وهو الطريق الذي ذكره الإمام أحمد، ولم أقف عليه مسنداً.
وعلة هذا الطريق ما رواه العقيلي(1)، والخطيب(2) ومن طريقه ابن الجوزي(3) وذكره البخاري تعليقاً(4) من طريق سيف بن محمد ـ وهو ابن أخت سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي قال كنت مع جرير بن عبد الله بقطربل فقال … الحديث.
قال الإمام أحمد كما في رواية عبد الله في هذه المسألة: "كان المُحاربي جليساً لسيف بن محمد بن أخت سفيان، وكان سيف كذّاباً، فأظن المحاربي سمع منه". فتبين أن أصل الحديث لسيف بن محمد فدلسه المحاربي.
وسيف بن محمد رماه الإمام أحمد بالكذب كما في رواية عبد الله هذه. وقال عبد الله أيضاً: "سمعت أبي يقول: لا يكتب حديث سيف بن محمد بن أخت سفيان الثوري، ليس سيف بشيء، وكان سيف يضع الحديث"(5). ورماه أيضاً يحيى بن معين وأبو داود، ونسبه الساجي للوضع. أما غيرهم من الأئمة فلم يوصلوه إلى الكذب، إنما أطلقوا عليه أنه متروك(6).
وأما المُحاربي فهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد الكوفي: وثقه ابن معين، والنسائي(7). وقال أبو حاتم: "صدوق إذا حدث عن الثقات، ويروي عن--------------------------------------------
(1) كتاب الضعفاء 2/ 546.
(2) تاريخ بغداد 1/ 30.
(3) انظر: اللآلي 1/ 475.
(4) التاريخ الكبير 4/ 172.
(5) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 245 رقم 326.
(6) الكامل في ضعفاء الرجال 3/ 1268، وانظر: تهذيب الكمال 12/ 330 - 331.
(7) تهذيب الكمال 17/ 388 - 389.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
المجهولين أحاديث منكرة فيفسد حديثه بروايته عن المجهولين"(1). وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: "بلغنا أن المحاربي كان يدلس. وقد روى حديثاً عن معمر وأنكره الإمام أحمد جداً وقال عبد الله: ولم نعلم أن المحاربي سمع من معمر شيئاً"(2).
الطريق الثاني: عبد العزيز بن أبان، عن سفيان، عن عاصم به.
ذكر هذا الطريق عبد الله في سؤاله للإمام أحمد، وأخرجه الخطيب مسنداً في التاريخ(3) ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات(4).
وعلة هذا الطريق عبد العزيز بن أبان: قال أحمد كما في هذه الرواية: "تركته لما حدث بحديث المواقيت". وقال عبد الله في موضع آخر: "سألت أبي عن عبد العزيز بن أبان، قال: لم أخرج عنه في المسند شيئاً، وقد أخرجت عنه على غير وجه الحديث، لما حدّث بحديث المواقيت حديث سفيان عن علقمة بن مرثد تركته"(5). وقال ابن معين: "وضع أحاديث عن سفيان، لم يكن بشيء"(6). وقال في رواية أخرى: "عبد العزيز بن أبان كذاب يدعي ما لم يسمع وأحاديث لم يخلقها الله قطُّ"(7). وقيل له: "من أين جاء ضعفه؟ قال: كان يأخذ--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 5/ 282.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 364 رقم 5597.
(3) 1/ 32 - 33.
(4) 2/ 66.
(5) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 298 رقم 5326. وحديث سفيان، عن علقمة في المواقيت رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ح 613، وهو عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً سألة عن وقت الصلاة فقال: "صل معنا هذين ـ يعني اليومين" الحديث، وهو عند الترمذي ح 152، والنسائي ح 518، وابن ماجه ح 667 من طرق عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سلميان بن بريدة، عن أبيه به. وروي عن شعبة عن علقمة أيضاً، وهو عند مسلم.
(6) الجرح والتعديل 5/ 377.
(7) الكامل في معرفة 5/ 1926.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
حديث الناس فيرويه"(1). وقال عبد الله بن نمير: "ما رأيت أحداً أبين أمراً منه، وقال: هو كذاب"(2). وقال أيضاً: "ما مات حتى قرأ ما ليس من حديثه"(3). فهذا متهم بسرقة الحديث بنوعيها: ادعاء السماع واختلاق المتون.
ويوضحه ما ذكره الخطيب عن يحيى بن معين: قال أبو زكريا ـ يعني يحيى ابن معين: "عبد العزيز بن أبان كذاب خبيث. قلت له: بأي شيء استدللت على كذبه؟ قال حدّث عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن جرير في دجلة ودجيل. فقلت له فقد حدّث به عمّار بن سيف عن سفيان. قال: عمار كان رجلا مغفلا لا يدري من سفيان سمعه أو من عاصم"(4).
وقال الإمام أحمد في هذه المسألة: "كل من حدّث به عن الثوري فهو كذّاب"، وكان أعلم الناس بحديث سفيان الثوري كما قال عبد الرحمن بن مهدي(5).
وقد ذكر الخطيب الذين رووه عن الثوري، ورواياتُهم كلهم في تاريخه(6) وهم:
1. عمار بن سيف: رواه عن سفيان عن عاصم، ورواه عن عاصم مباشرة وزعم أنه حضر الثوري يسأل عاصماً عنه(7). وقد تقدم عن يحيى بن معين أن هذا من غفلته.--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه.
(2) تهذيب الكمال 18/ 112.
(3) الجرح والتعديل 5/ 377.
(4) تاريخ بغداد 1/ 34 - 35.
(5) الجرح والتعديل 1/ 292.
(6) 1/ 31 - 33.
(7) رواه المحاملي عن عمار عن عاصم الأمالي 1/ 350 - 351، وكذلك الداني في السنن الواردة في الفتن 4/ 904. وروياه من طريق سفيان عن عاصم أيضاً الأمالي برقم 386، والسنن الواردة في الفتن 3/ 718. ورواه الخلال المنتخب من العلل 298/ 197، والعقيلي 3/ 1035، وابن عدي الكامل 5/ 1726.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
وعمار بن سيف كان عابداً صالحاً(1). قال أبو حاتم: "وكان ضعيف الحديث منكر الحديث"(2). وقال أبو داود: "كان مغفلاً"(3). وقال ابن حبان: "كان ممن يروي المناكير عن المشاهير حتى ربما سبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها، فبطل الاحتجاج به لما أتى من المعضلات عن الثقات"(4). وقال أبو نعيم: "روى عن إسماعيل بن أبي خالد والثوري المناكير لا شيء"(5).
وذكر الإمام البخاري رواية عمار بن سيف قال: "يروى عنه عن سفيان عن عاصم عن أبى عثمان في قطربل وصراة، قطربل موضع عند باب بغداد وصراة نهر: لا يتابع عليه منكر ذاهب"(6).
وقد روى الخلال عن المخرمي: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: "إنما أصاب عمار هذا الحديث على ظهر كتاب فرواه"(7).
2. إسماعيل بن أبان: هو أبو إسحاق الغنوي على ما قاله الخطيب(8). قال عنه البخاري: متروك، تركه أحمد(9). وعن أحمد أيضاً: "كتبتُ عنه ثم حدّثَ بأحايث موضوعة فتركناه"(10). وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين:--------------------------------------------
(1) الكاشف 2/ 51/3991.
(2) الجرح والتعديل 6/ 393.
(3) تهذيب الكمال 21/ 196.
(4) المجروحين 2/ 195.
(5) كتاب الضعفاء 121/ 172.
(6) التاريخ الأوسط 2/ 177، وذكره في الحاشية وهو في المطبوع من التاريخ الصغير 2/ 247.
(7) المنتخب من العلل ص 298، كتاب الضعفاء للعقيلي 3/ 1035، تاريخ بغداد 1/ 34. ونسب الخطيب هذا القول ليحيى بن معين.
(8) التاريخ 1/ 36.
(9) التاريخ الكبير 1/ 347.
(10) كتاب الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 1/ 107. وانظر: العلل ومعرفة الرجال 3/ 211.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
"وضع أحاديث على سفيان لم تكن"(1). وقال أبو حاتم: "متروك الحديث وكان كذاباً"(2).
فهذا حاله، فإما أن يكون وضع الحديث على سفيان أو سرقه من عمار ابن سيف، فقد ذكر المخرمي عن يحيى بن آدم أنه قال: ما رواه أحد إلا عمار بن سيف.
3. إسماعيل بن نجيح: ذكر الخطيب أنه صاحب غرائب ومناكير عن سفيان الثوري وعن غيره، وذكر عن ابن عقدة أنه قال فيه: ضعيف ذاهب(3).
4. أبو سفيان عبيد الله بن سفيان الغداني ويقال له أبو سفيان الصوّاف: حديثه أيضاً عند الخطيب في التاريخ(4). قال عباس عن ابن معين: أبو سفيان الصواّف كان كذاباً(5). قال أبو حاتم: هو شيخ ليس بالقوي(6). وقال البخاري: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه(7). وقال ابن عدي: وفي بعض حديثه بعض النكرة(8).
5. عبد الرزاق بن همام الصنعاني: ذكر حديثه الخطيب بإسناده إلى أحمد ابن محمد ابن عمر بن يونس قال: قلت لعبد الرزاق أحدثك سفيان الثوري هذا الحديث؟ قال: نعم عن عاصم الأحول …(9) الراوي عن عبد الرزاق هو أحمد ابن محمد بن عمر أبو سهل اليمامي. قال أبو حاتم: "قدم علينا وكان كذاباً،--------------------------------------------
(1) المجروحين 1/ 128.
(2) الجرح والتعديل 2/ 160.
(3) تاريخ بغداد 1/ 37.
(4) 1/ 32.
(5) التاريخ 2/ 382.
(6) الجرح والتعديل 6/ 318.
(7) الكامل في ضعفاء الرجال 4/ 1639.
(8) الكامل في ضعفاء الرجال 4/ 1639.
(9) تاريخ بغداد 1/ 32 - 33.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
وكتبت عنه ولا أحدث عنه"(1). قال ابن عدي: "حدث بأحاديث مناكير عن الثقات وجدته ينسخ عن الثقات العجائب. وذكر عن القاسم المطرز أنه كان يقول: كتبت عن اليمامي هذا خمسمائة حديث … ليس عند الناس منها حرف"(2). وقال عنه الذهبي: هالك(3).
هؤلاء الذين ذكرهم الخطيب أنهم رووا الحديث عن الثوري، وبذكر أحوالهم من حيث الجرح والتعديل تبين صحة ما قاله الإمام أحمد أن كلَّ من حدّث به عن الثوري فهو كذّاب.
الطريق الثالث: لُوين، عن محمد بن جابر الحنفي، عن عاصم الأحول به. هذا الطريق ذكره عبد الله في هذه المسألة أن لويناً حدثهم به، ورواه الخطيب بإسناده(4).
وعلته: ما ذكره الإمام أحمد أن محمد بن جابر ـ الراوي عن عاصم الأحول ـ ربما ألحق في كتابه أو يلحق في كتابه الحديث.
ومحمد بن جابر هو السحيمي الحنفي أبو عبد الله اليمامي. ضعفه ابن معين، والنسائي. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: من كتب عنه كتب عنه باليمامة وبمكة وهو صدوق، إلا أن في حديثه تخاليط، وأما أصوله فهي صحاح. وقال أبو حاتم: "ذهبت كتبه في آخر عمره وساء حفظه، وكان يلقنّ وكان عبد الرحمن ابن مهدي يحدث عنه ثم تركه بعد، وكان يروي أحاديث مناكير وهو معروف بالسماع جيد اللقاء رأوا في كتبه لحقاً وحديثه عن حماد فيه اضطراب روى عنه--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 2/ 71.
(2) الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 182.
(3) ميزان الاعتدال ـ في ترجمة عمرو بن مخرم البصري 4/ 207.
(4) تاريخ بغداد 1/ 30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
عشرة من الثقات"(1). وقال ابن حبان: "كان أعمى يُلحق في كتبه ما ليس من حديثه ويسرق ما ذُوكر به فيحدّث به. ثم روى عن إسحاق بن عيسى بن الطباع أنه قال: ذاكرتُ محمد بن جابر ذات يوم بحديث شرِيك عن أبي إسحاق فرأيته في كتابه قد ألحقه بين السَّطريْن كتاباً طرياًّ"(2).
الطريق الرابع: أبو شهاب الحنّاط، عن عاصم الأحول به. ذكره الخطيب من طريق الحسن بن الربيع عنه به(3).
علته: لم يذكر الإمام أحمد علة هذا الطريق، وأما الخطيب فأعله بأبي شهاب الحناط، قال: وأما أبو شهاب الحناط فقد كان صدوقاً إلا أن يحيى بن سعيد القطان لم يكن يرضى أمره، وكان يقول: لم يكن بالحافظ، وأحسب أنه وقع إليه حديث عاصم من جهة عمار بن سيف، أو سيف بن محمد، أو محمد بن جابر فرواه عن عاصم مرسلاً، لأن الحسن بن الربيع لم يذكر عنه الخبر فيه، والله أعلم.
وأبو شهاب الحناط هو عبد ربه بن نافع. قال يحيى القطان: لم يكن أبو شهاب الحناط بالحافظ ولم يرض أمره. قال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبى عن أبى شهاب الحناط؟ فقال: ما بحديثه بأس. فقلت له: إن يحيى بن سعيد يقول ليس هو بالحافظ، فلم يرض بذلك ولم يقرَّبه. قال ابن أبى خيثمة عن يحيى بن معين: أبو شهاب الحناط ثقة. وقال أبو حام: أبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع صالح الحديث(4) وقال الساجي صدوق يهم في حديثه(5). قال الذهبي: احتج به--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 7/ 219 - 220، تهذيب الكمال 24/ 568.
(2) المجروحين 2/ 270.
(3) تاريخ بغداد 1/ 30.
(4) الجرح والتعديل 6/ 42.
(5) تهذيب التهذيب 6/ 117.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
البخاري ومسلم وهو صدوق وغيره أقوى منه(1). ذكره ابن حجر في طبقات المدلسين من أجل كلام الخطيب الذي أشار فيه إلى تدليسه(2).
فالحاصل أن الحديث لا أصل له. لما ذكر هذا الحديث لأحمد بن منيع ذهب إلى الإمام أحمد فسأله فقال له: يا أبا جعفر! ليس لهذا الحديث أصل(3)، وكذلك قال يحيى بن معين(4). وهذا ما يقصده الإمام أحمد لما قال: ما حدث به إنسان ثقة، كما في سؤال عبد الله الثاني. فهذا الحديث على اختلاف طرقه ليس له أصل، لأن أصل الحديث حديث كذب، تلقَّطَتْه الرواةُ إما بالسرقة أو التدليس، وهو يوضّح أن تعدد الطرق لا تجعل الحديث الموضوع صحيحاً أبداً.
ومثال آخر يدل على أن الحديث المعلّ بكذب راويه لا يرتقي بتعدد طرقه:
قال عبد الله: "سألته عن قول الناس: [أول ما خلق اللهُ العقْل قال له: أَقبِل فأَقبلَ … ]، فقال: هذا موضوع ليس له أصل"(5).
روي هذا الكلام في أحاديث منها:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: حدثني النبي صلى الله عليه وسلم أن "أول ما خلق الله العقل قال: أقبل فأقبل، ثم قال: أدبر فأدبر، ثم قال: ما خلقت شيئاً أحسن منك، بك آخذ، وبك أعطي". رواه أبو نعيم في الحلية(6) من طريق سهل بن المرزبان بن محمد أبي الفضل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن الزهري، عن--------------------------------------------
(1) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد 121/ 50.
(2) تعريف أهل التقديس 41/ 18. ذكره في المرتبة الأولى.
(3) تاريخ بغداد 1/ 34.
(4) المنتخب من العلل ص 298.
(5) المنتخب من العلل للخلال 87/ 29.
(6) 7/ 317، وانظر: اللآلي 1/ 130.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
عروة، عن عائشة به. قال أبو نعيم: "غريب، لا أعلم له راوياً عن الحميدي إلا سهلاً وأراه واهماً فيه" ولم أقف على ترجمة له.
ومنها عن أبي هريرة مرفوعاً: "لما خلق الله العقل قال له: قم فقام، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: اقعد فقعد. فقال: ما خلقت خلقاً هو خير منك ولا أفضل منك ولا أحسن منك ولا أكرم منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أُعرَف، وبك أعاقب، لك الثواب وعليك العقاب". رواه الطبراني في المعجم الأوسط(1) وابن عدي(2)، والبيهقي في شعب الإيمان(3) وابن الجوزي في الموضوعات(4)، من طريق حفص بن عمر حدثنا الفضل بن عيسى الرقاشي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة به. قال ابن حبان في حفص بن عمر، وهو قاضي حلب: "يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به"(5) والفضل بن عيسى الرقاشي قال فيه الإمام أحمد: ضعيف(6) وقال ابن معين: كان رجل سوء. وقال ابن حبان: "ممن يروي المناكير عن الشاهير"(7).
وروي من وجه آخر عن سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، عن الثوري، عن الفضيل بن عثمان عن أبي هريرة به. رواه ابن الجوزي في الموضوعات(8). وقد تقدم الكلام في سيف بن محمد.--------------------------------------------
(1) 2/ 235/1845.
(2) الكامل في ضعفاء الرجال 2/ 798، 6/ 2040.
(3) 4/ 154.
(4) رقم 137، وانظر: اللآلي 1/ 129.
(5) المجروحين 2/ 259.
(6) الكامل في ضعفاء الرجال 6/ 2039.
(7) المجروحين 2/ 211. وروى قول ابن معين من طريق ابن أبي خيثمة.
(8) وذكره السيوطي في اللآلي 1/ 129.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
ومنها عن أبي أمامة: رواه الطبراني(1)، والعقيلي(2) بمثل لفظ حديث أبي هريرة. من طريق أبي همام الوليد بن شجاع، عن سعيد بن الفضل القرشي، عن عمر بن صالح العتكي، عن أبي غالب، عن أبي أمامة. قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو همام. وقال العقيلي: حديثه منكر، وعمر هذا وسعيد بن الفضل الراوي عنه مجهولين جميعاً ولا يتابع على حديثه ولا يثبت في هذا المتن شيء.
ومنها ما روي عن الحسن ـ وهو البصري ـ مرفوعاً رواه عبد الله في زوائد الزهد(3) ومن طريقه ابن أبي عاصم في كتاب الزهد(4): حدثنا علي بن مسلم، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار عن الحسن يرفعه، فذكره بمثل لفظ حديث أبي هريرة. فيه سيار بن حاتم العنزي. قال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. وقال الأزدي: عنده مناكير(5) وشيخه جعفر بن سليمان الضبعي: صدوق زاهد يتشيع(6) وقال ابن عدي: "أحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان منها منكر فلعل البلاء فيه من الراوي"(7) على أن هذا قد روي من قول الحسن. رواه البيهقي في شعب الإيمان(8) وقال: "هذا من قول الحسن وغيره مشهور" فلعله انقلب على راويه فجعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) المعجم الكبير 8/ 283، والمعجم الأوسط 7/ 190/7241.
(2) كتاب الضعفاء 3/ 916.
(3) انظر: اللآلي 1/ 130.
(4) ص 320.
(5) تهذيب التهذيب 4/ 254.
(6) تقريب التهذيب 945.
(7) الكامل في ضعفاء الرجال 2/ 572.
(8) 4/ 154.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
وبالجملة هذا الحديث وإن تعددت طرقه لا يصح، ولا أصل له كما قال الإمام أحمد. قال ابن الجوزي: "وقد رويت في العقل أحاديث كثيرة ليس فيها شيء يثبت ـ ثم ذكر بعض رواته ـ وكلهم متروكون، وقد كان بعضهم يضع الحديث ويسرقه الآخر يغير إسناده"(1). وروى الخطيب بإسناده إلى أبي الحسن الدارقطني قال: "كتاب العقل وضعه أربعة، أولهم ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه منه داود بن المحبر، فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء فركبه بأسانيد أخر، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي فأتى بأسانيد أخر"(2) وهذا مثال آخر على أن الحديث الذي قال فيه إمام من أئمة هذا الشأن: لا أصل له، لا يرتقي بتعدد طرقه، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) الموضوعات 1/ 177 وانظر: بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة ص 173.
(2) تاريخ بغداد 8/ 360.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
المطلب الخامس: بعض مصطلحات الإمام أحمد في هذا الباب.
تقدم أن استعمال الأئمة المتقدمين رحمهم الله للمصطلحات أشد شمولاً من استعمال المتأخرين، فيلاحظ عند المتقدمين وجود عدة إطلاقات للمصطلح الواحد، ومن أجل هذا يحسن الوقوف على ما عند الإمام أحمد من مصطلحات في هذا الباب وما وقع فيها من إطلاقات، فإن ذلك وثيق الصلة بمعرفة منهجه.
والمصطلحات التي يدور عليها كلام الإمام أحمد في هذا الباب هي: موضوع، كذب، باطل، ليس له أصل، منكر.
والظاهر من المصطلحات الثلاثة الأولى ـ موضوع، كذب، باطل ـ أنها بمعنى واحد، ويوضّح ذلك سؤال عبد الله الذي تقدم، قال عبد الله: قلت لأبي: بلغني أن ابن الحِمَّاني حدّث عن شريك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة [أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعجبه النظر إلى الحمام]. فأنكروه عليه فرجع عن رفعه وقال: عن عائشة مرسلاً. فقال أبي: هذا كذب، إنما كنا نعرف به حسين بن علوان، ويقولون إنما وضعه على هشام. قلت له: إن بعض أصحاب الحديث زعم أن أبا زكريا السَّيْلحيني رواه عن شريك، قال كَذِبٌ هذا على السَّيْلحيني، السيلحيني لا يحدث بمثل هذا، هذا حديث باطل(1).
فهنا حكم على الحديث أولاً بأنه كذب، ثم بيّن وجه ذلك بأن حسين ابن علوان وضعه، ثم حكم عليه آخراً بأنه باطل. فالحديث موضوع: وضعه حسين بن علوان، فسماه مرة: كذباً، ومرة: باطلاً، فهذا صريح في أن هذه الألفاظ الثلاثة عنده بمعنى واحد. ويطلق الإمام أحمد هذه الألفاظ على معان متشابهة، وبالتتبع جاءت كالتالي:--------------------------------------------
(1) ص 161.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
1. إطلاقها على الحديث المختلق المصنوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإطلاقها على هذا المعنى هو الغالب، فمن ذلك قوله في حديث علي: [من صلى كذا فله كذا، ومن قرأ كذا فله كذا](1) قال: باطل موضوع، وقال في راويه محمد بن الجراح: "قد رأيت ابن الجراح، فرأيت عنده أحاديث وضعت له، لم يكن يدري مالحديث"؛ وكقوله في حديث العقل(2) أيضاً: موضوع؛ وكقوله في حديث أبي صالح كاتب الليث بإسناده إلى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين إلا النبيّين والمرسلين … "(3): قال: ذاك عندي موضوع. وقال في حديث: "من لذّذ أخاه بما يشتهي كتب الله له ألف ألف حسنة"(4): كذب، باطل. وقال في حديث: "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه"(5): هذا كذب. والوصف المشترك بين هذه الأحاديث أنها كلها متون مختلقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2. إطلاق هذه الألفاظ على تركيب الأسانيد، وهو أن يعمد الراوي إلى حديث معروف بإسناد واحد فيرويه بإسناد آخر ليس له، وهذا نوع من أنواع ما استقرّ تسميته في المصطلح بالمقلوب(6) فمن ذلك قوله في حديث ابن مسعود في قراءته على المصروع(7): "هذا الحديث موضوع، هذا حديث الكذابين منكر الإسناد". فأوضح أن وجه الوضع هو نكارة الإسناد، واستدل بذلك على وقوع إلزاق متن لإسناد ليس له. وقال في الحديث الذي رواه عبد العزيز بن عبد الرحمن--------------------------------------------
(1) ص 165.
(2) ص 206.
(3) ص 166.
(4) ص 171.
(5) ص 193.
(6) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 864.
(7) انظر: ص 176.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
البالسي عن خزيمة بن ثابت مرفوعا: "لا وصبة لوارث إلخ"(1) قال: أحاديثه كذب أو موضوعة، وتقدم قول العقيلي في إيضاح وجه إنكار الإمام أحمد للحديث أنه أنكر الإسناد لا المتن، لأن المتن معروف بغير الإسناد الذي ذكره هذا الراوي. وقال في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، قال فيه: هذا كذب(2) وتقدم قول الذهبي أنه يعني كذب بهذا الإسناد، لأن المتن له طرق ضعيفة.
وكذلك أطلق الكذب على سرقة الحديث كما في السؤال عن يحيى الحماني حيث أسند عن شريك عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه النظر إلى الحمام(3) فجعل إلزاق هذا الحديث بشريك من الكذب، وهذا أيضاً مما استقرّ تسميته في المصطلح على نوع من المقلوب.
3. إطلاق الموضوع على حديث المتروك. فمن ذلك ما رواه مهناّ:
قال مهنّا: "قلتُ لأحمد: حدّثوني عن محمد بن بكّار، عن حفص بن عمر، عن صالح بن حسان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تأْخُذوا العلمَ إلا عن من تُجيزون شهادتَه". قال: ليس بصحيح، هذا حديث موضوع من قبل صالح بن حسان، هذا رجل مديني متروك الحديث"(4).
فهذا الحديث أطلق عليه الوضع، واتّهَم به صالح بن حسان، وهو عنده متروك الحديث، ولم يرمِه بالكذب. وقال عنه مرة: ليس بشيء(5). وقال ابن معين:--------------------------------------------
(1) ص 150.
(2) ص 179.
(3) انظر: ص 161.
(4) المنتخب من العلل للخلال 151 رقم 73. والحديث رواه ابن عدي الكامل في ضعفاء الرجال 4/ 1369، والخطيب في الكفاية 159 - 160، وفي تاريخ بغداد 9/ 301.
(5) العلل ومعرفة الرجال 1/ 540/1279.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
ليس حديثه بشيء(1). وقال البخاري: منكر الحديث(2). وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث(3). قال الخطيب عن هذا الحديث: "تفرد بروايته صالح بن حسان، وهو ممن اجتمع نقاد الحديث على ترك الاحتجاج به لسوء حفظه وقلة ضبطه … "(4).
وكذلك أطلق البطلان على حديث المتروك:
قال ابن هانئ: "عرضتُ على أبي عبد الله: يحيى بن سعيد العطار، عن سعد ـ أبو حبيب ـ عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعاء الوالد لولده مثل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته". قال أبو عبد الله: حديث باطل منكر"(5).
وزاد في رواية الخلال عن محمد بن أبي هارون، عن ابن هانئ قال: وسمعته يقول: سعد أبو حبيب ليس حديثه بشيء(6).
هذا الحديث رواه أبو نعيم في أخبار إصفهان(7)، ومن طريقه ابن عساكر في--------------------------------------------
(1) التاريخ ـ برواية الدوري 3/ 160/682.
(2) التاريخ الكبير 4/ 275.
(3) الجرح والتعديل 4/ 397.
(4) الكفاية ص 159. ولم أر من رماه بالكذب إلا ما ذكره ابن الجوزي عن ابن طاهر أنه قال: صالح كذاب الضعفاء والمتروكون 2/ 47.
(5) مسائل ابن هانئ 2/ 245.
(6) المنتخب من علل الخلال رقم 207.
(7) 1/ 226 في ترجمة إبراهيم بن معمر. وقع الإسناد فيه وفي تاريخ دمشق هكذا: إبراهيم بن معمر، ثنا أبو أيوب بن أ خي زريق الحمصي، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، ثنا خلف بن حبيب الرقاشي، سمعت أنس بن مالك … نبّه الشيخ الألباني على احتمال وقوع التحريف في السند مستنداً على ما جاء عن ابن هانئ في المنتخب من علل الخلال، وكذلك اللآلي، وترجمة سعد أبي حبيب عند الذهبي في الميزان انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ح 786.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
تاريخ دمشق(1) والديلمي في مسند الفردوس(2)، وابن الجوزي في الموضوعات(3).
وصف الحديث بالبطلان وجعل المتّهمَّ به سعداً أبا حبيب ووصفه بأنه ليس حديثه بشيء، وهذه العبارة، إذا لم توجد قرينة رمي الراوي بالكذب، فإن الإمام أحمد رحمه الله يطلقها على الراوي المتروك(4). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "يقول أهل الحديث عن بعض المحدّثين: "ليس بشيء"، أو عن بعض الأحاديث: "ليس بشيء" إذا لم يكن ممن ينتفع به في الرواية لظهور كذبه عمداً أو خطأ"(5).
وقد عرّف الحافظ ابن حجر حديث من فحُش غلطه، أو كثرت غفلتُه، أو--------------------------------------------
(1) 7/ 227 في ترجمة إبراهيم بن معمر.
(2) على ما ذكره المناوي في فيض القدير 3/ 525.
(3) 3/ 87، وانظر اللآلي المصنوعة 2/ 295.
(4) قال الإمام أحمد في سعيد بن سنان أبو مهدي الشامي: ليس بشيء العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 158 رقم 276. وقال عنه في رواية ابن أبي يحيى: ضعيف تهذيب الكمال 10/ 496. وقال في صدقة بن عبد الله السمين الدمشقي: ليس بشيء ضعيف الحديث العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 120 رقم 203. وقال في أبي سفيان السعدي، وهو طريف بن سفيان: ليس بشيء لا يكتب عنه العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 515 رقم 1209. وهذا ما رمي بالكذب إنما وصف بشدة الغفلة حتى خرج عن حد الاعتبار المجروحين 1/ 381. وقال في عبد الله بن مسلم بن هرمز: ضعيف الحديث ليس بشيء العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 141 رقم 1809، 2/ 350 رقم 4113. وقال عنه في رواية ابن أبي عصمة: صالح الحديث الكامل في ضعفاء الرجال 4/ 1475. وقال عنه ابن عدي: له أحاديث ليست كثيرة وأحاديثه بمقدار ما يرويه لا يتابع عليه. ا. هـ. ومثل هذا متروك الحديث.
ومن مجيئها بمعنى اتهام الراوي بالوضع لقرينة التصريح بذلك قوله في طلحة بن زيد: ليس بشيء يضع الحديث العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي ص 157 رقم 275، وقال مثل ذلك في مبشر بن عبيد العلل ومعرفة الرجال ـ براوية عبد الله 2/ 380 رقم 2696. وقال في محمد بن القاسم: يكذب، أحاديثه أحاديث موضوعة، ليس بشيء المصدر نفسه 2/ 171 رقم 1899.
(5) مجموع الفتاوى 25/ 156.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
ظهر فسقُه بالمنكر على رأي من لا يشترط في المنكر المخالفة(1)، والراوي الذي فحُش غلطه أو كثرت غفلتُه هو المتروك. وعرفّه الذهبي بالمطروح وقال: هو ما انحط عن رتبة الضعيف ـ ثم مثّل له برواية بعض الرواة ـ وقال: وأشباههم من المتروكين والهلكى(2) فهذا يدل على أن لحديث المتروك تسمية خاصة لدى الأئمة المتأخرين، فهو فوق الضعيف ودون الموضوع(3).
4. إطلاق الكذب والبطلان على ما هو خلاف المعروف. جاء مثال لذلك في مسائل صالح:
قال صالح: "قال أبي": حديث عائشة: [أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صلاتين] كذب، ليس بشيء(4).
ويقصد بذلك الحديث الذي أخرجه الطحاوي حدثنا فهد، قال: ثنا علي ابن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، عن سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس(5).
قال الحافظ ابن رجب: قاعدة في تضعيف أحاديث رُويت عن بعض الصحابة، والصحيح عنهم رواية ما يخالفها، فمن ذلك حديث سعد بن سعيد، عن عمرة عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن صلاتين: صلاة بعد العصر … الحديث. أنكره أحمد والدارقطني وغيرهما. وقال الدارقطني: المحفوظ عنها أنها--------------------------------------------
(1) نزهة النظر ص 45.
(2) الموقظة ص 34.
(3) انظر: فتح المغيث 1/ 318.
(4) مسائل صالح 3/ 194/1636 ط دار الوطن 335/ 1297.
(5) شرح معاني الآثار 1/ 303.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
قالت: ما دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر إلا صلى ركعتين. ا. هـ(1).
ومن إطلاق البطلان على هذا النوع ـ أعني خلاف المعروف ـ ما رواه أبو زرعة الدمشقي:
قال أبو زرعة الدمشقي: "وسألت أحمد بن حنبل عن حديث أنس بن مالك: [دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وعبد الله بن رواحة آخذ بغَرزِه؟] قال: لو قلت إنه باطل، وردّه رداًّ شديداً. قال أبو زرعة: فأما حديث أنس الأول الذي أنكره أحمد بن حنبل فحدّثني أحمد بن شبُّويه قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: [دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وابن رواحة آخذ بغرزه وهو يقول: "خلوا بني الكفار عن سبيله"](2).
أنكره الإمام أحمد لأن المعروف أن عبد الله بن رواحة قُتل في مؤتة وكانت قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح، هذا إذا حُمل حديثُ أنس بن مالك على أن ذلك كان عامَ الفتح، ولم أر التصريح بذلك في شيء من طرق الحديث، بل الذي ورد أن ذلك كان في عمرة القضاء؛ جاء مصرحاً في رواية الترمذي، وابن حبان(3) وغيرهما للحديث الذي ذكره أبو زرعة الدمشقي بإسناده، وإذا كان كذلك فلا اعتراض على الحديث، والله أعلم. اللهم إلا أن يقال وقع ذلك غلطاً كما وقع للإمام الترمذي حيث جعل المؤْتة قبل عمرة القضاء ذهولاً منه وغلطاً،--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي 2/ 891. والحديث الذي أشار إليه الدارقطني هو ما رواه الأسود ومسروق عن عائشة أنها قالت: [ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين]. صحيح البخاري مع الفتح 2/ 64/593، وصحيح مسلم 1/ 572/301.
(2) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ص 455 - 456 رقم 1152، 1153. وذكر الذهبي هذا السؤال في ترجمة ابن رواحة في سير أعلام النبلاء 1/ 236، وذكر أن الإمام أحمد قال: ليس له أصل.
(3) الجامع للترمذي 5/ 127 ح 2847، والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 10/ 379 ح 4521.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
وقد ردّ عليه الحافظ ابن حجر رحمة الله على الجميع(1).
ففي هذين المثالين إطلاق الكذب والبطلان على الحديث المخالف للمعروف، وهو المسمى المنكر، وهو نوع من الضعيف.
فإطلاق الإمام أحمد هذه الألفاظ المرادفة للحديث الموضوع على تركيب الإسناد، وسرقة الحديث، والحديث المقلوب، والمطروح أو المنكر على رأي، والمنكر يدل على ما أشير إليه من توسّع المتقدمين في استعمال المصطلحات. وإنما ساغ تسمية هذه الأنواع بالموضوع، والباطل، والكذب لأن بينها وبين الحديث المختلق المصنوع وصف مشترك، وهو بطلان نسبة الكلام إلى من أضيف إليه تحقيقاً أو في الظن الغالب، وإنما الفرق بينها كون ذلك وقع عمداً أو خطأً؟ وهل أُضيف الكلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره؟ ومن هذا الوجه لم ير بعض الأئمة التقييد بالتعمّد في تعريف الحديث الموضوع كما سبقت الإشارة إليه.
وأما قوله: "ليس له أصل"، فهذا لغة يعني نفي وجود أي أصل للحديث على وجه العموم، لأن "أصل" نكرة في سياق النفي بـ"ليس" فتعمّ. والأصل هو ما انبنى عليه غيره. وذكر السيوطي أن شيخ الإسلام ابن تيميه يقول معنى قولهم: "ليس له أصل" أو "لا أصل له": ليس له إسناد(2) فكأن الأصل المنفي في عبارتهم هو الإسناد الذي يتوصل به إلى إثبات المتن.
ووَرَدَ عن الإمام أحمد إطلاق هذه العبارة على الحديث الموضوع المختلق--------------------------------------------
(1) انظر قول الترمذي في الجامع حيث ذكر إثر الحديث أنه روي في غير هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه، قال: وهذا أصح عند بعض أهل الحديث، لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤتة، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك، وانظر رد الحافظ ابن حجر عليه فتح الباري 7/ 502.
(2) تدريب الراوي 1/ 297.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
كما قال في حديث العقل: هذا موضوع، ليس له أصل(1) وهو حديث رُوي بأسانيد وكلها واهية وموضوعة كما تقدم، فكأن تلك الأسانيد ليست بشيء، وهذا يعكس المعنى الذي ذكره شيخ الإسلام لعبارة: "ليس له أصل". وقد أطلقها الإمام أحمد على معانٍ أخرى منها:
1. ما لم يثبت متنه لمخالفته الثابت المعروف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسألة التالية:
قال عبد الله: "سألتُ أبي عن حديث ميمونة بنت الحارث أنها جعلتْ أمرَها بيد العباس فزوّجها من النبي صلى الله عليه وسلم صحيح هذا الحديث؟ قال أبي: هذا حديث ليس له أصل وقال: النبيُّ صلى الله عليه وسلم خطب حفصةَ إلى عمر فزوَّجه، الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر خطبها النبي صلى الله عليه وسلم يعني حفصة فزوّجه، والنبي صلى الله عليه وسلم خطب إلى أبي بكر فزوّجه قال أبي: وقال شعبة: ولم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث ليس هذا فيها"(2).
وقال في مسائله: "سألتُ أبي عن حديث ميمونة بنت الحارث: إنما جعلتْ أمرَها بيد العباس فزوَّجها من النبي صلى الله عليه وسلم، صحيح هذا الحديث؟ فقال أبي: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مِقسَم إلا أربعة أحاديث ليس هذا فيها، قال أبي: هذا حديث ليس له أصل"(3).
أنكر الإمام أحمد هذا الحديث وقال فيه: ليس له أصل، وعلته عنده مخالفته للثابت المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يخطت المرأة إلى أهلها، وذكر خطبته حفصة إلى عمر، وعائشة إلى أبي بكر أجمعين، وأما العباس فإنما كان زوجَ أخت ميمونة،--------------------------------------------
(1) تقدم في ص 206 - 207.
(2) العلل ومعرفة الرجال 3/ 35/4052.
(3) مسائل الإمام أحمد بن حنبل ـ برواية عبد الله 3/ 1016.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)