ومجاهد وغيرهم بالعلو والارتفاع وقد سئل الإمام مالك عن الاستواء فقال: "الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة" الأسماء والصفات ص (515: 516) .
وقال ابن المبارك: "نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماوات على العرش استوى بائن من خلقه ولا نقول كما قالت الجهمية" الرد على الجهمية للدرامي ص 67.
وأجمع السلف على ذلك كما حكاه الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر ص (75) فقد قال: "وأجمعوا.. أنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه".
هذه عقيدة أهل السنة قاطبة وعقيدة الأشعري كما ترى ومع ذلك كله خالفت الأشعرية إمامهم خاصة وسائر أئمة السنة عامة وهذا من عجائبهم وتناقضهم لأنهم إما على التفويض الذي هو جهل وتجهيل وإما على التأويل الذي هو تحريف وتعطيل.
الخلاصة:
يؤمن أهل السنة باستواء الله على عرشه استواء حقيقياً يليق بجلاله.
المناقشة:
س 1- بين مذهب أهل الحديث في صفة الاستواء على العرش لله سبحانه.
س 2- اذكر الفرق بين قول أهل الحديث وقول الأشعرية في هذه الصفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
(صفة اليدين)
4- وأن له يدين بلا كيف كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} سورة ص الآية (75) .
وكما قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} سورة المائدة الآية (64) .--------------------------------------------
اللغة: (بلا كيف) بلا تصور كيفية معينة للصفة.
الشرح: ورد إثبات صفه اليدين في عدة مواضع من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. أما الكتاب فقد ذكر المؤلف بعضاً منها وأما في السنة فقد عقد البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه باب قول الله تعالى: {لما خلقت بيدي} ضمن كتاب التوحيد أورد فيه جملة من الأحاديث الصحيحة كلها تثبت صفة اليدين لله تعالى منها حديث أنس بن مالك مرفوعاً في الشفاعة العظمى وفيه: "يجتمع المؤمنون يوم القيام فيقولون لو استشفعْنا إلى ربنا يرحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أما ترى الناس؟ خلَقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء اشفع لنا إلى ربك … " 1، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك.. "2، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يد الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار"3.
_________
1 البخاري (13/403) ح 7410 في التوحيد باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي من حديث قتادة عن أنس مرفوعاً.
2 البخاري (13/404) ح 7412 في التوحيد باب قول الله تعالى: لما خلقت بيدي من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعاً".
3 البخاري (13/404) ح 7411 في التوحيد باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي من حديث الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
فالنصوص المتقدمة دالة على إثبات اليدين لله سبحانه وتعالى وهي لا تحتمل التأويل بحال ولا يمكن حمل اليدين إلا على الحقيقة ومن لم يحملها على الحقيقة فهو معطل لتلك الصفة ولقد صرح الإمام أبو حنيفة رحمه الله أن من لم يحمل النصوص على الحقيقة وتأول صفة اليدين بالقدرة أو بالنعمة فقد أبطل الصفة.
فقد قال: "ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته لأن فيه إبطال الصفة وهو قول أهل القدر والاعتزال ولكن يده صفة بلا كيف" الفقه الأكبر ص 302.
وقال ابن بطال في الرد على من أوَّل صفة اليدين بالقدرة أو النعمة: "ويكفي في الرد على من زعم أنهما بمعنى القدرة أنهم أجمعوا على أن له قدرة واحدة في قول المثبتة ولا قدرة له في قول النفاة.. ويدل على أن اليدين ليستا بمعنى القدرة أن في قوله تعالى لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ص (75) ، إشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود فلو كانت بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وإبليس فرق لتشاركهما فيما خلق كل منهما به وهي قدرته، ولقال إبليس وأي فضيلة له عليَّ وأنا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك فلما قال: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} ص الآية (76) دل على اختصاص آدم بأن الله خلقه بيديه. قال: ولا جائز أن يراد باليدين النعمتان لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق لأن النعم مخلوقة) فتح الباري 13/393- 394.
وهذا ما أجمع عليه السلف قال الأشعري:
" أجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى وأن له تعالى يدين مبسوطتين وان الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه" رسالة الثغر ص 72.
وقرره الإسماعيلي في عقيدة أهل الحديث حيث قال ص (51) : "وخلق آدم عليه السلام بيده ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء بلا اعتقاد كيف يداه إذ لم ينطق كتاب الله تعالى فيه بكيف"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
ومع ذلك كله ترى الأشعرية يخالفون إمامهم ويفوضون هذه الصفة تفويض أهل الجهل والتجهيل أو يؤولون تأويل أهل التحريف والتعطيل.
الخلاصة:
يؤمن أهل السنة بصفة اليدين وأنها صفة حقيقية دالة على المعنى اللائق به سبحانه.
المناقشة:
س 1- ما هو قول أهل السنة في صفة اليدين؟
س 2- اذكر أقوال الأشعرية في صفة اليدين وكيف ترد عليهم؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
(صفة العينين)
5- وأن له عينين بلا كيف كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} سورة القمر الآية (14) .--------------------------------------------
الشرح:
صرح المؤلف بإثبات العينين لله تعالى واستدل له كما بوب في كتابه الإبانة (الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين) ثم استدل لكل صفة بالأدلة من كتاب الله ثم قال بعد ذكره لأدلة صفة الوجه والعين: "فأخبر أن له وجهاً وعيناً ولا تُكيف ولا تحد"، الإبانة 120- 121.
وهذا ما قرره الصابوني في كتابه عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 5، حيث قال: "وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن ووردت بها الأخبار الصحاح من السمع والبصر والعين".
هذا وقد جاء ذكر العين وصفاً لله تعالى في القرآن مفردة مضافة إلى الضمير المفرد كما في قوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} سورة طه الآية (39) ، كما جاءت مجموعة كما في الآية التي ذكرها المؤلف.
قال ابن القيم: "ذكر العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة ليس إلا، كقولك: افعل هذا على عيني لا يريد أن له عيناً واحدة، وإنما إذا أضيفت العين إلى اسم الجمع ظاهراً، أو مضمراً فالأحسن جمعها مشاكلة للفظ كقوله تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} القمر الآية (14) ، وقوله: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} سورة هود الآية (37) ، وهذا نظير المشاكلة في لفظ اليد المضافة إلى المفرد كقوله: {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} تبارك الآية (1) ، و {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} آل عمران الآية (26) ، وإن أضيفت إلى ضمير الجمع جمعت، كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً} سورة يس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
(71) ، وقوله: {فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ} الأنبياء (61) ، وقد نطق الكتاب والسنة بذكر اليد مضافة إليه مفردة ومجموعة ومثناة وبلفظ العين مضافة إليه مفردة ومجموعة ونطقت السنة بإضافتها إليه مثناة كما قال عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن العبد إذا قام في الصلاة قام بين عيني الرحمن.. " مختصر الصواعق 1/ 34- 35، والحديث عند العقيلي في الضعفاء (1/70) وفي سنده إبراهيم بن يزيد الخوزي متروك.
وقد عقد الإمام البخاري في كتاب التوحيد في صحيحه باب قول الله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} ، وقوله جل ذكره: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} ثم روى بإسناده إلى نافع عن عبد الله قال:
"ذكر الدجال عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور- وأشار بيده إلى عينه- وإن المسيح أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية"1.
وكذا أسند إلى قتادة قال سمعت أنساً رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث الله من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر"2.
قال العلامة عبد الحق الهاشمي في شرحه لكتاب التوحيد للبخاري ص 77 رحمه الله: "غرض الإمام البخاري في هذا الباب صحة إسناد العين إلى الله تعالى من غير تأويل مع اعتقاد التنزيه ".
وقال فضيلة الشيخ عبد الله الغنيمان في شرحه لكتاب التوحيد للبخاري (1/276) : "وقد دل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم صراحة وإجماع أهل العلم بالله والإيمان به، على أن الله تعالى موصوف بأن له عينين حقيقة--------------------------------------------
1 البخاري (13/401) ح 7407 في التوحيد باب قول الله تعالى {ولتصنع على عيني} من حديث نافع عن عبد الله مرفوعاً.
2 البخاري (13/401) ح 7408 في التوحيد باب قول الله تعالى {ولتصنع على عيني} من حديث قتادة عن أنس مرفوعاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
على ما يليق بجلاله وعظمته) وقد ذكر الإجماع الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر.
وقد خالفت الاشعرية إمامهم في إثبات صفة العين فأولوها بأنواع من التحريفات وعطلوها.
الخلاصة:
يثبت أهل السنة لله تعالى صفة العينين على الكيفية اللائقة بالله تعالى.
المناقشة:
س1- بين مذهب أهل السنة في صفة العين.
س 2- بين كيف تستدل على صحة مذهب أهل الحديث في إثبات صفة العينين لله تعالى؟
س 3- ما هو موقف الأشاعرة والماتريدية من النصوص الدالة على إثبات صفة العينين لله تعالى؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
(صفة الوجه)
6- وأن له وجهاً كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ} سورة الرحمن الآية (27) .--------------------------------------------
اللغة:
(الجلال) العظمة والكبرياء. الشرح:
صرح المؤلف هنا بإثبات صفة الوجه واستدل له كما صرح به واستدل له في كتابه الإبانة ص 121 ثم قال: "فأخبر أن له سبحانه وجهاً لا يفنى ولا يلحقه الهلاك".
قال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله تعالى: "فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر، مذهبنا أن نثبت لله ما أثبته لنفسه، ونقر بذلك بقلوبنا من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجوه أحد من المخلوقين وعز ربنا أن نشبهه بالمخلوقين، وجل ربنا عما قالت المعطلة"، التوحيد ص (10: 11) .
وهذا هو ما قرره أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث ص 55 حيث قال: "ويثبتون أن له وجهاً … ".
وكذا الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 5- 6 حيث قال: "وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن ووردت بها الأخبار الصحاح من السمع.. والوجه"، فقد أثبت الله لذاته المقدسة صفة الوجه في أربع عشرة آية من آي الذكر الحكيم واستدل المؤلف بآية واحدة من تلك الآيات وهي قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} سورة القصص (88) ، وقوله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} سورة الإنسان (9) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
وأثبت له الرسول صلى الله عليه وسلم صفة الوجه في أحاديث معروفة مشهورة منها حديث أبي موسى الأشعري مرفوعاً وفيه:
"إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور" وفي رواية: "لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"1.
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعاذ بوجه الله فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد باب (كل شيء هالك إلا وجهه) عن جابر رضي الله عنه قال: "لما نزلت هذه الآية: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ} [الأنعام: 65] قال النبي صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك فقال: {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بوجهك" قال: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً} فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا أيسر" 2.
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك" 3، ومن المعلوم أنه لا يستعاذ إلا بالله وصفاته، والاستعاذة لا تكون بالمخلوق أبداً.
وقد خالفت الأشعرية إمامهم في تعطيلهم لهذه الصفة وتحريف نصوصها بأنواع من التأويلات.--------------------------------------------
1 مسلم (1/261: 162) ح 179 في الإيمان باب في قوله عليه السلام إن الله لا ينام من حديث أبي عبيدة عن أبي موسى مرفوعاً.
2 البخاري (13/400) ح 7406 في التوحيد باب قول الله عز وجل {كل شيء هالك إلا وجهه} من حديث عمر وعن جابر مرفوعاً.
3 أخرجه أبن أبي عاصم في السنة (1/ 185) والنسائي في سننه (3/ 4: 55) في الصلاة باب الدعاة بعد الذكر.
والحاكم (1/ 524) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافق الذهبي من حديث عطاء عن أبيه عن عمار مرفوعاً وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (1/279/ 1301) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
الخلاصة:
صفة الوجه صفة ثابتة لله تعالى على الكيفيه اللائقة به ويرى أهل السنة أنها صفة حقيقية فلا يخرجونها عن ظاهرها بتأويل.
المناقشة:
س 1- ببن قول أهل السنة والجماعة في صفة الوجه.
س 2- اذكر دليلاً يبين أن صفات الله تعالى غير مخلوقة.
س 3- ما موقف الأشاعرة من النصوص الدالة على إثبات صفة الوجه؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
(أسماء الله أسماء حسنى لله غير مخلوقة)
7- وأن أسماء الله لا يقال إنها غير الله كما قالت المعتزلة1 والخوارج2.--------------------------------------------
1 انظر قول المعتزلة في مقالات الإسلاميين (1/252) والرد على بشر المريسي (ص 366) وشرح أصول الاعتقاد للالكائي (1/ 207: 214) والمعتزلة فرقة كلامية إسلامية ظهرت في أول القرن الثاني الهجري وبلغت شأوها في العصر العباسي الأول، ويرجع اسمها إلى اعتزال إمامها واصل ابن عطاء مجلس الحسن البصري لقول واصل بأن مرتكب الكبيرة ليس كافراً ولا مؤمناً بل هو في منزلة بين المنزلتين، ولما اعتزل واصل مجلس الحسن، وجلس عمرو بن عبيد إلى واصل وتبعهما أنصارهما قيل لهم: معتزلة. أو معتزلون.
وهذه الفرقة تعتد بالعقل، وتغلو فيه، وتقدمه على النقل، ولهذه الفرقة مدرستان رئيستان: إحداهما بالبصرة ومن أشهر رجالها: واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبو الهذيل العلاف وإبراهيم النظام والجاحظ.
والأخرى ببغداد ومن أشهر رجالها: بشر بن المعتمر وأبو موسى المردار وثمامة بن أشرس وأحمد بن أبي داود.
وللمعتزلة أصول خمسة يدور عليها مذهبهم وهي: العدل- التوحيد- المنزلة بين المنزلتين- الوعد والوعيد- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولهم في هذه الأصول معاني عندهم خالفوا فيها موجب الشريعة وجمهور المسلمين. الفرق بين الفرق (ص 117: 120) التبصير في أصول الدين (ص 37) الملل والنحل (1/ 46: 49) .
2 انظر قول الخوارج في مقالات الإسلاميين (1/ 252) والرد على بشر المريسي (ص 366) والخوارج جمع (خارجة) أي فرقة خارجة، وهم كل من خرج عن الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة، واشتهر بهذا اللقب جماعة خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ممن كانوا معه في موقعة صفين، وحملوه على قبول التحكيم، ثم قالوا له حكمت الرجال؟ ما الحكم إلا لله.
وسموا حرورية لانحيازهم إلى حروراء بعد رجوعهم من صفين وعددهم يومئذ اثنا عشر ألفاً، وقد ناظرهم عليّ وابن عباس فرجع بعضهم وقاتل على الباقين حتى هزمهم في النهروان.
وقد افترقت الخوارج إلى عدة فرق يجمعهم القول تكفير علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعثمان بن عفان وأصحاب الجمل ومن رضي بالتحكيم أو صوب الحكمين أو أحدهما وتكفير صاحب الكبائر، والقول بالخروج على الإمام إذا كان جائراً، انظر: الملل والنحل (1/ 114) الفرق بين الفرق (ص 72: 73) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
الشرح:
القول بأن الأسماء غير الله أو عين الله بهذا الإطلاق من البدع التي أحدثها أهل الكلام فالاسم يراد به المسمى تارة ويراد به: اللفظ الدال عليه أخرى، فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده ونحو ذلك فهذا المراد به المسمى نفسه، وإذا قلت: الله اسم عربي والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله تعالى ونحو ذلك، فالاسم ها هنا هو المراد لا المسمى، ولا يقال غيره، لما في لفظ (الغير) من الإجمال: فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له، حتى خلق لنفسه أسماء، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى.
انظر شرح العقيدة الطحاوية (ص 80- 81) ودرء تعارض العقل والنقل (3/ 24- 25) .
والأحسن أن يقال إن أسماء الله هي أسماء حسنى لله وقد خالفت الأشعرية إمامهم الأشعري وسائر أئمة الإسلام فجعلوا أسماء الله غير الله ثم حكموا بأنها مخلوقة وهذا القول لا يقل كفراً عن القول بخلق القرآن.
قال الإمام أحمد: "من زعم أن أسماء الله مخلوقة فهو كافر"وقال إسحاق بن راهويه: "أفضوا الجهمية إلى أن قالوا: أسماء الله مخلوقة.. وهذا الكفر المحض"، وقال خلف بن هشام المقري: "من قال إن أسماء الله مخلوقة فكفره عندي أوضح من هذه الشمس" نقلها اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (2/ 207، 214) .
الخلاصة:
لا يقال إن أسماء الله هي عين الله أو غيره إجمالاً بل الأمر فيه تفصيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
المناقشة:
س 1- هل يقال إن أسماء الله هي الله أو غيره؟ وضح ذلك.
س 2- ما حكم من زعم أن أسماء الله مخلوقة؟
س 3- اذكر مذهب الأشاعرة والماتريدية في مسألة هل أسماء الله الحسنى هي الله أو غيره؟
س 4- عرف المعتزلة والخوارج بإيجاز مع ذكر أهم الأصول التي بني عليها مذهبهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
(صفة العلم)
8- وأقروا أن لله سبحانه علما كما قال: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} سورة النساء الآية (166) ، {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ} سورة فاطر الآية (11) .--------------------------------------------
الشرح:
يثبت أهل السنة والجماعة لله تعالى صفة العلم وقد قرر هذا الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث ص 5- 6 حيث قال: "وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن ووردت بها الأخبار الصحاح من السمع … والعلم"، وهذا هو ما دلت عليه الأدلة من كتاب الله كقوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} سورة الأنعام الآية (59) ،
فهذه الآية العظيمة من أعظم الآيات تفصيلاً لعلمه المحيط بجميع الأشياء وكتابه المحيط بجميع الحوادث، وعلمه الكامل بالغيوب كلها التي يطلع على ما شاء منها من شاء من خلقه، وكثير منها طوى علمه عن الملائكة والمرسلين فضلاً عن غيرهم من العالمين.
وأنه يعلم ما في البراري والقفار، من الحيوانات والأشجار، والرمال والحصى والتراب وما في البحار من حيوانات ومعادنها وصيدها، وغير ذلك مما تحتويه أرجاؤها ويشتمل عليه ماؤها، كل عنده في كتاب مبين، أي في اللوح المحفوظ وهذا دليل على عظمته سبحانه وتعالى، ولو أن الخلق اجتمعوا كلهم على أن يحيطوا ببعض صفاته لم يكن لهم قدرة ولا طاقة على ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
فالنصوص الشرعية الدالة على صفة العلم كثيرة فأهل السنة والجماعة أجمعوا على الإيمان بها وأثبتوا ما تدل عليه معنى ونفوا الكيفية.
قال الأشعري في رسالة أهل الثغر ص 66 "وأجمعوا على أنه تعالى لم يزل موجوداً حياً قادراً عالماً...." أما الجهمية فأنكروا أن يكون لله علم إضافة لنفسه وجحدوا أن يكون قد أحاط بكل شيء علماً وحاربوا النصوص الدالة على ذلك فمعبودهم على هذا الاعتقاد ليس العليم الخبير الذي هو بكل شيء عليم وإنما يعبدون العدم.
الخلاصة:
1- صفة العلم صفة ثابتة لله تعالى دل عليها الكتاب والسنة والإجماع.
المناقشة:
س1- بين مذهب أهل السنة في إثبات صفة العلم لله؟
س 2- اذكر الأدلة التي تثبت أن لله تعالى علماً؟
س 3- ما موقف الجهمية من إثبات صفة العلم لله؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
(صفة السمع والبصر)
9- واثبتوا السمع والبصر ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة. 1--------------------------------------------
يثبت أهل السنة لله تعالى صفتي السمع والبصر على الحقيقة وهذا ما قرره الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث ص 55 حيث قال: "ويثبتون أن له وجهاً وسمعاً … " والصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 5 حيث قال: "وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن ووردت بها الأخبار الصحاح من السمع والبصر … " كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سورة الشورى 11] ، بل هم مجمعون على إثباتها. قال الأشعري في رسالة الثغر ص 6: "وأجمعوا على أنه تعالى لم يزل موجوداً حياً قادراً عالماً مريداً سميعاً بصيراً". وهما صفتان حقيقتان وجمهور الماتريدية والأشعرية على إثباتهما وتفلسف بعضهم بإرجاعهما إلى صفة العلم وهذا تعطيل واضح فاضح.
الخلاصة:
يثبت أهل السنة لله تعالى صفتي السمع والبصر، وهما صفتان حقيقتان تدلان على المعنى الحقيقي لهما وعلى الكيفية اللائقة بالله تعالى.
المناقشة:
س 1- بين مذهب أهل السنة في صفتي السمع والبصر.
س 2- اذكر دليلا على إثبات هاتين الصفتين لله تعالى.
س 3- ما موقف الأشاعرة والماتريدية من إثبات صفتي السمع والبصر؟
_________
1 انظر مذهبهم في هاتين الصفتين في شرح الأصول الخمسة في 168.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
(القوة لله جميعا)
10- وأثبتوا الله القوة كما قال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [سورة فصلت الآية 15] .--------------------------------------------
الشرح:
يثبت أهل السنة لله تعالى صفة القوة، فهو القوي الذي لا يغلب سبحانه وتعالى، وليس لقوته حدود. قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية (7/ 157) : "أي أفما يتفكرون فيمن يبارزون بالعداوة؟ فإنه العظيم الذي خلق الأشياء وركب فيه قواها الحاملة لها، وإن بطشه شديد، كما قال تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات الآية 47] فبارزوا الجبار العداوة وجحدوا بآياته وعصوا رسوله"، وقال ابن جرير في تفسيره لهذه الآية (25/101) : "فيحذروا عقابه، ويتقوا سطوته لكفرهم به، وتكذيبهم رسله".
الخلاصة:
أهل السنة يثبتون القوة لله تعالى:
المناقشة:
س 1- ما المراد بقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} ؟
س 2- ما موقف أهل السنة من هذه الآية؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
(الخير والشر بقضاء الله وقدره)
11- وقالوا: إنه لا يكون في الأرض من خير ولا شر إلا ما شاء--------------------------------------------
الشرح:
قلت مذهب أهل السنة والجماعة أن الخير والشر كلاهما مخلوقان مقدوران لله وهذا ما قرره الإسماعيلي في اعتقاد أئمة أهل الحديث ص 61: 62 حيث قال: "ويقولون إن الخير والشر والحلو والمر بقضاء من الله عز وجل أمضاه وقدره لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله وإنهم فقراء إلى الله عز وجل لا غنى لهم عنه في كل وقت".
وفصل هذه المسألة الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 78- 81 فقد قال: "ويشهد أهل السنة ويعتقدون أن الخير والشر والنفع والضر والحلو والمر بقضاء الله تعالى وقدره لا مرد لهما ولا محيص ولا محيد عنهما ولا يصيب المرء إلا ما كتبه له ربه، ولو جهد الخلق أن ينفعوا المرء بما لم يكتبه الله لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يصدوه بما لم يقض الله عليه لم يقدروا، على ما ورد به الخبر عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وقال الله عز وجل: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس 107] .
ومن مذهب أهل السنة وطريقتهم مع قولهم أن الخير والشر من الله وبقضائه لا يضاف إلى الله ما يتوهم منه نقص على الإنفراد، فلا يقال: يا خالق القردة والخنازير والخنافس والجعلان وإن كان لا مخلوق إلا والرب خالقه، وفي ذلك ورد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستفتاح: "تباركت وتعاليت والخير في يديك والشر ليس إليك" [أخرجه مسلم] ومعناه- والله أعلم والشر ليس مما يضاف إليك إفراداً وقصداً حتى يقال لك في المناداة: يا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
خالق الشر أو يا مقدر الشر وإن كان هو الخالق والمقدر لهم جميعاً، ولذلك أضاف الخضر عليه السلام إرادة العيب إلى نفسه فقال فيما أخبر الله تعالى عنه في قوله: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} [الكهف 79] ، ولما ذكر الخير والبر والرحمة أضاف إرادتها إلى الله عز وجل فقال: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [الكهف 83] ، ولذلك قال مخبراً عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء80] ، فأضاف المرض إلى نفسه والشفاء إلى الرب وإن كان الجميع منه جل جلاله".
الخلاصة:
الخير والشر كلاهما مخلوقان مقدران لله تعالى، لا يكون شيء منهما إلا بإذنه، فهو خالقهما جميعاً، وهذا قول أهل السنة، غير أن الشر لا يضاف إليه على انفراد لما فيه من توهم النقص والعيب.
المناقشة:
س 1- هل الشر مخلوق لله تعالى أم لا؟ وضح مذهب أهل السنة في ذلك.
س 2- ما المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: "والشر ليس إليك"؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
(إثبات المشيئة)
12- وأن الأشياء تكون بمشيئة الله كما قال عز وجل: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [سورة التكوير الآية 29] ، وكما قال المسلمون: ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون.--------------------------------------------
الشرح:
قلت وهذا مذهبهم أن كل ما هو كائن فبقضاء الله وقدره هذا ما قرره أبو بكر الإسماعيلي في اعتقاد أئمة أهل الحديث ص (51) حيث قال: "ويقولون ما يقوله المسلمون بأسرهم: (ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون) ، كما قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} ويقولون لا سبيل لأحد أن يخرج عن علم الله ولا أن يغلب فعله وإرادته مشيئة الله ولا أن يبدل علم الله فإنه العالم لا يجهل ولا يسهو والقادر لا يغلب ".
قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية (8/ 362) : "أي ليست المشيئة موكولة إليكم فمن شاء اهتدى ومن شاء ضل بل ذلك كله تابع لمشيئة الله عز وجل رب العالمين".
وقال البغوي في تفسيره لهذه الآية (8/ 351) : "أي أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وفيه إعلام أن أحداً لا يعمل خيراً إلا بتوفيق الله ولا شراً إلا بخذلانه".
والفرق بين الإرادة الكونية والشرعية هو أن الإرادة الكونية لا بد أن تقع ولكنها ليست بالضرورة محبوبة لله، بل قد يراد أمر هو مكروه لله كالكفر وأما الإرادة الشرعية فإنها متعلقة بالمحبوب لله تعالى وإن كان لم يقع فهي أقرب لمعنى المحبة والأولى لمعنى المشيئة، فالأولى واقعة لا محالة، والثانية محبوبة من غير شك إلا أنها قد لا تقع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)