وقيل المرادُ به: مخبر فيكون بمعنى خَابر، كما يقولون. فقيل بمعنى فاعل فيفيد الخبر منه(1).
وأمَّا وصفه تعالى بأنه "رقيب" فقيل معناه: هو الحافظ، و"الحَفيظ" مثله، وقيل في الحفيظ: المُحَاسِب.
وأمَّا وَصْفُه تعالى بأَنَّه "حَسيب" فقيل فيه: أنَّه محاسب لخلقه، وحسابه لهم على وجهين:
أحدهما: أَنْ يكون بالكلام وتعريفهم قدر أعمالهم.
والثاني: أنْ تكون المحاسبة لهم نفس الجزاء على قدر أعمالهم، بضَرب من أفعال وأقوال الملائكة، وقد قال تعالى {جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا} [النبأ: 36] يعني جَزَاء(2).
وقد يكون "محاسبًا" بمعنى مُحْصِي وعاد، وذلك رجع إلى كونه عالمًا، وهذا قوله تعالى {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94)} [مريم: 94].
وأمَّا وصفه تعالى بأنَّه "شَهيد" معناه: يشهد كل شيءٍ، لا يَغيب عنه، ونشهد أنَّه الواحد، وأنَّ محمدًا رسوله، كما قال تعالى {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: 18] ولأنَ معناه عالم، وإنْ كانَ في أصل الوَضْع لإفَادة الرُؤْية للشيء، وقد قال تعالى {وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 98] وقال {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] معناه: يَعْلم كذبهم، فكأنَّه يَسْتُر دونهم(3).--------------------------------------------
(1) انظر النهج الأسمى (1/ 268 - 269).
(2) في "الحسيب" معنيان: أنه الكافي، من قولك: حسبي الله. والثاني: أنه المحاسب والمحصي. انظر النهج (1/ 364 - 367).
(3) انظر النهج (1/ 440 - 442).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 655)