Arabic source text

📘 মানাহিলুল ইরফান ফী উলূমিল কুরআন (আয-যুরকানী, মুহাম্মদ আবদুল আযীম - মৃত্যু 1367 হিজরী)

📘 مناهل العرفان في علوم القرآن (الزرقاني، محمد عبد العظيم - ت 1367 هـ)

📘 মানাহিলুল ইরফান ফী উলূমিল কুরআন (আয-যুরকানী, মুহাম্মদ আবদুল আযীম - মৃত্যু 1367 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال العلامة المرحوم الشيخ محمد عبده ما خلاصته:
للتفسير مراتب: أدناها أن يبين بالإجمال ما يشرب القلب عظمة الله وتنزيهه ويصرف النفس عن الشر ويجذبها إلى الخير وهذه هي التي قلنا إنها متيسرة لكل أحد {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} .
وأما المرتبة العليا فهي لا تتم إلا بأمور:
أحدها: فهم حقائق الألفاظ المفردة التي أودعها القرآن بحيث يحقق المفسر ذلك من استعمالات أهل اللغة غير مكتف بقول فلان وفهم فلان فإن كثيرا من الألفاظ كانت تستعمل في زمن التنزيل لمعان ثم غلبت على غيرها بعد ذلك بزمن قريب أو بعيد ومن ذلك لفظ التأويل اشتهر بمعنى التفسير مطلقا أو على وجه مخصوص ولكنه جاء في بمعان أخرى كقوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} . فإن المراد به العاقبة وما يعد به القرآن من المثوبة والعقوبة أي ما يؤدي إليه الأمر في وعده ووعيده فعلى المحقق المدقق أن يفسر القرآن بحسب المعاني التي كانت مستعملة في عصر نزوله والأحسن أن يفهم اللفظ من القرآن نفسه بأن يجمع ما تكرر في مواضع منه وينظر فيه فربما استعمل بمعان مختلفة كلفظ الهداية وغيره ويحقق كيف يتفق معناه مع جملته من الآية فيعرف المعنى المطلوب من بين معانيه وقد قالوا إن القرآن يفسر بعضه بعضا وإن أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ موافقته لما سبق له من القول واتفاقه مع جملة المعنى وائتلافه مع القصد الذي جاء له الكتاب بجملته.
ثانيها: الأساليب فينبغي أن يكون عنده من علمها ما يفهم به هذه الأساليب الرفيعة وذلك يحصل بممارسة الكلام البليغ ومزاولته مع التفطن لنكته ومحاسنه والوقوف على مراد المتكلم منه نعم إننا لا نتسامى إلى فهم مراد الله تعالى كله على وجه الكمال

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢)

والتمام ولكن يمكننا فهم ما نهتدي به بقدر الطاقة ويحتاج في هذه إلى علم الإعراب وعلم الأساليب المعاني والبيان ولكن مجرد العلم بهذه الفنون وفهم مسائلها وحفظ أحكامها لا يفيد المطلوب ترون في كتب العربية ان العرب كانوا مسددين في النطق يتكلمون بما يوافق القواعد قبل أن توضع أتحسبون ان ذلك كان طبيعيا لهم كلا وإنما هي ملكة مكتسبة بالسماع والمحاكاة لذلك صار أبناء العرب أشد عجمة من العجم عندما اختلطوا بهم لو كان طبيعيا ذاتيا لهم لما فقدوه في مدة خمسين سنة من بعد الهجرة.
ثالثها: علم أحوال البشر فقد أنزل الله هذا الكتاب وجعله آخر الكتب وبين فيه ما لم يبينه في غيره وبين فيه كثيرا من أحوال الخلق وطبائعه وسننه الإلهية في البشر وقص علينا أحسن القصص عن الأمم وسيرها الموافقة لسنته فيها فلا بد للنظر في هذا الكتاب من النظر في أحوال البشر في أطوارهم وأدوارهم ومناشىء اختلاف أحوالهم من قوة وضعف وعز وذل وعلم وجهل وإيمان وكفر ومن العلم بأحوال العالم الكبير علويه وسفليه ويحتاج في هذا إلى فنون كثيرة من أهمها التاريخ بأنواعه.
أجمل القرآن الكلام عن الأمم وعن السنن الإلهية وعن آياته في السموات والأرض وفي الآفاق والأنفس وهو إجمال صادر عمن أحاط بكل شيء علما وأمرنا بالنظر والتفكر والسير في الأرض لنفهم إجماله بالتفصيل الذي يزيدنا ارتقاء وكمالا ولو اكتفينا من علم الكون بنظرة في ظاهره لكنا كمن يعتبر الكتاب بلون جلده لا بما حواه من علم وحكمة.
رابعها: العلم يوجه هداية البشر كلهم القرآن فيجب على المفسر القائم بهذا الفرض الكفائي أن يعلم ما كان عليه الناس في عصر النبوة من العرب وغيرهم لأن القرآن ينادي بأن الناس كلهم كانوا في شقاء وضلال وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث به لهدايتهم وإسعادهم وكيف يفهم المفسر ما قبحته الآيات من عوائدهم على وجه الحقيقة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣)

أو ما يقرب منها إذا لم يكن عارفا بأحوالهم وما كانوا عليه.. يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال إن أجهل الناس بأحوال الجاهلية هو الذي يخشى ان ينقض عرى الإسلام عروة عروة اهـ بالمعنى والمراد أن من نشأ في الإسلام ولم يعرف حال الناس قبله يجهل تأثير هدايته وعناية الله بجعله مغيرا لأحوال البشر ومخرجا لهم من الظلمات إلى النور.
ومن جهل هذا يظن أن الإسلام أمر عادي كما ترى بعض الذين يتربون في النظافة والنعيم يعدون التشديد في الأمر بالنظافة والسواك من قبيل اللغو لأنه من ضروريات الحياة عندهم ولو اختبروا غيرهم من طبقات الناس لعرفوا الحكمة في تلك الأوامر وتأثير تلك الآداب من اين جاء؟.
خامسها العلم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وما كانوا عليه من علم وعمل وتصرف في الشؤون دنيويها وأخرويها انتهى من تفسير المنار بتصرف قليل.
الاختلاف في جواز التفسير بالرأي:
يختلف العلماء في التفسير بالرأي بين مجيز ومانع والتحقيق ما قدمناه بين يديك من الجواز بشروطه والمنع عند عدم توافر شروطه وأن ذلك في غير أدنى مراتب التفسير أما هذا الأدنى فهو جائز من غير اعتبار تلك الشروط لأن الله يسره حتى للعامة كما أسلفنا ونسوق إليك هنا أدلة المانعين والمجيزين لتزداد بصيرة وتنورا في هذا الموضوع:
أدلة المعانعين:
يستدل المانعون بأدلة الأول أن التفسير بالرأي قول على الله بغير علم والقول على الله بغير علم منهي عنه فالتفسير بالرأي منهي عنه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤)

دليل الصغرى أن المفسر بالرأي ليس متيقنا أنه مصيب وقصارى أمره أنه يظن والقائل بالظن قائل على الله بغير علم ودليل الكبرى قوله تعالى: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} المعطوف على ما قبله من المحرمات في قوله سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} .
لكن أجاب المجيزون عن هذا الدليل بمنع الكبرى لأن القائل بالظن فيما لا يوجد عليه نص قاطع ولا دليل عقلي إنما يستند إلى علم الله أي إلى دليل قطعي منه سبحانه على صحة العمل بهذا الظن كقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} وكقوله صلى الله عليه وسلم ما معناه "من اجتهد وأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران".
الدليل الثاني الحديثان الآتيان:
1 - ما يرويه الترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا الحديث علي إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار".
2 - ما يرويه أبو داود عن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ".
وأجيب عن هذين الحديثين بأجوبة ثلاثة:
أولها أنهما محمولان على من قال برأيه في نحو مشكل القرآن ومتشابهه مما لا يعلم إلا من طريق النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥)

ثانيها أنهما محمولان على من قال في القرآن قولا وهو يعلم أن الحق خلافه كأصحاب المذاهب الفاسدة الذي يتأولون القرآن على وفق هواهم ليحتجوا به على صحة آرائهم.
ثالثها أنهم محمولان على قول من يأخذ بظاهر الكلام من غير أن يستند إلى نقل أو يكلف نفسه البحث عن مبهمات القرآن وما فيه من حذف وإضمار وتقديم وتأخير ونحو ذلك فالنقل لا بد منه بكل مفسر كيلا يقع في الخطأ أما التوسع في الفهم واستنباط صحيح الآراء فهو خطوة أخرى بعد النقل لأن الأخذ بظاهر العربية وحده غير كاف ولا سديد تأمل قوله سبحانه: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا} فإن معناه وآتينا ثمود الناقة معجزة واضحة وبينة لائحة تدلهم على صدق صالح عليه الصلاة والسلام وصدق ما جاء به فظلموا بعقرها أنفسهم.
والواقف عند ظاهر اللغة العربية يظن أن المراد من الإبصار نظر العين ولا يدري بماذا ظلموا أظلموا أنفسهم بعقرها أم غيرهم؟.
هذه احتمالات في الحديثين والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ويجاب عن حديث جندب زيادة على سابقه بأنه حديث لم يثبت صحته وعلى فرض فإنه يحتمل أن يكون معناه فقد أخطأ طريق التماس المعنى ذلك لأن السبيل في معرفة ألفاظ القرآن إنما هي اللغة وعلومها والسبيل إلى معرفة أسباب نزوله وتمييز ناسخه ومنسوخه ونحو ذلك إنما هو النقل الصحيح والسبيل إلى القطع بمراد الله إنما هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يظفر بوارد فلا بأس من أن يقيس ويجتهد ويستدل بما ورد على ما لم يرد.
الدليل الثالث: ما ورد عن الصحابة والتابعين من أنهم كانوا يتحرجون عن القول في القرآن بآرائهم ومن ذلك ما روي عن الصديق رضي الله عنه أنه قال:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦)

أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في القرآن برأيي أو بما لا أعلم وما ورد عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال أنا لا أقول في القرآن شيئا وروي عن الشعبي أنه قال ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت القرآن والروح والرؤى أي تأويل الأحلام إلى غير ذلك من الأخبار التي تدل على امتناعهم من أن يقولوا في القرآن بآرائهم.
وأجيب عن ذلك أولا: بأن إحجامهم عن القول ورعا خشية ألا يصيبوا عين اليقين والورع ترك ما لا بأس به حذرا من الوقوع فيما به بأس.
ثانيا: أن إحجامهم يحتمل أنه مقيد بما لم يعرفوا وجه الصواب فيه أما إذا عرفوا وجه الصواب فإنهم لا يمتنعون ولو كان وجه الصواب ظنيا لا قطيعا هذا أبو بكر نفسه يفتي في الكلالة حين سئل عنها من الآية الكريمة، َ {سْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} الخ ويقول أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان غير ذلك فمني ومن الشيطان الكلالة كذا وكذا ومثل هذا ورد عن علي وابن عباس وغيرهما من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين.
ثالثا: أن إحجامهم يحتمل أيضا التقييد بما كان من التفسير على وجه قاطعا فيما لم يقم دليل قاطع.
رابعا: ان إحجامهم يحتمل أيضا التقييد بما إذا قام غيرهم عنهم بواجب تفسير القرآن وبيانه أما إذا انحصرت المسؤولية فيهم فمعقول أنهم لا يمتنعون وقتئذ وإلا كانوا كاتمين للعلم وآثمين حاشاهم من ذلك حاشاهم رحمهم الله وأحسن جزاءهم ومثواهم.
أدلة المجيزين للتفسير بالرأي:
استدل المجيزون للتفسير بالرأي استدلالات عدة أيضا:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٧)

أولها أن الله تعالى يقول: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} ويقول: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} ويقول: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} وجه الاستدلال أن الله تعالى حث على تدبر القرآن والاعتبار بآياته والاتعاظ بمواعظه وهذا يدل على أن أولي الألباب بما لهم من العقل السليم واللب الصافي عليهم أن يتأولوا ما لم يستأثر الله بعلمه إذا التدبر والاتعاظ فرع الفهم والتفقه في كتاب الله والآية الكريمة تدل على أن في القرآن ما يستنبطه أي يستخرجه أولو الألباب والفهم الثاقب.
ثانيها: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في دعائه لابن عباس: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" فلو كان التأويل مقصورا على السماع والنقل للفظ التنزيل لما كان هناك فائدة لتخصيصه فدل على أن التأويل خلاف النقل وإذن فهو التفسير بالاجتهاد والرأي.
ثالثها: لو كان التفسير بالرأي غير جائز لتعطل كثير من الأحكام واللازم باطل ووجه الملازمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر تفسير كل آية والمجتهد مأجور وإن أخطأ ما دام أنه قد استفرغ وسعه ولم يهمل الوسائل الواجبة في الاجتهاد وكان غرضه الوصول إلى الحق والصواب.
ويمكن أن يجعل الخلاف لفظيا بأن يحمل كلام المجيزين للتفسير بالرأي على التفسير بالرأي المستوفي لشروطه الماضية فإنه يكون حينئذ موافقا لكتب الله وسنة رسوله كلام العرب وهذا جائز ليس بمذموم ولا منهي عنه ثم يحمل كلام المانعين للتفسير بالرأي على ما فقدت شروطه السابقة فإنه يكون حينئذ مخالفا للأدلة الشرعية واللغة العربية وهذا غير جائز بل هو محط النهي ومصب الذم. وعليه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٨)

يحمل كلام ابن مسعود إذا قال ستجدون أقواما يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم فعليكم بالعلم وإياكم والتبدع وإياكم والتقطع وكذلك يحمل قول عمر أيضا إنما أخاف عليكم رجلين رجلا يتأول القرآن على غير تأويله ورجلا ينافس الملك على أخيه.
وقول عمر أيضا ما أخاف على هذه الأمة من مؤمن ينهاه إيمانه ولا من فاسق بين فسقه ولكني أخاف عليها رجلا قد قرأ القرآن حتى أذلقه بلسانه ثم تأوله على غير تأويله.
فكل هذا محمول على ما لم يوافق تفسيره الأدلة الشرعية ولا قواعد اللغة العربية ولا يخفى أن القول في القرآن بالرأي معناه ان الله أراد بكلامه كذا وهذا أمر له خطره الخطير ومسؤوليته الجسيمة نسأل الله تعالى السلامة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩)

ل -‌‌ منهج المفسرين بالرأي
وخلاصة ما مضى أنه يجب على من يحاول أعلى مراتب التفسير بالرأي أن يأخذ حذره وأن يتذرع بكل العلوم التي نوهنا بها ليكون قد أصاب المراد أو كاد ووجب عليه أن ينهج منهج الصواب والسداد باتباع ما يأتي:
أولا: أن يطلب المعنى من القرآن فإن لم يجده طلبه من السنة لأنها شارحة للقرآن فإن أعياه الطلب رجع إلى قول الصحابة فإنهم أدرى بالتنزيل وظروفه وأسباب نزوله شاهدوه حين نزل فوق ما امتازوا به من علم وعمل وخير ما فسرته بالوارد.
ثانيا: إن لم يظفر بالمعنى في الكتاب والسنة ومأثورات الصحابة وجب عليه أن يجتهد وسعه متبعا ما يأتي:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩)

1 - البدء بما يتعلق بالألفاظ المفردة من اللغة والصرف والاشتقاق ملاحظا المعاني التي كانت مستعملة زمن نزول القرآن الكريم.
2 - إرداف ذلك بالكلام على التراكيب من جهة الإعراب والبلاغة على أن يتذوق ذلك بحاسته البيانية.
3 - تقديم المعنى الحقيقي على المجازي بحيث لا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة.
4 - ملاحظة سبب النزول فإن لسبب النزول مدخلا كبيرا في بيان المعنى المراد كما سبق تحقيقه في مبحث أسباب النزول.
5 - مراعاة التناسب بين السابق واللاحق بين فقرات الآية الواحدة وبين الآيات بعضها وبعض.
6 - مراعاة المقصود من سياق الكلام.
7 - مطابقة التفسير للمفسر من غير نقص ولا زيادة.
8 - مطابقة التفسير لما هو معروف من علوم الكون وسنن الاجتماع وتاريخ البشر العام وتاريخ العرب الخاص أيام نزول القرآن.
9 - مطابقة التفسير لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في هديه وسيرته لأنه هو الشارح المعصوم للقرآن بسنته الجامعة لأقواله وأفعاله وشمائله وتقريراته.
10 - ختام الأمر ببيان المعنى والأحكام المستنبطة منه في حدود قوانين اللغة والشريعة والعلوم الكونية.
11 - رعاية قانون الترجيح عند الاحتمال وهو ما يأتي:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠)

م -‌‌ قانون الترجيح عند الاحتمال
قال السيوطي في الإتقان ما نصه كل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه وعليهم اعتماد الدلائل دون مجرد الرأي.
فإن كان أحد المعنيين أوضح وجب الحمل عليه إلا أن يقوم الدليل على إرادة غيره.
وإذا تساويا والاستعمال فيهما حقيقة لكن في أحدهما لغوية أو عرفية وفي الآخر شرعية فالحمل على الشرعية أولى إلا أن يدل الدليل على إرادة اللغوية كما في قوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} وإن كانت في أحدهما عرفية والآخر لغوية فالحمل على العرفية أولى.
وإن اتفقا في ذلك أيضا فإن تنافى اجتماعهما ولم يكن إرادتهما باللفظ الواحد كالقرء للحيض والطهر اجتهد في المراد منهما بالأمارات الدالة عليه فما ظنه فهو مراد الله تعالى في حقه.
وإن لم يظهر له شيء فهل يتخير أو يأخذ بالأغلظ أو بالأخف أقوال وإن لم يتنافيا وجب الحمل عليهما عند المحققين ويكون ذلك أبلغ في الإعجاز والفصاحة إلا إن دل دليل على إرادة أحدهما اهـ.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١)

ن -‌‌ أوجه بيان السنة للقرآن
سبق غير مرة أن بينا أن السنة شارحة للقرآن لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وظيفته التبليغ والبيان بمثل قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته - وجاء في رواية - متكىء على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه.. الخ".
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "لقد أوتيت الكتاب ومثله معه" أنه أوتي من الوحي غير المتلو مثل الوحي المتلو تبينا له وتوضيحا وكل من عند الله قال تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} .
وقوله في هذا الحديث يوشك رجل الخ يدل على أنه سيأتي قوم يتمسكون بظاهر القرآن كالروافض والخوارج ويتركون الاستدلال بالسنة المبينة للقرآن فضلوا وأضلوا.
والمراد بقوله على أريكته وهي السرير أنه ممن أطغته النعمة وألهته عن السعي في طلب العلم والبحث عن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث يدل على أن ما صح ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا فهو حجة بنفسه كالقرآن الكريم.
ثم إن بيان السنة على وجوه شتى:
أحدها بيان المجمل في القرآن كبيان مواقيت الصلوات الخمس وعدد ركعاتها وكيفية ركوعها وسجودها وغير ذلك وبيان مقادير الزكاة وأوقاتها وأنواعها

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢)

وبيان مناسك الحج ونحوها مما ورد في القرآن مجملا وبينته السنة ولذا قال صلى الله عليه وسلم "خذوا عني مناسككم"، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
قال أحمد بن حنبل السنة تفسير الكتاب وتبينه.
ثانيها بيان أحكام زائدة على ما جاء به القرآن كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وتحريم أكل الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع والقضاء باليمين والشاهد وغير ذلك مما هو مقرر في علم الأصول والفقه.
ثالثها بيان معنى لفظ أو متعلقة كتفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى وبيان قوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} بأنها مطهرة من الحيض والغائط والنخامة والبزاق وتفسير قوله تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} بأنهم يزحفون على أستاههم ويقولون: حبة في شعيرة بدلا من امتثال قوله تعالى لهم: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً} وقولوا حطة وغير ذلك مما خصص به العام أو قيد به المطلق وهو كثير في كتب السنة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣)

س -‌‌ التعارض بين التفسير بالرأي والتفسير بالمأثور وما يتبع في الترجيح بينهما
ينبغي أن يعلم ان التفسير بالرأي المذموم ليس مرادا هنا لأنه ساقط من أول الأمر فلا يقوى على معارضة المأثور.
ثم ينبغي أن يعلم أن التعارض بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي المحمود معناه التنافي بينهما بأن يدل أحدهما على إثبات والآخر على نفي كأن كلا من المتنافيين وقف في عرض الطريق فمنع الآخر من السير فيه.
وأما إذا لم يكن هناك تناف فلا تعارض وإن تغايرا كتفسيرهم الصراط المستقيم

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣)

بالقرآن أو بالسنة أو بطريق العبودية أو طاعة الله ورسوله فهذه المعاني غير متنافية وإن تغايرت وكذا ما قيل في قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} مما هو مذكور في كتب التفسير فليس بمتناف فلا يكون متعارضا ولا متناقضا.
قيل في تفسير هذه الآية: الظالم هو المرجأ إلى أمر الله والمقتصد هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا والسابق للخيرات بإذن الله هو الذي تمحض للخير وقيل: السابق المخلص والمقتصد المرائي والظالم كافر النعمة غير الجاحد لها وقيل: السابق من رجحت حسناته والمقتصد من استوت حسناته وسيئاته والظالم من رجحت سيئاته وقيل: السابق العالم والمقتصد المتعلم والظالم الجاهل وقيل: الظالم الذي يعبده على الرغبة والرهبة والسابق الذي يعبده على الهيبة والاستحقاق وقيل: الظالم من أخذ الدنيا حلالا كانت أو حراما والمقتصد من يجتهد ألا يأخذها إلا من حلال والسابق من أعرض عنها جملة وقيل الظالم طالب الدنيا والمقتصد طالب العقبي والسابق طالب المولى وقيل غير ذلك وفي دار الكتب المصرية بمصر مجلد مخطوط لعلي بن محمد بن عمر التونسي اسمه تحفة الأحباب في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ} .
إذا تقرر هذا فإن التفسير بالمأثور الثابت بالنص القطعي لا يمكن أن يعارض بالتفسير بالرأي لأن الرأي إما ظني وإما قطعي أي مستند إلى دليل قطعي من عقل أو نقل فإن كان قطعيا فلا تعارض بين قطعيين بل يؤول المأثور ليرجع إلى الرأي المستند إلى القطعي إن أمكن تأويله جمعا بين الدليلين وإن لم يكن تأويله حمل اللفظ الكريم على ما يقتضيه الرأي والاجتهاد تقديما للأرجح على المرجوح.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٤)

أما إذا كان الرأي ظنيا بأن خلا من الدليل القاطع واستند إلى الأمارات والقرائن الظاهرة فقط فإن المأثور القطعي يقدم على الرأي الظني ضرورة أن اليقين أقوى من الظن.
هذا كله فيما إذا كان المأثور قطعيا أما إذا كان المأثور غير قطعي في دلالته لكونه ليس نصا أو في متنه لكونه خبر آحاد ثم عارضه التفسير بالرأي فلا يخلو الحال إما أن يكون ما حصل فيه التعارض مما لا مجال للرأي فيه وحينئذ فالمعول عليه المأثور فقط ولا يقبل الرأي.
وإن كان للرأي فيه مجال فإن أمكن الجمع فبها ونعمت وإن لم يكن قدم المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة لأنهم شاهدوا الوحي وبعيد عليهم ان يتكلموا في القرآن بمجرد الهوى والشهوة.
أما المأثورعن التابعين فإذا كان منقولا عن أهل الكتاب قدم التفسير بالرأي عليه وأما إذا لم ينقل عنهم رجعنا به إلى السمع فما أيده السمع حمل النظم الكريم عليه فإن لم يترجح أحدهما بسمع ولا بغيره من المرجحات فإننا لا نقطع بأن أحدهما هو المراد بل ننزل اللفظ الكريم منزلة المجمل قبل تفصيله والمشتبه أو المبهم قبل بيانه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥)

ع -‌‌ أهم كتب التفسير بالرأي
قد علم مما سبق منه الممدوح الجائز ومنه المذموم غير الجائز وهاك بيانا بأشهر من ألف في القسم الأول من أهل السنة ومؤلفاتهم:
1 - الإمامان الجليلان جلال الدين محمد المحلي وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٥)

وهما صاحبا التفسير المعروف بتفسير الجلالين.
2 - الإمام البيضاوي ناصر الدين بن سعيد صاحب التفسير المسمى أنوار التنزيل وأسرار التأويل.
3 - الإمام فخر الدين الرازي محمد ابن العلامة ضياء الدين عمر المشهور بخطيب الري صاحب التفسير المسمى مفاتيح الغيب.
4 - أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى الطحاوي صاحب التفسير المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم.
5 - العلامة شهاب الدين الألوسي صاحب التفسير المسمى روح المعاني.
6 - نظام الدين الحسن محمد النيسابوري صاحب التفسير المسمى غرائب القرآن ورغائب الفرقان.
7 - العلامة الشيخ محمد الشربيني الخطيب صاحب التفسير المسمى السراج المنير في الإعانة على معرفة كلام ربنا الخبير.
8 - أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي صاحب التفسير المسمى مدارك التنزيل وحقائق التأويل.
9 - علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي صاحب التفسير المعروف بتفسير الخازن.
تفسير الجلالين:
أما تفسير الجلالين فكتاب قيم سهل المأخذ إلى حد ما مختصر العبارة كثيرا يكون أعظم التفاسير انتشارا ونفعا وإن كان أصغرها أو من أصغرها شرحا وحجما تداولته طبقات مختلفة من أهل العلم وغيرهم وطبع طبعات كثيرة متنوعة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٦)

طبع مرة وحده مجردا وأخرى بحاشية المصحف وثالثة مع حاشية الصاوي ورابعة مع حاشية الجمل وأوسع حواشيه حاشية الجمل والعجيب أن كثيرا من فطاحل العلماء كانوا يختارونه لأعلى دراسة عرفت في التفسير كمادة أساسية يدورون حولها ويستلهمون وحيها حتى إن دروس التفسير الشهيرة للعلامة المرحوم الشيخ محمد عبده كانت مادته فيها تفسير الجلالين على ما سمعت.
تفسير البيضاوي:
وأما تفسير البيضاوي فهو كتاب جليل دقيق جمع بين التفسير والتأويل على قانون اللغة العربية وقرر الأدلة على أصول أهل السنة وقد التزم أن يختم كل سورة بما يروى في فضلها من الأحاديث غير أنه لم يتحر فيها الصحيح وأحسن حواشيه المتداولة حاشية الشهاب الخفاجي وإن كان له حواش أخرى كثيرة منها حاشية سعدي أفندي وحاشية الروشني وحاشية الششتري وحاشية الشيرواني وحاشية السمرقندي على تفسير الفاتحة وحاشية الإسفرايني على جزء عم وحاشية ابن أمير خان على سورة الملك.
تفسير الفخر الرازي:
سيأتي الكلام عليه تحت عنوان تفاسير أهل الكلام.
تفسير أبي السعود:
تفسير رائع ممتاز يستهويك حسن تعبيره ويروقك سلامة تفكيره ويروعك ما أخذ نفسه به من تجلية بلاغة القرآن والعناية بهذه الناحية المهمة في بيان إعجازه،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧)

مع سلامة في الذوق وتوفيق في التطبيق ومحافظة على عقائد أهل السنة وبعد عن الحشو والتطويل.
تفسير النيسابوري:
يمتاز بسهولة عبارته وبتحقيق ما يحتاج إلى تحقيق مع قصد وخلو من الحشو وقد عني بأمرين يلتزمهما الكلام على القراءات والأوقف في أول كل مرحلة من مراحل التفسير والكلام على التأويل الإشاري في آخر كل مرحلة من تلك المراحل وهو مطبوع طبعة شهيرة على هامش تفسير ابن جرير وهو مختصر لتفسير الفخر الرازي مع تهذيب كبير.
تفسير الألوسي:
سيأتي الكلام عليه عند التفسير الإشاري.
تفسير النسفي:
كتاب جليل متداول مشهور سهل ودقيق قال فيه صاحب كشف الظنون هو كتاب وسط في التأويلات جامع لوجوه الإعراب والقراءات متضمن لدقائق علم البديع والإشارات مرشح لأقاويل أهل السنة والجماعة خال من أباطيل أهل البدع والضلالة ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل اهـ.
تفسير الخطيب:
كتاب عظيم يعني بثلاثة أشياء تقرير الأدلة وتوجيهها والكلام على المناسبات بين السور والآيات وسرد كثير من القصص والروايات.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨)