Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

📘 منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (بشير علي عمر)

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين(1).

‌‌مذهب الإمام أحمد:
اختلف العلماء في التخريج على النصوص الواردة عن الإمام الإمام في هذا الموضوع: فبعضهم يخرج كلامه على التفريق بين أنواع البدع، وعلى التفريق بين الحاجة إلى الرواية وعدمها، وعلى التفريق بين الداعي والساكت، وبعضهم يقصر على أمر واحد من هذه فقط. سأورد النصوص التي وقفت عليها عن الإمام أحمد ثم تخريجات أصحابه في هذه المسئلة.

‌‌التجهم:
ويدل على أنها من البدع المغلظة تكفير الإمام أحمد لمن يقول بقولهم.
قال الميموني: "قال سألته ـ يعني أبا عبد الله ـ فيما بيني وبينه واستفهمته واستثبته فقلت: يا أبا عبد الله، قد بُلينا بهؤلاء الجهمية، ما تقول فيمن قال: إن الله ليس على العرش؟ قال: كلامهم كلهم يدور على الكفر. قلت: ما تقول فيمن قال إن الله لم يُكلِّمْ موسى؟ قال: كافر لا شكَّ فيه. قلت: من قال إن أسماء الله مُحدَثَة؟ قال: كافر. ثم قال لي: الله من أسمائه، فمن قال إنها محدثة فقد زعم أن الله مخلوق. وأقبل يُعظِّم أمرَهم ويُكفِّرهم وقرأ: {اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} [الصافات: 126]. وذكر آية أخرى. قلت: من قال: إن الله كان ولا علم؟ فتغيّر وجهُهُ في هذا كلُّه وكان في هذا أشدَّ تَغيراً وأكثر غَيْظاً ثم قال لي: كافر وقال في كل يوم أزداد في القوم بصيرة"(2).
وأما كلامه فيمن يقول من الرواة بقول جهم:
قال عبد الله: "سألت أبي عن الحكم بن عبد الله أبي مطيع البلخي فقال: لا--------------------------------------------
(1) انظر: شرح علل الترمذي 1/ 356.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 197 رقم 349.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

ينبغي أن يُروى عنه، حكوا عنه أنه كان يقول: الجنة والنار خلقتا، فستفنيان، هذا كلام جهم، لا يُروى عنه شيء"(1).
وقال عبد الله أيضاً: "سألت أبي عن سليم بن مسلم؟ فقال: قد رأيته بمكة ليس يسوى حديثه شيئاً، ليس بشيء قال أبي: وكان يتهم برأي جهم"(2). فهذا جمع بين رأي جهم ونكارة الحديث، يدل عليه قوله: ليس يسوى حديثه شيئاً.
فقد عمّم النهي عن الرواية عمن نسب إلى رأي جهم، ولم يقيّد بالداعية. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لم أقف له على تقييد بالداعية في الجهمي"(3).

‌‌التشيّع:
جاء عنه أنه ترك أحاديث قوم من المنتسبين إلى التشيع، منهم:
أبو مريم عبد الغفار بن القاسم الأنصاري الكوفي(4).
قال محمد بن عوف الحمصي: "ذكر لأحمد بن حنبل أبو مريم فقال: ليس بثقة، كان يحدث ببلايا في عثمان >، وعامة حديثه بواطيل"(5).
فتكلم فيه لهواه ومن أجل حديثه، فقال: عامة حديثه بواطيل.
لكن ذكر الأثرم قال: "قلت لأبي عبد الله: أبو مريم من أين جاء ضعفه؟ من قِبل رأيه، أو من قبل حديثه؟ قال: من قِبل رأيه، ثم قال: وقد حدّث ببلايا في--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 299 رقم 5331.
(2) المصدر نفسه 3/ 393 رقم 5726.
(3) المسودة ص 239.
(4) قال ابن معين ليس بشيء التاريخ ـ برواية الدوري 3/ 366 رقم 1778.
قال أبو حاتم: متروك الحديث، كان من رؤساء الشيعة، وذكر أن شعبة كان حسن الرأي فيه. وقال أبو زرعة: لين الجرح والتعديل 6/ 53.
قال الدارقطني: متروك سؤالات البرقاني 316.
(5) الجرح والتعديل 6/ 53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

عثمان، أحاديث سوء"(1).
فجعل علة ضعفه سوء مذهبه.
ومنهم: يونس بن خباب الأسيدي(2).
قال عبد الله: "سألته عن يونس بن خباب؟ فقال: كان خبيث الرأي. فقلت له: كيف هو في الحديث؟ فقال حدثنا عنه عباد"(3).
قال المرُّوذي: "وذكر ـ يعني لأبي عبد الله ـ يُونُس بن خبّاب فتكلم فيه ولم يرضه وقال: هذا كان يقع في عثمان"(4).
ومنهم عبيد الله بن موسى العبسي(5):
قال المروذي: "وسألته عن عبيد الله بن موسى، أخرجتَ عنه شيئاً؟ قال: ربما أخرجت عنه، وربما ضربت عليه، حدّث عن قوم غير ثقات، فإن كان من حديث الأعمش فعلى ذاك"(6).
وقال الميموني: "ذكر عنده عبيد الله بن موسى فرأيته كالمنكر له، قال: كان صاحب تخليط، وحدث بأحاديث سوء، أخرج تلك البلايا فحدث بها. قيل له: فابن فُضيل؟ قال: لم يكن مثله، كان أستر منه، وأما هو فأخرج تلك الأحاديث الردية"(7).--------------------------------------------
(1) الضعفاء للعقيلي 3/ 853.
(2) لم يحدث عنه يحيى ولا عبد الرحمن. وقال ابن معين: لا شيء، وعنه أيضاً: رجل سوء، كان يشتم عثمان. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ليس بالقوي. وقال البخاري: منكر الحديث تهذيب الكمال 32/ 506.
(3) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 419 رقم 910.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 80 رقم 108.
(5) وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي تهذيب الكمال 19/ 168.
(6) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 174 رقم 309.
(7) تهذيب الكمال 19/ 168.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

فتكلم فيه الإمام أحمد في حديثه عن غير الأعمش، وأنه روى أحاديث ردية تدل على سوء مذهبه، وذكر أنه ربما أخرج حديثه وربما تركه، وهذا في خاصة نفسه، أما في غيره فقد روي عنه أنه كان ينهى عنه.
قال العقيلي: "سمعت محمد بن إسماعيل يقول: سمعت أبي يقول: أردت الخروج إلى كوفة، فأتيت أحمد بن حنبل أودِّعه فقال لي: يا أبا محمد، لي إليك حاجة: لا تأت عبيد الله بن موسى، فإنه بلغني عنه غلوٌ. قال أبي: فلم آته"(1).
فهؤلاء كلهم فيهم غلوٌ في التشيع، لأنهم تعرضوا لعثمان >، واعتبر الإمام أحمد هذا من الغلو في التشيع، وهكذا هو في عرف المتقدمين(2).
وقد جاء سبب آخر لتركه الرواية عن عبيد الله بن موسى، فروى ابن أبي يعلى من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: "قيل لأبي: لم كتبت عن عبيد الله بن موسى ثم تركت الرواية عنه، وكتبت عن عبد الرزاق ورويت عنه، وهما على مذهب واحد؟ فقال: أما عبد الرزق فما سمعنا منه مما قيل عنه شيئاً، ولم يبلغنا أنه كان يدعو إلى مذهبه. وأما عبيد الله فإنه كان يدعو إلى مذهبه ويُجاهر به، فتركت الرواية عنه لذلك"(3).
فعلل بكونه داعية ومجاهراً بمذهبه.--------------------------------------------
(1) الضعفاء للعقيلي 2/ 876.
(2) قال الذهبي: الشيعي الغالي في زمان السلف وعُرفهم هو من تكلم في عثمان، والزبير، وطلحة، ومعاوية، وطائفة ممن حارب علياً > وتعرض لسبهم ميزان الاعتدال 1/ 6.
(3) طبقات الحنابلة 1/ 182.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

وممن حسّن حاله ولم يتكلم فيه بجرحة في الرواية:
تليد بن سليمان المحاربي(1):
قال المروذي: قال أبو عبد الله: "تليد بن سليمان كان مذهبه التشيّع، ولم ير به بأساً"(2).
وقال الأثرم: "سمعت أبا عبد الله، وهو أحمد بن حنبل، ذكر تليد بن سليمان فقال: كتبت عنه حديثاً كثيراً عن أبي الجحاف".
ومنهم علي بن بَذِيمة السُّوائي(3):
قال عبد الله: "سألته ـ يعني أباه ـ عن علي بن بذيمة؟ فقال: صالح الحديث، ولكن كان رأساً في التشيُّع"(4)، فذكر حسن حديثه مع تشيّعه. ولم يرد عنه ما يبين هل هو غالي أو لا؟
ومنهم فطر بن خليفة المخزومي مولاهم الكوفي(5):
قال عبد الله: "سألت أبي عن فطر بن خليفة، فقال: ثقة صالح الحديث، حديثه حديث رجل كيِّس، إلا أنه يتشيّع"(6).--------------------------------------------
(1) قال ابن معين: ليس بشيء. وقال في موضع آخر: كذاب يشتم عثمان، وكل من شتم عثمان، أو طلحة، أو أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دجال لا يكتب عنه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ا. هـ. وقال أبو داود، ويعقوب الفسوي: رافضي خبيث. وقال صالح الجزرة: لا يحتج بحديثه، وليس عنده كبير شيء. وضعفه النسائي تاريخ بغداد 7/ 138، تهذيب الكمال 4/ 322 - 323.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 115 رقم 189.
(3) وثقه ابن معين، وابن سعد، وأبو زرعة، والعجلي، والنسائي تهذيب الكمال 20/ 329.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 116 رقم 4490.
(5) وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي. وقال أبو حاتم: صالح الحديث تهذيب الكمال 23/ 314 - 315.
(6) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 443 رقم 993.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

وقال عبد الله أيضاً: "قال أبي: كان فطر عند يحيى ثقة، ولكنه خشبي(1) مفرط"(2).
وقال أبو طالب: "وسئل أبو عبد الله عن فطر ومحل، فقال: فطر كان يغلو في التشيع، ومحل قليل الحديث، فطر أكثر حديثاً، ومحل كان مكفوفاً ثقة"(3).
فهذا قد وثقه مع غلوه في التشيع وإفراطه فيه، وصنيعه يدل على أن توثيقه من أجل استقامة حديثه، فإنه كان له حديث كثير، فيمكن سبر مروياته واستبانة أمره في الرواية، فحكم بأن حديثه حديث رجل كيّس.
ومنهم عبد الرحمن بن صالح الأزدي(4):
روى الخلال عن يعقوب بن يوسف المطوعي قال: "كان عبد الرحمن ابن صالح الأزدي رافضياً، وكان يغشى أحمد بن حنبل فيقرِّبه ويُدنيه، فقيل له: يا أبا عبد الله، عبد الرحمن رافضي، فقال: سبحان الله! رجلٌ أحب قوماً من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم نقول له: لا تحبهم؟ هو ثقة"(5).
ويقال في هذا لم يتبين للإمام أحمد حالته في الرفض، وإنما عرفه بصدق--------------------------------------------
(1) أوله خاء معجمة مفتوحة وبعد الشين المعجمة باء معجمة بواحدة، صنف من الرافضة يقال لهم الخشبية. الإكمال لابن ماكولا 3/ 262.
(2) المصدر نفسه 2/ 338 رقم 2497، وانظر: الضعفاء للعقيلي 3/ 1150.
(3) المعرفة التاريخ 2/ 179، الكامل في ضعفاء الرجال 6/ 2056.
(4) قال عنه ابن معين: لا بأس به. وقال أيضاً: ثقة، صدوق شيعي، لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يكذب في نصف حرف. وقال أبو حاتم، وصالح بن محمد: صدوق. وقال أبو القاسم البغوي: سمعته يقول: أفضل أو خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر.
وقال الآجري عن أبي داود: لم أر أن أكتب عنه، وضع كتاب مثالب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال موسى بن هارون: كان ثقة، وكان يحدث بمثالت أزاوج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وقال في موضع آخر: شيعي محترق تهذيب الكمال 17/ 181 - 182.
(5) تاريخ بغداد 10/ 262.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

حديثه، ومحبته لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فحكم بموجب ذلك.
فهؤلاء وثقهم بناء على حسن حديثهم واستقامته، مع أن في بعضهم غلواً في التشيع، مثل فطر بن خليفة، وكذا تليد. أما تليد فلم يوافق الإمام أحمد على توثيقه، ولعله ممن لم يتبين له أمره، فقد اقتصر على وصفه بالتشيع، مما يدل على أنه لم يتبين له غلوه في ذلك، وقد عرف ذلك غيره. وأما فطر بن خليفة فقد وثقه غير الإمام أحمد كما تقدم، ولم يوصف لدى أحد منهم بالغلو في التشيع، إلا ما جاء عن الإمام أحمد. والذي يظهر أن العبرة فيه استقامة حديثه بغض النظر عن رأيه، فإن ذلك دليل على صدقه وتحريه، ومن أجل ذلك قبل الإمام أحمد حديثه ووثقه ووصف حديثه بأنه حديث رجل كيّس.

‌‌القدر:
أما القدرية فقد وثق ثور بن يزيد الكلاعي(1) وقال: "كان يرى القدر وهو ثقة في الحديث"(2).
وقيل له: إبراهيم بن نافع(3)؟ قال: "ثقة، وشبل(4) ثقة … أصحاب ابن أبي نجيح(5)، ولكن كان رأيهم القدر"(6).--------------------------------------------
(1) قال القطان: ما رأيت شامياً أوثق من ثور بن يزيد. وقال وكيع: كان ثور صحيح الحديث. ووثقه أيضاً ابن معين، والنسائي. وقال أبو حاتم: صودق حافظ. وقال ابن عدي: مستقيم الحديث تهذيب الكمال 4/ 422، 423، 427، 428.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 185 رقم 1594.
(3) إبراهيم بن نافع المخزومي المكي. قال ابن عيينة: كان حافظاً. وثقه أحمد وابن معين. تهذيب الكمال 2/ 228.
(4) شبل بن عباد المقرئ المكي. وثقه أحمد، وابن معين، وقال أبو داود: ثقة إلا أنه يرى القدر. وأخرج له البخاري 12/ 358.
(5) عبد الله بن أبي نجيح أبو يسار المكي. وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي. قال أبو حاتم إنما يقال في ابن أبي نجيح القدر، وهو صالح الحديث تهذيب الكمال 16/ 217.
(6) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص 234 رقم 229.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

وقال في بُرد بن سنان(1): "ليس به بأس، ولكن كان يرى القدر، زعموا أنهم طلبوا القدرية بدمشق، ففرّ إلى البصرة فسمع البصريون منه"(2).
وقال في أبي قطن عمرو بن الهيثم البصري(3): "ما كان به بأس"، وحدث عنه يوماً فقال له رجل: إن هذا بعد ما رجع من عندكم بالبصرة تكلم بالقدر وناظر عليه، فقال أحمد: "نحن نحدث عن القدرية، لو فتشت أهل البصرة وجدت ثلثهم قدرية"(4).
وفي رواية أخرى: قيل لأحمد بن حنبل: سمعت من أبي قطن القدري؟ قال: "لم أره داعية، ولو كان داعية لم أسمع منه"(5).
وقال أبو داود: "قلت لأحمد: يُكتب عن القدري؟ قال: إذا لم يكن داعية"(6).
فيؤخذ من هاتين الروايتين التفريق في القدرية بين الداعية وغيره.
والجمع بين هاتين الروايتين وما تقدم عنه في أبي قطن من الإطلاق في--------------------------------------------
(1) برد بن سنان الشامي، سكن البصرة. وثقه ابن معين، والنسائي. وقال يزيد بن زريع: ما رأيت شامياً أوثق من بُرد. وقال أبو زرعة: كان صدوقاً في الحديث. وضعفه علي بن المديني تهذيب الكمال 4/ 46.
(2) المصدر نفسه ص 256 رقم 274.
(3) وثقه ابن معين، وابن المديني. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الجرح والتعديل 6/ 268.
وكذلك وثقه الشافعي، وقال أحمد: كان ثبتاً تهذيب الكمال 22/ 281 - 282.
(4) تاريخ بغداد 12/ 200.
(5) الكفاية في علم الرواية ص 204، وهي تخالف الرواية الأولى، وكلاهما من طريق إبراهيم الحربي، لكن هذه من طريق عثمان بن عبدويه، وقد وثقه الخطيب تاريخ بغداد 11/ 299. والرواية الأولى من طريق محمد بن أيوب بن المعافى، قال فيه الخطيب: كان صالحاً زاهداً، ولم يذكر حاله في الرواية تاريخ بغداد 2/ 84.
(6) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص 198 رقم 135.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

التحديث عن القدرية أن الحاجة إلى الرواية هي التي تقتضي التحديث عنهم في هذه الحالة، وأما ترك الرواية عن الداعية منهم فمن باب هجران المبتدع المعلن بالبدعة.

‌‌الإرجاء:
معنى الإرجاء هو التأخير، وهو على قسمين: تأخير القول في الحكم في تصويب إحدى الطائفتين اللذين تقاتلوا بعد عثمان، ومنهم من أراد تأخير القول في الحكم على من أتى الكبائر وترك الفرائض بالنار، لأن الإيمان عندهم الإقرار والاعتقاد، ولا يضر العمل مع ذلك(1). وذكر شيخ الإسلام أن المرجئة ثلاثة أصناف: فالصنف الأول هم القائلون بأن الإيمان مجرد ما في القلب، ومنهم من يدخل فيه أعمال القلوب كأكثر فرق المرجئة، ومنهم من لا يدخلها في الإيمان كجهم بن صفوان وأتباعه. والصنف الثاني هم القائلون بأن الإيمان مجرد قول اللسان، وهذا لا يعرف لأحد قبل الكرامية. والصنف الثالث: من يقول الإيمان تصديق القلب وقول اللسان، وهو المشهور عن أهل الفقه والعبادة من المرجئة(2).
فمن المرجئة من ترك الإمام أحمد حديثه مثل محمد بن أبان الجُعفي. قال أحمد في رواية أبي طالب: "كان يقول بالإرجاء، وكان رئيساً من رؤسائهم، فترك الناس حديثه من أجل ذلك"(3).
ومنهم من كان ينهى عنه، مثل معلّى بن منصور الرازي(4). قال ابن هانئ:--------------------------------------------
(1) هدي الساري ص 459.
(2) انظر: مجموع الفتاوى 7/ 195.
(3) الكامل في ضعفاء الرجال 6/ 2139. وضعفه ابن معين، والنسائي. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه، ليس بالقوي الموضع نفسه.
(4) وثقه ابن معين، ويعقوب بن شيبة، وقال أبو حاتم: كان صدوقاً في الحديث، وكان صاحب رأي. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به لأني لم أجد له حديثاً منكراً تهذيب الكمال 28/ 295 - 296.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

"سمعت أبا عبد الله يقول: كان معلّى معانداً، كان مرجئاً، لا يحل لأحد أن يُحدِّث عن معلَّى"(1). وسئل: هل كتبت عنه شيئاً؟ فقال: "لا، ولا حرفاً"(2). وقال عنه: "كان يحدِّث بما يُوافق الرأي"(3)، فأشار إلى جرحه في حديثه بالإضافة إلى رأيه.
ووثق طائفة أخرى، منهم سالم الأفطس(4)، وعثمان بن غِياث الراسبي، قال فيه: "ثقة ثبت، ثبت الحديث، إلا أنه كان مرجئاً"(5). وقال في إبراهيم بن طهمان: "هو صحيح الحديث مقارب إلا أنه كان يرى الإرجاء"(6).
وكتب عن طائفة أخرى، منهم محمد بن مُيسِّر الجعفي، قال فيه: "هو صدوق، ولكن كان مرجئاً، قيل له كتبت عنه؟ قال: نعم"(7).
وظاهر هذه الرواية أنه لا يفرق في المرجئة بين الداعية وغير الداعية، لكن ترك حديث المعاندين منهم، والرؤساء منهم.
قد روى أبو داود أنه سمع أحمد يقول: "احتملوا المرجئة في الحديث"(8).
فهنا أطلق ولم يفرق بين الداعية وغيره، ولا بين الغالي وغيره. فيجمع بين هذا وما تقدم عنه من ترك حديث الغالي منهم بأن الترك من باب هجران المبتدع--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابن هانئ رقم 2301.
(2) الضعفاء للعقيلي 4/ 1360 - 1361.
(3) تهذيب الكمال 28/ 293.
(4) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص 305 رقم 390، العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 209 رقم 2036.
(5) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 186 رقم 1948.
(6) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص 359 رقم 559.
(7) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص 359 رقم 560.
(8) المصدر نفسه ص 198 رقم 136.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

وإخماد ذكره.
لكن روى المرّوذي قال: "سألته عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، كيف هو؟ قال: كان مرجئاً، قد كتبت عنه … وكان أبو عبد الله يحدث عن المرجئ إذا لم يكن داعية أو مخاصماً"(1).
قال شيخ الإسلام: "وهذا إذا كان رواية أخرى في المرجئة، وإلا فهو إخبار عن حاله نفسه، وليس كل من لم يأخذ عنه هو نهى غيره عنه، ولا منع كون روايته حجة"(2).
ويؤيد كون ذلك رواية أخرى عن الإمام أحمد ما رواه الخطيب من طريق محمد بن عبد العزيز البيوردي قال: "سألت أحمد بن حنبل: أيكتب عن المرجئ والقدري؟ قال: نعم، يكتب عنه إذا لم يكن داعياً"(3). فخالف رواية أبي داود. وقد قال الخلال فيه: روى عن أبي عبد الله مسائل صالحة حِساناً أغرب فيها. ا. هـ(4). فيحتمل أن تكون هذه من غرائبه، والله أعلم.
أما تخريجات أصحاب الإمام أحمد فقال الحافظ ابن رجب: "البدع الغليظة كالتجهم يرد بها الرواية مطلقاً، والمتوسطة كالقدر إنما يرد رواية الداعي إليها، والخفيفة كالإرجاء هل تقبل معها الرواية مطلقاً أو ترد عن الداعية؟ على روايتين"(5).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"وكلام أحمد يفرّق بين أنواع البدع، ويفرق بين الحاجة إلى الرواية عنهم--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 124 رقم 213.
(2) المسودة ص 239.
(3) الكفاية في علم الراوية ص 205.
(4) طبقات الحنابلة 1/ 305.
(5) شرح علل الترمذي 1/ 358.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

وعدمها، كما يفرق بين الداعي والساكت، مع أن نهيه لا يتقضي كون روايتهم ليست بحجة، لما ذكرته من أن العلة الهجران، ولهذا نهى عن السماع من جماعة في زمنه ممن أجاب في المحنة، وأجمع المسلمون على الاحتجاج بهم، وهو في نفسه قد روى عن بعضهم؛ لأنه كان قد سمع منهم قبل الاتبداع، ولم يطعن في صدقهم وأمانتهم، ولا أنكر الاحتجاج بروايتهم، وكذلك الخلال ترك الرواية عن أقوام لنهي المرّوذي، وروى عنهم بعد موته، وذلك أن العلة استحقاق الهَجر عند التارك، واستحقاق الهجر يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على من أمر أصحابه بالصلاة عليه، وكذلك لما قدم عليه أبو سفيان بن الحارث، وابن أبي أمية أعرض عنهما، ولم يأمر بقية أصحابه بالإعراض عنهما، بل كانوا يكلمونهما، والثلاثة الذين خُلِّفوا لما أمر المسلمين بهجرهم، لم يأمرهم بفراق أزواجهم إلا بعد ذلك، وهذا باب واسع … وما علمت لأحمد كلاماً بالنهي عن جميع أنواع المبتدعة حتى المرجئة إذا لم يكونوا دُعاة، كما يقتضيه تعميم أبي الخطاب، كما أنه في الجهمي لم أقف له بعدُ على تقييد بالداعية"(1).
وكلامه هذا في غاية الحسن، رحمة الله عليه.
ومما يشهد لكون نهيه عن الرواية لا يقتضي كون روايتهم ليست بحجة، وأن ذلك من باب الهجران أن كثيراً ما يسأله تلاميذه إذا قال في الراوي إنه متروك الحديث: أتركته لهوى فيه؟ فيقول: لا، بل كان منكر الحديث، كما حصل ذلك في كلامه في أبان بن أبي عياش(2)، وفي الحسن بن عمارة(3). وعليه فلا يحمل نهيه عن الرواية عن شخص لبدعة فيه على عدم الاحتجاج بروايته إلا إذا--------------------------------------------
(1) المسودة 238 - 239.
(2) الجرح والتعديل 2/ 295.
(3) الكامل في ضعفاء الرجال 2/ 700.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

وجدت قرينة تدل على ضعف حديثه.
إعلاله لأحاديث الرواة الموصوفين ببدعة فيهم:
فمنها:
قال مهنا: "سألت أحمد عن حديث الأعمش، عن أبي وائل، أن معاوية لعب بالأصنام. فقال: ما أغلظ أهل الكوفة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يصحح الحديث، وقال: تكلم به رجلٌ من الشيعة"(1).
لم أقف على هذا الأثر، والشاهد فيه أن الإمام أحمد لم يصححه، لأنه يرجع أصله إلى رواية رجل من الشيعة، ولا يؤتمن على ما يرويه مما يقوي به مذهبه الخبيث.
قال الأثرم: "وحدثنا أبو عبد الله بحديث جسر كذا، عن رباح كذا، عن أبي أيوب أنه جاء إلى عليّ ومعه رهط من الأنصار فقالوا: السلام عليك يا مولانا فلما فرغ منه قال: الكوفيون يجيئون بالعجائب"(2).
وهذا الحديث أخرجه أحمد في المسند(3) قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا حَنَش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث قال: جاء رهطٌ إلى علي بالرَّحبَة فقالوا: السلام عليك يا مولانا. قال: كيف أكون مولاكم وأنتم قومٌ عرب. قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ غدير خُمٍّ يقول: "من كنتُ مولاه فإن هذا مولاه"، قال رياح: "فلما مضوا تبعتُهم فسألت: من هؤلاء؟ قالوا: نفرٌ من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري".--------------------------------------------
(1) المنتخب من العلل للخلال ص 227 ح 134.
(2) المنتخب من العلل للخلال ص 206 رقم 116.
(3) 39/ 541 - 542 ح 23563.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

ورواه ابن أبي عاصم(1)، والطبراني(2)، من طريق شريك، عن حنش ابن الحارث به. ورواه الطبراني من وجه آخر عن شريك، عن الحسن بن الحكم، عن رياح بن الحارث به. قال الهيثمي: ورجاله ثقات(3). وقال الألباني: هذا إسناد جيد رجاله ثقات(4).
وأشار الإمام أحمد إلى استنكاره، فإن قوله: يجيئون بالعجائب إشارة إلى أنه منكر. وأشار إلى أن علة النكارة كونه من رواية الكوفيين وهم معروفون بالتشيّع، وهذا الحديث مما يقوي مذهبهم.
ورياح بن الحارث النخعي الكوفي تابعي، سمع علياً وابنه الحسن بن علي. ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي، والذهبي، وابن حجر(5).
ومنها:
قال الأثرم: وحدثنا بحديث عبد الملك، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إني قد تركت فيكم الثقلين". فلما فرغ منه قال: أحاديث الكوفيين هذه مناكير(6).
هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد(7) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من--------------------------------------------
(1) السنة 2/ 590 ح 1355.
(2) المعجم الكبير 4/ 173 ح 4502.
(3) مجمع الزوائد 9/ 104.
(4) سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/ 340.
(5) الثقات 4/ 238، معرفة الثقات 1/ 365، الكاشف 1599، تقريب التهذيب 1983.
(6) المنتخب من العلل للخلال ص 206 رقم 117.
(7) المسند 17/ 308 ح 11211.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

السماء إلى الأرض، وعِترتي أهل بيتي، إلا أنهما لن يفترقا حتى يرِدا عليّ الحوض". وأخرجه ابن أبي عاصم(1)، وأبو يعلى(2)، والطبراني(3).
ورواه الإمام أحمد وغيره من طرق أخرى عن عطية العوفي به(4).
وربما استدل بوجود الراوي الموصوف بالبدعة في الإسناد لرد الحديث من وجه آخر، وهو أن يكون متن الحديث يناقض مذهب الراوي، فيستدل بذلك على استبعاد أن يكون قد روى ذلك الحديث، مثال ذلك:
قال الخلال: "أخبرنا محمد بن ياسين بن بشير بن أبي طاهر المديني، قال: كتب إليّ إبراهيم بن يماني، أن سل لي أحمد بن حنبل عن حديث رواه عبيد الله ابن موسى، عن الثوري، عن الأجلح، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحب معاوية فقد أحبني، ومن أبغض معاوية فقد أبغضني" فكتب إلي أني سألت أحمد فقال: الأجلح يتشيع، كيف يروي مثل هذا؟ وقال: لو رواه شامي لكان، فأما أهل الكوفة فلا"(5).
لم أقف على هذا الحديث، وفي إعلال الإمام أحمد له من هذا الوجه الذي ذكره إبراز لدقة نظره، حيث استدل على براءة ساحة الأجلح من رواية هذا الخبر بأنه حديث جاء في فضل معاوية، ويُستبعد أن يروي مثل هذا راوٍ شيعي مثل الأجلح، لأن المعروف أن الرواة الشيعة يروون ما فيه مدح وفضيلة لأهل البيت عادة، وما فيه ذم ونقيصة لمعاوية وأتباعه. فهو يرى بهذا أن الحديث ليس من--------------------------------------------
(1) السنة ح 1553.
(2) مسند أبي يعلى ح 1140.
(3) المعجم الكبير ح 2678.
(4) انظر: ح 11104، ح 11131، وكذا ابن أبي عاصم ح 1554، وابن الجعد ح 2711، وأبو يعلى ح 1021، 1027، والطبراني ح 2679.
(5) المنتخب من العلل للخلال ص 232 رقم 140.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

حديث الأجلح، وإنما أخطأ فيه أحد الرواة ممن فوقه فألصقه به خطأ ووهماً.
ويبدو أن ذلك ممن دون عبيد الله بن موسى العبسي، لأن عبيد الله أيضاً شيعي، بل غالٍ في التشيع كما سلف، فيبعد أن يرويه للتعليل المذكور نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

‌‌المطلب الثالث: موقف الإمام أحمد من الرواية عمن أجاب في محنة خلق القرآن.
قال أبو زرعة الرازي: "كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمّار(1)، ولا أبي معمر(2)، ولا يحيى بن معين، ولا أحد ممن امتحن فأجاب"(3).
وكان الإمام أحمد قد روى عن علي بن المديني، لكنه لم يحدث عنه بعد المحنة. قال عبد الله ـ إثر حديث رواه أحمد من طريق ابن المديني ـ: "وحدثناه أبي عن علي قبل أن يُمتحن بالقرآن"(4).
وتبعه على ذلك تلميذه أبو زرعة الرازي، فذكر ابن أبي حاتم أنه ترك الرواية عن علي بن المديني بعد المحنة، وأما أبو حاتم، فكان يروي عنه لنزوعه عما كان منه. قال أبو زرعة في علي بن المديني: لا نرتاب من صدقه(5).
فهذا يدل على أن ترك الرواية عن هؤلاء ليس من باب عدم الاحتجاج بمروياتهم ولا باب الإنكار لحديثهم، وإنما هو من باب الهجران. وقد تقدم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن نهي الإمام أحمد عن الرواية عن الذين أجابوا في محنة--------------------------------------------
(1) عبد الملك بن عبد العزيز أبو نصر التمّار ت 218 هـ. وثقه أبو داود، والنسائي. قال الخطيب: كان عابداً زاهداً تاريخ بغداد 10/ 420.
(2) إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهذلي أبو معمر القطيعي ت 236 هـ. قال ابن سعد: صاحب سنة وفضل وخير، وهو ثقة ثبت. ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق الطبقات الكبرى 7/ 95، الجرح والتعديل 2/ 157، تهذيب الكمال 3/ 21 - 23.
(3) تاريخ بغداد 6/ 271.
(4) المسند 39/ 441.
(5) الجرح والتعديل 6/ 193.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

خلق القرآن كان من باب الهجران، وليس من باب إنكار الاحتجاج بروايتهم، فقد أجمع المسلمون على الاحتجاج بهم، وهو في نفسه قد روى عن بعضهم؛ لأنه كان قد سمع منهم قبل الابتداع، ولم يطعن في صدقهم وأمانتهم(1).--------------------------------------------
(1) انظر: المسودة ص 238.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

‌‌الفصل الثالث: الإعلال بالطعن في الراوي بما يُخلُّ بضبطه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

‌‌المبحث الأول: الإعلال بسوء الحفظ الملازم للراوي.
إن أهل الاستقراء لمناهج أئمة هذا الشأن قد قسموا رواة الأخبار من حيث قبول مروياتهم وردها إلى أربعة أقسام(1):
القسم الأول: المتهمون بالكذب، الذين لا تجوز الرواية عنهم، والمحكوم على مروياتهم بالوضع والبطلان، وقد سبق الكلام في أحاديث هذا النوع من الرواة.
القسم الثاني: من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط، وغلب على روايته مخالفة روايات أهل الحفظ والرضا، ولا تكاد توافقها، وذلك لغفلته وشدة سوء حفظه، وسيأتي الكلام على هذا القسم في مبحث خاص(2).
القسم الثالث: أهل الصدق والحفظ، والغالب عليهم الاستقامة في الحديث والإتقان لما نقلوا، ويندر الخطأ والوهم في حديثهم أو يقل، فهؤلاء هم الثقات المتفق على الاحتجاج بهم، وسيأتي الكلام على ما يقع في أحاديثهم من العلل الخفية في باب خاص.
القسم الرابع: أهل صدق وحفظ أيضاً، ولكن يقع الوهم في حديثهم كثيراً، لكن ليس هو الغالب عليهم، فهذا القسم هو الذي سيكون الحديث فيهم بالأصالة في هذ المبحث.--------------------------------------------
(1) انظر تقسيم الحافظ ابن رجب شرح علل الترمذي 1/ 397. وتكلم الإمام مسلم في أقسام الرواة في مقدمة صحيحه 1/ 5 - 7، وكذلك الإمام الترمذي في كتاب العلل في آخر الجامع 5/ 694 - 705.
(2) المبحث الثالث من هذا الفصل ص 487.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)