وأما وَصْفُه تعالى بأنَّه "عَفُوّ" قيل معناه: السِّتْرُ والدَرْسُ، قال لبيد:
عفتِ الديارُ محلُّها فمُقامُهَا … بمنَى تأبَّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا
معناه: دَرَسَتْ(1).
وأمَّا وصفه تعالى بأنَّه "مُقيت" في قوله تعالى {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء: 85] فقيل معناه: القادر على كل شيء، قال الشاعر:
وَذِي ضَغَنٍ كَفَفْتُ النفس عنه … وكُنْتُ عَلى مَسَاءته مُقيتًا
أي: قادرًا، وقيل معناه: الشَّاهد بمعنى رائي وعالم، وقيل: معناه القائم بأقواتِ الخلق، والمُنشئ لها(2).
وأمَّا وصفه تعالى بأنَّه "وكيل" معناه: الحافظ القائم بالأمر، ومن قوله تعالى {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] معناه: الكافي، وقيل معناه: موكول إليه، لأنَّ فعيل بمعنى مفعول(3).
وأمَّا وصفه تعالى بأنَّه "فاطر" فهو الخالق المبتدئ، لقوله {فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الإسراء: 51] ومنه قولهم: أَنَا فَاطِرُ هذه البئر، أي: ابتدأ حَفْرها.
وقال ابن عباس: كنتُ لا أدري ما فاطر، حتى أتاني أَعْرَابيَّان يختصمان في بئر، فقال أحدهما، أَنَا فَطَرْتُها، أَنَا ابتدائتها.
وقال الأصمعي عن أبي عمرو: الفاطر هو المبتدئ بالشيء(4).--------------------------------------------
(1) "العفو" سبحانه عن ذنوب عباده، الذي يترك عقوبتهم، ويصفح عنهم. انظر النهج (2/ 206 - 207).
(2) انظر هذه الأقوال: في النهج (1/ 356 - 360).
(3) في "الوكيل" سبحانه ثلاثة معان:
1 - الكفيل. … 2 - الكافي. … 3 - الحفيظ.
انظر النهج. (2/ 25 - 27).
(4) انظر النهج (2/ 318 - 319).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 656)