Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

📘 منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (بشير علي عمر)

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً كثير الحديث(1).
ويحمل كلام من تكلم فيه على ما حدث به من حفظه. فتقدم أن ابن معين قال: يحدث بالمناكير. وكذلك قال ابن المديني: روى عن جعفر، عن أبيه أحاديث مراسيل أسندها(2).
وقال الإمام أحمد في الدراوردي، وقد كان ممن يحدث من حفظه فيقع في أوهام لأن في حفظه شيئاً، فقال فيه: "إذا حدث من كتابه فهو صحيح"(3). وقال في رواية الفضل بن زياد: "كان الدراوردي كتابه أصح من حفظه"(4).
وقال الإمام أحمد في أبي عبيدة عبد الواحد بن واصل الحداد: "لم يكن صاحب حفظ، إلا أن أبا عبيدة كان كتابه صحيحاً"(5).
وقد عبّر الإمام الشافعي عن هذا الأصل حيث قال: "ومن كثُر غلطُه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم يقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم تقبل شهادته"(6).

‌‌الحالة الثانية: أن تأتي الرواية عن طريق من عُرف بصحة روايته عنه.
إذا كان الراوي موصوفاً بسوء الحفظ، فليس معنى ذلك أنه لا يصيب أبداً في الرواية، فقد يصيب ويخطئ، وإن كان الخطأ منه كثيراً فقد تكون له ولا بد حالات يصيب الوجه الصحيح في روايته، فمن سمع منه في تلك الحالة يكون--------------------------------------------
(1) الطبقات الكبرى 5/ 425.
(2) تهذيب التهذيب 2/ 129.
(3) المصدر نفسه 5/ 395.
(4) المعرفة والتاريخ 1/ 428.
(5) تاريخ بغداد 11/ 5.
(6) الكفاية في علم الرواية ص 228.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

عنده شيء من صحيح حديثه، وقد استطاع الأئمة أن يتعرفوا على بعض التلاميذ عن شيوخ ضعفاء حديثهم عنهم صحيح، فإذا جاء الحديث من رواية أمثالهم قُبل ولم يعلّ بسوء حفظ الشيخ.
فمن ذلك: موسى بن عُبيدة الرَّبذي ورواية شعبة عنه.
قد تقدم كلام الإمام أحمد في موسى بن عُبيدة، وأنه ضعفه بكثرة المناكير التي يرويها عن شيوخه، لكن روى الفضل بن زِياد أنه قيل للإمام أحمد: إن شعبة روى عن موسى بن عبيدة الربذي فيقول عن أبي عبد العزيز الربذي فقال: "نعم، لم يرو عنه شعبة حديثاً منكراً"(1). فهذا يفيد أن حديث شعبة عن موسى بن عبيدة ليس فيه منكر، فهو من صحيح حديثه.
ومن ذلك أيضاً: شهر بن حوشب ورواية عبد الحميد بن بهرام عنه
وشهر بن حوشب ممن تُكلّم فيه، وإن كان كثير من الأئمة قد وثقوه(2). فقال الإمام أحمد في رواية أبي طالب: "عبد الحميد بن بَهرام حديثه عن شهر مقارِب، كان يحفظها كأنه سورة من القرآن، وهى سبعون حديثاً طوال"(3).
وشاهد ذلك أن الإمام أحمد، والطبراني رويا من حديث قتادة، عن شهر ابن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري أنه صلى بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر فقرأ بفاتحة الكتاب يُسمع من يليه ـ وذكر الحديث(4).
ورواه عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب وذكر في حديثه: فقرأ--------------------------------------------
(1) المعرفة والتاريخ 2/ 169.
(2) انظر: تهذيب الكمال 584 - 585.
(3) الجرح والتعديل 6/ 8.
(4) مسند الإمام أحمد 37/ 532 ح 22898، ح 22901، والمعجم الكبير 3/ 281 ح 3414، وهذا اللفظ له. وأخرجه أيضاً ب رقم 3411، 3412، 3413.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

بفاتحة الكتاب وسورة يسرهما، وذكر حديثاً طويلاً. أخرجه الإمام أحمد من طريقه(1).
قال ابن رجب: وهو أصح، وعبد الحميد أحفظ لحديث شهر بن حوشب بخصوصه من غيره. ا. هـ(2).

‌‌الحالة الثالثة: أن يروي الراوي السيء الحفظ عن شيخ عُرف بضبطه لحديثه.
وهذه الحالة الثالثة التي لا يعلّ فيها رواية الراوي الموصوف بسوء الحفظ، وذلك إذا روى عن شيخ عُرف بأنه ضابط لحديثه، فلا يؤثر حينئذ سوء حفظه في عدم صحة حديثه عن ذلك الشيخ.
فمن ذلك: سلمة بن صالح الأحمر في حديثه عن أبي إسحاق السبيعي
وسلمة بن الأحمر ممن أطلقوا الضعف عليه. قال الإمام أحمد في رواية عبد الله: ليس بشيء(3). وكذلك قال فيه يحيى بن معين(4). وقال في رواية أخرى: ليس بثقة(5). وقال النسائي: متروك الحديث(6). وقال ابن عدي: هو حسن الحديث، لم أر له متناً منكراً، إنما أرى ربما يهم في بعض الأسانيد(7).
وقال حنبل بن إسحاق: "سمعت أبا عبد الله يقول: سلمة الأحمر يحدث عن أبي إسحاق أحاديث صحاح، إلا أنه عن حماد مختلط الحديث"(8).--------------------------------------------
(1) المسند 37/ 540 ح 22906.
(2) فتح الباري لابن رجب 4/ 480 - 481.
(3) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 53 رقم 1532.
(4) التاريخ ـ برواية الدوري 3/ 401 رقم 1953.
(5) المصدر نفسه 4/ 382 رقم 4894.
(6) كتاب الضعفاء والمتروكين رقم 243.
(7) الكامل في ضعفاء الرجال 3/ 1178.
(8) تاريخ بغداد 9/ 131 - 132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

فذكر أن أحاديثه عن أبي إسحاق صحاح، وهذا مع ضعفه البين، وما ذلك إلا لأنه ضبط حديث أبي إسحاق، فضعفه لم يؤثر في روايته عنه، والله أعلم.
ومن أمثلة ذلك أيضاً: يحيى بن سُليم الطائفي في روايته عن عبد الله بن عثمان بن خثيم.
قال الإمام أحمد في يحيى بن سُليم: "كذا وكذا، والله إن حديثه يعني فيه شيء وكأنه لم يحمده"(1). وقوله في الراوي: كذا وكذا عبارة تليين(2).
وقال في رواية أبي داود: "يحيى بن سُليم مضطرب الحديث"(3).
وقال في رواية المرُّوذي: "كان يُكثر الخطأ"(4).
ومع ذلك فقد روى عبد الله عنه أنه قال: "كان قد أتقن حديث ابن خُثيم، كانت عنده في كتاب، فقلنا له أعطِنا كتابك، فقال: أعطوني مصحفاً رهناً. قلنا: مِن أَين لنا مصحفٌ ونحن غُرباء"(5).
فهذا يفيد أنه في حالة رواية يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم يخرج عن الأصل الذي هو إعلال ما تفرد به من حديثه لسوء حفظه وكثرة خطئه.

‌‌الحالة الرابعة: أن يكون في الحديث قصة ويذكرها الراوي في سياقه لروايته.
ذكر هذا الضابط الحافظ ابن حجر عن الإمام أحمد أنه قال: "إذا كان في--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 480 رقم 3150.
(2) انظر: تعليق د. وصي الله عباس على العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 61.
(3) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص 236.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 142 رقم 252.
(5) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 480 رقم 3150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

الحديث قصة دل على أن راويه حفظه"(1). والظاهر أنه لم يفصل بين أن يكون الراوي من الحفاظ أو لا، فتعمم الحالة حتى في الرواة الموصوفين بسوء الحفظ، ويدل على صحة هذا الضابط أن تذكُّر الراوي للقصة وسبب ورود الحديث يدل على ضبطه له، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) هدي الساري ص 363.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

‌‌المطلب الثالث: سوء الحفظ المقيد برواية الراوي عن بعض شيوخه والإعلال به عند الإمام أحمد.
هناك صنف من الرواة هم في أنفسهم ثقات إلا أن أحاديثهم عن بعض شيوخهم ضُعِّفت لكونهم لم يضبطوها كما ضبطوا غيرها، وأخطؤوا فيها أخطاء بينة، فوصفوا بسوء الحفظ أو الضعف أو الاضطراب في أولئك الشيوخ، فإذا روى واحد من هؤلاء الرواة الثقات الموصوفين بهذا الوصف حديثاً فلا يحكم عليه بالصحة والاستقامة إلا بعد النظر في شيخه في الإسناد، فإن كان ممن ضعِّف فيه أو وصف بالاضطراب أو سوء الحفظ لحديثه فلا يصحح له، ومعرفة هذا من دقائق علم العلل الذي اختص به الأئمة النقاد، ولأهميته أشاد الإمام مسلم بدور أئمة الحديث(1)، حيث أدركوا هذا النوع من العلل الخفية، وأثبت أن كل من نابذهم وخالفهم في المذهب فلا سبيل له إلى معرفة الحديث ورجاله.
ومما يدل على أهمية هذا النوع من العلل أن الجهل به أو الغفلة عنه أوقع كثيراً من الناس في الغلط حيث حكموا على أحاديث بعض الرواة بأنها على شرط الشيخين لمجرد كون الشيخين قد احتجا بكل واحد من رجال الإسناد، وفات إدراكهم أنه لا يستقيم الحكم على الإسناد بأنه على شرطهما إلا إذا احتجا بكل واحد من رجال الإسناد على صورة الاجتماع، بخلاف ما لو كان احتجاجهما بهم على صورة الانفراد كسفيان بن حسين، عن الزهري، فإنهما احتجا بكل منهما على الانفراد، ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين عن الزهري لضعف سماعه من الزهري دون بقية مشايخه(2).--------------------------------------------
(1) كتاب التمييز ص 218.
(2) انظر تحرير الحافظ ابن حجر لهذه المسئلة في: النكت على كتاب ابن الصلاح 1/ 314.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

وقد تكلم الإمام أحمد في أحاديث بعض الرواة الثقات عن بعض شيوخهم، وفيما يلي نماذج من ذلك:

‌‌إسحاق بن يوسف الأزرق "ت (195) هـ":
قال أبو داود: قيل لأحمد: إسحاق الأزرق ثقة؟ قال: إي والله، ثقة(1).
وكان إسحاق الأزرق من شيوخ الإما م أحمد.
وتكلم في روايته عن سفيان الثوري.
قال عبد الله: سمعت أبي يقول: ما كان بمحمد بن يزيد الواسطي بأس، كتبه صحاح، وأصله شامي، روى عن النعمان بن المنذر، وداود بن عمرو. ومحمد بن يزيد(2) أثبت من إسحاق الأزرق، الأزرق كثير الخطأ عن سفيان، وكان الأزرق حافظاً، إلا أنه كان يخطئ(3).
ولم يرد عنه ما يوضح نسبة هذه الكثرة، وهل ألحقته بالضعفاء عن الثوري مثل أبي حذيفة أم لا؟
وقد روى الشيخان لإسحاق الأزرق حديثه عن الثوري(4)، مما يدل على أنهما انتقيا حديثه وتجنبا أخطاءه. ولذلك لما أخرج البخاري حديثه عن الثوري، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن أنس أنه سأله: أخبرني بشيء علِقتَه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى … الحديث(5)، وهو حديث فرد تفرد--------------------------------------------
(1) سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل 322/ 439.
(2) قال عنه أحمد: كان ثبتاً في الحديث، وكان يزيد بن هارون إذا قيل له في الحديث هو في كتاب محمد بن يزيد كذا، فإنه يخاف ويتوقاه. ا. هـ تاريخ بغداد 3/ 372. وليس له رواية عن الثوري فيما ذكره المزي تهذيب الكمال 27/ 31.
(3) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 34/1468.
(4) تهذيب الكمال 2/ 395.
(5) صحيح البخاري 3/ 507، 590 - مع فتح الباري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

به إسحاق عن الثوري كما قال الترمذي(1)، فأردفه بطريق أبي بكر بن عياش، عن عبد العزيز، وهي متابعة قوية لطريق إسحاق كما قال الحافظ ابن حجر(2).
ما ذكره الإمام أحمد مما أخطأ فيه الأزرق في حديثه عن الثوري:
1. قال عبد الله: سألت أبي عن حديث إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: ما رأيت أحداً قط أشدَّ تعجيلاً لصلاة الظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الحديث حديث حكيم بن جبير، ليس هذا من حديث منصور، وحدثناه الأزرق عن سفيان، عن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، أخطأ لنا فيه، وقال مرة: الأزرق، عن سفيان عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، وأنكر أبي أن يكون هذا من حديث منصور(3).
هذا الحديث رواه أصحاب الثوري، عنه عن حكيم بن جُبير، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. هكذا رواه وكيع(4)، وعبد الرزاق(5)، والحسين بن حفص(6)، ويحيى القطان(7)، وأبو حذيفة، ومؤمل بن إسماعيل(8).--------------------------------------------
(1) الجامع 3/ 296.
(2) فتح الباري 3/ 507 - 508.
(3) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 303/5349.
(4) روايته عند الترمذي الجامع 1/ 292 ح 1555، وأحمد المسند 41/ 487 ح 25038، وابن أبي شيبة المصنف 1/ 285 ح 3264.
(5) وهو في مصنفه 1/ 543 ح 2054.
(6) قال أبو حاتم: صالح محله الصدق، وأخرج له مسلم عن الثوري الجرح والتعديل 3/ 50، تهذيب الكمال 6/ 370.
وروايته عند البيهقي في السنن الكبرى 1/ 436.
(7) وروايته عند ابن عدي في الكامل 2/ 635.
(8) روايتهما عند الطحاوي في شرح معاني الآثار مقرونين 1/ 185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

فخالفهم إسحاق الأزرق فرواه عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم به كما ذكره عبد الله في هذا السؤال، ورواه البيهقي من هذا الطريق(1)، فوهم فيه ومن أجل ذلك أنكره الإمام أحمد، وأيضاً نفى أن يكون من حديث منصور، بمعنى أنه لم يرد من وجه معتبر عن منصور. وذكر أيضاً أن الأزرق اضطرب في رواية هذا الحديث، فمرة رواه مثل رواية الجماعة(2)، ومرة رواه من حديث منصور كما تقدم، ومرة رواه عن سفيان، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، وتابعه الفريابي على هذا الوجه الأخير، وهو مما أخطأ فيه الفريابي عن الثوري(3). فهذا المثال يوضح ما ذكره الإمام أحمد من خطأ الأزرق عن الثوري.
وقد ذكر البخاري أن الحديث فيه اضطراب(4)، والظاهر أن الاضطراب منفي عن هذا الحديث، لأن الوجوه الأخرى التي رويت منها الحديث تبين خطؤها فانتفت علة الاضطراب، ولذلك لم يعلّه الإمام أحمد بهذه العلة.
والحديث في سنده حكيم بن جبير، وقد قال فيه الإمام أحمد: ضعيف الحديث مضطرب(5).
2. قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان وشعبة، عن منصور، عن هلال، عن وهب بن الأجدع، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تُصلُّوا بعد العصر إلا أن تصلُّوا والشمس مرتفعة"(6)، ثم قال:--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى 1/ 436.
(2) أخرجه أحمد في المسند 43/ 12 ح 25809.
(3) انظر: العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 58/4159، حيث ذكر الحديث في سلسلة ما أخطأ فيها الفريابي من الأحاديث.
(4) علل الترمذي الكبير 1/ 204.
(5) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله رقم 798.
(6) المسند 2/ 322 ح 1073.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

وحدثناه إسحاق بن يوسف، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة" قال سفيان: فما أدري بمكة يعني أو بغيرها؟(1).
والظاهر من هذا التصرف من الإمام أحمد الإشارة إلى خطأ الأزرق ـ وإن لم يصرح بذلك ـ حيث خالف عبد الرحمن بن مهدي، وخالف رواية شعبة فجعل الحديث من رواية أبي إسحاق. ولذلك قال الدارقطني لما ذكر الحديث في كتابه العلل(2): "حدث بهذا الحديث إسحاق الأزرق، عن الثوري بإسناد آخر: عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، ولم يتابع عليه، والصحيح حديث منصور عن هلال بن يساف"(3).

‌‌جرير بن حازم:
عن قتادة:
قال الفسوي: حدثني الفضل، سئل ـ يعني أبا عبد الله ـ عن جرير بن حازم وأبي هلال … قال: إن جرير وهم في أحاديث عن قتادة(4).
وقال أحمد أيضاً: جرير كان يحدثهم بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل(5).
وقال أيضاً: كأن حديثه عن قتادة غير حديث الناس، يسند أشياء ويوقف الناس(6).--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه 2/ 324 ح 1076.
(2) علل الدارقطني 4/ 147.
(3) الموضع نفسه.
(4) المعرفة والتاريخ 2/ 167.
(5) شرح علل الترمذي 2/ 784.
(6) الموضع نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

وقال المروذي: سألته عن جرير بن حازم فقال: في بعض حديثه شيء وليس به بأس(1).
وقال أيضاً: وذكر جرير بن حازم فقال: كان حافظاً، وقال مرة: في حديثه شيء(2).
وقال ابن رجب: روايات جرير عن قتادةَ خاصة فيها منكراتٌ كثيرة، لا يُتابع عليها، ذكر ذلك أئمة الحفاظ منهم أحمد، وابن معين وغيرهما(3).
مثال لما أعله من حديث جرير عن قتادة:
وقال عبد الله: سمعت أبي يقول قال عفان جاء أبو جُزيْ ـ واسمه نصر بن طريف ـ إلى جرير بن حازم يشفع لرجل يحدثه جرير، فقال جرير: حدثنا قتادة، عن أنس قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة، قال: فقال أبو جُزي كذَب والله، ما حدثنا قتادة إلا عن سعيد بن أبي الحسن، قال: أبي وهو قول أبي جُزي ـ يعني أصاب ـ وأخطأ جرير(4).
هذا الحديث رواه أبو داود(5)، والترمذي(6)، والدارمي(7)، والبيهقي(8) كلهم من حديث جرير، عن قتادة، عن أنس. ورواه النسائي(9)، وابن سعد(10)--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره 56/ 75.
(2) المصدر السابق 72/ 136.
(3) فتح الباري لابن رجب 2/ 125.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2391/ 312، 1/ 543/1288.
(5) السنن 3/ 30 ح 2583.
(6) الجامع 4/ 201 ح 1691.
(7) السنن 2/ 221.
(8) السنن الكبرى 4/ 143.
(9) السنن 8/ 219 ح 5274، وفي الكبرى 5/ 508 ح 9813.
(10) الطبقات الكبرى 1/ 487.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

من طريق عمرو بن عاصم، عن جرير وهمام، عن قتادة عن أنس به، فهذه متابعة لجرير من همام، لكن عمرو بن عاصم، وهو الكلابي، تكلم فيه من قبل حفظه(1)، وقال النسائي: ما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم(2). ا. هـ. فلا يحمل منه هذا التفرد عن همام.
وقد خولف جرير في رواية هذا الحديث كما أشار الإمام أحمد، خالفه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، فرواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً. أخرجه أبو داود(3)، والنسائي(4)، وابن أبي شيبة(5)، والبيهقي(6). وذكر العقيلي أن شعبة رواه أيضاً هكذا مرسلاً عن سعيد(7). وكذلك أبو جزي ـ واسمه نصر بن طريف الباهلي(8) ـ كما في هذه الحكاية عن أحمد. وأبو جزي متكلم فيه، بل هو متهم بالوضع(9). لكن صوّبه الإمام أحمد وخطّأ جريرَ بن حازم، لأنه--------------------------------------------
(1) وثقه ابن سعد الطبقات الكبرى 7/ 305. وقال عنه ابن معين: صالح الجرح والتعديل 6/ 250، وقال النسائي: ليس به بأس تهذيب الكمال 22/ 89. وقال أبو داود: لا أنشط لحديثه الآجري 235/ 292. وقال أبو حاتم: لا يحتج بعمرو نقله الذهبي في الميزان 5/ 326. وقال ابن حجر: صدوق في حفظه شيء التقريب 5090.
(2) تحفة الأشراف 1/ 301 نقلاً من السنن الكبرى، وليس هذا القول موجوداً في نسخة السنن الكبرى المطبوعة.
(3) السنن 3/ 69 ح 2584.
(4) السنن الكبرى 5/ 508 ح 9814.
(5) المصنف 5/ 197 ح 25180.
(6) السنن الكبرى 4/ 143.
(7) الضعفاء للعقيلي 1/ 216، ولم أقف على حديث شعبة.
(8) قاله أحمد كما في العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 543/1288، وكذلك الإمام مسلم الكنى والأسماء 1/ 189.
(9) قال أحمد: لا يكتب حديثه. وقال يحيى بن معين ـ في رواية ابن أبي مريم: من المعروفين بالكذب وبوضع الحديث الكامل في ضعفاء الرجال 7/ 31. وقال البخاري: سكتوا عنه، ذاهب التاريخ الكبير 8/ 105. وقال مسلم أيضاً ذاهب الحديث الكنى والأسماء، الموضع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

حفظ الوجه الصحيح في هذه الرواية عن قتادة، لأنه وافق هشاماً.
وجه إعلال الإمام أحمد لهذا الحديث:
أعل الإمام أحمد رواية جرير المسندة وحكم للرواية المرسلة التي ذكرها أبو جزي، وهذا الحديث يمثل ما ذكره الإمام أحمد من أن جرير بن حازم يروي عن قتادة أشياء مسندة، ويخالفه الناس ويوقفونها. والذين خالفوا جريراً في هذا الحديث هم: هشام الدستوائي، وشعبة، وأبو جزي، وهذا الأخير وإن كان ممن لا يكتب حديثه عند الإمام أحمد إلا أنه حفظ الوجه الصحيح، بدليل رواية هشام وشعبة، أما متابعة همام لجرير فلم يرد ما يدل على اعتداده بها، ولعل ذلك راجع إلى تفرد عمرو بن عاصم بها عن همام.
وقد تابع جريراً أيضاً أبو عوانة فرواه الطحاوي(1) من طريق هلال بن يحيى الرأي، عن أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس. وذكره أيضاً ابن حبان في ترجمة هلال في المجروحين(2)، وقال في هلال بن يحيى: كان يخطئ كثيراً على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. ا. هـ. فالذي يخطئ كثيراً على قلة روايته يكون متروكاً كما قال الذهبي(3)، فلا يعتد بهذه المتابعة.
وقد وافق الإمام أحمد على إعلال حديث جرير هذا جمع من الحفاظ منهم: الدارمي، قال ـ بعد ذكر رواية جرير ـ هشام الدستوائي خالفه، فقال: قتادة عن سعيد بن أبي الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وزعم الناس أنه هو المحفوظ. ا. هـ(4). ووافقه النسائي أيضاً قال: هذا حديث منكر، والصواب--------------------------------------------
(1) شرح مشكل الآثار ح 1398.
(2) المجروحين 3/ 88.
(3) سير أعلام النبلاء 9/ 429.
(4) سنن الدارمي 2/ 221.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

قتادة عن سعيد ابن أبي الحسن. ا. هـ(1). ووافقه أيضاً أبو داود، فقال ـ بعد أن ساق حديث جرير، ثم رواية سعيد بن أبي الحسن، ورواية أخرى عن أنس ـ قال: "أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقية ضعاف"(2).
وقد أخرج الشيخان لجرير بن حازم عن قتادة، لكن قال الحافظ ابن حجر: ما أخرج له البخاري إلا أحاديث يسيرة توبع عليها(3).
2 - أيوب:
قال ابن رجب: قال الأثرم: قال أحمد: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب(4).
وهذا يفيد وجود ما يستنكر في حديثه عن أيوب. واعتمده الأثرم فأنكر حديثاً لجرير عن أيوب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة. قال الأثرم: هذا حديث مرسل(5)، وهو منكر، وسمعت أبا عبد الله يقول: جريرُ بن حازِم يروي عن أيوب عجائب. ا. هـ. ذكره ابن رجب عنه(6). وهذا الحديث الذي ذكره أخرجه البزار في مسنده(7).--------------------------------------------
(1) تحفة الأشراف 1/ 301، نقلاً من السنن الكبرى، وانظر: نصب الراية 4/ 232.
(2) سنن أبي داود 3/ 69.
(3) هدي الساري ص 395.
وقد أنكر أبو حاتم أحاديث لجرير عن قتادة، وهي في العلل لابن أبي حاتم 1/ 270/796، 1/ 285/848، 2/ 49/1523، 2/ 393/2689، والأخير في البخاري. وذكر ابن رجب أن ابن عدي ذكر له أحاديث أخر عن قتادة، عن أنس، أنه لا يتابع عليها شرح علل الترمذي 2/ 786.
(4) شرح علل الترمذي 2/ 702، 786.
(5) يشير بذلك إلى عدم سماع أيوب من أنس بن مالك. قاله أحمد وأبو حاتم جامع التحصيل ص 148.
(6) فتح الباري لابن رجب 5/ 210.
(7) كشف الأستار 1/ 274 ح 566.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

ورواه ابن أبي شيبة(1) عن يونس بن محمد، عن جرير، عن أيوب، عن أنس به، وليس فيه ذكر أبي بكر وعمر.

‌‌جعفر بن بُرقان ت (154) هـ:
ومن هؤلاء الرواة جعفر بن بُرقان الكلابي أبو عبد الله الرَّقِّي.
قال عبد الله: "سألت أبي عن جعفر بن برقان، فقال: إذا حدّث عن غير الزهري فلا بأس، ثم قال: في حديثه عن الزهري يخطئ"(2).
وقال الميموني: "قال أبو عبد الله: جعفر بن بُرقان ثقة ضابط لحديث ميمون، وحديث يزيد بن الأصمّ، وهو في حديث الزهري يضطرب ويختلف فيه"(3).
قال البرقاني: "قلت لأبي الحسن الدارقطني وأبو الحسين بن المظفر حاضر: جعفر بن بُرقان؟ فقالا جميعاً: قال أحمد بن حنبل: يؤخذ من حديثه ما كان عن غير الزهري، فأما عنه فلا. قلت: لقد لقيه، فما بلاؤه؟ قال الدارقطني: ربما حدّث الثقة عن ابن بُرقان، عن الزهري، ويحدّث الآخر عن ابن بُرقان، عن رجل، عن الزهري، أو يقول: بلغني عن الزهري، فأما حديثه عن ميمون بن مهران، ويزيد بن الأصم فثابت صحيح"(4).
وقد ضعفه عن الزهري غير واحد من الحفاظ، منهم يحيى بن معين(5)، وابن نمير(6)، ومسلم(7)، والنسائي(8)،. . . . . . . . . . .--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة 1/ 267 ح 3072.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 103 رقم 4395.
(3) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 200 رقم 355.
(4) سؤالات البرقاني للدارقطني ص 21 رقم 81، وانظر: تهذيب الكمال 5/ 17.
(5) التاريخ ـ برواية الدوري 4/ 446 رقم 5225، تهذيب الكمال 5/ 14 - 15.
(6) الجرح والتعديل 2/ 474.
(7) التمييز ص 218.
(8) السنن الكبرى 2/ 251، عمل اليوم والليلة ص 233.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

والعقيلي(1)، وابن عدي(2).
ولم أقف على حديث لجعفر بن برقان عن الزهري ضعفه الإمام أحمد به، وقد ذكر أبو داود، والنسائي، وابن أبي حاتم، والعقيلي، والدارقطني بعض ما أخطأ فيه من حديثه عن الزهري(3).

‌‌حماد بن سلمة ت (167) هـ:
قال أبو طالب: سألت أبا عبد الله عن حماد بن سلمة فقال: حماد بن سلمة من خيار عباد الله الصالحين، ومن جمع من السنة ما جمع! وقال أيوب: هاتوا مثل فتانا حماد(4).
وقال أيضاً: سمعت أبا عبد الله يقول: قال رجل يوماً: العلم عند شعبة، وسفيان، وحماد، فأنكرت عليه حماد أن يكون مثل شعبة وسفيان، ولم أكن بحديثه عالماً، فلما كتبت حديثه علمت أنه قد صدق، فإن حماداً عالم(5).
قال ابن عدي: ثنا أحمد بن حفص سئل أحمد بن حنبل يعني وهو حاضر عن حديث لأبي سعيد الخدري فقال: قد رواه حماد بن سلمة، وجعل يُثبته ويَقنع به(6).
فهذا يدل على أن حماداً عنده حجة.--------------------------------------------
(1) الضعفاء للعقيلي 1/ 201.
(2) الكامل في ضعفاء الرجال 2/ 564.
(3) انظر: سنن أبي داود 4/ 144، السنن الكبرى 2/ 251، علل ابن أبي حاتم 1/ 254 ح 754، 1/ 402 ح 1205، 1/ 433 ح 1302، 1/ 491 - 492 ح 1474، الضعفاء للعقيلي 1/ 201 - 202، علل الدارقطني 3/ 21. وانظر: شرح علل الترمذي 2/ 790 - 793، الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم ص 209 - 212.
(4) المعرفة والتاريخ 2/ 195.
(5) الموضع نفسه.
(6) الكامل في ضعفاء الرجال 2/ 671.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

وذكر ابن عدي أيضاً من طريق محمد بن مطهر المصيصي قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حماد بن سلمة عندنا ثقة(1).
وأما ما رواه البرذعي من طريق محمد بن يحيى النيسابوري قال: قلت لأحمد بن حنبل في علي بن عاصم ـ وذكرت له خطؤه ـ فقال أحمد: كان حماد بن سلمة يخطئ ـ وأومأ بيده ـ خطأ كثيراً، ولم ير بالرواية عنه بأساً. ا. هـ(2)، فهذا ليس محمولاً على الكثرة المعروفة، بدليل ما تقدم من إطلاق التوثيق عليه والاحتجاج بما تفرد به، فتحمل على كثرة نسبية بالمقارنة بغيره من أهل طبقته من الحفاظ وبالمقارنة بكثرة حديثه.
ومع أنه ثقة عنده إلا أنه تكلم في حديثه عن بعض الشيوخ.
وقال ابن رجب: وفصل القول في رواياته أنه من أثبت الناس في بعض شيوخه الذين لزمهم كثابت البناني، وعلي بن زيد، ويضطرب في بعضهم الذين لم يكثر ملازمتهم كقتادة، وأيوب وغيرهما(3).

‌‌ومن الشيوخ الذين تكلم الإمام أحمد في حديثه عنهم:
1.‌‌ أيوب بن أبي تميمة السختياني:
ذكر ابن رجب أن الإمام أحمد قال في رواية حنيل: حماد بن سلمة يسند عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه(4). وهذا أمر إذا كثر دلّ على اختلال في ضبط الراوي(5).--------------------------------------------
(1) الموضع نفسه.
(2) سؤالات البرذعي 1/ 394، وانظر: تاريخ بغداد 11/ 449.
(3) شرح علل الترمذي 1/ 414.
(4) شرح علل الترمذي 2/ 782، وانظر: فتح الباري لابن رجب 3/ 513.
(5) انظر: فتح المغيث 2/ 101.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

وقد أنكر الإمام أحمد على حماد بن سلمة الحديث الذي رواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن بلالاً أذّن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: "ألا إن العبد قد نام، ألا إن العبد قد نام". ذكره ابن رجب(1).
والحديث رواه أبو داود(2)، وعبد بن حميد(3)، والبيهقي(4)، والدارقطني(5)، من طرق عن حماد بن سلمة به. وقال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة(6)، وقال أبو حاتم مثل ذلك(7).
وقد بين غير واحد من الحفاظ وجه الخطأ، قال الحافظ ابن حجر: "اتفق أئمة الحديث: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والذهلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم، والدارقطني على أن حمادا أخطأ في رفعه، وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأن حماداً انفرد برفعه، ومع ذلك فقد وجد له متابع، أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زَرْبِىّ ـ وهو بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة ثم ياء كياء النسب ـ فرواه عن أيوب موصولاً، لكن سعيد ضعيف، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أيضا لكنه أعضله فلم يذكر نافعاً ولا ابن عمر … "(8).--------------------------------------------
(1) فتح الباري لابن رجب 3/ 512.
(2) السنن 1/ 363 ح 532.
(3) المنتخب من مسنده ص 250 ح 782.
(4) السنن الكبرى 1/ 383.
(5) السنن 1/ 244.
(6) السنن 1/ 364.
(7) علل الحديث لابن أبي حاتم 1/ 114 ح 308.
(8) فتح الباري 2/ 103. وانظر أقوالهم في إعلال الحديث عند ابن رجب في فتح الباري 3/ 513 - 514.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

والرواية الموقوفة التي أشاروا إليها هي ما رواه أبو داود من طريق شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد، أخبرنا نافع، عن مؤذن لعمر يقال له مسروح أذن قبل الفجر فأمره عمر فذكر نحوه(1).
ووجه آخر لإعلال حديث حماد هو ما ذكره الإمام أحمد قال: ثنا شعيب بن حرب، قال: قلت لمالك بن أنس: أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يعيد الأذان فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا وشربوا" قلت: أليس قد أمره أن يعيد الأذان؟ قال: لا، لم يزل الأذان عندنا بليل. ذكره ابن الجوزي في التحقيق(2).
ومع ذلك فليس في هذا إشارة إلى تضعيف حماد بن سلمة في أيوب مطلقاً، وإنما هو تضعيف نسبي بالمقارنة بغيره من أهل الطبقة الأولى من أصحاب أيوب الذين كثرت ملازمتهم له ومعرفتهم لحديثه مثل حماد بن زيد، فقد روى الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله وقيل له: حماد بن سلمة وحماد بن زيد إذا اجتمعا في حديث أيوب أيهما أحب إليك؟ قال: ما فيهما إلا ثقة، إلا أن ابن سلمة أقدم سماعاً، كتب عن أيوب في أول أمره، وحماد بن زيد أشد له معرفة لأنه كان يكثر مجالسته، ومات أيوب وحماد بن زيد سنُّه أربع وثلاثون، وكان حماد كثير المجالسة لأيوب، وكان ألزم الناس له وأطولهم مجالسة. ا. هـ(3).
ولذلك لما روى حماد بن سلمة عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"(4)، أنكروه--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود 1/ 364 ح 533.
(2) تنقيح التحقيق 1/ 284، 285.
(3) المعرفة والتاريخ 2/ 133.
(4) أخرجه أبو داود السنن 2/ 601 ح 2134، والترمذي الجامع 3/ 446 ح 1140، والنسائي 7/ 64 ح 3953، وابن ماجه 1/ 633 ح 1971، وأحمد المسند 42/ 46 ح 25111، وابن حبان الإحسان 10/ 5 ح 4205 وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

عليه، لأن حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية روياه عن أيوب مرسلاً(1). قال الترمذي: حديث حماد بن زيد أصح من حديث حماد بن سلمة.

2.‌‌ قيس بن سعد ت (119) هـ (2):
قال عبد الله: سمعته ـ يعني أبا عبد الله ـ يقول: قال يحيى بن سعيد القطان: إن كان ما يروي حماد بن سلمة عن قيس بن سعد حقاً فهو … قلت له: ماذا؟ قال: ذكر كلاماً، قلت: ما هو؟ قال: كذاب. قلت لأبي: لأي شيءٍ هذا؟ قال: لأنه روى عنه أحاديث رفعها إلى عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبي: ضاع كتاب حماد بن سلمة عن قيس بن سعد فكان يحدثهم من حفظه فهذه قضيته(3).
قال أبو داود: قلت لأحمد: قيس بن سعد؟ قال: ثقة، ولكن زعموا أن كتابَ حماد بن سلمة عنه ضاع، فصار يروي عنه أحاديث يجعلها … وذكر أحمد: قال يحيى: إن كان ما يروي حماد بن سلمة عن قيس بن سعد قال فتكلم بكلام كأنه ينكره على حماد(4).
وقال البيهقي: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو بكر محمد بن المؤمل--------------------------------------------
(1) انظر: الجامع للترمذي 3/ 446، علل الترمذي الكبير 1/ 448، علل ابن أبي حاتم 1/ 425 ح 1279.
(2) قيس بن سعد المكي الحبشي. خلف عطاء بن أبي رباح في مجلسه، وكان يفتي بقوله. ووثقه أحمد، وأبو زرعة، ويعقوب بن شيبة، وأبو داود تهذيب الكمال 24/ 49.
(3) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 127/4542 - 4544، وانظر: شرح علل الترمذي 2/ 782.
(4) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد 1/ 230.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)