Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

📘 منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (بشير علي عمر)

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عن سفيان، عن عمرو، عن محمد بن علي مرسلاً"(1).
وقال الدراقطني ـ بعد ذكره لرواية لوين ـ "قاله لوين عن ابن عيينة كذلك، وغيره يرويه عن ابن عيينة مرسلاً، وهو المحفوظ"(2).
فالشاهد أن الإمام أحمد أطلق النكارة على هذا الحديث، وقال عنه: ما له أصل، وبيان الخطيب يدل على أن معنى ما له أصل هنا أي لم يصح متصلاً، ويحتمل أن يكون معنى هذا النفي عند أحمد أن الحديث لم يصح عن ابن عيينة إطلاقاً لا متصلاً ولا مرسلاً.
وعلاقة هذا المعنى بالمعنى اللغوي للمنكر واضح، لأن ما لا أصل له غير معروف.

4.‌‌ المنكر بمعنى الخطأ:
ومن ذلك:
قال المرُّوذي: "قلت لأحمد: تعرف عن الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: متى كُتبتَ نبيًّا؟ قال: هذا منكر، هذا من خطأ الأزواعي، هو كثيراً مما يخطئ عن يحيى بن أبي كثير، كان يقول: عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلب"(3).
فوصف الإمام أحمد هذا الحديث بالنكارة، لأن راويه وهو الأوزاعي الإمام قد أخطأ فيه. وقد تقدم الكلام حول هذا الحديث ورواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير وكيف دخلت الأخطاء على رواياته عنه بسبب ذهاب كتبه(4).--------------------------------------------
(1) مسند البزار الموضع نفسه.
(2) علل الدراقطني 4/ 363.
(3) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 150 رقم 268.
(4) انظر: ص 480.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 792)

مثال آخر:
قال عبد الله: "حدثنا بعض الكوفيين قال: حدثنا حفص بن غِياث، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "خمِّروا(1) وجوه موتاكم، ولا تُشَبِّهوا بيهود" فحدثت به أبي فأنكره وقال: هذا أخطأ فيه حفص فرفعه، وحدثني عن حجاج الأعور، عن ابن جُريج، عن عطاء مرسل"(2).
وفي هذا أيضاً وصفه للحديث الذي أخطأ فيه راويه بالنكارة، والراوي حفص بن غِياث أثنى عليه الإمام أحمد(3)، لكن قال فيه: كان مخلطاً، وضعف أمره(4). وحديثه هذا رواه الطبراني(5) من طريق عبد الله، والدارقطني(6)، والبيهقي(7) كلهم من حديث حفص بن غياث به. وتابعه علي بن عاصم، عن ابن جريج(8).
ووجه خطأ حفص في رواية هذا الحديث أنه رواه موصولاً، والواقع أنه مرسل عن عطاء؛ وهي رواية حجاج بن محمد المصيصي، عن ابن جريج، وحجاج كان ثبتاً في الحديث عند الإمام أحمد(9)، فإذا خالفه حفص يكون القولُ قولَ حجاج، ولا يقال إن علي بن عاصم قد تابع حفصاً، لأن علي بن عاصم كان--------------------------------------------
(1) بفتح المعجمة وكسر الميم الثقيلة، أي غطوا شرح الزرقاني على موطأ مالك 4/ 381.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 383 رقم 2709.
(3) المصدر نفسه 2/ 183 ح 1939.
(4) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابن هانئ 2/ 208 رقم 2135.
(5) المعجم الكبير 11/ 183 ح 11436.
(6) سنن الدارقطني 2/ 297.
(7) السنن الكبرى 3/ 394.
(8) أخرجه الدارقطني السنن 2/ 256.
(9) بحر الدم ص 107 رقم 179. وقال ابن معين: كان أثبت الناس في ابن جريج شرح علل الترمذي 2/ 682.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 793)

يغلط ويخطئ، وإن كان لم يكن متهماً بالكذب(1)، وحجاج قد تابعه الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء مرسلاً، ورواية حجاج عن ابن جريج إذا انفرد أقوى من رواية حفص وعلي بن عاصم، فكيف وقد تابعه مثل الثوري؟(2).
قال البيهقي ـ بعد حكاية عبد الله لإنكار أحمد لهذا الحديث ـ وكذلك رواه الثوري وغيره عن ابن جريج مرسلاً، وروى علي بن عاصم، عن ابن جريج كما رواه حفص، وهو وهم، والله أعلم(3).
مثال آخر:
قال أبو طالب: "سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن أبي الموال، قال: عبد الرحمن لا بأس به، قال: كان محبوساً في المطبق حين هزم هؤلاء، يروي حديثاً لابن المنكدر عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستخارة، ليس يرويه أحد غيرُه، هو منكر. قلت: هو منكر؟ قال نعم، ليس يرويه غيره، لا بأس به، وأهل المدينة إذا كان حديث غلطٌ يقولون: ابن المنكدر، عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت، عن أنس، يحيلون عليهما"(4).
فصرح الإمام أحمد بأن هذا الحديث "منكر"، وأن مقصوده بذلك أن الحديث خطأ، يوضّح ذلك قوله: "أهل المدينة إذا كان حديث غلطٌ … "، فدل على أن هذا الحديث غلط عنده، والقرينة المرجحة لوقوع الخطأ هو تفرد راويه عبد الرحمن بن أبي الموال به، وقد وثقه، وإن كان لم يجعله في المرتبة الأولى من الثقة، بل قد أشار إلى أن فيه ليناً ما. فروى المرّوذي أنه قال فيه: "ما أرى بحديثه--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 156 رقم 70.
(2) أخرجه ابن أبي شبية 3/ 304 رقم 14437.
(3) السنن الكبرى 3/ 393.
(4) الكامل في ضعفاء الرجال 4/ 1616.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 794)

بأس، هو ممن يحتمل"(1)، فكأنه عند الإمام أحمد ليس له من الثقة ما يحتمل تفرده بهذا الأصل(2).
ووجه مطابقة هذا المعنى للمعنى اللغوي للمنكر أن الخطأ خلاف الواقع والثابت، وذلك يتضمن مخالفته للمعروف.
وقد تقدم في مبحث الإعلال بكذب الراوي أنه أطلق "المنكر" على الحديث الموضوع، وأن وجه ذلك هو تحقق خطأ راويه وإن كان غير معروف بتعمد الكذب، مثل ما قال في بعض أحاديث عثمان بن أبي شيبة التي أنكرها عليه وقال إنها موضوعة، واعتذر له بأنه حدّث بتلك الأحاديث على سبيل التوهم والغلط(3).
فهذه المعاني التي وقفت على إطلاق الإمام أحمد المنكر عليها.
وقبل استخلاص المعنى الاصطلاحي للمنكر عنده أذكر ما ورد عن بعض أهل هذا العلم من تفسير المنكر عند الإمام أحمد، وذلك في المسألة الثالثة.--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 226 رقم 436.
(2) أما الإمام البخاري وغيره من أصحاب الكتب الستة ـ ما عدا الإمام مسلم ـ فأخرجوا الحديث انظر: صحيح البخاري 11/ 183 ح 6382 مع فتح الباري. وقال ابن عدي: هو ـ أي عبد الرحمن بن أبي الموال ـ مستقيم الحديث، والذي أنكر عليه حديث الاستخارة، وقد روى حديث الاستخارة غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه ابن أبي الموال الكامل في ضعفاء الرجال 4/ 1617.
لكن أشار الحافظ ابن حجر إلى أنه ليس في شيء من تلك الأحاديث ذكر الصلاة سوى حديث جابر فتح الباري 11/ 184.
ويحتمل أن يكون إخراج البخاري للحديث لكونه لم يتضمن أصلاً في الحلال والحرام، بل هو في باب الفضائل التي يتسامح في شروط القبول فيها، والله أعلم.
(3) انظر: ص 194 - 195.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 795)

‌‌المسألة الثالثة: تفسير بعض أهل العلم لمعنى "المنكر" عند الإمام أحمد.
قد اعتنى العلماء العارفون بالإمام أحمد وبمنهجه بذكر معنى المنكر عند الإمام أحمد لكثرة استعماله له، ومن هؤلاء العلماء:

‌‌الأثرم:
وأول من وقفت له على تفسير مصطلح "المنكر" عند الإمام أحمد تلميذه أبو بكر أحمد بن محمد بن هاني الأثرم.
قال الأثرم: "سمعت أبا عبد الله ذكر حديث الفضل بن دَلهم، عن الحسن، عن قبيصة بن حُريث، عن سلمة بن المحبِّق، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهنّ سبيلاً" فقال: هذا حديثٌ منكر، يعني خطأ"(1).
ثم بيّن الأثرم وجه الخطأ، فذكر الرواية الصحيحة للحديث: عن الحسن، عن حطّان، عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما رواه قتادة، ومنصور بن زاذان(2). والفضل بن دلهم وإن كان الإمام أحمد قال فيه: ليس به بأس كما في رواية الأثرم، إلا أنه خالف من هو أولى منه حفظاً وكثرة فتعين الحكم عليه بالخطأ.
فقد فهم الأثرم أن هذا الاصطلاح يستعمله الإمام أحمد في وصف الحديث الذي وقع الخطأ في روايته سواء في الإسناد أو في المتن، مما يدل على أن اللفظ كان معروف المعنى عند أصحاب الإمام أحمد.

‌‌ابن رجب:
والحافظ ابن رجب أيضاً ممن عرّف بالمنكر عند الإمام أحمد، وكان من أعلم الناس بأقوال الإمام أحمد في الرجال وعلل الحديث.
قال الحافظ ابن رجب معلقاً على قول الإمام أحمد المتقدم في حديث--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 23/ 221.
(2) الموضع نفسه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 796)

حسين بن علي بن الحسين في مواقيت الصلاة: "حديثه الذي روى في المواقيت ليس بالمنكر، لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيرُه"، قال ابن رجب: "وإنما قال الإمام أحمد ليس بالمنكر، لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيرُه، لأن قاعدتَه أن ما انفرد به ثقةٌ، فإنه يتوقف فيه حتى يُتابع عليه، فإن توبع عليه زالت نكارته، خصوصاً إن كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والاتقان، وهذه قاعدة يحيى القطان وابن المديني وغيرهما"(1).
وذكر أيضاً أن كلام الإمام أحمد في النكارة قريب من كلام يحيى القطان، وهو أن كل ما ينفرد به ثقة عن ثقة ولا يعرف المتن من غير ذلك الطريق فهو منكر، ولا تزول النكارة إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر.
فهنا أطلق النكارة عليه بينما قيده في الموضع الأول بأن ذلك في الثقة الذي لم يشتهر بالحفظ والإتقان.
ثم ذكر ابن رجب جملة من الأحاديث وصفها الإمام أحمد بالنكارة وهي من هذا النوع منها:
حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن بيع الولاء وهبته(2). قال المرُّوذي: وسألته عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فقال لي: "ثقة إلا حديث واحد يرويه عن ابن عمر قال: الولاء لا تُباع ولا توهب، ونافع قال في قصة بريرة: "الولاء لمن أعتق"(3) يشير إلى أن عبد الله بن دينار لم يتابع عليه، وأن الصحيح ما روى نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الولاء--------------------------------------------
(1) فتح الباري لابن رجب 3/ 15.
(2) أخرجه البخاري 5/ 167 ح 2535، ومسلم 2/ 1145 ح 1506.
(3) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 229 رقم 450.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 797)

لمن أعتق"، لم يذكر النهي عن بيع الولاء وهبته(1).
والصحيح أن هذا الحديث لم ينكره الإمام أحمد لمجرد تفرد عبد الله بن دينار به، بل لأنه إضافة إلى تفرده فقد خولف، وذلك من ثلاثة أوجه:
الأول: أن نافعاً لم يذكره عن ابن عمر، ونافع وسالم أوثق الناس عن ابن عمر.
الثاني: ما أشار إليه الإمام أحمد أن نافعاً روى عن ابن عمر مرفوعاً: "الولاء لمن أعتق"، فأضاف الولاء إلى المعتِق بلام التمليك والاختصاص، وهذا المعنى معارض لقوله: الولاء لا يُباع ولا يُوهب.
الثالث: أن نافعاً قد روى عن ابن عمر النهي عن بيع الولاء وعن هبته من قوله هو غير مرفوع(2).
ومما ذكره الحافظ ابن رجب من الأدلة الدالة على اعتبار الإمام أحمد تفرد الثقات منكراً أنه وصف بعض الرواة الثقات بأنهم يروون أحاديث مناكير، منهم بُريد بن عبد الله ابن أبي بُردة(3)، ومحمد بن إبراهيم التيمي المنفرد برواية حديث الأعمال بالنيات(4)، وزيد بن أبي أنيسة(5)، وعمرو بن الحارث(6)،--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي 2/ 629، 653.
(2) رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مصنف عبد الرزاق 9/ 5.
(3) قال عنه أحمد: طلحة بن يحيى أحب إلي من بُريد بن أبي بُردة، بُريد يروي أحاديث مناكير العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 11 رقم 1380.
(4) قال أحمد: في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير، أو منكرة المصدر السابق 1/ 566 رقم 1355.
(5) قال عنه أحمد في رواية الأثرم: إن حديثه لحسن مقارب، وإن فيها لبعض النكارة، وهو على ذلك حسن الحديث الضفعاء للعقيلي 2/ 428.
وفي رواية المرُّوذي: سألته ـ يعني أبا عبد الله ـ عن زيد بن أبي أنيسة كيف هو؟ فحرّك يده وقال: صالح، وليس هو بذاك العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 85 رقم 118.
(6) قال عنه أحمد: ليس في أهل مصر أحسن حديثاً من الليث، وعمرو بن الحارث يقاربه. وقال في رواية الأثرم: قد كان عمرو بن الحارث عندي، ثم رأيت له أشياء مناكير تهذيب الكمال 21/ 573.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 798)

والحسين بن واقد(1)، وخالد بن مخلد(2). وهو مخالف لتصرف الشيخين والأكثرين، فإنهم يرون أن ما رواه الثقة عن الثقة إلى منتهاه وليس له علة فليس بمنكر، ثم ذكر عن الإمام مسلم ما حكاه عن أهل العلم أن الثقة إذا أمعن في موافقة الثقات في حديثهم، ثم تفرد عنهم بحديث قبل ما تفرد به(3).
قال ابن رجب: فتلخص من هذا أن النكارة لا تزول عند يحيى القطان، والإمام أحمد، والبرديجي وغيرهم من المتقدمين إلا بالمتابعة(4) لكن قيد هذا الإطلاق في موضع آخر بأنه خاص بحالة من لم يشتهر بالحفظ والإتقان كما تقدم.

‌‌ابن حجر:
قال الحافظ في ابن حجر في قول الإمام أحمد في بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة: يروي أحاديث مناكير، قال ابن حجر: "أحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة"(5).
وكذلك قال في الجواب عن قول الإمام أحمد في محمد بن إبراهيم أنه يروي أحاديث مناكير، قال ابن حجر: "المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على--------------------------------------------
(1) قال عنه أحمد: لا بأس به، وأثنى عليه خيراً، وقال في رواية الميموني: له أشياء مناكير. في رواية عبد الله: ما أنكر حديث حُسين بن واقد وأبي المنيب عن ابن بريدة الجرح والتعديل 3/ 66، العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 228 رقم 444، العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 301 رقم 497.
(2) قال عنه أحمد: له أحاديث مناكير العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 18 رقم 1403. وهو راوي حديث: من عادى لي ولياً … قال الذهبي: هذا حديث غريب جداً لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه من منكرات خالد بن مخلد ميزان الاعتدال ترجمة 2463.
(3) انظر: شرح علل الترمذي 2/ 657 - 658.
(4) المصدر نفسه 2/ 659.
(5) مقدمة فتح الباري ص 392.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 799)

الحديث الذي لا متابع له"(1).
وقال أحمد في يزيد بن عبد الله بن خُصيف: منكر الحديث، قال ذلك في رواية الآجري، عن أبي داود(2). وقد قال عنه في رواية الأثرم: ثقة ثقة(3)؛ وفي رواية عبد الله: لا أعلم إلا خيراً(4). فقال ابن حجر في هذا القول: "هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث، عرف ذلك بالاستقراء من حاله"(5).
وهكذا أطلق الحافظ في هذه المواضع أن الإمام أحمد يطلق "المنكر" على الحديث الفرد المطلق.
وقيد ذلك في موضع آخر: فقال "أطلق الإمام أحمد، والنسائي وغير واحد من النُّقاد لفظ "المنكر" على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يُحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده"(6).

‌‌المسألة الرابعة: التعريف الاصطلاحي للمنكر عند الإمام أحمد.
مما تقدم يترجح لدي أن التعريف المرضي للمنكر بحسب إطلاقات الإمام أحمد لهذا اللفظ هو: الحديث الذي ترجح خطأ راويه بتفرد من لا يحتمل تفرده--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص 437.
(2) نقل ذلك المزي بصيغة الجزم تهذيب الكمال 32/ 173، ولم أقف عليها في المطبوع من سؤالات الآجري.
(3) الجرح والتعديل 9/ 274، ومن أجل هذا وما ورد عن سائر الأئمة مثل ابن سعد، وأبي حاتم، والنسائي أنه ثقة، بل قال فيه ابن معين: ثقة حجة، استنكر د. بشار عواد ثبوت رواية الآجري عن الإمام أحمد انطر: تهذيب الكمال الموضع نفسه. ويؤيده أن ابن عدي لم يذكره في الكامل، وذكره الذهبي في الميزان ترجمة 9723، لكن لم يذكر له حديثاً منكراً، والله أعلم.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 490 رقم 3232.
(5) مقدمة فتح الباري ص 453.
(6) النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 674.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 800)

أو المخالفة للثابت المعروف.
فهذا التعريف يصدق على المنكر بمعنى خلاف المعروف، وبمعنى الفرد الذي ليس له متابع وليس لراويه من الثقة ما يحتمل تفرده، وبمعنى ما ليس له أصل، وبمعنى الحديث الذي ترجح خطأ راويه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 801)

‌‌المطلب الثالث: موقف الإمام أحمد من تفرد الراوي الثقة.
الذي يدل عليه منهج الإمام أحمد في هذا الباب أن الأصل عنده قبول ما تفرد به الراوي الثقة البارز في علمه وإتقانه، ويدل على ذلك النصوص التالية:
قال الحسن بن محمد الزعفراني(1): "قلت لأحمد بن حنبل: من تابع عفاناً في حديث كذا وكذا؟ قال: وعفان يحتاج إلى أن يُتابعَه أحدٌ ـ أو كما قال"(2).
فهذا يدل على أن مثل عفان بن مسلم الصفار إذا روى حديثاً ولم يتابعه عليه أحدٌ فإنه مقبول، ومثله ليس ممن يتوقف في قبول ما تفرد به.
وقيل لأحمد في حديث تفرد به عبد الله بن إدريس: أحد يقول ذلك غيره؟ فقال: يكفيك بابن إدريس، وذلك فيما:
قال صالح بن أحمد بن حنبل: "حدثنا أبي: قال: حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن حزم، عن أبان بن عثمان، عن عثمان قال: "لا شُفعة في بئر ولا فحل"(3) ولا الأُرَف(4)، إذا علم كل قوم حقهم تقطع كل شفعة. قلت له: أحد يقول: والأرف غير ابن إدريس؟ فقال: يكفيك بابن إدريس"(5).--------------------------------------------
(1) هو الحسن بن محمد بن الصباح أبو علي الزعفراني. سمع ابن عيينة، وعبيدة بن حُميد، وإسماعيل
ابن علية. وروى عن أحمد. وثقه النسائي. توفي سنة 260 هـ. روى له البخاري والأربعة طبقات الحنابلة 1/ 138، سير أعلام النبلاء 12/ 262.
(2) تاريخ بغداد 12/ 274.
(3) قال ابن إدريس: الفحل فحل النخل السنن الكبرى 6/ 105.
(4) هي المعالم. فسرها ابن إدريس نفسه في رواية أبي عبيد عنه كما رواها البيهقي السنن الكبرى 6/ 105. وقال ابن الأثير: الأُرَف جمع أُرْفة، وهي الحدود والمعالم، ومنه حديث عثمان: الأُرف تقطع الشفعة النهاية في غريب الحديث 1/ 39.
(5) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابنه صالح 3/ 185 - 186 رقم 1612 - 1613.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 802)

هذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة(1)، والبيهقي(2).
والشاهد فيه أن صالحاً سأل عن ثبوت لفظة: والأُرَف في الأثر، فإنه لا يقولها غير عبد الله بن إدريس، فقد روى مالك الحديث عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن حزم، عن عثمان بن عفان بلفظ: "إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شُفعة فيها، ولا شفعة في بئر ولا في فحل النخل"(3)، فلم يذكر الأُرَف. فأجاب أحمد بقوله: يكفيك بابن إدريس، أي تفرده مقبول لثقته ورفعته في العلم.
قال أحمد في عبد الله بن إدريس: هو نسيج وحده(4). وهذه مبالغة في مدحه وثنائه(5).
ومثال آخر:
قال الميموني: وقال ابن حنبل: ليس نجد أحداً يرفع غيرُ زُهير ـ يعني في المحرم إذا لم يجد نعليْه ـ وكان زهير من معادن العلم(6)
فهذا الحديث تفرد به زهير من هذا الوجه ولفظه: "من لم يجد نعلين--------------------------------------------
(1) المصنف 4/ 520 ح 22744 عن عبد الله بن إدريس، ومن طريقه ابن حزم المحلى 9/ 83.
(2) السنن الكبرى 6/ 105 من طريق أبي عبيد.
(3) الموطأ 2/ 717، ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق المصنف 9/ 80 ح 14393. وتابع ابنَ إدريس على ذكر أبان بن عثمان صفوانُ بن عيسى قاله الدارقطني في العلل 3/ 15.
ورواه محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أبي طوالة، عن أبان بن عثمان، عن عثمان. أخرجه عبد الرزاق المصنف 8/ 88 ح 14428.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 436 رقم 973. قال ابن معين: هو ثقة في كل شيء. وقال أبو حاتم: هو حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين ثقة. وقال النسائي: ثقة ثبت تهذيب الكمال 14/ 297 - 299.
(5) معنى نسيج وحده أي لا نظير له في علم أو غيره، وهو مثل قولك: فلان واحد عصره، وقريع قومه لسان العرب، مادة: "ن س ج" 2/ 376.
(6) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 243 رقم 484.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 803)

فليلبس خفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل"(1).
ولفظ الحديث معروف من حديث ابن عباس. أخرجاه من رواية عمرو ابن دينار، عن جابر بن زيد عنه(2).
وظاهر كلام أحمد يدل على قبوله هذا التفرد من زهير، لأنه قال: "كان زهير من معادن العلم"، وهذا مشعر بقبوله لما تفرد به. وقد قال في موضع آخر عن زهير: "حفاظ الحديث أو المتثبِّتين في الحديث أربعة: سفيان الثوري، وشعبة، وزُهير، وزَائدة"(3).
وقال ابن هانئ: "سمعت أبا عبد الله يقول: علم الناس إنما هو عن شعبة، وسفيان، وزائدة، وزُهير، هؤلاء أثبت الناس، وأعلم بالحديث من غيرهم"(4).
وسئل أحمد في رواية محمد بن يحيى الذهلي عن حديث زهير، عن أبي الزبير، عن جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ السجدة وتبارك"، قال: حسبك بزُهير إذا جاء بالشيء، زهير ثقة، وإنما ذلك ليث رواه. ا. هـ(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم صحيح مسلم 2/ 836 ح 1179، وعلي بن الجعد مسند علي بن الجعد ص 385 ح 2638، والطيالسي ص 240 ح 1735. وأحمد المسند 22/ 356 ح 14465، وابن أبي شيبة 3/ 439 ح 15777، والطحاوي شرح معاني الآثار 2/ 124، والدارقطني السنن 2/ 228، والبيهقي 5/ 51 من طرق عن زهير به.
(2) صحيح البخاري 4/ 57 ح 1841، صحيح مسلم 2/ 835 ح 1178.
(3) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 601 رقم 3855.
(4) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابن هانئ 2/ 213 رقم 2163.
(5) بحر الدم ص 160 - 161. وهذا الحديث رواه عدد من الرواة عن أبي الزبير، منهم ليث
ابن أبي سليم كما قال أحمد. رواه من طريقه الترمذي الجامع 5/ 165 ح 2892، والنسائي السنن الكبرى 6/ 178 ح 10543، وأحمد المسند 23/ 26 ح 14659، والدارمي السنن 2/ 455، وعبد بن حميد مسند عبد بن حميد 1/ 318 ح 1040.
ومنهم المغيرة بن مسلم الخراساني: أخرج حديثه النسائي أيضاً الكبرى ح 10544.
ومنهم عبد الحميد بن جعفر: أخرج حديثه الطبراني المعجم الأوسط 2/ 132 ح 1483.
فكلهم رووه عن أبي الزبير عن جابر.
ورواه زهير بن معاوية، عن أبي الزبير: أسمعت أن جابراً يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، قال أبو الزبير حدثنيه صفوان أو أبو صفوان. ا. هـ وفي رواية عند الترمذي: أو ابن صفوان. أخرجه النسائي الكبرى 6/ 178 ح 10545، وانظر: جامع الترمذي 5/ 165.
وصفوان الذي يروي عنه أبو الزبير هو صفوان بن عبد الله الأكبر بن صفوان بن أمية الجمحي المكي. قال عنه ابن حجر: ثقة تقريب التهذيب 2952. فالحديث صحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 804)

فهذا يفيد أن زهير إذا جاء بالحديث فهو مقبول، وإن تفرد به. وكأن الإمام أحمد لم يقف على رواية حديث أبي الزبير هذا إلا من طريق ليث.
ومما أخذ به وهو عنده مما تفرد الثقة بروايته:
قال أبو طالب: "قال أحمد بن حنبل: لم يرو أحد: "لا يقرأ الجنب" غير شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن عبد الله بن سلِمة، عن علي. قال سفيان بن عيينة: سمعت هذا الحديث من شعبة. قال سفيان: قال شعبة: لم يرو عمرو بن مرة أحسن من هذا الحديث، وقال شعبة: روى هذا الحديث عبد الله بن سلِمة بعد ما كبر"(1).
هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن الثلاث من طريق شعبة(2)، وهو عند أحمد من طرق عن شعبة(3).
وقد أخذ الإمام أحمد بظاهر هذا الحديث في رواية موسى بن عيسى الجصاص(4)، فقال: [لا يقرأ الجنب شيئاً من القرآن، والتسبيح رُخّص فيه، أما--------------------------------------------
(1) الكامل في ضعفاء الرجال 4/ 1487.
(2) سنن أبي داود 1/ 155 ح 229، سنن النسائي 1/ 144 ح 265، سنن ابن ماجه 1/ 195 ح 594.
(3) المسند ح 627، 639، 840، 1011.
(4) قال عنه الخلال: ورع زاهد، سمع يحيى القطان وابن مهدي، كان لا يحدث إلا بمسائل أبي عبد الله وشيء سمعه من أبي سليمان الداراني في الزهد والورع طبقات الحنابلة 1/ 333.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 805)

أن يتعمد الآية أو السورة، لا يُعجبني](1)، مع قوله بأنه لم يروه أحد غير شعبة، فدل على أن تفرد الثقة مثل شعبة بالحديث مقبول عنده.
وقول الإمام أحمد: لم يروه أحد غير شعبة مشكل، فقد رواه في مسنده عن أبي معاوية، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرّة به(2). كما روي من طريق الأعمش، وابن أبي ليلى كلاهما عن عمرو بن مرة(3)، ورواه ابن عيينة، عن شعبة ومِسعَر(4)، فالله أعلم.
وقد نُقل عن الخطابي أنه قال: إن الإمام أحمد كان يوهِّن هذا الحديث، ويضعّف أمر عبد الله بن سلِمة(5)، فهذا وجه آخر لإعلال الحديث لدى بعض الناس(6). فإن صحت هذه الرواية فيحمل ما تقدم من أخذ الإمام أحمد بمقتضى--------------------------------------------
(1) طبقات الحنابلة 1/ 333.
(2) المسند 2/ 345 ح 1123.
(3) أخرجه الترمذي الجامع 1/ 273 ح 146، والطحاوي شرح معاني الآثار 1/ 87. ورواه النسائي من حديث الأعمش وحده عن عمرو السنن 1/ 158 ح 266.
(4) أخرجه ابن حبان الإحسان 3/ 79 ح 799، 800، والدارقطني السنن 1/ 119.
(5) تنقيح التحقيق 1/ 137.
(6) وبعضهم يعلّ الحديث بعبد الله بن سلمة، فإنه كان قد كبر فاختلط. قال يحيى القطان: وكان شعبة يقول في هذا الحديث: نعرف وننكر ـ يعني أن عبد الله بن سلمة كان كبر حين أدركه عمرو المنتقى لابن الجارود 1/ 98.
ومع ذلك كان شعبة يحسن هذا الحديث، قال سفيان بن عيينة: قال لي شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه سنن الدارقطني 1/ 119.
وصححه الترمذي الموضع السابق، وكذلك ابن خزيمة صحيح ابن خزيمة 1/ 104 ح 208، وابن حبان الإحسان 3/ 79 ح 799. ونقل الحافظ ابن حجر أن كلاً من ابن السكن وعبد الحق قد صححه تلخيص الحبير 1/ 139. وأما هو فحسن الحديث وقال: هو من قبيل الحسن يصلح للحجة فتح الباري 1/ 408.
ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: أهل الحديث لا يثبتونه. وضعفه النووي أيضاً تلخيص الحبير الموضع نفسه.
وضعفه الألباني إرواء الغليل 2/ 241 ح 485.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 806)

الحديث من باب أخذه بالحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب غيره.
خروج الإمام أحمد عن أصله في هذا الباب:
الأمثلة التي تقدم إيرادها تدل على الأصل الذي صدّرنا به هذا المطلب، وهو أن تفرد الراوي الثقة البارز في الحفظ والإتقان مقبول عند الإمام أحمد، وليس بمنكر. وقد جاء عن الإمام أحمد ما يدل على تركه لهذا الأصل في بعض المواضع، وذلك لاعتبارات تظهر لمن تتبع تلك المواضع بالنظر والدراسة.
فمن تلك الاعتبارات أن يكون الراوي الثبت معروفاً باتكاله على حفظه حتى سجلت له أخطاء عن شيخه الذي تفرد عنه. مثال ذلك:
روى عبد الله قال: "قال أبي في حديث وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في المسلم يقتل الذِّمِّي خطأً، قال: كفارتُهما سواء. قال أبي: ليس يرويه غيرُ وكيع، ما أُراه إلا خطأ"(1).
فهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة(2) عن وكيع، ولم يقبله أحمد لأن راويَه وكيع قد تفرد به، ووكيع إمام حافظ، ومع ذلك لم يقبل ما تفرد به، ويبدو أن ذلك راجع إلى كون وكيع يعتمد على حفظه، فصار احتمال وقوع الأخطاء في رواياته قوياً. قال الفضل بن زياد: "قال أحمد بن حنبل: كان وكيع يحدث من حفظه، ولم يكن ينظر في كتاب، وكان له سقط، كم يكون حفظ الرجل! "(3)، ومن أجل ذلك كان عبد الرحمن أكثر إصابة عند الإمام أحمد من وكيع في حديث--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 325 رقم 573.
(2) مصنف ابن أبي شيبة 5/ 415 ح 27540.
(3) المعرفة والتاريخ 2/ 197.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 807)

الثوري(1)، لأن عبد الرحمن كان صاحب كتاب. وتوقف أحمد عن تقديم وكيع على محمد بن يوسف الفريابي فيما تفرد به، قال أبو داود: "إذا اختلف الفِريابي ووكيع، أليس يُقضى لوكيع؟ قال: مثل ماذا؟ قلت: ما لم يروه غيره. قال: ما أدري، وكيع ربما خولف أيضاً"(2). فأشار إلى أن وكيعاً ربما تفرد بأشياء يخالَف فيها.
وهذه الرواية لم ينفرد وكيع بها عن الثوري كما ذكر الإمام أحمد، بل تابعه عبد الرزاق، وتابعه أيضاً معمرٌ متابعة قاصرة عن منصور(3). ولعل الإمام أحمد وقف على هذه الرواية فيما بعدُ فذكر صحة نسبة هذا القول إلى إبراهيم. قال ابن قُدامة: "قال أحمد: الشعبي والنخعي قالا: دية المجوسي، واليهودي، والنصراني مثل دية المسلم، وإن قتله يُقتل به، هذا عجب، يصير المجوسي مثل المسلم، سبحان الله، ما هذا القول! واستبشعه وقال: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يُقتل مسلم بكافر" وهو يقول: يُقتل بكافر، فأي شي أشد من هذا! "(4)، وبهذا يجمع بين إنكاره لرواية وكيع وقبوله لمقتضاها في موضع آخر.
وهذا الاعتبار نفسه ـ أعني كون الراوي المتفرد مع حفظه قد حُفظت له أخطاء وقع فيها ـ هو الذي يعود إليه إنكار الإمام أحمد لحديثين رواهما عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وتفرد بهما عن عطاء: أحدهما حديث الشفعة بالجوار، والثاني حديث تنكح المرأة لثلاث.
قال عبد الله: "سمعت أبي يقول: حدثنا بحديث الشفعة، حديث--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 427 رقم 940.
(2) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص 199 رقم 139.
(3) أخرجه عبد الرزاق المصنف 10/ 98 ح 18500، 18499 لكن بلفظ: "دية الذمي دية المسلم". ولفظ حديث معمر عن منصور، عن إبراهيم: "دية اليهودي والنصراني والمجوسي مثل دية المسلم". قال معمر: وقاله الشعبي.
(4) المغني 11/ 466.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 808)

عبدالملك، عن عطاء، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: هذا حديث منكر"(1).
وقال أبو زرعة الدمشقي: "وسمعت يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل يقولان في حديث عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر في الشُّفعة، قالا لي: قد كان هذا الحديث ينكر عليه. وسمعت أحمد ويحيى يقولان: كان عبد الملك بن أبي سليمان ثقة"(2).
وحديث عبد الملك في الشفعة بالجوار أخرجه أبو داود(3)، والترمذي(4)، وابن ماجه(5)، وأبو داود الطيالسي(6)، وأحمد(7)، وابن أبي شيبة(8)، والطحاوي(9)، والبيهقي(10). ولفظه: "الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً".
وقد تفرد به عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، ومن أجله تكلم فيه شعبة. وقال: لو روى حديثاً آخر مثل حديث الشفعة لطرحت حديثه، ومثله عن يحيى القطان(11).
ومما يدل على أن تفرده هو علة نكارته عند شعبة أن وكيعاً روى عن شعبة--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 281 رقم 2256.
(2) تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1/ 460 رقم 1169.
(3) سنن أبي داود 3/ 787 ح 3518.
(4) الجامع 3/ 651 ح 1369.
(5) سنن ابن ماجه 2/ 833 ح 2494.
(6) مسند الطيالسي ص 234 ح 1677.
(7) المسند 22/ 155 ح 14253.
(8) المصنف 4/ 384 ح 21298، 4/ 518 ح 22721.
(9) شرح معاني الآثار 4/ 120.
(10) السنن الكبرى 6/ 106.
(11) الكامل في ضعفاء الرجال 5/ 1940.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 809)

أنه قال لهم: "لو كان شيئاً يُقوِّيه! "(1)، أي لو وجد له متابعٌ أو شاهدٌ يقويه لكان مقبولاً.
وكذلك أنكره الإمام أحمد، ويحيى بن معين على عبد الملك كما تقدم في السؤال. وقال البخاري: لا أعلم أحداً رواه عن عطاء غير عبد الملك بن أبي سليمان، وهو حديثه الذي تفرد به، ويروى عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا(2).
وإنما أنكرا عليه هذا الحديث لتفرده به عن جابر، فلم يذكره أحد من أصحاب عطاء. قال الترمذي: إنما ترك شعبة عبد الملك لهذا الحديث، لم يجد أحداً رواه غيره(3).
وعبد الملك بن أبي سليمان قد وثقه الإمام أحمد كما تقدم، بل قال في رواية عبد الله: كان من الحفاظ(4). لكن قال في رواية صالح: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يُخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جُريج أثبت منه عندنا"(5). وقال في رواية أبي داود: "هو ثقة، قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من حفاظ أهل الكوفة، إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء"(6). وقد ذكر الإمام أحمد حديثاً آخر لعبد الملك خالف فيه ابنَ جريج فقضى الإمام أحمد لابن جريج(7).
وقال عبد الله: "قال أبي مرة أخرى، وذكر عطاء فقال: أثبت الناس في عطاء ابن جُريج، وعمرو بن دينار"(8).--------------------------------------------
(1) الموضع نفسه.
(2) علل الترمذي الكبير 1/ 571.
(3) الموضع نفسه.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 535 رقم 1264.
(5) الجرح والتعديل 5/ 367.
(6) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 296 رقم 358.
(7) انظر: العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 254 رقم 5123.
(8) الموضع نفسه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 810)

فمن سجلت عليه مخالفات لمن هو أوثق منه عن شيخ معين تأثرت به روايته عنه، فيتوقف في قبول ما تفرد به عنه. وأشار الإمام مسلم إلى هذا الضابط في مقدمة صحيحه حيث قال: "وحكم أهل العلم والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث، أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وُجد كذلك، ثم زاد بعد ذلك شيئاً ليس عند أصحابه قُبلت زيادتُه"(1).
ثم حديثه هذا مخالف لما رواه أبو سلمة وأبو الزبير عن جابر، وهذا ما أشار إليه البخاري من أنه يروى عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا، وقد صرح به ابن عبد البر(2).--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم 1/ 7.
(2) التمهيد 7/ 48. قال: وليس عبد الملك هذا مما يعارض به أبو سلمة وأبو الزبير وفيما ذكرنا من روايتهما عن جابر ما يدفع رواية عبد الملك هذه.
وقد أوضح بعض الأئمة عدم التعارض بين حديث عبد الملك وما رواه غيره عن جابر. قال ابن القيم: والذين ردّوا حديثه ظنوا أنه معارض لحديث جابر الذي رواه أبو سلمة عنه: "الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"، وفي الحقيقة لا تعارض بينهما، فإن منطوق حديث أبي سلمة انتفاء الشفعة عند تميز الحدود وتصريف الطرق واختصاص كل ذي ملك بطريق، ومنطوق حديث عبد الملك إثبات الشّفعة بالجوار عند الاشتراك في الطريق، ومفهومه انتفاء الشفعة عند تصريف الطرق، فمفهومه موافق لمنطوق حديث أبي سلمة وأبي الزبير غير معارض له، وهذا بين وهو أعدل الأقوال في المسألة تهذيب السنن 9/ 309.
وكذلك قال ابن عبد الهادي، وزاد: وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح في عبد الملك، فإن عبد الملك ثقة مأمون، وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها، وإنما كان إماماً في الحفظ، وطعن من طعن فيه إنما هو اتباعاً لشعبة تنقيح التحقيق 3/ 58.
وهذا الكلام يستقيم لو كان ردهما لمجرد المخالفة، أما وأن ردهما ـ وبخاصة الإمام أحمد ـ من أجل تفرد عبد الملك بن أبي سليمان، ولا يحتمل منه مثل هذا التفرد عن عطاء، ثم عن جابر لتأخر منزلته في الحفظ من بين أصحاب عطاء، فإعلال الأئمة لحديثه قائم، والعلم عند الله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 811)