Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

📘 منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (بشير علي عمر)

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المرفوع، بينما هذه الرواية التي فيها التصريح بالتحديث بينهما قد ميّزتْ بين اللفظيْن: الموقوف والمرفوع، فهي أولى لأمور:
1. من رواها عن عبد الرزاق كان من قدماء الرواة عنه.
2. تابع عبدَ الرزاق حجاجُ بن محمد المصيصي، وكان يقال إنه أثبت أصحاب ابن جريج(1).
3. التمييز بين الموقوف والمرفوع يشعر بزيادة علم راويها وحفظه.
فبالنظر في هاتين الروايتين وكلام الإمام أحمد يظهر أن الرواية التي جاءت بالعنعنة والتي فيها إدخال الموقوف في الموفوع مدلّسة ـ لأن ابن جريج معروف بالتّدليس عن المجهولين ـ ومن أجل ذلك أنكر الإمام أحمد على من روى الحديث من هذا الوجه بالتصريح بالخبر بين ابن جريج وسليمان بن موسى، فإن مقتضى ذلك أن يلتصق الخطأ بسليمان دون الواسطة ـ المُسقَطة بالتَّدليس ـ بينه وبين ابن جريج، والرواية التي ميّزت بين الموقوف والمرفوع، قد برّأت ساحة سليمان بن موسى من الخطأ(2)، لأن ابن جريج قد صرح بالتحديث من سليمان.--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي 2/ 682.
(2) وقد لمّح ابن رجب بأن الخطأ من سليمان بن موسى لأنه مختلف في توثيقه كما قال ابن رجب فتح الباري لابن رجب 6/ 238.
وسليمان بن موسى هو الأشدق القرشي الشامي. وثقه ابن معين في الزهري. ووثقه دحيم مطلقاً. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث. وقال ابن عدي: هو عندي ثبت صدوق. وقال الذهبي: والغرائب التي تستنكر له يجوز أن يكون حفظها. وقال ابن حجر: صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل. انظر: الكامل في ضعفاء الرجال 3/ 1119، تهذيب الكمال 12/ 96 - 97، ميزان الاعتدال ترجمة 3521، تقريب التهذيب ص 415 ترجمة 2631. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

فالشاهد من هذا أن الإمام أحمد أنكر على من روى هذا الحديث ـ في الرواية التي جعلت قول ابن عمر مرفوعاً ـ بالتصريح بالخبر بين ابن جريج وشيخه سليمان بن موسى بناء على كون سماعهم من عبد الرزاق بأخرة بعد ما عمي، وبناء على عدم وجود تلك الرواية في كتب عبد الرزاق كما رواها من رواها عنه إذ كان بصيراً، وهذا مما يدل على أن الأخطاء وقعت في المرويات التي رُويت عن عبد الرزاق وهي ليست في كتبه كما رواها القدماء من أصحابه، بل جاءت من طريق من تحمّل عنه بعد ذهاب بصره.
وقد تقدم في مطلب إثبات الوضع بقرائن تعود إلى حال المروي أن الإمام أحمد أنكر حديث علي الذي روي من طريق عبد الرزاق بلفظ: "إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجبائر"، وقال: إنه باطل، وسأل عمّن حدّث به عن عبد الرزاق ـ منكِراً عليه ـ فقيل له: محمد بن يحيى الذهلي(1)، وقد قال الإمام أحمد في الذهلي: إنه قدم على عبد الرزاق مرتين: إحداهما بعدما عمي(2). فلعل هذا مما سمعه في القدمة الثانية.--------------------------------------------
= وأما أحمد شاكر فقال: يحتمل أن يكون سليمان بن موسى وهم فأدخل الموقوف من كلام ابن عمر في المرفوع، ويتحمل أن يكون حفظ، وأن ابن عمر يذكره مرة هكذا ومرة هكذا تعليقه على جامع الترمذي 2/ 333.
والاحتمال الأول الذي ذكره رحمه الله بعيد، فكيف ينسب سليمان بن موسى إلى الوهم في إدخال الموقوف في المرفوع وقد ميّز بينهما في الرواية التي صرّح ابن جريج بالسماع منه، إلا إذا حكمنا برجحان الرواية التي ليس فيها التمييز، وقد تقدم وجه كونها مرجوحة. ثم حتى وإن حكمنا برجحانها فكونها وردت بالعنعنة من مدلس يقوي احتمال وجود واسطة بين سليمان وابن جريج وأن تلك الواسطة هي التي لم تميز بين اللفظين، فبرأ سليمان بن موسى، والله أعلم.
وأما الاحتمال الثاني فإنما يقبل لو صحت الرواية التي جعلت اللفظ الموقوف مرفوعاً، لأن الجمع فرع عن التصحيح، وحيث لم تصح فلا وجه لهذا الجمع.
(1) انظر: ص 140.
(2) شرح علل الترمذي 2/ 752.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

ومن الرواة الذين ذهب بصرهم فأثّر ذلك في ضبطهم لحديثهم:
علي بن مسهر:
وهو القرشي الكوفي أبو الحسن قاضي الموْصل. قال عنه الإمام أحمد: صالح الحديث صدوق(1). وروى العقيلي بإسناده عن الأثرم أنه قال: سمعت أبا عبد الله يقول: أما علي بن مسهر فلا أدري كيف أقول، ثم قال: إن علي بن مسهر قد ذهب بصره وكان يحدثهم من حفظه(2).
وذكر الحافظ ابن رجب(3) أن الإمام أحمد أنكر عليه حديثه عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: "وأنا وأنا". وقال: "إنما هو عن هشام، عن أبيه مرسل. وقال: علي بن مسهر له مفاريد".
وهذا الحديث أخرجه أبو داود(4)، عن إبراهيم بن مهدي، عن علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. ومن طريقه أخرجه البيهقي(5)، وابن عبد البر(6). ولم أقف على رواية الإرسال التي أعلّ بها الإمام أحمد روايةَ الوصل. ولم ينفرد علي بن مسهر برواية الحديث موصولاً، فقد تابعه حفص بن غياث عند ابن حبان(7)، والحاكم(8)، وأبي الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان(9)، والقزويني(10). وتابعه أيضاً أبو معاوية ووكيع--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ رواية عبد الله 2/ 477/3132.
(2) الضعفاء للعقيلي 2/ 971 رقم 1252. وذكره ابن رجب في شرح علل الترمذي 2/ 755.
(3) شرح علل الترمذي الموضع نفسه.
(4) السنن 1/ 361 رقم 526.
(5) السنن الكبرى 1/ 409.
(6) التمهيد 10/ 141.
(7) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 4/ 580 رقم 1683.
(8) المستدرك 1/ 321.
(9) 2/ 120.
(10) التدوين في أخبار قزوين 2/ 28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

كلاهما عند ابن أبي شيبة(1). فهؤلاء الثلاثة ثقات أثبات، إلا أبا معاوية فقد تكلّم الإمامُ أحمدُ في حديثه عن غير الأعمش، وخاصةً في أحاديثه عن هشام بن عروة فقال ـ لما سئل عنها: فيها أحاديث مضطربة يرفع منها أحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ا. هـ(2). وكلهم رووا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة موصولاً كما رواه علي بن مسهر. ولم أقف على رواية الإرسال حتى يظهر وجه إعلال الإمام أحمد للحديث بعد الموازنة بين الروايتين ـ الموصولة والمرسلة.

ومن هؤلاء‌‌ الرواة الذين كُف بصرهم فتأثّر ضبُطهم:
‌‌أبو حمزة السكري:
وهو محمد بن ميمون المرزوي. قال ابن رجب: ثقة مشهور من أهل مرو(3).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: من سمع من أبي حمزة السكري ـ وهو مروزي ـ قبل أن يذهب بصره فهو صالح، سمع منه علي بن الحسن قبل أن يذهب بصره، وسمع عتاب بن زياد بعد ما ذهب بصره(4).
وقال في رواية ابن هانئ: كان قد ذهب بصرُه، وكان ابنُ شقيق قد كتب عنه وهو بصير، قال: وابن شقيق أصح حديثاً ممن كتب عنه مِن غيره(5).
ولم أر له حديثاً أنكره الإمام أحمد.--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة 1/ 206 رقم 2362.
(2) تهذيب التهذيب 9/ 139.
(3) شرح علل الترمذي 2/ 754.
(4) سؤالات أبي داود للإمام أحمد 1/ 359 رقم 561.
(5) انظر: شرح علل الترمذي 2/ 754.
وقد ذكر النسائي أيضاً مثل ما ذكره أحمد في أبي حمزة السكري، فقال في السنن الكبرى 2/ 122: محمد بن ميمون مروزي لا بأس به إلا أنه كان ذهب بصره في آخر عمره فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد. ا. هـ. وذكر الحافظ ابن حجر أن البخاري لم يخرج له إلا من رواية عبدان عنه وهو من قدماء أصحابه هدي الساري ص 442.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

‌‌المطلب الثالث: ما يلحق بالاختلاط من أسباب سوء الحفظ الطارئ على الراوي ـ ذهاب كتب الراوي بسبب من الأسباب
هؤلاء قوم ثقات ذهبت أصولهم التي كانوا يحدثون منها، فحدثوا من حفظهم فوقعت الأخطاء في مروياتهم بسبب ذلك، أو تلقنوا ما لقّن لهم مما ليس من حديثهم، وهذا خلل طرأ عليهم في ضبطهم أُعلّ بسببه بعضُ مروياتهم.
قال أبو حاتم ابن حبان تحت أنواع الجرح في الضعفاء: "ومنهم من كتب الحديث ورحَل فيه إلا أن كتبه قد ذهبت، فلما احتيج إليه صار يحدث من كتب الناس من غير أن يحفظها كلها أو يكون له سماع فيها كابن لهيعة وذويه"(1).
فهؤلاء أمرهم يجري على تفصيل ما سبق في الصنف الذي قبل هذا: من سمع منهم قديماً قبل ذهاب كتبهم فحديثه صحيح، ومن سمع منهم بعد ذلك فحديثه ليس بذاك.
ومن هذا الصنف من ذهبت كتبه عن جميع المشايخ، ومنهم من ذهبت كتبه عن بعض المشايخ، فذكر الإمام أحمد من الصنف الأول: عبد الله بن لهيعة، ومحمد ابن عبد الله ابن المثني الأنصاري، وعبد الله بن رجاء المكي. ومن الصنف الثاني: الإمام الأوزاعي.

1 -‌‌ عبد الله بن لهيعة الغافقي المصري ت (174) هـ:
أثنى عليه الإمام أحمد وقال: من كان بمصر يشبه ابن لهيعة في ضبط الحديث وكثرته وإتقانه(2).
ونقل الإمام أحمد خبر احتراق كتبه ومتى كان ذلك.--------------------------------------------
(1) المجروحين 1/ 75.
(2) سؤالات أبي داود للإمام أحمد ص 246.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

قال عبد الله: حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن عيسى الطَّبَّاع قال: أُحرقتْ كتبُ ابن لهيعة سنةَ تسعٍ وستين، قال: ولقيتُه أنا سنةَ أربع وستين يعني ابن لهيعة. قال إسحاق: ومات ابن لهيعة في سنةِ أربعٍ وسبعين أو ثلاثٍ وسبعين(1).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: قال ابن المبارك سنةَ تسع وسبعين: من سمع ابن لهيعة منذ عشرين سنة فإن سماعه صالح. وسمعته قال: احترقتْ كتبُ ابن لهيعة ـ زعموا ـ في سنة أربع وستين(2).
فهذا اختلاف في تحديد زمن احتراق كتبه(3).
وقد اعتمد الإمام أحمد حادثة احتراق كتب ابن لهيعة(4) فأصبح يُميّز بين حديثه القديم وحديثه بعد الاحتراق، فقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله وسئل عن ابن لهيعة فقال: من كتب عنه قديماً فسماعه صحيح(5).--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ رواية عبد الله 2/ 67 - 68 رقم 1572.
(2) سؤالات أبي داود للإمام أحمد ص 170
(3) وقال البخاري عن ابن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه سته سبعين ومائة التاريخ الكبير 5/ 183. وهذا ما ذهب إليه ابن حبان المجروحين 2/ 11، وهو قريب من قول إسحاق ابن الطباع الذي ذكره الإمام أحمد.
(4) وقد أنكر بعض الناس أن تكون كتب ابن لهيعة احترقت، وهو سعيد بن أبي مريم، تهذيب الكمال 15/ 493. لكن ابن مريم كان سيئ الرأي في ابن لهيعة كما قال يحيى بن معين تهذيب الكمال 15/ 498. ولعله هو الذي عناه يحيى بن معين حين قال: قال أهل مصر: ما احترق لابن لهيعة كتاب قط، وما زال ابن وهب يكتب عنه حتى مات سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين رقم 499، وكأن يحيى اعتمد هذا فاعتبر سماع القدماء والآخرين من ابن لهيعة سواء، وضعفه مطلقاً سؤالات ابن الجنيد رقم 502، وانطر: تهذيب الكمال 15/ 498 - 499 الموضع نفسه.
ويعارض هذا ما رواه العقيلي عن كتاب أبي الوليد بن أبي الجارود عن ابن معين قال: ابن لهيعة يكتب عنه ما كان قبل احتراق كتبه ضعفاء العقيلي 2/ 696.
وكذلك أنكر عثمان بن صالح السهمي أن تكون أصوله احترقت وقال: إنما احترق بعض ما كان يقرأ منه تهذيب الكمال 15/ 496.
(5) المعرفة والتاريخ 1/ 185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

وقال المروذي: سألت أبا عبد الله عن ابن لهيعة فليّن أمرَه وقال: من سمع منه متقدماً(1).
وإنما ميّز الإمام أحمد بين حديث ابن لهيعة القديم من حديثه المتأخر لأنه كان بعد احتراق كتبه يقبل التلقين. قال أبو داود: سمعت أحمد قال: احترقت كتب ابن لهيعة ـ زعموا ـ كان رشدين بن سعد قد سمع منه كتبه، فكانوا يأخذون كتبه، فلا يأتونه بشيء إلا قرأ(2).
وقال الميموني: سمعت أحمد يقول: ابن لهيعة كانوا يقولون احترقت كتبه فكان يؤتى بكتب الناس فيقرأها(3).
وروي عن الإمام أحمد أنه قال: سماع العبادلة من ابن لهيعة عندي صالح، عبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن المبارك(4).
وممن نصّ الإمام أحمد على صحة حديثه عن ابن لهيعة عبد الله بن يزيد المقرئ. قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله يقول: ما أصحَّ حديثه ـ يعني المقرئ ـ عن ابن لهيعة(5).
ومنهم قتيبة بن سعيد. قال جعفر بن محمد الفريابي: سمعت بعض أصحابنا يذكر أنه سمع قتيبة يقول: قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح. قال: قلت: لأنَّا كنَّا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب ثم نسمعه من ابن لهيعة(6). وهذا الإسناد فيه جهالة الواسطة بين الفريابي وقتيبة. على أنه--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ رواية المروذي وغيره ص 71 رقم 76.
(2) سؤالات أبي داود للإمام أحمد ص 256.
(3) كتاب الضعفاء للعقيلي 2/ 696.
(4) شرح علل الترمذي 1/ 420.
(5) المعرفة والتاريخ 2/ 192.
(6) تهذيب الكمال 15/ 494.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

قد ذكر الأثرم عن الإمام أحمد أن قتيبة هو آخر من سمع من ابن لهيعة(1). فإن ثبت ما نقله الفريابي دل ذلك على أن صحة حديث قتيبة عن ابن لهيعة كان من أجل اعتماده على كتاب ابن وهب فلم يتأثر باختلاط ابن لهيعة.
وقد قال حنبل بن إسحاق سمعت أبا عبد الله يقول: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيراً مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضُه ببعض(2).
وقال حرب بن إسماعيل الكرماني: سألت أحمد بن حنبل عن ابن لهيعة فضعفه(3).
وهذا محمول على ما جاء من طريق من سمع منه بأخرة، بدليل أنه صحح حديث بعض تلاميذ ابن لهيعة كقتيبة بن سعيد. وأيضاً لما ليّن أمر ابن لهيعة كما في رواية المروذي استثنى من سمع منه متقدماً.
ومما يدل على أن حديثه في الآخر قد دخله تخليط ما رواه عبد الله عن الإمام أحمد:
قال عبد الله: حدثني أبي قال حدثنا خالد بن خداش قال: قال لي ابن وهب ـ ورآني لا أكتب حديث ابن لهيعة ـ إني لستُ كغيري في ابن لهيعة فأكتبَها، وقال لي: حديثه عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو كان القرآن في إهاب ما مسَّتْه النَّارُ" ما رفعه لنا ابن لهيعة قط أوَّلَ عُمُرِهِ(4).
هذا الحديث أخرجه أحمد(5)، والدارمي(6)،--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 23/ 528، وانظر: شرح علل الترمذي 2/ 756.
(2) تهذيب الكمال 15/ 493.
(3) الجرح والتعديل 5/ 147.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ رواية عبد الله 2/ 131 رقم 1784.
(5) المسند 28/ 627 رقم 17409.
(6) سنن الدارمي 2/ 522 رقم 3310.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

وأبو يعلى(1)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن(2) كلهم من طريق عبد الله ابن يزيد المقرئ(3)؛ وأبو عبيد في "فضائل القرآن"(4)، ومن طريقه القزويني في أخبار قزوين(5) عن أبي الأسود المصري(6)، وأحمد(7) عن أبي سعيد(8)؛ والفريابي(9)، ومن طريقه ابن عدي(10) عن قتيبة بن سعيد(11)؛ والطبراني(12) من طريق يحيى بن كثير الناجي(13)، وسعيد بن عفير(14)؛--------------------------------------------
(1) المسند 2/ 307 رقم 1739.
(2) كتاب فضائل القرآن وما جاء فيه من الفضل وفي كم يقرأ والسنة في ذلك ص 110 رقم 2.
(3) عبد الله بن يزيد القرشي أيو عبد الرحمن المقرئ. ثقة كثير الحديث، وثقه غير واحد انظر: تهذيب الكمال 16/ 323. وقال الإمام أحمد: إلا أنه كان يحدث من كتب الناس المعرفة والتاريخ 2/ 192. وتقدم عن الإمام أحمد أنه قال في حديثه عن ابن لهيعة: ما أصحَّهُ.
(4) كتاب فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلاّم الهروي ص 54.
(5) التدوين في أخبار قزوين 1/ 225.
(6) النضر بن عبد الجبار المرادي مولاهم أبو الأسود المصري. ثقة التقريب رقم 1002 رقم 7193. وقال ابن معين: كان راوية عن ابن لهيعة تهذيب الكمال 29/ 392. وقال أحمد بن صالح المصري: ظننت أن أبا الأسود كتب ـ يعني حديث ابن لهيعة ـ من كتاب صحيح فحديثه صحيح يشبه حديث أهل العلم المعرفة والتاريخ 2/ 184 - 185.
(7) المسند 28/ 595 رقم 17365.
(8) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، أبو سعيد مولى بني هاشم. وثقه أحمد وابن معين. وعن أحمد: كان كثير الخطأ. وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ الجرح والتعديل 5/ 254، ضعفاء العقيلي 2/ 751، التقريب ص 586 رقم 3943.
(9) كتاب فضائل القرآن ص 109 رقم 1.
(10) الكامل في ضعفاء الرجال 6/ 2460.
(11) وثقه غير واحد. وتقدم أن الإمام أحمد قال هو آخر من سمع من ابن لهيعة، وأنه رأى حديثه عن ابن لهيعة وقال إنها صحيحة انظر: تهذيب الكمال 23/ 528.
(12) المعجم الكبير 17/ 308 رقم 850.
(13) لم أقف عليه.
(14) هو سعيد بن كثير بن عفير ـ بالمهملة والفاء. قال الدارقطني: كان من الحفاظ الثقات العلل 1/ 182. وقال أبو حاتم: لم يكن بالثبت، كان يقرأ من كتب الناس، وهو صدوق الجرح والتعديل 4/ 56. وقال ابن حجر: صدوق التقريب 386 رقم 2395.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

والروياني(1) من طريق موسى بن داود(2)، وأبو الشيخ(3) من طريق مجاشع ابن عمرو(4)، كلهم عن ابن لهيعة، عن مِشْرَح بن هاعان(5)، عن عقبة بن عامر الجهني، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
فهؤلاء الرواة ـ وعددهم ثمانية ـ كلهم رووا الحديث عن ابن لهيعة على هذا الوجه مرفوعاً. وقال ابن وهب: ما رفع ابنُ لهيعة الحديثَ قط أول عمره. فهذه علة هذا الحديث، لأن كون ابن وهب حفظ أن ابن لهيعة كان لا يرفع الحديث في أول عمره دليل على قدم سماعه من ابن لهيعة، وقد قال أحمد: من سمع منه قديماً فسماعه صحيح. وقال أحمد عن ابن وهب: كان صحيح الكتب عن مشايخه الذين روى عنهم(6)، وكان هو وابن المبارك يتتبعان أصول ابن لهيعة--------------------------------------------
(1) مسند الروياني 1/ 172 رقم 216.
(2) الضبي أبو عبد الله الطرسوسي الحُلْقاني. وثقه ابن نمير، وابن سعد، وابن عمار الموصلي، والعجلي، والذهبي. وقال أبو حاتم: شيخ في حديثه اضطراب. وقال ابن حجر: صدوق فقيه زاهد له أوهام انظر: تهذيب الكمال 29/ 59 - 60، الكاشف 2/ 303 رقم 5692، التقريب ص 979 رقم 7008.
(3) طبقات المحدثين بأصبهان 3/ 594.
(4) قال ابن معين: قد رأيته، أحد الكذابين. قال العقيلي: حديثه منكر غير محفوظ الضعفاء 4/ 1403. قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث على الثقات، ويروي الموضوعات عن قوم ثقات لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه … المجروحين 3/ 18.
(5) مشرح بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وتخفيف الراء وفتحها الإكمال لابن ماكولا 7/ 194. وهو مشرح بن هاعان المعافري أبو مصعب المصري. حدث عن عقبة بن عامر، وروى عنه الليث، وابن لهيعة، والوليد بن المغيرة. قال الإمام أحمد: معروف. ووثقه ابن معين في رواية الدارمي وكذلك الذهبي. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. قال ابن حبان: عداده في أهل مصر يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها روى عنه ابن لهيعة والليث وأهل مصر والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروايات والاعتبار بما وافق الثقات. وقال ابن حجر: مقبول الكامل في ضعفاء الرجال 6/ 2460، المجروحين 3/ 28، تهذيب الكمال 28/ 7، الكاشف 2/ 265 رقم 5456، التقريب ص 944 رقم 6724.
(6) المعرفة والتاريخ 2/ 183.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

فيكتبان منه كما قال أبو زرعة الرازي(1). فالصحيح في رواية الحديث أنه موقوف، وهذا يدل على اعتماد ما رواه ابن لهيعة في أول عمره وتقديمه على غيره. وإن قيل إن ممن رواه عن ابن لهيعة مرفوعاً عبد الله بن يزيد المقرئ، وقتيبة بن سعيد، وأبا الأسود المصري وقد قيل بصحة حديث كل واحد منهم عن ابن لهيعة، فالجواب أن ابن وهب حفظ وجه الحديث عند ابن لهيعة في أول عمره، وأما أولئك الرواة فيحتمل أن يكون سماعهم للحديث كان في أخر عمر ابن لهيعة خارج كتبه الأصول، فلا يترك حفظُ من حفِظ لأمر محتمل.

2 -‌‌ محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري (2).
ذكر الإمام أحمد أن كتبه ذهبت فكان بعدُ يحدِّث من كتب غلامه، وعدّ رحمه الله هذا سبباً للوهم الذي وقع فيه فأدخل إسناد حديث في حديث آخر.
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد الله ذكر الحديث الذي رواه الأنصاري ـ محمد
ابن عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك ـ عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون، عن
ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم" فضعفه وقال: كانت ذهبتْ للأنصاري كتبٌ فكان بعدُ يحدّث من كتب غلامه أبي حكيم، أُراه قال: فكان هذا من تلك(3).
هذا الحديث رواه الترمذي(4)، والنسائي(5)، وأحمد(6)، والطحاوي في--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 5/ 147.
(2) وثقه ابن معين، وأبو حاتم وغيرهما. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: تغير تغيراً شديداً. وقال الساجي: رجل جليل عالم لم يكن عندهم من فرسان الحديث مثل يحيى القطان ونظرائه، غلب عليه الرأي الجرح والتعديل 7/ 305، تهذيب الكمال 25/ 542.
(3) تاريخ بغداد 5/ 410.
(4) الجامع 3/ 147 رقم 776.
(5) السنن الكبرى 2/ 235 رقم 3231 بلفظ: هو محرم صائم.
(6) المسند 5/ 68 رقم 2888 بلفظ: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

شرح معاني الآثار(1)، والطبراني(2)، والخطيب(3) كلهم من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري بالإسناد الذي ذُكر في السؤال. وقال الخطيب: لم يروه عن حبيب هكذا غير الأنصاري.
إنما روي بهذا الإسناد حديث آخر، فأخرج أبو داود(4)، وأحمد(5)، والدارمي(6)، وابن الجارود(7)، وأبو يعلى(8)، والطحاوي(9)، وابن حبان(10)، والطبراني(11)، والدارقطني(12)، والبيهقي(13) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة قالت: "تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلال بعد ما رجعنا من مكة". وهذا لفظ أحمد. وقد روى الأنصاري هذا الحديث أيضاً من هذا الوجه بهذا الإسناد، قاله الخطيب(14)، والذهبي(15).--------------------------------------------
(1) شرح معاني الآثار 2/ 101.
(2) المعجم الأوسط 3/ 48 رقم 2434.
(3) تاريخ بغداد 5/ 409.
(4) السنن 2/ 422 رقم 1843.
(5) المسند 44/ 395 رقم 26815 و 44/ 419 رقم 26841.
(6) السنن 2/ 38.
(7) المنتقى 1/ 117 رقم 445، 1/ 174 رقم 695.
(8) مسند أبي يعلى 6/ 321 رقم 7070.
(9) شرح معاني الآثار 2/ 269.
(10) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 9/ 443 رقم 4137.
(11) المعجم الكبير 24/ 20 رقم 44، وفي المعجم الأوسط 8/ 372 رقم 8907.
(12) السنن 3/ 261.
(13) السنن الكبرى 7/ 310.
(14) تاريخ بغداد 5/ 410
(15) ميزان الاعتدال 5/ 47 ترجمة 7765.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

وتابعه سفيان بن حبيب(1)، عن حبيب بن الشهيد به، إلا أنه أرسله عن يزيد بن الأصم بدون ذكر ميمونة. أخرجه النسائي في الكبرى(2).
فالأنصاري أراد أن يحدث بحديث زواج النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة فحدث بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احجم وهو صائم محرم، وركب إسناد الحديث الأول له، فدخل عليه هذا في ذاك، وبيّن الإمام أحمد السبب في ذلك، وهو كون الأنصاري قد ذهبت كتبه فصار يعتمد على كتب غلامه، وليس ذلك عن سوء الحفظ. ولم يرد عن الإمام أحمد ولا عن غيره من الأئمة ما يدل على اطّراح الأنصاري بهذا السبب، والظاهر أن ذلك راجع إلى قلة ما وقع له من الخطأ بسبب هذه الآفة، فيقتصر على ردّ ما تبين أنه أخطأ فيه من الأحاديث(3).
وقد وافق الإمامَ أحمدَ غيرُه من الأئمة على إعلال هذا الحديث وإنكاره على الأنصاري وبيان أنه دخل عليه حديث في حديث، منهم معاذ بن معاذ، ويحيى القطان، فروى عبد الله بن الإمام أحمد قال: قال أبي وقال أبو خيثمة أنكر معاذ ـ يعني ابن معاذ العنبري ـ ويحيى بن سعيد ـ يعني القطان ـ حديث الأنصاري ـ يعني محمد بن عبد الله ـ عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران،--------------------------------------------
(1) البصري. وثقه الفلاس، وأبو حاتم. وقال يعقوب بن شبية والنسائي: ثقة ثبت تهذيب الكمال 11/ 138.
(2) السنن الكبرى 2/ 236 رقم 3232. وليس هذا مجال الكلام حول الاختلاف على حبيب ابن الشهيد بالوصل والإرسال في رواية هذا الحديث.
(3) قال الذهبي: ما ينبغي أن يتكلم في مثل الأنصاري لأجل حديث تفرد به فإنه صاحب حديث.
وروى الفسوي عن الأنصاري أنه قال: كتبت عن داود بن أبي هند أحاديث كثيرة وسمع مني بعض أصحابنا وأخذ كتابي أو غاب عني غيبة طويلة، فلم أر أن أحدث منها بشيء المعرفة والتاريخ 2/ 653. ولم يذكر المزي داود بن أبي هند ضمن شيوخ الأنصاري، مما يقوي ما ذكر من أنه لم يحدث عنه بعد ما ذهبت كتبه بشيء، وهذا يدل على تثبته. ولعل ما ذكره الإمام أحمد من ذهاب كتبه وتحديثه من كتب غلامه كان في آخر عمره ولأجل ثقته بغلامه ذاك. ولم أر لغلامه أبي حكيم ترجمة فيما وقفت عليه من الكتب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

عن بن عباس: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم وصائم(1).
وقال مهنّا: وسألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد، عن ميمون ابن مهران، عن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم"، فقال: ليس بصحيح، قد أنكره يحيى بن سعيد الأنصاري(2)، إنما كانت أحاديث ميمون ابن مهران عن ابن عباس نحو خمسة عشر حديثاً(3).
وقال يعقوب الفسوي: سُئل علي بن المديني عن حديث الأنصاري عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم، قال: ليس من ذاك شيء، إنما أراد حديث حبيب عن ميمون عن يزيد بن الأصم: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة محرماً. ا. هـ(4).
وقال النسائي ـ بعد روايته لحديث الأنصاري في الحجامة: هذا منكر، ولا أعلم رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة(5).

3 -‌‌ عبد الله بن رجاء المكي (6):
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تحفظ عن عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله،--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ رواية عبد الله 1/ 320 رقم 556.
(2) كذا قال، وإنما هو القطان كما تقدم في رواية عبد الله.
(3) زاد المعاد 2/ 59.
(4) المعرفة والتاريخ 3/ 7 - 8. وهكذا جاءت الرواية: محرماً، وهكذا وقتعت في تاريخ بغداد 5/ 410 من طريق الفسوي، وأما الذهبي فرواها من طريق الفسوي فلم يذكر هذه اللفظة، وهو يشعر بأنها وقعت عنده أيضاً هكذا وأن ذكرها خطأ، لأن حديث يزيد بن الأصم في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة وهو حلال.
(5) السنن الكبرى 2/ 236.
(6) هو أبو عمران البصري سكن مكة. حسّن الإمام أحمد أمره ووثقه ابن معين، والفسوي. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو زرعة: شيخ صالح. وقال الساجي: عنده مناكير، اختلف أحمد ويحيى فيه، قال أحمد: زعموا أن كتبه ذهبت فكان يكتب من حفظه فعنده مناكير. مات في حدود التسعين ومائة انظر: تاريخ ابن معين ـ رواية الدوري ـ 2/ 306، المعرفة التاريخ 3/ 52، 140، الجرح والتعديل 5/ 54 - 55، تهذيب التهذيب 5/ 211.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحلال بيِّنٌ والحَراَم بيِّنٌ … "؟ فقال: هذا حديث منكر، ما أرى هذا بشيء، وقال لي أبو عبد الله: ابن رجاء هذا زعم أن كتبه كانت ذهبت فجعل يكتب من حفظه، ولعله توهَّم هذا(1).
هذا الحديث أخرجه الطبراني(2)، والعقيلي(3)، والرامهرمزي(4)، كلهم من طريق إبراهيم بن محمد بن الشافعي(5)، عن عبد الله بن رجاء المكي، عن عبيد الله ابن عمر به. وأخرجه البيهقي(6) من طريق أحمد بن شبيب بن سعيد(7) عن عبد الله ابن رجاء به. قال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلا عبد الله بن رجاء، وقد رواه عبد الله بن رجاء عن عبد الله بن عمر. ورواية عبد الله بن رجاء عن عبد الله ابن عمر ـ وهو العمري ـ رواها أيضاً أحمد بن شبيب بن سعيد. قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي حدثنا عن أحمد بن شبيب بن سعيد، عن عبد الله بن رجاء المكي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحلال بين والحرام بين … " الحديث. قال أبي: ثم كتب إلينا أحمد بن شبيب بن سعيد: اجعلوا هذا الحديث عن عبد الله بن عمر"(8). وقال أبو زرعة في هذا الحديث: هكذا حدثنا أحمد من حفظه، ثم رجع أحمد بن شبيب عنه فقال: عن عبد الله بن عمر،--------------------------------------------
(1) الضعفاء للعقيلي 2/ 648، وانظر: ميزان الاعتدال 3/ 135 ترجمة 4308.
(2) المعجم الصغير 1/ 41 رقم 32.
(3) كتاب الضعفاء للعقيلي 2/ 648.
(4) أمثال الحديث 1/ 16 رقم 4.
(5) أحسن الإمام أحمد الثناء عليه، ووثقه النسائي، والدارقطني، والذهبي تهذيب التهذيب 1/ 154، الكاشف 1/ 221 رقم 191.
(6) كتاب الزهد الكبير 2/ 321 رقم 866.
(7) قال عنه أبو حاتم: ثقة الجرح والتعديل 2/ 55. وقال ابن حجر: صدوق التقريب ص 90 ترجمة 46. وقال الأزدي: منكر الحديث غير مرضي. ورد عليه الذهبي بتوثق أبي حاتم له ميزان الاعتدال 1/ 103 ترجمة 404. وذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته.
(8) علل ابن أبي حاتم 2/ 132 رقم 1887.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)

وهو الصحيح. ا. هـ(1).
فعاد الحديث إلى حديث عبد الله بن عمر العمري وضعفه مشهور، وتفرده بالحديث عن حافظ مكثر مثل نافع مما يزيد الحديث ضعفاً.
وجه إعلال الإمام أحمد للحديث:
أنكر الإمام أحمد هذا الحديث أن يكون من رواية عبيد الله بن عمر، وحمّل الخطأ على عبد الله بن رجاء لذهاب كتبه واعتماده على حفظه. ويؤيد هذا الإعلال رجوع أحمد بن شيبب عن ذكر عببيد الله بن عمر في الإسناد، واستبداله بعبد الله بن عمر العمري، وأن ذلك كان لأجل تحديثه بالحديث في أول الأمر من حفظه. وإنما لم يُحمَّل أحمدُ بن شيبب هذا الخطأَ لأن إبراهيم بن محمد الشافعي قد تابعه على ذكر عبيد الله بن عمر، فدل على أن عبد الله بن رجاء كان هو الذي حدث به هكذا، ثم رجع أحمد بن شيبب إلى الكتب فتبين له الخطأ فعاد إلى الصواب، وهذا يدل أيضاً على أن عبد الله بن رجاء قد حدث به سابقاً على الصواب ـ والظاهر أن الصواب كان هو المثبت في كتبه ـ ثم لما حدّث بالحديث من حفظه وقع في الخطأ، وهذا ما أشار إليه الإمام أحمد من أن كتبه قد ذهبت فصار يحدث من حفظه فتوهمّ.
وممن ذهبت كتبه عن بعض مشائخه فتُكلِّم في حديثه عن أولئك المشايخ:

4.‌‌ عبد الرحمن بن عمروالأوزاعي الإمام ت (157) هـ:
ذهبت كتبُه عن يحيى بن أبي كثير فتكلم الإمام أحمد في حديثه عنه.
قال أبو داود: "سمعت أحمد يقول: زعموا أن كتبه ـ يعني الأوزاعي ـ عن يحيى بن أبي كثير ضاعت"(2).--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه 2/ 142 رقم 1923.
(2) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 419 رقم 1952. وكان ضياعها بسبب احتراق. قال أبو عوانة: حدثنا محمد بن عوف، قال: سمعت هاشم بن عمار يقول: سمعت الوليد بن مسلم يقول: احترقت كتب الأوزاعي من الرجفة ثلاث عشر قنداقاً مسند أبي عوانة 1/ 321. وقال الفسوي: سمعت عباس بن الوليد بن مزيد يذكر عن شيوخهم قالوا: قال الأوزاعي: فجالسته ـ أي يحيى بن أبي كثير ـ وكتبت عنه أربعة عشر كتاباً أو ثلاثة عشر فاحترق كله المعرفة والتاريخ 2/ 409.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

وقال مهنّا: "سألت أحمد عن حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال أحمد: كان كتاب الأزواعي عن يحيى بن أبي كثير قد ضاع منه، فكان يحدّث عن يحيى بن أبي كثير حفظاً"(1).
وقال يعقوب بن شيبة: "قال أحمد بن حنبل: حديث الأوزاعي عن يحيى مضطرب"(2).
وكلام الإمام أحمد في حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير لا يعني تضعيفه في يحيى، ولا يعني إلحاقه بسائر من ذهبت كتبه عن شيخه فضعِّف بسببه عن ذلك الشيخ، بل كلام الإمام أحمد كان لبيان أن له أحاديث عن يحيى ابن أبي كثير أخطأ فيها بسبب ذهاب كتبه، وهو أمر غير مستغرب، لأن الأوزاعي كان من المكثرين عن يحيى بن أبي كثير، فلا يستغرب أن تقع بعض الأخطأ في حديثه عنه(3). والدليل على ما ذكرت أن الإمام الأوزاعي كان يحفظ، وذهاب كتب الراوي عن شيخ معين إنما يؤثر على حديثه عن ذلك الشيخ إذا كان ممن لا يحفظ وكان جلّ اعتماده عليها قبل ذهابها أو أصبح بعد ذهابها يقبل التلقين، وكلا الأمرين منفي عن الأوزاعي. قال ابن عدي عن الإمام أحمد ـ وذَكر أصحابَ يحيى بن أبي كثير ـ فقال: "هشام يرجع إلى كتاب، والأوزاعي حافظ"(4). وقد--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي 2/ 799.
(2) مسند يعقوب بن شيبة ص 68 بواسطة كتاب الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم ص 64.
(3) انظر ما ذكره د. صالح بن حامد الرفاعي في الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم ص 65.
(4) الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

قال الوليد بن مسلم: "احترقتْ كتبُ الأوزاعي فقيل له: يا أبا عمرو، نسختُها عند ابن الأسود؟ فقال: نتحدّث بما حفِظنا منها"(1).
وإذا كان الأمر كذلك فكلام الإمام أحمد في حديث الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير محمول على ما عرف من منهجه من تقديم حفظ الكتاب على حفظ الصدر كما سيأتي، ومن أجل ذلك جعل أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير هشام الدستوائي وأخّر الأوزاعي، فقال كما روى أبو داود: "ليس أحدٌ أثبت في يحيى ابن أبي كثير من هشام الدَّستوائي"(2). وقال أبو زرعة الدمشقي: "سألت أحمد ابن حنبل عن أصحاب يحيى بن أبي كثير فقال: هشام، قلت: ثم من؟ قال: ثم أبان، قلت: ثم من؟ فذكر آخر، قلت: له فالأوزاعي؟ قال: الأوزاعي إمام"(3). وقال صالح: قال أحمد: "وحرب بن شداد، وأبان، وشيبان ثبت في كل المشايخ، وهمام. قلت: الأوزاعي؟ قال: هؤلاء أثبت من الأوزاعي"(4). وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: "شيبان أحب إلي من الأوزاعي في يحيى بن أبي كثير وهو صاحب كتاب صحيح، حديثه صالح"(5).
وعلى هذا فيجتنب تلك المواضع التي أخطأ فيها الأوزاعي في حديث يحيى بن أبي كثير، وإذا خالفه غيره ممن هو أثبت منه في يحيى فإنه يُقدم عليه(6).
وممن اتخذ مثل موقف الإمام أحمد في حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 419 - 420، وانظر: مسند أبي عوانة 1/ 321.
(2) سؤالات أبي داود السجستاني للإمام أحمد بن حنبل ص 334 رقم 489.
(3) الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 100.
(4) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابنه صالح 3/ 42 م 1298، 1299.
(5) الجرح والتعديل 4/ 356.
(6) وهذا صنيع الشيخين في إخراجهما لحديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير كما يظهر للمتتبع لها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)

الإمام أبو زرعة الرازي فقال ابن أبي حاتم: "سألت أبا زرعة قلت: في حديث يحيى بن أبي كثير من أحب إليك، هشام أو الأوزاعي؟ قال: هشام أحب إليّ، لأن الأوزاعي ذهبت كتبه"(1).
ولم يتميّز من سمع من الأوزاعي حديثه عن يحيى قبل احتراق كتبه من الذين سمعوا منه بعد ذلك حتى يعامل حديثه معاملة حديث مَنْ تقدم من الرواة من هذا الصنف فيقبل حديث من سمع قبل ذهاب الكتب ويتوقف في حديث من سمع بعد ذلك، ومقتضى عدم هذا التمييز أن ينزل جميع الرواة عن الأوزاعي منزلة واحدة من حيث زمن السماع منه، وهو الذي يظهر من صنيع الإمام أحمد في إعلاله لحديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، من دون تفصيل بين حالة الراوي عنه، والله أعلم.
ما أعله الإمام أحمد من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير.
قال المرُّوذي: قلتُ له: فتعرف عن الوليد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "متى كنتَ نبياًّ؟ "، قال: هذا منكر، هذا من خطأ الأوزاعي، هو كثيراً ما يخطئ عن يحيى بن أبي كثير، كان يقول: أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلّب(2).
حديث "متى كنتَ نبياًّ" أخرجه الترمذي(3)، وابن حبان في مقدمة كتابه الثقات(4)، والحاكم(5)، وأبو نعيم(6)، والخطيب البغدادي(7) من طرق عن--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 9/ 61.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ رواية المروذي وغيره ص 150 - 151 رقم 268.
(3) الجامع 5/ 545 رقم 3609. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وأما المزي فقال عن الترمذي: حديث حسن غريب تحفة الأشراف 11/ 74.
(4) الثقات 1/ 47.
(5) المستدرك 2/ 609.
(6) أخبار إصبهان 2/ 197.
(7) تاريخ بغداد 3/ 70، 10/ 146.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)

الوليد بن مسلم به. ولفظه كما عند الترمذي: متى وجبت لك النبوة؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد"(1).
والحديث أنكره الإمام أحمد وجعله من خطأ الأوزاعي. والظاهر إنما أنكره من حديث يحيى بن أبي كثير، إذ لم يروه عنه غيره(2)، كأنه لم يعتدّ بتفرد الأوزاعي بالحديث عن يحيى بن أبي كثير للعلة التي تقدم ذكرها من احتراق كتبه عن يحيى واعتماده على حفظه.
وأما ما ذكره الإمام أحمد من خطأ الأوزاعي في اسم أبي المهلب حيث يقول فيه: أبو المهاجر فقد وقع ذلك في عدة أحاديث. قال الإمام البخاري: "وروى الأوزاعي أيضاً أحاديث عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، ولا يصح من أبي قلابة عن أبي المهاجر شيء"(3). وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذه الأحاديث في ترجمة أبي المهاجر في تهذيب التهذيب(4) فقال: "أبو المهاجر عن بريدة الأسلمي حديث: "بكّروا بالصلاة في الغيم"(5)، وعن عمرو بن أمية الضمري حديث: "انتظروا--------------------------------------------
(1) قال إسحاق بن راهويه: أي قبل أن تنفخ فيه الروح السنة للخلال 1/ 188.
(2) ولما سأل الترمذي الإمام البخاري عن الحديث لم يعرفه. وأما الترمذي فاستغربه من حديث الوليد بن مسلم، وقال: رواه رجل واحد من أصحاب الوليد علل الترمذي الكبير 2/ 926. وقد رواه أربعة آخرين عن الوليد، فزالت الغرابة عن الوليد.
(3) التاريخ الكبير 6/ 449.
(4) تهذيب التهذيب 12/ 248 - 249. وانظر أصل الكلام للمزي في تهذيب الكمال 34/ 325 - 326.
(5) حديث بريدة أخرجه ابن ماجه في السنن 1/ 227 رقم 694، وأحمد في المسند 38/ 157 رقم 23055، وابن أبي شيبة في المصنف 1/ 301 رقم 3449، 2/ 46 رقم 6290، 6/ 167 رقم 30399، وابن المنذر في الأوسط 2/ 381 رقم 1067، 2/ 366 رقم 1026، وابن حبان في صحيحه 4/ 332 رقم 1470، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 444 من طرق عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فقال: "بكّروا بالصلاة في اليوم الغيم، فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله". هذا لفظ ابن ماجه ووقع في تفسير الطبري 2/ 567 من طريق أيوب بن سويد فقال: عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة فذكر الحديث. فظاهر هذه الرواية وجود متابع للأوزاعي، وليس كذلك فإن الإسناد وقع فيه سقط حيث أسقط الأوزاعي، ويحيى بن أبي كثير، فإن أيوب بن سويد معروف بالرواية عن الأوزاعي، ولا يمكن أن يروي عن أبي قلابة الجرمي انظر: تهذيب الكمال 3/ 474 - 477. وللحديث علة أخرى سيأتي ذكرها إن شاء الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)