وروى بن عَبَّاسٍ، أَنَّ دَانْيَالَ عليه السلام قَالَ: "يَحِقُّ لَكُمْ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي بِذُنُوبِكُمْ أُعَذَّبُ".
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: "إِنَّ الضَّبَّ فِي جُحْرِهِ، لَيَمُوتُ هَزِلًا، بِذَنْبِ بن آدَمَ".
وَقَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مُضَرَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ" 1.
فَتَتَابَعَتْ عَلَيْهِمُ الْجُدُوبَةُ وَالْقَحْطُ، سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى أَكَلُوا الْقد وَالْعِظَام--------------------------------------------
= فو الله مَا يَقُول مثلهَا تَقِيّ وَلَا ورع وَلَا ذُو علم صَحِيح.
ثمَّ كَيفَ ألغى الشَّيْخ نُصُوص الْقُرْآن المتوافرة فِي عدم أَخذ الْمَرْء بجريمة غَيره، وَهِي كَثِيرَة وَقدم عَلَيْهَا هَذَا الْبُهْتَان وَهُوَ أَنه تَعَالَى يُؤَاخذ الْأَبْنَاء بذنوب الْآبَاء، فَأَيْنَ قَوْله تَعَالَى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الْبَقَرَة: 141] ،
وَقَوله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الْمَائِدَة: 105] ن وَقَوله تَعَالَى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى....} الْآيَة [فاطر: 18] ، وَقَوله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا … } [لُقْمَان: 34] ، والآيات فِي هَذَا كَثِيرَة وَلَا يتَّفق مَعَ عدل الله تَعَالَى إِلَّا هَذَا.
وَأما تَأْوِيله بِأَن اللَّهَ تَعَالَى لَهُ كُلُّ شَيْءٍ فمهما فعل لَا يكون ظلما فَهُوَ تمويه، وَلَو كَانَ فعل لَا يكون ظلما مَا حرم الله تَعَالَى الظُّلم على نَفسه وَجعله محرما بَين عباده، والمادة وَاحِدَة وَهِي الظُّلم كَمَا فِي حَدِيث أبي ذَر عِنْد مُسلم رقم 3577، وَكَيف فهم هَذَا مَعَ قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ … } الْآيَة [الْبَقَرَة: 286] ، وَهل فِي وسع الْأَبْنَاء تَقْوِيم الْآبَاء الَّذِي خلو وَلم يروهم؟ وَهل جرم الْآبَاء مِمَّا اكْتسب الْأَبْنَاء؟ وَمَا حاجتنا إِلَى خرم ميزَان الْعدْل وتقويض قَوَاعِد الْحق ونصوص الدَّين بقرية شيطانية كهذه؟ وَلَقَد روى أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي رمثة الصَّحَابِيّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ وَمَعَهُ ابْنه: "أما إِن ابْنك هَذَا لَا يجني عَلَيْك وَلَا تجني عَلَيْهِ"، انْظُر صَحِيح الْجَامِع رقم 1317. -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.
1 رَوَاهُ البُخَارِيّ: أَذَان 128 واستسقاء 2 وَجِهَاد 98 وأنبياء 19 وأدب 110، وَمُسلم: مَسَاجِد 294 - 295، وَأَبُو دَاوُد: صَلَاة: 216 وتر 10، وَالنَّسَائِيّ: تطبيق 27، وَابْن ماجة: إِقَامَة 145.
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: "إِنَّ الضَّبَّ فِي جُحْرِهِ، لَيَمُوتُ هَزِلًا، بِذَنْبِ بن آدَمَ".
وَقَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مُضَرَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ" 1.
فَتَتَابَعَتْ عَلَيْهِمُ الْجُدُوبَةُ وَالْقَحْطُ، سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى أَكَلُوا الْقد وَالْعِظَام--------------------------------------------
= فو الله مَا يَقُول مثلهَا تَقِيّ وَلَا ورع وَلَا ذُو علم صَحِيح.
ثمَّ كَيفَ ألغى الشَّيْخ نُصُوص الْقُرْآن المتوافرة فِي عدم أَخذ الْمَرْء بجريمة غَيره، وَهِي كَثِيرَة وَقدم عَلَيْهَا هَذَا الْبُهْتَان وَهُوَ أَنه تَعَالَى يُؤَاخذ الْأَبْنَاء بذنوب الْآبَاء، فَأَيْنَ قَوْله تَعَالَى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الْبَقَرَة: 141] ،
وَقَوله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الْمَائِدَة: 105] ن وَقَوله تَعَالَى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى....} الْآيَة [فاطر: 18] ، وَقَوله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا … } [لُقْمَان: 34] ، والآيات فِي هَذَا كَثِيرَة وَلَا يتَّفق مَعَ عدل الله تَعَالَى إِلَّا هَذَا.
وَأما تَأْوِيله بِأَن اللَّهَ تَعَالَى لَهُ كُلُّ شَيْءٍ فمهما فعل لَا يكون ظلما فَهُوَ تمويه، وَلَو كَانَ فعل لَا يكون ظلما مَا حرم الله تَعَالَى الظُّلم على نَفسه وَجعله محرما بَين عباده، والمادة وَاحِدَة وَهِي الظُّلم كَمَا فِي حَدِيث أبي ذَر عِنْد مُسلم رقم 3577، وَكَيف فهم هَذَا مَعَ قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ … } الْآيَة [الْبَقَرَة: 286] ، وَهل فِي وسع الْأَبْنَاء تَقْوِيم الْآبَاء الَّذِي خلو وَلم يروهم؟ وَهل جرم الْآبَاء مِمَّا اكْتسب الْأَبْنَاء؟ وَمَا حاجتنا إِلَى خرم ميزَان الْعدْل وتقويض قَوَاعِد الْحق ونصوص الدَّين بقرية شيطانية كهذه؟ وَلَقَد روى أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي رمثة الصَّحَابِيّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ وَمَعَهُ ابْنه: "أما إِن ابْنك هَذَا لَا يجني عَلَيْك وَلَا تجني عَلَيْهِ"، انْظُر صَحِيح الْجَامِع رقم 1317. -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.
1 رَوَاهُ البُخَارِيّ: أَذَان 128 واستسقاء 2 وَجِهَاد 98 وأنبياء 19 وأدب 110، وَمُسلم: مَسَاجِد 294 - 295، وَأَبُو دَاوُد: صَلَاة: 216 وتر 10، وَالنَّسَائِيّ: تطبيق 27، وَابْن ماجة: إِقَامَة 145.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)