Arabic source text

📘 মানাহিলুল ইরফান ফী উলূমিল কুরআন (আয-যুরকানী, মুহাম্মদ আবদুল আযীম - মৃত্যু 1367 হিজরী)

📘 مناهل العرفان في علوم القرآن (الزرقاني، محمد عبد العظيم - ت 1367 هـ)

📘 মানাহিলুল ইরফান ফী উলূমিল কুরআন (আয-যুরকানী, মুহাম্মদ আবদুল আযীম - মৃত্যু 1367 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
منه حرف مكنى غيب إلى غيب وسر من سر إلى سر وحقيقة من حقيقة إلى حقيقة لا ينال فهمه إلا الطاهر من الأدناس الآخذ من الحلال قواما ضرورة الإيمان.
والرحمن اسم فيه خاصة من الحرف المكنى بين الألف واللام والرحيم هو العاطف على عباده بالرزق في الفرع والابتداء في الأصل رحمة لسابق علمه القديم قال أبو بكر أي بنسيم روح الله اخترع من ملكه ما شاء رحمة لأنه رحيم وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه الرحمن الرحيم اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر فنفى الله بهما القنوط عن المؤمنين من عباده اهـ.
ومن تفسيره بما هو قريب من المعنى الظاهر قوله في تفسير الآية الكريمة.
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} الخ ما نصه:
أفكان شاكا في إيمانه حتى سأل ربه أن يريه آية معجزة ليصح معها إيمانه فقال سهل لم يكن سؤاله ذلك عن شك وإنما كان طالبا زيادة اليقين يقينا في قدرة الله وتمكينا في خلقه ألا تراه كيف قال: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى} فلو كان شاكا لم يجب ببلى ولو علم الله منه الشك وهو أخبر ببلى وستر الشك لكشف الله ذلك إذ كان مثله مما لا يخفى اهـ.
وهذا الكتاب صغير الحجم غير أنه غزير المادة في موضوعه مشتمل على كثير من علاج الشبهات ودفع الإشكالات يقع في نحو من 314 أربع عشرة وثلاثمائة صفحة وهو مطبوع بمصر.
4 - تفسير ابن عربي هو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله محيي الدين بن عربي الحاتمي الصوفي الفقيه المحدث ولد بمرسية سنة 560 ستين وخمسمائة وتوفي في دمشق سنة 638 ثمان وثلاثين وستمائة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦)

ومن مصنفاته كتاب الجمع والتفصيل في إبداء معاني التنزيل ومنها إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن وقد طبع تفسيره في جزأين بالمطبعة الأميرية سنة 1287 سبع وثمانين ومائتين بعد الالف وقد قال في خطبته ما نصه:
قد تذكرت خبرا قد أتاني فازدهاني مما وراء المقاصد والأماني قول النبي الأمي الصادق عليه أفضل الصلوات من كل صامت وناطق: "ما من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع" وفهمت منه أن الظهر هو التفسير والبطن هو التأويل والحد ما يتناهى إليه المفهوم من معنى الكلام والمطلع ما يصعد إليه منه فيطلع على شهود الملك العلام.
وقد نقل عن الإمام المحقق السابق جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: لقد تجلى الله تعالى لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون. وروى عنه عليه السلام أنه خر مغشيا عليه وهو في الصلاة فسئل عن ذلك فقال: "ما زلت أردد الآية حتى سمعتها من المتكلم بها".
قال: فرأيت أن أعلق بعض ما يسنح لي في الأوقات من أسرار حقائق البطون وأنوار شوارق الكائنات دون ما يتعلق بالظواهر والحدود فإنها قد عين لها حد محدود وقد قيل من فسر القرآن برأيه فقد كفر وأما التأويل فلا يبقى ولا يذر فإنه باختلاف أحوال المستمع وأوقاته في مراتب سلوكه وتفاوت درجاته كلما ترقى عن مقام انفتح له باب فهم جديد واطلع به على لطيف معنى عتيد إلى أن قال وكل ما لا يقبل التأويل عندي أو لا يحتاج إليه فما أوردته أصلا الخ اهـ.
ومن تفسيره الإشاري لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} ما نصه:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٧)

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} هي النفس الحيوانية وذبحها قمع هواها الذي هو حياتها ومنبعها من الأفعال الخاصة بها بشفرة سكين الرياضة وقال في تفسير آية {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً} إلى قوله: {وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} من سورة الأنبياء قال ما نصه:
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ} أي سخرنا لسليمان العقل العملي والمتمكن على عرش النفس في الصدر ريح الهوى {عَاصِفَةً} في هبوبها {تَجْرِي بِأَمْرِهِ} مطيعة له {إِلَى الْأَرْضِ} أرض البدن المتدرب بالطاعة والأدب {الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} بتمييز الأخلاق والملكات الفاضلة والأعمال الصالحة {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ} من أسباب الكمال {عَالِمِينَ} {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ} شياطين الوهم والتخييل {مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} في بحر الهيولي الجثمانية ويستخرجون درر المعاني الجزئية {وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ} من التركيب والتفصيل والمصنوعات وتهييج الدواعي المكسوبات وأمثالها {وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} عن الزيغ والخطأ والتسويل الباطل والكذب {وَأَيُّوبَ} النفس المطمئنة الممتحنة بأنواع البلاء في الرياضة البالغة كمال الزكاء في المجاهدة {إِذْ نَادَى رَبَّهُ} ند شدة الك رب في الجد وبلوغ الطاقة والوسع في الجهد {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} من الضعف والانكسار والعجز {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} بالتوسعة والروح {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} بروح الأحوال عن كد الأعمال عند كمال الطمأنينة ونزول السكينة {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ} من ضر الرياضة بنور الهداية ونفسنا عنه ظلمة الكرب بإشراق نور القلب {وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ} القوى النفسية التي ملكناها وأمتناها بالرياضة بإحيائها بالحياة الحقيقة {وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} من إمداد القوى الروحانية وأنوار الصفات القلبية ووفرنا عليهم أسباب الفضائل الخلقية وأحوال العلوم النافعة الجزئية {رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} اهـ.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٨)

ت -‌‌ نصيحة خالصة
بيد أن هذا التفسير كما ترى جاء كله على هذا النمط دون أن يتعرض لبيان المعاني الوضعية للنصوص القرآنية وهنا الخطر كل الخطر فإنه يخاف على مطالعه أن يفهم أن هذه المعاني الإشارية هي مراد الخالق إلى خلقه في الهداية إلى تعاليم الإسلام والإرشاد إلى حقائق هذا الدين الذي ارتضاه لهم.
ولعلك تلاحظ معي أن بعض الناس قد فتنوا بالإقبال على دراسة تلك الإشارات والخواطر فدخل في روعهم أن الكتاب والسنة بل الإسلام كله ما هي إلا سوانح وواردات على هذا النحو من التأويلات والتوجيهات وزعموا أن الأمر ما هو إلا تخييلات وأن المطلوب منهم هو الشطح مع الخيال أينما شطح فلم يتقيدوا بتكاليف الشريعة ولم يحترموا قوانين اللغة العربية في فهم أبلغ النصوص العربية كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والأدهى من ذاك أنهم يتخيلون ويخيلون إلى الناس أنهم هم أهل الحقيقة الذين أدركوا الغاية واتصلوا بالله إتصالا أسقط عنهم التكليف وسما بهم عن حضيض الأخذ بالأسباب ما داموا في زعمهم مع رب الأرباب وهذا لعمر الله هو المصاب العظيم الذي عمل له الباطنية وأضرابهم من أعداء الإسلام كما يهدموا التشريع من أصوله ويأتوا بنيانه من قواعده {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} .
فواجب النصح لإخواننا المسلمين يقتضينا أن نحذرهم الوقوع في هذه الشباك ونشير عليهم أن ينفضوا أيديهم من أمثال تلك التفاسير الإشارية الملتوية ولا يعولوا على أشباهها مما ورد في كلام القوم بالكتب الصوفية لأنها كلها أذواق ومواجيد خارجة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٩)

عن حدود الضبط والتقليد وكثيرا ما يختلط فيها الخيال بالحقيقة والحق بالباطل وإذا تجردت من ذلك فقلما يظهر منها مراد القائل وإذا ظهر فقد يكون من الكفريات الفاحشة التي نستبعد صدورها من العلماء والمتصوفة بل من صادقي عامة المسلمين والتي نرى الطعن فيها بالدس والوضع أقرب وأسلم من الطعن فيمن عزيت إليه بالكفر والفسق.
فالأحرى بالفطن العاقل أن ينأى بنفسه عن هذه المزالق وأن يفر بدينه من هذه الشبهات وأمامه في الكتاب والسنة وشروحهما على قوانين الشريعة واللغة رياض وجنات.
{أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} ؟!.
قال صلى الله عليه وسلم: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه".
وقال صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" وبالله تعالى توفيقي وتوفيقك نسأله تعالى أن يخرجنا من ظلمات الأوهام وأن يحققنا بحقائق الدين وتعاليم الإسلام آمين
كلمة لحجة الإسلام الغزالي:
وأختم نصيحتي هذه بكلمة قيمة تتصل بموضوعنا اتصالا ماسا وهي مدبجة ببراعة الإمام الغزالي حين عرض في كتابة الإحياء للذكر والتذكير وما أدخله الناس فيهما فقال بلل الله ثراه:
وأما الشطح فنعني به صنفين من الكلام أحدثهما بعض الصوفية:
أحدهما الدعاوى الطويلة العريضة في العشق مع الله تعالى والوصال المغنى عن الأعمال الظاهرة حتى ينتهي قوم إلى دعوى الاتحاد وارتفاع الحجاب والمشاهدة بالرؤية والمشافهة بالخطاب فيقولون قيل لنا كذا وقلنا كذا ويتشبهون فيه بالحسين بن منصور الحلاج الذي صلب لأجل إطلاقه كلمات من هذا الجنس

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٠)

ويستشهدون بقوله: أنا الحق وربما حكي عن أبي يزيد البسطامي أنه قال: سبحاني سبحاني! وهذا فن من الكلام عظيم ضرره على العوام حتى لقد ترك جماعة من أهل الفلاحة فلاحتهم وأظهروا مثل هذه الدعاوي فإن هذا الكلام يستلذه الطبع إذ فيه البطالة من الأعمال مع تزكية النفس بدرك المقامات والأحوال فلا تعجز الأغبياء عن دعوى ذلك لأنفسهم ولا عن تلقف كلمات مخبطة مزخرفة ومهما أنكر عليهم ذلك لم يعجزوا عن أن يقولوا هذا إنكار مصدره العلم والجدل والعلم حجاب والجدل عمل النفس وهذا الحديث لا يلوح إلا من الباطن بمكاشفة نور الحق فهذا ومثله مما قد استطار في البلاد شرره وعظم في العوام ضرره حتى من نطق بشيء منه فقتله أفضل في دين الله من إحياء عشرة وأما أبو يزيد البسطامي رحمه الله فلا يصح عنه ما يحكى وإن سمع ذلك منه فعله كان يحكيه عن الله عز وجل في كلام يردده في نفسه كما لو سمع وهو يقول إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني فإنه ما كان ينبغي أن يفهم منه ذلك إلا على سبيل الحكاية.
الصنف الثاني من الشطح كلمات غير مفهومة لها ظواهر رائقة وفيها عبارات هائلة وليس وراءها طائل وتلك إما أن تكون غير مفهومة عند قائلها بل يصدرها عن خبط في عقله وتشويش في خياله لقلة إحاطته بمعنى كلام قرع سمعه وهذا هو الأكثر وإما أن تكون مفهومة له ولكنه لا يقدر على تفهيمها وإيرادها بعبارة تدل على ضميره لقلة ممارسته للعلم وعدم تعلمه طريق التعبير عن المعاني بالألفاظ الرشيقة ولا فائدة لهذا الجنس من الكلام إلا أنه يشوش القلوب ويدهش العقول ويحير الأذهان أو يحمل على أن يفهم منها معان ما أريدت ويكون فهم كل واحد على مقتضى هواه وطبعه وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ما حدث أحدكم قوما بحديث لا يفقهونه إلا كان

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩١)

فتنة عليهم1" وقال صلى الله عليه وسلم: "كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتريدون أن يكذب الله ورسوله2" وهذا فيما يفهمه صاحبه ولا يبلغه عقل المستمع فكيف فيما لا يفهمه قائله فإن كان يفهمه القائل دون المستمع فلا يحل ذكره وقال: عيسى عليه السلام لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم كونوا كالطبيب الرفيق يضع الدواء في موضع الداء وفي لفظ آخر من وضع الحكمة في غير أهلها فقد جهل ومن منعها أهلها فقد ظلم إن للحكمة حقا وإن لها أهلا فأعط كل ذي حق حقه.
وأما الطامات فيدخلها ما ذكرناه في الشطح وأمر آخر يخصها وهو صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الأفهام فائدة كدأب الباطنية في التأويلات فهذا أيضا حرام وضرره عظيم فإن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها من غير اعتصام فيه بنقل عن صاحب الشرع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ وسقط به منفعة كلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق به والباطن لا ضبط له بل تتعارض فيه الخواطر ويمكن تنزيله على وجوه شتى وهذا أيضا من البدع الشائعة العظيمة الضرر وإنما قصد أصحابها الإغراب لأن النفوس مائلة إلى الغريب ومستلذة له وبهذا الطريق توصل الباطنية إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها على رأيهم كما حكيناه من مذاهبهم في كتاب المستظهري المصنف في الرد على الباطنية.1 هذا الحديث رواه مسلم في مقدمة صحيحة، موقوفا على ابن مسعود. ورواه العقيلي في الضعفاء.
2 هذا الحديث رواه البخاري موقوفا على علي ورفعه أبو منصور الدليمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٢)

ومثال تأويل أهل الطامات قول بعضهم في تأويل قوله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} إنه إشارة إلى قلبه وقال هو المراد بفرعون وهو الطاغي على كل إنسان وفي قوله تعالى: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} أي كل ما يتوكأ عليه ويعتمده مما سوى الله عز وجل فينبغي أن يلقيه وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة"1 أراد به الاستغفار في الأسحار وأمثال ذلك حتى ليحرفون القرآن من أوله إلى آخره عن ظاهره وعن تفسيره المنقول عن ابن عباس وسائر العلماء وبعض هذه التأويلات يعلم بطلانها قطعا كتنزيل فرعون على القلب فإن فرعون شخص محسوس تواتر إلينا النقل بوجوده ودعوة موسى له كأبي جهل وأبي لهب وغيرهما من الكفار وليس من جنس الشياطين والملائكة مما لم يدرك بالحس حتى يتطرق التأويل إلى ألفاظه وكذلك حمل السحور على الاستغفار فإنه كان صلى الله عليه وسلم يتناول الطعام ويقول: "تسحروا2" "وهلموا إلى الغذاء المبارك"3 فهذه أمور يدرك بالتواتر والحس بطلانها نقلا وبعضها يعلم بغالب الظن وذلك في أمور لا يتعلق بها الإحساس فكل ذلك حرام وضلالة وإفساد للدين على الخلق ولم ينقل شيء من ذلك عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن الحسن البصري مع إكبابه على دعوة الخلق ووعظهم فلا يظهر لقوله صلى الله عليه وسلم: "من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار" 4 معنى إلا هذا1 هذ الحديث رواه البخاري زمسلم.
2 هذا الحديث رواه البخاري.
3 هذا الحديث رواه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث العباش بن ساؤية. زضعفه ابن القطان.
4 روه البخاري ومسلم وقيل بتواتره.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٣)

النمط وهو أن يكون غرضه ورأيه تقرير أمر وتحقيقه فيستجر شهادة القرآن إليه ويحمله عليه من غير أن يشهد لتنزيله عليه دلالة لفظية لغوية أو نقلية.
ولا ينبغي أن يفهم منه أنه يجب ألا يفسر القرآن بالاستنباط والفكر فإن من الآيات ما نقل فيها عن الصحابة والمفسرين خمسة معان وستة وسبعة وعلم أن جميعها غير مسموع من النبي صلى الله عليه وسلم فإنها قد تكون متنافية لا تقبل الجمع فيكون ذلك مستنبطا بحسن الفهم وطول الفكر ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنه: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".
ومن يستجيز من أهل الطامات مثل هذه التأويلات مع علمه بأنها غير مرادة بالألفاظ ويزعم أنه يقصد بها دعوة الخلق إلى الخالق يضاهي من يستجيز الاختراع والوضع على رسول صلى الله عليه وسلم لما هو في نفسه حق ولكن لم ينطق به. كمن يضع في كل مسألة يراها حقا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فذلك ظلم وضلال ودخول في الوعيد المفهوم من قوله صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". بل الشر في تأويل هذه الألفاظ أطم وأعظم لأنه مبطل للثقة بالألفاظ وقاطع طريق الاستفادة والفهم من القرآن بالكلية فقد عرفت كيف صرف الشيطان دواعي الخلق عن القوانين المحمودة إلى المذمومة فكل ذلك من تلبيس علماء السوء بتبديل الأسامي فإن اتبعت هؤلاء اعتمادا على الاسم المشهور من غير التفات إلى ما عرف في العصر الأول كنت كمن طلب شرف الحكمة باتباع من يسمى حكيما فإن اسم الحكيم صار يطلق على الطبيب والشاعر والمنجم في هذا العصر وذلك بالغفلة عن تبديل الألفاظ.
ثم قال اللفظ الخامس أي من الألفاظ التي وقع فيها التلبيس لفظ الحكمة فإن اسم الحكيم صار يطلق على الطبيب والشاعر والمنجم حتى على الذي يدحرج القرعة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٤)

على أكف السوادية في شوارع الطرق والحكمة هي التي أثنى الله عز وجل عليها فقال: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} وقال صلى الله عليه وسلم: "كلمة من الحكمة يتعلمها الرجل خير له من الدنيا وما فيها1" فانظر ما الذي كانت الحكمة عبارة عنه؟ وإلى ماذا نقل وقس به من بقية الألفاظ واحترز عن الاغترار بتلبيسات علماء السوء فإن شرهم على الدين أعظم من شر الشياطين إذ الشياطين بواسطتهم يتدرج إلى انتزاع الدين من قلوب الخلق ولهذا لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شر الخلق أبى وقال: "اللهم غفرا2" حتى كرروا عليه فقال: "هم علماء السوء".
فقد عرفت العلم المحمود والعلم المذموم ومثار الالتباس وإليك الخيرة في أن تنظر لنفسك فتقتدي بالسلف أو تتدلى بحبل الغرور وتتشبه بالخلف فكل ما ارتضاه السلف من العلم قد اندرس وما أكب الناس عليه فأكثره مبتدع ومحدث وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء" فقيل يا رسول الله ومن الغرباء؟ قال: "الذين يصلحون ما أفسده الناس من سنتي والذي يحيون ما أماتوه من سنتي3" وفي خبر آخر: "هم المتمسكون بما أنتم عليه اليوم4" وفي حديث آخر: "الغرباء ناس قليل صالحون بين ناس كثير من يبغضهم في الخلق أكثر ممن يحبهم5".1 هذ الحديث روى ابن المبارك في الزهد والرقائق مرسلا، وفي مسند الفردوس بسند ضعيف.
2 هذا الحديث رواه البزار في مسنده بسند ضعيف.
3 هذا الحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة مختصرا. وهو بتمامه عند الترمذي من حديث عمرو بن عوف وحسنه.
4 هذا الحديث يقول الحافظ العراقي في تخريجه: لم أر له أصلا.
5 هذا الحديث رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٥)

وقد صارت تلك العلوم غريبة بحيث يمقت ذكراها ولذلك قال الثوري رحمه الله: إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فاعلم أنه مخلط لأنه إن نطق بالحق أبغضوه انتهى كلام الإمام الغزالي ضاعف الله أجره وأحسن ذخره ووهبنا السلامة والعافية بمنه وكرمه آمين.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٦)

ت -‌‌ تفاسير أهل الكلام
كل إنسان تغلب عليه نزعته في كتابته وتلوح عقيدته من خلال تأليفه وتحديثه كما قلنا وذلك هو الشأن في علماء الكلام حين تصدوا لتفسير كتاب الله فالسني لاحت على تفسيره أنوار أهل السنة والمعتزلي فاحت من جوانب بيانه روائح الاعتزال والشيعي هبت من نواحي تأويله ريح التشيع وهكذا.
بيد أن الفرق بينهم كبير في التعصب أو القصد وفي الإيجاز أو البسط.
وقد مضى بك الحديث في تفاسير المعتزلة والشيعة ورأيت كيف كان الزمخشري في اعتزاله مقتصدا مستخفيا وكيف كان القاضي عبد الجبار متعصبا مستعلنا وكيف كان المولى عبد اللطيف متشيعا مسرفا.
وكذلك تجد في أهل السنة أنفسهم من هو قاصد في تأييد عقيدته بتفسيره كأولئك الذين ترجمناهم وترجمنا تفاسيرهم من قبل عند الكلام على أشهر كتب التفسير بالرأي المحمود.
ومن أهل السنة من استبسل في الدفاع عن عقيدتهم في تفسيره وعلى رأس هؤلاء الإمام فخر الدين الرازي الذي شنها حربا شعواء في كل مناسبة على أهل الزيغ

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٦)

والانحراف في العقيدة وقد سلك في تفسيره مفاتيح الغيب المشهور بتفسير الفخر مسلك الحكماء الإلهيين فصاغ أدلته في مباحث الإلهيات على نمط استدلالاتهم العقلية ولكن مع تهذيبها بما يوافق أصول أهل السنة وكذلك تعرض لشبههم بالنقض والتفنيد في كثير من المواضع.
كما أنه سلك طريقة الطبيعيين في الكونيات فتكلم في الأفلاك والأبراج وفي السماء والأرض وفي الحيوان والنبات وفي أجزاء الإنسان وغير ذلك مما جر إليه الاستدلال على وجود الله جل جلاله غفر الله له وشكر صنيعه والله خير الشاكرين.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٧)

خ -‌‌ مزج العلوم الأدبية والكونية
وغيرها بالتفسير وسبب ذلك وأثره
القرآن كتاب هداية وإعجاز وهدايته وإعجازه يصورهما المفسر ويشرحهما في تفسيره على قدر ما فيه من استعداد ومقدرة وعلى قدر ما عند الناس من علوم ومعارف وأفكار.
ولقد مرت على القرآن الكريم منذ نزوله إلى الآن عصور وقرون وأمم وأجيال والقرآن كما كان وكما سيبقى كتاب ينشر نور الهداية ويرفع لواء الإعجاز وكان الذين شوفهوا به لأول مرة عربا اكتملت فيهم خصائص العروبة وإن كانوا مع ذلك أميين لا إلمام لهم بالقراءة والكتابة ولا شأن لهم بعلوم تدرس ولا بكتب تقرأ.
لهذا وذاك كان فهمهم لهداية هذا الكتاب وإعجازه وتصويرهم لهما بالتفسير والبيان من الأمور الهينة السهلة الجارية على الفطرة والبساطة لا يحتاجون في ذلك إلى اصطلاحات فنية ولا إلى قواعد نحوية وبلاغية ولا إلى نظريات علمية.
أما إعجازه فكان معروفا لهم بمحض السليقة العربية السليمة والذوق البلاغي الرقيق وأما هدايته فكانوا يفهمونها كذلك بعقولهم الصافية وذكائهم الموهوب ولغتهم العربية الفصحى التي نزل بها القرآن.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٧)

وإذا استعانوا فبالنظر في كتاب الكون وآيات الله في الآفاق وبما خلق الله فيهم وحولهم من عجائب السماوات والأرض ثم بما يسمعون من بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مضى الأمر على ذلك مدة ثم جاء نصر الله والفتح ووطأت الأرض أكنافها للمسلمين وأظلت راية الإسلام أمما وشعوبا لم تكن تعرف العربية ولكنها كانت على ثقافة في العلوم والفنون والفلسفة وقد اختلطت هذه الأمم المفتوحة بتلك الأمم الفاتحة فكان من نتائج هذا الاتصال مع امتداد الزمان أمران.
أحدهما أن فسدت اللغة العربية وأصبح الجميع بحاجة إلى ضوابط تضبطها وتضمن سلامتها وتعصم الناس من الخطأ في فهم الكتاب والسنة فنشأت بسبب ذلك العلوم الأدبية أو علوم اللغة العربية.
ثانيهما أن ترجمت علوم هذه الأمم الداخلة في الإسلام وهذبت ونقحت وذاعت ثقافتها بين المسلمين على اختلاف أجناسهم فكان من مقتضيات الحكمة التوفيق بينها وبين القرآن من ناحية وفهم القرآن في ضوئها من ناحية أخرى وإنما كان ذلك من مقتضيات الحكمة لأن الإسلام ليس عدوا للعلم كما يزعم الأفاكون بل هو صديق العلم وحليفه إن لم نقل كأنه هو!.
بهذه الأسباب بدأت العلوم الأدبية والعلوم الكونية تتدخل في تفسير القرآن وتمتزج به على اعتبار أن هدايته وإعجازه لا يفهمان فهما صحيحا كاملا بالنسبة إليهم إلا عن طريق هذه العلوم والمعارف.
أما علوم اللغة والأدب فلأن بها يعرف ضبط الكلمات أبنيتها وهيئاتها وأواخرها ومدلولات الألفاظ على اختلاف أنواعها والإحاطة بمعاني التراكيب والتمييز بين

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٨)

العالي والنازل من الأساليب ولا ريب أن إدراك معاني القرآن وذوق بلاغته وإعجازه لا يتأتي لغير العرب الخلص إلا عن هذا الطريق.
وأما العلوم الكونية فلأن الله تعالى دعا الناس كثيرا أن ينظروا في هذا الكون وحضهم بقوة أن يقرؤوا صحيفة هذا الوجود ليصلوا من الكون إلى مكونه وليستدلوا بالوجود على موجده ولينتفعوا أبلغ انتفاع بتلك القوى العظيمة التي خلقها لأجلهم وسخرها لنفعهم قال تعالى في سورة الجاثية: {اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .
فلا عجب إذا فهموا تلك الألفاظ الكونية التي في القرآن على النحو الذي هداهم إليه العلم والثقافة التي تثقفوها في علوم الكون.
ومعلوم أن المفسر لا يفسر لنفسه إنما يفسر للناس فكان من الواجب أن يساير أفكارهم ويشرح ألفاظ القرآن في الظواهر الطبيعية والعلمية وسنن الله الكونية وقوانين الاجتماع والسياسة وقواعد الاقتصاد والأخلاق وسائر التشريعات الشخصية والمدنية والجنائية والحربية، نقول يجب على المفسر أن يشرح ألفاظ القرآن في ذلك كله وفيما يشبهه بالطريقة العلمية المألوفة لهم وبالأفكار الغالبة عليهم الملائمة لأذواقهم وإلا فما بلغ رسالته ولا أدى أمانته وكيف يخاطب العالم بغير ما يفهمون ويدخل إليهم من غير الباب الذي يدخلون.
هذه هي الأسباب التي جعلت التفسير يمتزج بالعلوم الأدبية والكونية وغيرها وجعلت العلوم الأدبية والكونية تحتل مكانها في كتب التفسير وإن كان هذا الامتزاج يختلف

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٩)

ضعفا وقوة وقلة وكثرة وتوفيقا وخذلانا باختلاف مواهب المفسرين واستعداد الجمهور وتقدم الزمان وتأخره في هذه العلوم.
فتفاسير الزجاج وأبي حبان وأضرابهما مليئة بالمباحث النحوية وتفاسير الزمخشري وأبي السعود وأشباههما مليئة بالمباحث البلاغية وتفسير الخازن ومن لف لفه مليء بالأخبار والقصص وتفسير الجواهر للعلامة المرحوم الشيخ طنطاوي جوهري مليء بالعلوم الكونية وهو تفسير حديث يشتمل كما قال صاحبه على عجائب بدائع المكونات وغرائب الآيات الباهرات يقع في خمسة وعشرين مجلدا وقد تم طبعه بمصر عام 1352 اثنين وخمسين وثلاثمائة وألف للهجرة رحم الله مؤلفه وجزاه خيرا.
آثار هذا الامتزاج:
أما آثار امتزاج العلوم الأدبية بالتفسير فيمكن تلخيصها فيما يأتي:
1 - بيان معاني القرآن وهداياته.
2 - إظهار فصاحة القرآن وبلاغته.
3 - الدلالة على وجوه إعجاز القرآن من ناحية الأسلوب والبيان.
وأما آثار امتزاج العلوم الكونية بالتفسير فيمكن تلخيصها فيما يلي:
1 - مسايرة أفكار الناس ومعارفهم وتفسير القرآن لهم تفسيرا يشبع حاجتهم من الثقافة الكونية.
2 - إدراك وجوه جديدة للإعجاز في القرآن من ناحية ما يحويه أو يرمز إليه من علوم الكون والاجتماع.
3 - دفع مزاعم القائلين بأن هناك عداوة بين العلم والدين.
4 - استمالة غير المسلمين إلى الإسلام من هذا الطريق العلمي الذي يخضعون له دون سواه في هذه الأيام.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٠٠)

5 - الحث على الانتفاع بقوى الكون ومواهبه.
6 - امتلاء النفس إيمانا بعظمة الله وقدرته حينما يقف الإنسان في تفسير كلام الله على خواص الأشياء ودقائق المخلوقات حسب ما تصورها علوم الكون.
هذا وإن لامتزاج العلوم الكونية والأدبية بالتفسير آثارا أخرى مشتركة بينهما نجملها فيما يأتي:
1 - زيادة الثقة بالقرآن وعروبته ومعارفه وإعجازه.
2 - والإيمان بأنه كتاب غني بكل ما يحتاج إليه البشر من ألوان السعادة.
3 - والإيمان بأنه كتاب الساعة ودستور الناس إلى يوم القيامة يصلح لكل زمان ومكان ولا يستغني عن كنوزه وذخائره إنسان.
شروط لا بد منها:
تلك الآثار الجليلة التي ألمعنا إليها لا تتحقق جلالتها إلا إذا روعيت فيها الأمور الآتية:
1 - ألا تطغى تلك المباحث عن المقصود الأول من القرآن وهو الهداية والإعجاز أما إن أسرف المفسر واشتغل بتفريعات العلوم الأدبية ونظريات الفنون الكونية فقد انعكست الآية ولم يعد التفسير تفسيرا بل يكون أشبه بكتب العلوم والفنون منه بكتب التفسير كما قال بعض العلماء الظرفاء يصف تفسيرا مشهورا بالاستطراد والتطويل والضرب في كثير من العلوم قال لقد حوى هذا التفسير كل شيء إلا التفسير.
2 - أن يلاحظ في امتزاج التفسير بتلك العلوم ما يلائم العصر ويوائم الوسط

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٠١)

لأن تلك الأبحاث الكونية والأدبية قد تكون ضرورية ومفيدة أيما فائدة إذا شرح بها القرآن في عصر من عصور الثقافة أو لجمهور من المفتونين بالمادة وعلوم الكون أو لطائفة من المتأدبين المشغوفين بفنون البلاغة في القول بينما تكون هذه الأبحاث نفسها نكبة وفتنة إذا شرح بها القرآن في عصر من عصور الجهالة أو لفئة أخرى من فئات الناس وما من أحد يخاطب قوما بغير ما تسعه عقولهم إلا كان فتنة عليهم.
3 - أن تذكر تلك الأبحاث على وجه يدفع المسلمين إلى النهضة ويلفتهم إلى جلال القرآن ويحركهم إلى الانتفاع بقوى هذا الكون العظيم الذي سخره الله لنا انتفاعا بعيد لأمة الإسلام نهضتها ومجدها.
وهاك نموذجا على سبيل التمثيل وإن أسرف في هذا السبيل إسرافا أنساه نفس التفسير والتأويل.
قال العلامة المرحوم الشيخ طنطاوي جوهري في كتابه القرآن والعلوم العصرية ما نصه:
قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} عبر الله تعالى بكاف الخطاب ست مرات فجعل الماء لنا وتسخير الشمس والقمر لنا وتسخير الليل والنهار لنا وقد آتانا من كل ما سألناه في ضمائرنا وما تمنته نفوسنا.
فهل هذا الخطاب استثنى منه المسلمون فهل جعل الله الثمرات في الأرض خاصة بغير المسلمين أم الخطاب عام وهل الفلك التي تجري في البحر ما بين آسيا وإفريقيا وأوروبة في المحيط الهندي والهادي والبحر الأحمر وبحر الظلمات بين أوروبة وأمريكا هل هذه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٠٢)

السفن خاصة بالإفرنج وكيف نام المسلمون عن علوم التجارة فأصبحت بأيدي غيرهم من الفرنجة وأهل أمريكا وهم صفر اليدين فالسفن التي تمخر عباب الأنهار والبحار في سائر أنحاء كرتنا الأرضية بيد الفرنجة وهم هم الذي يدرسون علوم المعادن والكهرباء والبخار والتلغراف البرق الذي له سلك والبرق الذي بلا سلك أليس من العار عليكم أيها المسلمون أن تكونوا 350 مليونا1 ولا سفن لكم في البحار كما لغيركم وقد خاطبكم الله تعالى فقال: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} على قواعد علمية بعد معرفة صناعة الحديد لبنائها والخشب لتكميلها والبخار لتسييرها والكهرباء والمغناطيس لمعرفة الأخبار فيها وقراءة علم الفلك والكواكب السيارة والثابتة للاهتداء بها في طرق البحار ودرس علوم البحار وطرقها ومناطقها وما فيها من مسالك حتى لا تضل السفن سواء السبيل فتغرق ويهلك ما فيها وبعد دراسة علوم السحب والرياح والعواصف حتى يلبس الربان لكل حال لبوسها وينهج النهج الذي ينجي السفينة ثم قال {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ} ولا جرم أن الأنهار تسقي الزروع ولها في جريانها قوة تستخرج منها الكهرباء فتغني عن الفحم والبترول والمسلمون في بقاع الأرض غافلون عن أنهارهم وتكاد تصبح بيد غيرهم {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} والليل والشمس والقمر لها حساب دقيق لا يهتدى إليه إلا بعلم الحساب والهندسة والجبر ثم الفلك فلا تطلع الشمس ولا تغرب ولا يشرق النجم ولا يغرب ولا يطلع سيار ولا يأفل إلا بمواعيد موقوتة لا تنقص ثانية بل كل ذلك بمقدار ولو حرم البشر ذلك يوما واحدا لاختل أمر حياتهم فها هي سفن البحار وقطرات اليابسة كلها تسير بحساب الشمس والكواكب ولو أغفل الناس بعض ذلك لاختلت مواعيدهم،1 جاء في بعض الصادر الموثوق بها أن عدد المسلمين يزيد الآن كثيرا على أربعمائة مليون.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٠٣)