Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

📘 منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (بشير علي عمر)

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والترمذي(1)، والنسائي(2)، وابن حبان(3). ومن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عند الترمذي في "الشمائل"(4)، وأحمد(5)، والنسائي(6)، وابن حبان(7)، ولفظه: [أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل البطيخ بالرطب].
ومن هذا يفهم أن كلام الإمام أحمد في الحديث هو من حيث إسناده إلى سهل بن سعد، فكأن يعقوب بن الوليد ركّب له هذا الإسناد: أبو حازم، عن سهل بن سعد، وهذا من سرقة الحديث، وهو نوع من الوضع في الحديث.
وقد وافق الإمام أحمد على إعلال هذا الحديث الإمامان أبو حاتم، والجوزجاني؛ الأول صريحاً في قوله: "والحديث الذي رواه موضوع"، والثاني إيماءً في قوله: "وهو صاحب حديث سهل بن سعد في الرطب والقثّاء". وقد تقدم أقوالهما. وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن أحاديث ثلاثة رواها أبو يوسف المديني، منها: حديث أبي يوسف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: [رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب]، قال أبي: أبو يوسف هذا اسمه يعقوب بن الوليد ضعيف الحديث، وحديث سهل هو باطل وهذه الاحاديث الثلاثه بواطيل"(8).
وليعقوب هذا حديث آخر أعلّه الإمام أحمد بقوله: ليس يثبت، وهو حديث ابن عمر مرفوعاً: "الوقت الأول من الصلاة رضوان الله والوقت الآخر عفو الله"--------------------------------------------
(1) الجامع ح 1843.
(2) السنن الكبرى 4/ 166 ح 6722، 6723.
(3) الإحسان 12/ 52 ح 5247.
(4) برقم 200.
(5) المسند 19/ 434 ح 12449.
(6) السنن الكبرى 4/ 167 ح 6726.
(7) الإحسان 12/ 53/5248.
(8) علل ابن أبي حاتم 2/ 14 ح 1515، وانظر الحديثين الباقيين برقم 1235، 2423 من الكتاب نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

رواه الترمذي(1)، والدارقطني(2)، والبيهقي(3) كلهم من طريق أحمد بن منيع، حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
فقال الخلال: أخبرنا الميموني قال: سمعت أبا عبد الله يقول: "لا أعرف شيئاً يثبت في أوقات الصلوات: أولها كذا، وأوسطها كذا، وآخرها كذا ـ يعني مغفرة ورضواناً. وقال له رجل: ما ترى: أول الوقت كذا وأوسطها كذا رضوان ومغفرة؟ فقال له أبو عبد الله: من يروي هذا؟ ليس هذا يثبت"(4).
وقال ابن عدي: "هذا الحديث بهذا الإسناد ـ أي إسناد يعقوب بن الوليد ـ باطل"(5).

2.‌‌ ومن القرائن التي تعود إلى حال الراوي رميه بسرقة الحديث:
وسرقة الحديث هو تعمّد تركيب متن على إسناد ليس له، وقد تقدمت بعض أمثلة ذلك، ومنه أيضاً أن يسرق حديثاً لم يسمعه فيدّعي سماعَه من رجل(6)، وحديث الموصوف بهذه الصفة يُطلق عليه الإمام أحمد الكذب والبطلان. و من أمثلة ذلك:
قال عبد الله: "قلت لأبي: بلغني أن ابن الحِمَّاني حدّث عن شريك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعجبه النظر إلى الحمام".--------------------------------------------
(1) الجامع ح 172.
(2) السنن 1/ 249.
(3) السنن الكبرى 1/ 435.
(4) الإمام في معرفة أحاديث الأحكام 4/ 75 - 76.
(5) الكامل في ضعفاء الرجال 7/ 2606.
(6) الموقظة ص 60.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

فأنكروه عليه فرجع عن رفعه وقال: عن عائشة مرسلاً. فقال أبي: هذا كذب، إنما كنا نعرف به حسين بن علوان، ويقولون إنما وضعه على هشام. قلت له: إن بعض أصحاب الحديث زعم أن أبا زكريا السَّيْلحيني رواه عن شريك، قال كَذِبٌ هذا على السَّيْلحيني، السيلحيني لا يحدث بمثل هذا، هذا حديث باطل"(1).
لم أقف على هذا الإسناد الذي ذكره عبد الله، ولا رواية حسين بن علوان التي أشار إليها الإمام أحمد رحمة الله عليهما جميعاً. وقد أخرج ابن الجوزي في الموضوعات(2) من طريق الحاكم بإسناده عن أبي حفص عمرو بن شمر، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عائشة قالت: [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب النظر إلى الخضرة، وإلى الأترج، وإلى الحمام الأحمر]. ثم قال: عمرو بن شمر متروك.
وجه علة الحديث:
أعل الإمام أحمد الإسناد الذي ذكره عبد الله بيحيى الحِمّاني بأنه سرقه من حسين بن علوان الذي قام بوضعه على هشام بن عروة. وقد ركّب له يحيى الحِمّاني إسناداً فجعله من حديث شريك؛ سرقه من حسين بن علوان هذا، وليس له أصل من حديث شريك، ولو ثبت أن السيْلحيني حدّث به عن شريك لكان له أصل، لأن السيْلحيني ـ وهو يحيى بن إسحاق البجلي السيْلحيني، ويقال: السيْلحوني والسالحيني ـ شيخ صدوق، ووثقه ابن سعد، والذهبي(3). لكن ذلك لم يثبت، فقد ذكر عبد الله كما في رواية الخلال عنه للمسألة: "أن فضل--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 44 رقم 1499، والمنتخب من علل الخلال ص 82 رقم 23، وانظر: كتاب الضعفاء للعقيلي 4/ 1522.
(2) 3/ 9 ح 1203. وانظر: التلخيص للذهبي 329 رقم 831، واللآلي 2/ 230.
(3) انظر: تهذيب الكمال 31/ 197، والطبقات لابن سعد 7/ 340، والكاشف 6127.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

الأعرج قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قد حدّث به السيْلحيني، فأنكره أبي وقال لي: اذهب إلى يحيى وقلْ: قال لك أبي: سمعتَه من السيْلحيني؟ قال: فلقيت يحيى فذكرتُ له إنكارَ أبي عبد الله فقال: قل له: لا، والله ما سمعتُهُ، ورفع عبدُ الله صوتَه كأنه يُحاكي كلامَ يحيى"(1).
ويحيى الحِمّاني هو يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني أبو زكريا الكوفي. ذكر الإمام البخاري أن الإمام أحمد رماه(2)، وروى غير واحدٍ من تلاميذ الإمام أحمد وجه هذا الرمي وأن ذلك راجعٌ إلى سرقة الحديث، وليس بمعنى اختلاق المتون، ومن أجمع ما رُوي في ذلك ما رواه ابنه عبد الله قال: "قلت لأبي: إن ابنيْ أبي شيبة ذكرا أنهما يقدمان بغداد فما ترى فيهم؟ فقال: قد جاء ابنُ الحِمّاني إلى ههنا فاجتمع عليه الناس وكان يَكذِب جِهاراً فاجتمع عليه الناس، ابنُ أبي شيبة على حال يصدق … قلت لأبي: ابن الحماني حدّث عنك، عن إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم "أبردوا بالصلاة" فقال: كذَب، ما حدثتُه به. فقلت: إنهم حكوا عنه أنه قال: سمعتُه منه في المذاكرة على باب إسماعيل بن عُليّة. فقال: كذَب، إنما سمعتُه بعد ذلك من إسحاق الأزرق وأنالم أعلم تلك الأيام أن هذا الحديث غريب حتى سألوني عنه بعد ذلك هؤلاء الشباب أو قال: هؤلاء الأحداث. قال أبي: وقتَ التقيْنا على باب ابنِ عُليّة إنما كنا نتذاكر الفقه والأبواب، لم نكن تلك الأيام نتذاكر المسند، كنا نتذاكر الصغار وأحاديث الفقه والأبواب. وقال أبي: كان وقع إلينا كتاب الأزرق، عن شريك فانتخبت منه فوقع هذا الحديث فيها. قلت لأبي: أخبرني رجلٌ أنه سمع ابنَ الحِماني يحدث عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [الشورى: 39] قال: كانوا يكرهون أن يستدلوا، فقال رجل: هذا الحديث في كتب ابن المبارك عن--------------------------------------------
(1) المنتخب من علل الخلال 82 - 83.
(2) التاريخ الكبير 8/ 291.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

شريك، عن الحكم البصري، عن منصور. فقال ابن الحماني: حدثناه شريك عن الحكم البصري، عن منصور. فقال أبي: ما كان أجرأَه، هذه جرأةٌ شديدةٌ ولم يعُجبه ذلك، وقال: ما زِلنا نعرفه أنه يسرق الأحاديث أو يتلقَّطُها أو يتلقَّفُها"(1).
قال: "وسمعت أبي مرة أخرى وذكر ابن الحِمّاني فقال: قد طلب وسمع، ولو اقتصر على ما سمع لكان له فيه كفاية. قال عبد الله بن أحمد: وهذا أحسن ما سمعت من أبي فيه"(2).
وقد تواتر توثيق يحيى الحماني عن يحيى بن معين كما قال الذهبي، وكان له مسند كبير وكان يزعم أنه أول من جمع المسند من أهل الكوفة، قال الذهبي: "لا ريب أنه كان مبرزاً في الحفظ كما كان سليمان الشاذكوني، ولكنه أصون من الشاذكوني، ولم يقل أحدٌ قط إنه وضع حديثاً، بل ربما كان يتلقّط أحاديث ويدّعي روايتها، فيرويها على وجه التدليس ويُوهم أنه سمعها، وهذا قد دخل فيه طائفة، وهو أخف من افتراء المتون"(3).
والحديث الذي في هذه المسألة مثال على تركيب متن على إسناد ليس له، الأمر الذي جعل الإمام أحمد يرمي يحيى الحماني بالكذب، وهذا أشد من ادعاء السماع، وإن كان كلا الأمرين داخلين في سرقة الحديث. والإمام أحمد لم يخرج ليحيى الحماني شيئاً في المسند(4).--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 40 رقم 4077 - 4049.
(2) المصدر نفسه 1/ 172 رقم 112، وزيادة قول عبد الله من تهذيب الكمال 21/ 425.
(3) سير أعلام النبلاء 10/ 536 - 537.
(4) هذا حسب البحث والتتبع، وكذلك فهرس الرواة في المسند ج 50.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

3.‌‌ ومن قرائن إثباث الوضع والتي تعود إلى حال الراوي كون الراوي يروي عن شيخ ويصرح بالسماع منه مع كونه لم يسمع منه
من أمثلة ذلك ما رواه الخلال عن حنبل:
قال حنبل: "قلت لأبي عبد الله: حدثنا عاصم، عن محمد بن زياد الجزري، عن ميمون، عن يزيد بن الأصمّ قال: قال [إن هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذونه]. قال أبو عبد الله: اضرب عليه، فضربت عليه وسمعت أبا عبد الله يقول: محمد بن زياد الجزري يقال: إنه يضع الحديث"(1).
أنكر الإمام أحمد هذه الرواية وأمر بالضرب عليها لحال محمد بن زياد الجزري، وهو محمد بن زياد الطحان اليشكري الكوفي المعروف بالميموني ـ نسبة إلى ميمون بن مهران(2). قال عنه هنا: "يضع الحديث". وقال عبد الله: "سألت أبي عن محمد بن زياد يقال له الميموني كان يحدث عن ميمون بن مهران، قال: كذاب خبيث أعور يضع الحديث"(3).
وبين وجه هذا الكذب في رواية أبي دواد: قال: سمعت أحمد بن حنبل قال: "ما كان أجرأَه! يقول حدثنا ميمون بن مهران"(4).
فالظاهر من هذه العبارة أنه يصرّح بالسماع من ميمون بن مهران مع كونه لم يسمع منه، وهذا من أوضح القرائن على كذب الراوي. ومما يدل على عدم سماعه من ميمون ما ذكره هارون بن مرّة ويحيى بن معين يسمع قال: "جاء كتاب البغداديين إلى أبي المليح وأنا حاضر يسألونه عن محمد بن زياد الطحان فقال:--------------------------------------------
(1) المنتخب من العلل للخلال 152 رقم 74.
(2) انظر عن هذه النسبة اللباب في تهذيب الأنساب 3/ 284.
(3) العلل ومعرفة الرجال 3/ 297/5322.
(4) سؤالات أبي عبيد أبا داود السجستاني 321/ 493.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

جاءنا محمد بن زياد الطحان الأعور بعد ما مات ميمون بن مهران"(1) وأبو المليح هو الحسن بن عمر الرّقّي الفزاري مولاهم، وكان راوية لميمون بن مهران. قاله ابن سعد عن عبد الله بن جعفر الرقي(2).
وسائر الأئمة أيضاً على تكذيب محمد بن زياد. قال الحافظ ابن حجر: كذبوه(3).

4.‌‌ ومنها كون الراوي ممن يُوضع له الأحاديث فيحدث بها
فمن ذلك من كان هذا وصفه لكونه ليس من أهل الحديث فلا يتفطنّ لما يوضع له من الأحاديث، مثال ذلك ما ذكره المرُّوذي:
قال المرُّوذي: "وعرضت عليه ـ أي أبي عبد الله ـ حديثاً رووه عن محمد ابن الجرّاح، عن شعبة، عن سفيان الثوري، عن علي مرفوعاً: "من صلى كذا فله كذا، ومن قرأ كذا فله كذا"، فقال: هذا باطل موضوع، قد رأيت ابن الجراح فرأيت عنده أحاديث وضعت له، لم يكن يدري ما الحديث"(4).
وذكر الحافظ ابن حجر عن علل الخلال: سئل أحمد عن حديث محمد ابن الجراح، عن شعبة مرفوعاً: "من عمل كذا فله كذا" فقال: "هذا باطل موضوع، وقد رأيت ابن الجراح فرأيت عنده أحاديث وضعت له ولم يكن يدري ما الحديث"(5).--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 25/ 225.
(2) الطبقات الكبرى 7/ 484. ووصفه أحمد بأنه ضابط لحديث ميمون بن مهران ويزيد بن الأصم تهذيب الكمال 6/ 282.
(3) التقريب الترجمة 5927، وانظر أقوال بقية الأئمة في تهذيب الكمال 25/ 223 - 225.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ رواية المروذي وغيره 154/ 271.
(5) لسان الميزان 5/ 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

ولم أقف على هذا الحديث، ومحمد بن الجراح قد بيّن الإمام أحمد حالَه، وقال أبو حاتم: مجهول(1)، ولم أر السيوطي أشار إلى هذا الحديث عند ما ذكر الباطل من أحاديث فضائل القرآن سورة سورة، فإنه أشار إلى حديث ابن عباس، وحديث أبي أمامة الباهلي فقط(2).
ومنهم من بُلي بمن يُوضع له الحديث في آخر عمره وهو لا يدري، ومثال ذلك ما رواه الخلال عن الأثرم قال:
قال الأثرم: "قال أبو عبد الله في الحديث الذي رواه كاتب الليث، عن نافع بن يزيد، عن زَهرة بن مَعبد، عن سعيد بن المُسيب، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله اختار لي أصحاباً" قال: ذاك عندي موضوع"(3).
هذا الحديث أخرجه البزار(4)، وابن حبان في المجروحين(5)، والخطيب في تاريخه(6). وتمام لفظ الحديث: "إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين إلا النبيين والمرسلين، واختار من أصحابي أربعة ـ يعني أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ـ وفي كل أصحابي خير، واختار أمتي على جميع الأمم فبعثني في خير قرن، ثم الثاني، ثم الثالث تترى ثم الرابع فرادى".
وجه علة الحديث:
حكم الإمام أحمد على الحديث بالوضع، ولم يبين وجه علته، وبالنظر في كلامه في رواة الحديث يظهر أن علة الحديث راجعة إلى أبي صالح عبد الله بن صالح--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 7/ 224.
(2) تدريب الراوي 1/ 289 - 290.
(3) المنتخب من العلل للخلال 189/ 105.
(4) كشف الأستار 3/ 288 ح 2763، وانظر: مجمع الزوائد 10/ 16.
(5) 2/ 41.
(6) في تاريخ بغداد 3/ 162، وفي موضح أوهام الجمع والتفريق 2/ 280.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

كاتب الليث بن سعد. قال عنه الإمام أحمد: "كان أولَ أمره متماسكاً ثم فسد بأخرةٍ، وليس هو بشيء"(1) وبيّن الحفاظ أبو حاتم، وأبو زرعة وابن خزيمة كيف جاءه هذا الفساد في آخره.
فقال أبو حاتم: "الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره التي أنكروا عليه نرى أن هذه مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان سليم الناحية، وكان خالد بن نجيح يفتعل الحديث ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح وزن الكذب، وكان رجلاً صالحاً"(2).
وقال أبو زرعة ـ في أثناء كلامه في عثمان بن صالح السُّهمي ـ "لم يكن عندي عثمان ممن يكذب، ولكنه كان يكتب حديث خالد بن نجيح، وكان خالد إذا سمعوا من الشيخ أملى عليهم مالم يسمعوا فبُلوا به، وقد بُلي به أبو صالح أيضا في حديث زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر، ليس له أصل وإنما هو عن خالد بن نجيح"(3). والحديث الذي أشار إليه هو هذا الحديث الذي أعله الإمام أحمد بالوضع.
وأما ابن خزيمة فقال: "كان له جار بينه وبينه عداوة فكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح ويكتب في قرطاس بخط يُشبه خط عبد الله بن صالح ويطرح في داره في وسط كتبه، فيجده عبد الله فيحدث به فيتوهّم أنه خطه وسماعه، فمن ناحيته وقع المناكير في أخباره"(4).
فتبين بهذا كيف جاءت العلة في هذا الحديث، وأنه من وضع خالد بن نجيح، وضعه على أبي صالح فحدّث به، وهذا يدل على غفلة وعدم التيقظ، وهي علة--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال 3/ 212 - 213/ 4919.
(2) الجرح والتعديل 5/ 87.
(3) سؤالات البرذعي 417 - 418.
(4) المجروحين 2/ 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

جاءته في آخر عمره. قال الذهبي في أبي صالح: "كان صدوقاً في نفسه، من أوعية العلم، أصابه داء شيخه ابن لهيعة، وتهاون بنفسه حتى ضعُف حديثُه، ولم يُترَك بحمد الله، والأحاديث التي نقموها عليه معدودة في سعة ما روى"(1).
لكن يشكل على هذا الحمل على أبي صالح ما رواه الخطيب في(2) من طريق أبي العباس محمد بن أحمد بن الأثرم ـ قال الذهبي: صدوق ـ حدثنا علي ابن داود القنطري ـ قال الذهبي: ثقة ـ حدثنا ابن أبي مريم، وعبد الله بن صالح، قالا: حدثنا نافع بن يزيد، عن زهرة بن معبد فذكره بمثل الإسناد الأول. ورواه أيضاً محمد بن الحارث العسكري عن سعيد بن أبي مريم عن نافع به(3). فهاتان المتابعتان تخلصان أبا صالح من التهمة بهذا الحديث فيما يظهر.
فأما أبو زرعة فموقفه من متابعة ابن أبي مريم هو تكذيب راويها عن ابن مريم، وهو محمد بن الحارث العسكري. فروى الحاكم بإسناده إلى أحمد ابن محمد بن سليمان التستري قال: سألت أبا زُرعة الرازي … فمن رواه عن ابن أبي مريم؟ قال هذا كذّاب. قال التستري: وقد كان محمد بن الحارث العسكري حدثني به عن كاتب الليث وابن أبي مريم(4).
وأما الذهبي فبرّأ ساحة أبي صالح من الحمل بسبب هذه المتابعة، وقال: فلعله مما أدخل على نافع مع أن نافع بن يزيد صدوق يقِظ(5). فكأنه يبعد حصول ذلك.--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء 10/ 405.
(2) موضح أوهام الجمع والتفريق 2/ 280، وكلام الذهبي من ميزان الاعتدال 3/ 156.
(3) انظره في تهذيب الكمال 15/ 105.
(4) تهذيب الكمال 15/ 105.
(5) ميزان الاعتدال 3/ 157.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

وبالرجوع إلى ترجمة خالد بن نجيح ظهر أن سعيد ابن أبي مريم أيضاً لم يسلم من دسّه، فقال أبو حاتم: "خالد بن نجيح المصري كان يصحب عثمان بن صالح المصري، وأبا صالح كاتب الليث، وابن أبي مريم … وهو كذاب، كان يفتعل الأحاديث ويضعها في كتب ابن أبي مريم، وأبي صالح، وهذه الأحاديث التي أنكرت على أبي صالح يتوهم أنه من فعله"(1).
ومثل هذا بعينه قد وقع لقتيبة بن سعيد من خالد ـ وهو ابن نجيح ـ المدائني هذا كما ذكره الحاكم بإسناده عن البخاري في الحديث الذي أنكره البخاري على قتيبة بن سعيد في جمع التقديم بين الصلاتين في السفر قال: "قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدائني، قال البخاري: وكان خالد المدائني يُدخل الأحاديث على الشيوخ"(2).
فبناء على هذا يظهر لي أن خالد بن نجيح أدخل الأحاديث المفتعلة على ابن أبي مريم كما أدخلها على أبي صالح، لكن لكثرة ما حدّث أبو صالح بهذه المناكير بالنسبة لابن أبي مريم تبادر الحمل في هذا الحديث عليه دونه. وهذا يُمثّل القاعدة التي ذكرها المعلمي في مقدمة تحقيقه لكتاب "الفوائد المجموعة"، قال رحمه الله:
"إذا استنكر الأئمة المحققون المتن وكان ظاهر السند الصحة فإنهم يتطلبون له علة، فإذا لم يجدوا علة قادحة مطلقاً حيث وقعت أعلّوه بعلة ليست بقادحة مطلقاً، ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذاك المنكر ـ ثم ذكر أمثلة على ذلك: منها قال: فمن ذلك إعلالهم بظن أن الحديث أدخل على الشيخ كما ترى في لسان الميزان في ترجمة الفضل بن الحُباب وغيرها، وحجتهم في هذا أن عدم القدح بتلك--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 3/ 355.
(2) معرفة علوم الحديث ص 120 - 121.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

العلة مطلقاً إنما بني على أن دخول الخلل من جهتها نادر، فإذا اتفق أن يكون المتن منكراً يغلب على ظن الناقد بطلانه فقد تحق وجود الخلل، وإذا لم يوجد سبب له إلا تلك العلة فالظاهر أنها هي السبب، وأن هذا من ذاك النادر الذي يجيء الخلل فيه من جهتها، وبهذا يتبين أن ما يقع ممن دونهم من التعقّب بأن تلك العلة غير قادحة وأنهم قد صححوا ما لا يحصى من الأحاديث مع وجودها فيها إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق، اللهم إلا أن يُثبت المتعقب أن الخبر غير منكر"(1).
وممن حكم على هذا الحديث بالوضع الإمام النسائي، والظاهر أنه يرى الحمل في ذلك على أبي صالح فإنه شديد القول فيه. قال فيه: ليس بثقة(2).
هذا، وقرينة معرفة أن الراوي ممن أدخلت عليه الأحاديث المفتعلة ليست كافية في حد ذاتها لإثبات الوضع، ولا بد أن ينضمّ إلى ذلك قرينة كون الحديث منكراً سنداً أو متناً أو هما معاً، وهي من القرائن التي تعود إلى حال المروي، الآتية في المطلب القادم. وهذا بخلاف غيرها من القرائن التي تعود إلى حال الراوي المتقدمة مثل كونه وضاعاً أو متهماً بسرقة الحديث فهي كافية بوحدها في إثبات الوضع، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) مقدمة الفوائد المجموعة ص 11 - 12.
(2) تهذيب الكمال 15/ 104.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

‌‌المطلب الثاني: إثبات الوضع بقرائن تعود إلى حال المَروي
حكم الإمام أحمد بناء على هذه القرائن على أحاديث بأنها باطلة أو موضوعة أو لا أصل لها، وحكمه في ذلك غير متوقف على حال رواتها، بل يتوقف على النظر في المرويات ومدى سلامتها واستقامتها متناً وسنداً، سواء بلغ رواتها إلى حد الترك أو لا، ونظره في ذلك منصب على نوع الخطأ في الرواية سنداً أو متناً أو هما معاً.
فمن تلك القرائن:

1.‌‌ كون الحديث لا يشبه ما خرج من مشكاة النبوة لركاكة ألفاظه ومعانيه، أو اشتماله على المجازفة في الترغيب والترهيب، أو الفضائل، وكان مناقضاً للأصول (1)، فلكثرة ممارسة الحفاظ للألفاظ النبوية يحكمون بأن هذا مختلق، وقد تقصر عباراتهم عن الإفصاح بوجه العلة. فمن أمثلة ذلك عند الإمام أحمد:
قال الخلال: "أخبرني يوسف بن موسى(2) أن أبا عبد الله سُئل عن محدّثٍ بنصبين يقال له: محمد بن نعيم روى عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "منْ لَذَّذ أخاه بما يَشتهي كتب الله له ألف ألف حسنة". فقال: هذا كذب، هذا باطل(3).--------------------------------------------
(1) ذكر السيوطي أن معنى مناقضته للأصول أن يكون خارجاً عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة تدريب الراوي 1/ 277.
(2) يوسف بن موسى العطار الحربي. قال ابن أبي يعلى: روى عن أحمد أشياء، وحدث عنه الخلال وأثنى عليه ثناء حسناً. كان يوسف هذا يوهدياً، أسلم على يدي أبي عبد الله أحمد بن حنبل وهو حدث فحسن إسلامه … طبقات الحنابلة 1/ 420 - 421.
(3) المنتخب من العلل للخلال 88 رقم 32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات اعتماداً على هذه الرواية عن الإمام أحمد(1). ونقل الشيخ الألباني عن السُّبكي أنه لم يجد له إسناداً(2). ولم يذكر لهذا الراوي ـ محمد بن نعيم ـ غير هذا الحديث، كأنه لا يعرف إلا به(3). فمثل هذا الوعد العظيم على فعل حقير راجع إلى الركة(4)، وإذا انضم إليه كون الحديث عن أبي الزبير عن جابر، وأحاديثه في نسخة معروفة ولا يعرف هذا الحديث فيها قوي الظن باختلاقه.
ومن أمثلته أيضاً:
قال مهنّا: "قلت لأحمد: حدثني الوليد بن الفضل العنزي، أخبرني إسماعيل بن عبيد بن نافع العجلي، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمّار بن ياسر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل آنفاً فقلت له: يا جبريل حدِّثني بفضائل عمر في السماء. فقال: يا محمد، لو حدَّثتُك بفضائل عمر في السماء ما لبث نوحٌ في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ما نفدت فضائل عمر، وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر" فقال أحمد: لا أعرف إسماعيل بن نافع، هذا حديث موضوع"(5).
هذا الحديث أخرجه الروياني(6)، والطبراني(7)، وابن عدي في ترجمة الوليد ابن الفضل(8)، وهو في جزء--------------------------------------------
(1) الموضوعات ح 910، وتلخيص الموضوعات ح 642، واللآلي 2/ 87.
(2) السلسلة الضعيفة ح 107.
(3) انظر: ميزان الاعتدال 5/ 181، ولسان الميزان 5/ 407.
(4) انظر: تدريب الراوي 2/ 276.
(5) المنتخب من العلل للخلال 195 - 196/ 108.
(6) مسند الروياني 2/ 367/1342.
(7) المعجم الأوسط 2/ 158/1570.
(8) الكامل في ضعفاء الرجال 7/ 2541.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

ابن عرفة(1) كلهم من طريق الوليد بن الفضل العنزي به.
وهو من رواية الوليد بن الفضل العنزي، قال عنه ابن حبان: يروي الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد(2). وقد تفرد بهذا الحديث. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن حماد إلا إسماعيل، تفرد به الوليد(3). وقال ابن عدي: ما أظن أن للوليد بن الفضل غير هذا الحديث، وإن كان اليسير من الحديث عنده(4). فمن كان بهذه المثابة في قلة الحديث ثم روى عن مجهول خبراً لا يعرف إلا به قوي القول برده.
وأما إسماعيل بن عبيد بن نافع فقال الإمام أحمد: لا أعرفه، وكذلك قال الأزدي(5).
والخبر مثال على المجازفة في ذكر الفضائل وهو أمر غير معهود في الأحاديث النبوية، فإذا انضم إلى هذا كون راويه ليس له من الحديث إلا قليل، وتفرد عن راوٍ مجهول بخبر لا يعرف إلا به، قويت الدلائل لإثبات الوضع فيه، والله أعلم.
وممن حكم على الحديث بالوضع الإمام أبو حاتم الرازي فقال مجيباً على سؤال ابنه له عن الحديث: "هذا حديث باطل موضوع، اضرب عليه"(6).--------------------------------------------
(1) جزء الحسن بن عرفة ح 35.
(2) المجروحين 3/ 82.
(3) المعجم الأوسط 2/ 159.
(4) الكامل في ضعفاء الرجال 7/ 2541.
(5) انظر لسان الميزان 1/ 420.
(6) علل ابن أبي حاتم 2/ 385.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

2.‌‌ ومن القرائن التي تعود إلى حال المروي أن لا يكون للحديث أصل من حديث أي راوٍ ممن ذكر في الإسناد، ولا يعرف الحديث إلا من طريق من لا يحتمل تفرده. فمن ذلك:
قال المروذي: "وسئل عن حديث ابن المبارك، عن مالك بن أنس، عن ابن المنكدر، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من جلس إلى قَينة صُبَّ في أُذنه الآنُك(1) يومَ القيامة" وقيل له: رواه رجل بحلَب وحسَّنوا الثناء عليه فقال: هذا باطل"(2).
الحديث أخرجه ابن حزم(3) من طريق أحمد بن الغمر بن أبي حماد بحمص، ويزيد بن عبد الصمد، نا عبيد بن هشام الحلبي ـ هو أبو نعيم ـ نا عبد الله بن المبارك، عن مالك بن أنس، عن محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جلس إلى قينة فسمع منها صَبَّ الله في أذنيْه الآنك يوم القيامة". وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق محمد بن إبراهيم أبي بكر الصوري عن أبي نعيم الحلبي به ولفظه: [من استمع إلى قينة … ]، ومن طريق سعيد بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم به ولفظه: [من قعد إلى قينة … ](4) وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك على ما ذكره الحافظ ابن حجر في اللسان وفي التهذيب(5).
وهذا الحديث آفته أنه غير معروف ولا أصل له من حديث ابن المبارك،
ولا من حديث مالك، ولا من حديث ابن المنكدر. قال الحافظ ابن حجر نقلاً عن--------------------------------------------
(1) على وزن أفعُل أو فاعُل، وهو الرصاص الأبيض، وقيل الأسود، وقيل هو الخالص منه النهاية في غريب الحديث 1/ 77.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 143 رقم 255، ورواه الخلال عن المروذي. انظر: المنتخب من علل الخلال برقم 42. وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية 2/ 786.
(3) المحلى 9/ 57.
(4) تاريخ دمشق 51/ 263 ح 10883، 10884 في ترجمة محمد بن إبراهيم أبي بكر الصوري.
(5) لسان الميزان 5/ 349، تهذيب التهذيب 7/ 77.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

الدارقطني أنه قال: "تفرد به أبو نعيم عن ابن المبارك، ولا يثبت هذا عن مالك ولا عن ابن المنكدر"(1). وقال ابن حزم: "هذا حديث موضوع مركب فضيحة ما عرف قط من طريق أنس ولا من رواية ابن المنكدر، ولا من حديث مالك، ولا من جهة ابن المبارك، وكل من دون ابن المبارك إلى ابن شعبان مجهولون … "(2)، وأبو نعيم هو عبيد بن هشام الحلبي ـ وهو الذي عناه عبد الله حين ذكره للإمام أحمد: "رواه رجل بحلَب وحسَّنوا الثناء عليه. قال عنه أبو زرعة: صدوق(3)، وكذا وثقه الخليلي في الإرشاد(4). وقال أبو داود: ثقة تغير في آخر أمره لقِّن أحاديث ليس لها أصل. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو أحمد الحاكم: روى ما لا يتابع عليه(5). وقال الحافظ ابن حجر: صدوق تغير في آخر عمره فلقِّن(6). وذكره عبد القيوم في الملحق الأول لكتاب "الكواكب النيرات"(7).
وجه علة الحديث:
نقد الإمام أحمد لهذا الحديث منصب على الرواية لا على حال الراوي، حيث لم يلتفت رحمه الله إلى كون راويه قد حسِّن الثناء عليه، وتوضيح ذلك أن كلاًّ من ابن المبارك، ومالك، وابن المنكدر، وأنس من أوعية الرواية وممن جُمع حديثُهم وانتشر، وسعة معرفة الإمام أحمد بمرويات من تدور عليهم الرواية وكثرة اطلاعه عليها جعلته ينفي أن يكون هذا الحديث من حديث أحد هؤلاء الأعلام، ولم يشر رحمه الله--------------------------------------------
(1) انظر: لسان الميزان، وتهذيب التهذيب المواضع نفسها.
(2) المحلى 9/ 57.
(3) الجرح والتعديل 6/ 5.
(4) قال فيه: ثقة مرضي عندهم. 2/ 477 وقال في موضع آخر 1/ 268: صالح.
(5) انظر: تهذيب الكمال 19/ 244.
(6) تقريب التهذيب رقم 4430.
(7) ص 487.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

إلى المتهم به ولا من الحمل فيه عليه كما فعل في غيره من الأحاديث، وبالنظر في كلام النقاد في أبي نعيم الحلبي يتبيّن للناظر أن الحمل في هذه الرواية على أبي نعيم، لا لأنه متهم بالكذب لكن لتغيره في آخر عمره وقبوله التلقين، وهو مظنة وقوع الكذب في المرويات، وقد قالوا: "إذا سرّك أن يكذبك الرجل فلقنه"(1).

3.‌‌ ومن القرائن التي تعود إلى حال المروي كون الحديث منكرَ الإسناد، مما يدل على احتمال وقوع تركيب الإسناد في روايته، مثاله:
قال عبد الله: "حدّثتُ أبي بحديث حدثنا خالد بن إبراهيم أبو محمد المؤذِّن، قال: حدثنا سلاّم ابن رُزيْن قاضي أنطاكية، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود قال: بينما أنا والنبي صلى الله عليه وسلم في بعض طُرُقات المدينة إذا أنا برجل قد صُرع فدَنوتُ منه فقرأتُ في أذنه اليسرى فاستوى جالساً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ماذا قرأت في أذنه يا بن أم عبد؟ " قلت: فِداك أبي وأمي قرأتُ {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي بعثني بالحق لو قرأها موقن على جبل لزال". قال أبي هذا الحديث موضوع، هذا حديث الكذابين منكر الإسناد"(2).
الحديث أخرجه العقيلي من طريق عبد الله(3)، وابن الجوزي(4).--------------------------------------------
(1) رواه ابن عدي في الكامل 1/ 45 عن أبي الأسود الدؤلي، وقتادة، وعن ابن سيرين وأيوب بمعناه.
هذا، ولأبي نعيم حديث آخر باطل رواه بمثل هذا الإسناد. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه عبيد بن هشام أبو نعيم الحلبي عن ابن المبارك، عن مالك بن أنس، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: [رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد]. قال: قال أبي: هذا حديث باطل غلط فيه عبيد بن هشام علل الحديث لابن أبي حاتم 1/ 149.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 463 رقم 5979.
(3) كتاب الضعفاء للعقيلي 2/ 163 رقم 673.
(4) الموضوعات 1/ 255 - 256 ح 274.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

وجه علة الحديث:
حكم الإمام أحمد على الحديث بالوضع وقال: هذا حديث الكذابين منكر الإسناد. ووجه الكذب فيه النكارة في إسناده، فإن الحديث ذُكر عن سلاّم بن رُزين عن الأعمش، وسلاّم مجهول لا يعرف وروى عن الأعمش _وهو من بحور الرواية ـ ما لم يرويه المعروفون عن الأعمش، ثم ساق إسناداً يسهل إلى الأذهان ذكره الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود. قال الذهبي عن سلاّم أبي رزين: لا يعرف وحديثه باطل(1). وقال في "تلخيص الموضوعات": فيه سلام بن رزين عن الأعمش ـ مجهول، ثم ذكر ما نقله عبد الله عن الإمام أحمد أن الحديث موضوع(2). وفي موضع آخر من الكتاب نفسه(3) قال: كأنه ـ أي سلام بن رزين ـ وضعه.
وهذا أيضاً مما حكم عليه الإمام أحمد بالوضع لحال إسناده، وأما المتن فقد روي بإسناد آخر هو أمثل من هذا. فروى أبو يعلى(4) قال: حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هُبيرة، عن حَنَش الصنعاني، عن عبد الله أنه قرأ في أذن مبتلى فأفاق فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما قرأتَ؟ ". قال: قرأت: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً} حتى فرغ آخر السورة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن رجلاً موقناً قرأ بها على جبل لزال". ومن طريق أبي يعلى رواه أبو نعيم(5).--------------------------------------------
(1) الميزان 3349. وانظر: المغني في الضعفاء 1/ 270.
(2) تلخيص الموضوعات ص 111 رقم 201.
(3) تلخيص الموضوعات 448/ 1150.
(4) مسند أبي يعلى 8/ 458 ح 5045.
(5) حلية الأولياء 1/ 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

ورواه ابن أبي حاتم(1) من طريق ابن وهب، والخطيب في التاريخ(2) من طريق عفيف بن سالم الموصلي، والبغوي(3) من طريق بشر بن عمر، وذكر السيوطي(4) أن ابن مردويه رواه من طريق أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، والحكيم الترمذي من طريق القعنبي، كل هؤلاء الخمسة ـ وكلهم ثقات ـ عن ابن لهيعة به.
قال الهيثمي: رواه أبو يعلى وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح(5). وتعقب أبو الحسن الكناني(6) والألباني(7) الحكم على الحديث بالوضع بطريق أبي يعلى هذه، غير أن الألباني أعله بالإرسال، وذلك أن رواية ابن وهب، وعفيف بن سالم، وبشر بن عمر عن ابن لهيعة كلها بالإرسال ـ عن حنش أن رجلاً مصاباً مُرَّ به على عبد الله بن مسعود، وخالف الوليد بن مسلم فذكره عن حنش عن عبد الله أنه قرأ في أذن مبتلى … وأما رواية أبي الأسود، والقعنبي فلم يسق السيوطي إسنادهما بل عطف على سائر الروايات بدون تمييز بين المسندة منها والمرسلة.
ورواية ستة من الثقات تقتضي أن للحديث أصلاً من حديث ابن لهيعة، وإن حكمنا عليه بالضعف إذ العمل على تضعيف حديث عبد الله بن لهيعة كما قال الذهبي(8).--------------------------------------------
(1) تفسير ابن أبي حاتم 8/ 2513 رقم 1407.
(2) تاريخ بغداد 3/ 312 - 313.
(3) تفسير البغوي 3/ 320.
(4) اللآلي المصنوعة 1/ 247 - 248.
(5) مجمع الزوائد 5/ 118.
(6) تنزيه الشريعة المرفوعة 1/ 294.
(7) السلسلة الضعيفة 5/ 212.
(8) الكاشف 2934. وذلك راجع إما إلى التخليط في حديث المتأخرين عنه الذين رووا عنه بعد احتراق كتبه، وإما للتدليس في حديث المتقدمين عنه كما قال ابن حبان: قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخيرين عنه موجوداً، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيراً، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدّلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات فالتزقت تلك الموضوعات به المجروحين 2/ 12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)