لا يعلمه إلا الله تعالى فهو ما يجري مجرى الغيوب كالآيات التي تذكر فيها الساعة والروح والحروف المقطعة وكل متشابه في القرآن عند أهل الحق فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف بنص من القرآن أو الحديث أو إجماع الأمة على تأويله.
وأما مما يعلمه العلماء ويرجع إلى اجتهادهم فهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل وذلك باستنباط الأحكام وبيان المجمل وتخصيص العموم وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه اعتمادا على الدلائل والشواهد دون مجرد الرأي اهـ المقصود منه لكنه لم يلتزم فيه ترتيب الأقسام على ما روي عن ابن عباس ولا ضير في ذلك ما دام أنه قد استوعب عدتها الأربعة كما رأيت.
وقسم بعضهم التفسير باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام: تفسير بالرواية ويسمى التفسير بالمأثور وتفسير بالدراية ويسمى التفسير بالرأي وتفسير بالإشارة ويسمى التفسير الإشاري وسنتحدث عن كل واحد منها إن شاء الله
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١١)
ج - التفسير المأثور
هو ما جاء في القرآن أو السنة أو كلام الصحابة بيانا لمراد الله تعالى من كتابه.
1 - مثال ما جاء في القرآن قوله سبحانه: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} فإن كلمة من الفجر بيان وشرح للمراد من كلمة الخيط الأبيض التي قبلها وكذلك قوله سبحانه: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} فإنها بيان للفظ كلمات من قوله تعالى: فتلقى آدم من ربه كلمت فتاب عليه على بعض وجوه التفاسير وقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} الآية فإنها بيان للفظ ما يتلى عليكم من قوله سبحانه: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} وقوله تعالى: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} الآية فإنها بيان للعهدين في قوله سبحانه: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} الأول للأول والثاني للثاني وقوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ} فإن كلمة {النَّجْمُ الثَّاقِبُ} بيان لكلمة الطارق التي قبلها وغير ذلك كثير يعلم بالتدبر لكتاب الله تعالى.
2 - ومثال ما جاء في السنة شرحا للقرآن أنه فسر الظلم بالشرك في قوله سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} وأيد تفسيره هذا بقوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} وفسر الحساب اليسير بالعرض حين قال: "من نوقش الحساب عذب" فقالت له السيدة عائشة أو ليس قد قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٢)
حِسَاباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً} فقال صلى الله عليه وسلم: "ذلك العرض" بيانا للحساب اليسير وكذلك فسر الرسول صلى الله عليه وسلم: "القوة بالرمي" في قوله سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} وفي صحيح كتب السنة من ذلك شيء كثير.
وكلا هذين القسمين لا شك في قبوله أما الأول فلأن الله تعالى أعلم بمراد نفسه من غيره وأصدق الحديث كتاب الله تعالى وأما الثاني فلأن خير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ووظيفته البيان والشرح مع أنا نقطع بعصمته وتوفيقه قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} .
3 - بقي القسم الثالث وهو بيان القرآن بما صح وروده عن الصحابة رضوان الله عليهم قال الحاكم في المستدرك إن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع كذلك أطلق الحاكم وقيده بعضهم بما كان في بيان النزول ونحوه مما لا مجال للرأي فيه وإلا فهو من الموقوف.
ووجهة نظر الحاكم ومن وافقه أن الصحابة رضوان الله عليهم قد شاهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا وعاينوا من أسباب النزول ما يكشف لهم النقاب عن معاني الكتاب ولهم من سلامة فطرتهم وصفاء نفوسهم وعلو كعبهم في الفصاحة والبيان ما يمكنهم من الفهم الصحيح لكلام الله وما يجعلهم يوقنون بمراده من تنزيله وهداه.
أما ما ينقل عن التابعين ففيه خلاف العلماء منهم من اعتبره من المأثور لأنهم تلقوه من الصحابة غالبا ومنهم من قال إنه من التفسير بالرأي.
وفي تفسير ابن جرير الطبري كثير من النقول عن الصحابة والتابعين في بيان القرآن الكريم.
بيد أن الحافظ ابن كثير يقول إن أكثر التفسير المأثور قد سرى إلى الرواة من زنادقة اليهود والفرس ومسلمة أهل الكتاب قال بعضهم وجل ذلك في قصص الرسل
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٣)
مع أقوامهم وما يتعلق بكتبهم ومعجزاتهم وفي تاريخ غيرهم كأصحاب الكهف ومدينة إرم ذات العماد وسحر بابل وعوج بن عنق وفي أمور الغيب من أشراط الساعة وقيامتها وما يكون فيها وبعدها وجل ذلك خرافات ومفتريات صدقهم فيها الرواة حتى بعض الصحابة رضي الله عنهم ولذلك قال الإمام أحمد "ثلاثة ليس لها أصل: التفسير والملاحم والمغازي"1 وكان الواجب جمع الروايات المفيدة في كتب مستقلة كبعض كتب الحديث وبيان قيمة أسانيدها ثم يذكر في التفسير ما يصح منها بدون سند كما يذكر الحديث في كتب الفقه لكن يعزى إلى مخرجه اهـ ما أردنا نقله.1 لعل مراد الإمام أحمد المبالغة تنبيها للأذهان إلى الصحيح قليل بالنسبة إلى غير الصحيح. وليس مراده عموم النفي فإن هناك روايات في التفسير التي رواها علي بن أبي طالب عن ابن عباس.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤)
د - المفسرون من الصحابة
قال السيوطي في الإتقان اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير أما الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه والرواية عن الثلاثة قليلة جدا وكأن السبب في ذلك تقدم وفاتهم اهـ.
ومعنى هذا السبب في إقلال الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان من التفسير أنهم كانوا في وسط أغلب أهله علماء بكتاب الله واقفون على أسرار التنزيل عارفون بمعانيه وأحكامه مكتملة فيهم خصائص العروبة أما الإمام علي رضي الله عنه فقد عاش بعدهم حتى كثرت حاجة الناس في زمانه إلى من يفسر لهم القرآن وذلك من اتساع رقعة الإسلام ودخول عجم في هذا الدين الجديد كادت تذوب بهم خصائص العروبة ونشأ جيل من
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤)
أبناء الصحابة كان في حاجة إلى علم الصحابة فلا جرم كان ما نقل عن علي أكثر مما نقل عن غيره أضف إلى ذلك ما امتاز به الإمام من خصوبة الفكر وغزارة العلم وإشراق القلب ثم أضف أيضا سبق اشتغالهم بمهام الخلافة وتصريف الحكم دونه.
روى معمر عن وهب بن عبد الله بن أبي الطفيل قال شهدت عليا رضي الله عنه يخطب ويقول سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أفي سهل أم في جبل.
وفي رواية عنه قال والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت وأين أنزلت إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا اهـ.
وقد كثرت الروايات أيضا عن ابن مسعود وحسبك في معرفة خطره وجلالة قدره ما رواه أبو نعيم عن أبي البحتري قال قالوا لعلي أخبرنا عن ابن مسعود قال علم القرآن والسنة ثم انتهى وكفى بذلك علما.
وأما ابن عباس فهو ترجمان القرآن بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن مجاهد قال قال ابن عباس قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم ترجمان القرآن أنت" وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس" وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" وروي أن رجلا أتى ابن عمر يسأله عن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما أي من قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا} فقال اذهب إلى ابن عباس ثم تعال أخبرني فذهب فسأله فقال كانت السماوات رتقا لا تمطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت ففتق هذه بالمطر وهذه بالنبات فرجع
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٥)
إلى ابن عمر فأخبره فقال قد كنت أقول ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن فالآن قد علمت أنه أوتي علما اهـ.
لكن يجب الحيطة فيما عزي إلى ابن عباس من التفسير فقد كثر عليه فيه الدس والوضع كما سيأتي.
وكذلك أبي بن كعب رضي الله عنه ابن قيس الأنصاري أحد كتاب الوحي فقد كان رضي الله عنه من المكثرين في التفسير المبرزين فيه كما اشتهر في القراءة وبرز فيها روى له في التفسير أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب وإسناده صحيح.
وأما الباقي من العشرة وهم زيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير فمع شهرتهم في التفسير كانوا أقل من الأربعة الذين قبلهم
وقد ورد عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء العشرة شيء من التفسير بيد أنه قليل منهم أنس وأبو هريرة وابن عمر وجابر وعمرو بن العاص وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦)