الخلاصة:
يثبت أهل السنة (إرادة) كونية وهي التقدير الأزلي و (إرادة) شرعية وهي المراد من العباد شرعاً، فالأولى تنفذ ولو كانت غير مرضية من الله والثانية مرضية من الله وإن كانت غير نافذة، والعباد مسؤولون عن مقتضى الإرادة الشرعية.
المناقشة:
س 1- عرف أقسام الإرادة الإلهية عند السلف.
س 2- فرق بين الإرادة الشرعية والكونية.
س 3- اذكر بعض الأدلة على إثبات المشيئة لله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
(الاستطاعة)
13- وقالوا: إن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئاً قبل أن يفعله أو أن يفعل شيئاً علم الله أنه لا يفعله.--------------------------------------------
الشرح:
رحم الله المؤلف فلم يكن دقيقاً في نسبة هذا القول إلى أصحاب الحديث أهل السنة والجماعة إذ أنه قول ضعيف مرجوح ومذهب أهل السنة في الاستطاعة هو ما قرره الإمام ابن أبي العز في شرح الطحاوية في عقيدة أهل السنة والجماعة ص 499 حيث قال: "والاستطاعة التي يجب بها الفعل، من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به تكون مع الفعل وأما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكين وسلامة الآلات فهي قبل الفعل وبها يتعلق الخطاب. وهو كما قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا} البقرة: 286.. ".
فالاستطاعة نوعان:
الأولى: استطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكن وسلامة الآلات وهي التي تكون مناط الأمر والنهي وهي المصححة للفعل فهذه لا يجب أن تقارن الفعل بل قد تكون قبله متقدمة عليه وهذه الاستطاعة المتقدمة صالحة للضدين ومثال هذه الاستطاعة قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] فهذه الاستطاعة قبل الفعل ولو لم تكن إلا مع الفعل ما وجب الحج إلا على من حج، ولما عصى أحد بترك الحج، ولا كان الحج واجباً على أحد قبل الإحرام، بل قبل فراغه، ومن أمثلتها قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] فأمر بالتقوى بمقدار الاستطاعة ولو أراد الاستطاعة المقارنة لما وجب على أحد من التقوى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
إلا ما فعل فقط، إذ هو الذي قارنته تلك الاستطاعة وقال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا} و (الوسع) الموسوع، وهو الذي تسعه وتطيقه فلو أريد به المقارن لما كلف أحد إلا الفعل الذي أتى به فقط دون ما تركه من الواجبات إلى غير ذلك من الأدلة.
وهذه الاستطاعة هي مناط الأمر والنهي والثواب والعقاب وعليها يتكلم الفقهاء وهي الغالبة في عرف الناس.
الثانية: الاستطاعة التي يجب معها وجود الفعل وهذه هي الاستطاعة المقارنة للفعل الموجبة له ومن أمثلتها قوله تعالى: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} [هود: 20] ، وقوله تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضاً * الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} [الكهف: 100- 110] فالمراد بعدم الاستطاعة مشقة ذلك عليهم وصعوبته على نفوسهم، فنفوسهم لا تستطيع إرادته، وإن كانوا قادرين على فعله لو أرادوه، وهذه حال من صده هواه أو رأيه الفاسد عن استماع كتب الله المنزلة وإتباعها وقد أخبر أنه لا يستطيع ذلك وهذه الاستطاعة هي المقارنة الموجبة للفعل، وهذه الاستطاعة هي الاستطاعة الكونية وهي مناط القضاء والقدر وبها يتحقق وجود الفعل، انظر مجموع الفتاوى 8/ 372، 373) ودرء تعارض العقل والنقل 1/ 61، وشرح العقيدة الطحاوية 499-503.
وخالف أهل السنة الجهمية والمعتزلة والأشعرية، أما الجهمية فقالوا: إنه ليس للعبد أي استطاعة لا قبل الفعل ولا معه، (انظر الملل والنحل 1/ 85، والفرق بين الفرق ص211) ، وأما المعتزلة فقالوا: إن الله تعالى قد مكن الإنسان من الاستطاعة وهذه الاستطاعة قبل الفعل وهي قدرته عليه وعلى ضده وهي غير موجبة للفعل، انظر مقالات الإسلاميين 1/ 300 والفرق بين الفرق ص 116، وشرح الأصول! الخمسة ص 398.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
وأما الأشعرية فقالوا: إن الاستطاعة مع الفعل لا يجوز أن تتقدمه ولا أن تتأخر عنه، وما يفعله الإنسان فهو كسب له، انظر الإرشاد ص 219، والإنصاف ص 46، وشرح العقيدة الطحاوية 499-504.
الخلاصة:
يثبت أهل السنة للعبد استطاعة بمعنى الوسع والقدرة وسلامة الآلات وهذه قد تتقدم على الفعل أو تقارنه ولا يجب بها الفعل لكن خطاب الشرع مرتبط بها، وأما الاستطاعة التي يجب بها الفعل وهي بمعنى التوفيق فهذه بإرادة الله تعالى وحده وهي التي تقارن الفعل.
المناقشة:
س1- اشرح مذهب أهل السنة في مسألة استطاعة العبد.
س 2- بين مذهب كل من الجهمية والمعتزلة والأشعرية في مسألة استطاعة العبد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
(أفعال العباد)
14- وأقروا أنه لا خالق إلا الله وأن سيئات العباد يخلقها الله وأن أعمال العباد يخلقها الله عز وجل وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئاُ.--------------------------------------------
الشرح:
قلت: هذا أمر متفق عليه عند الأئمة وقد نقله عنهم الإمام الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث ص (60: 61) : "ويقولون إنه لا خالق على الحقيقة إلا الله عز وجل وأن أكساب العباد كلها مخلوقة لله وأن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء لا حجة لمن أضله الله عز وجل ولا عذر كما قال الله عز وجل: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] ، وقال: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} [الأعراف: 30] ، وقال: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ} [الأعراف: 179] ، وقال: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: 22] ، ومعنى (نبرأها) أي نخلقها بلا خلاف في اللغة، وقال مخبراً عن أهل الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 143] وقال: {أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً} [الرعد: 31] وقال: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ *إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود: 118-119] .
قال التيمي في الحجة (1/421) باب الرد على الجهمية والمعتزلة: "أفعال العباد وليست بفعل الله وإنما هي مخلوقة له ".
وقال الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 75-89: "ومن قول أهل السنة والجماعة في إكساب العباد أنها مخلوقة لله تعالى لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
يمترون فيه ولا يعدون من أهل الهدى ودين الحق من ينكر هذا القول وينفيه، ويشهدون أن الله تعالى يهدي من يشاء إلى دينه ويضل من يشاء عنه لا حجة لمن أضله الله عليه ولا عذر له لديه، قال الله عز وجل: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] وقال عز وجل: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 16] ، وقال عز وجل: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ} [الأعراف: 179] .
فسبحانه خالق الخلق بلا حاجة إليه فجعلهم فريقين فريقا للنعيم فضلاً وفريقاً للجحيم عدلاً وجعل منهم غوياً ورشيداً وشقياً وسعيداً، وقريباً من رحمته وبعيداً.. وكذلك من مذهب أهل السنة والجماعة أن الله عز وجل مريد لجميع أعمال العباد خيرها وشرها لم يؤمن أحد به إلا بمشيئته ولم يكفر أحداً إلا بمشيئته ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] ، ولو شاء أن لا يعصى ما خلق إبليس، فكفر الكافرين وإيمان المؤمنين وإلحاد الملحدين وتوحيد الموحدين وطاعة المطيعين ومعصية العاصين كلها بقضائه سبحانه وتعالى وقدره وإرادته ومشيئته، أراد كل ذلك وشاءه وقضاه ويرضى الإيمان والطاعة ويسخط الكفر والمعصية ولا يرضاها، قال الله عز وجل: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] .
قلت: هذه خلاصة مذهب أئمة الحديث أهل السنة والجماعة فقد دلت النصوص من الكتاب والسنة والإجماع على أن الله سبحانه هو الخالق لكل شيء من الأعيان والأوصاف والأفعال وغيرها وأن مشيئة الله عامة شاملة لجميع الكائنات فلا يقع منها شيء إلا بتلك المشيئة وأن خلقه سبحانه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
الأشياء بمشيئة إنما يكون وفقاً لما علمه منها بعلمه القديم ولما كتبه وقدّره في اللوح المحفوظ، وأن للعباد قدرة وإرادة تقع بها أفعالهم وأنهم الفاعلون حقيقة لهذه الأفعال باختيارهم وأنهم لهذا يستحقون عليها الجزاء إما بالمدح والمثوبة وإما بالذم والعقوبة وأن نسبة هذه الأفعال إلى العباد لا ينافي نسبتها إلى الله إيجاداً وخلقاً لأنه هو الخالق لجميع الأسباب التي وقعت بها وقد خالف في هذا:
أولاً: الجهمية الجبرية:
فقد سلبوا عن العبد قدرته وإرادته فالعبد عندهم كالريشة المعلقة في الهواء وتأثر بهم أيضاً الأشعرية حيث قالوا إن العبد غير مختار في فعله وكسب الأشعرية معروف لأنه جبر متطور لأن معنى الكسب عندهم هو: (أن العبد إذا صمم عزمه فالله تعالى يخلق الفعل عنده، والعزم أيضاً فعل يكون واقعاً بقدرة الله تعالى، فلا يكون للعبد في الفعل مدخل على سبيل التأثير وإن كان له مدخل على سبيل الكسب، والحق أن الكسب عند الأشاعرة هو تعلق القدرة الحادثة بالمقدور في محلها من غير تأثير".
ثانياً: القدرية المعتزلة:
وهؤلاء يقولون إن للعبد قدرة وإرادة مطلقتين مستقلتين عن الله تعالى، قال القاضي عبد الجبار: "إن أفعال العباد غير مخلوقة فيهم وأنهم المحدثون لها". فكأنهم أوجدوا خالقاً غير الله وهو الإنسان1 ولذلك سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الأمة2.--------------------------------------------
1 انظر رسالة أهل الثغر ص 79، 88 محصل أفكار المتقدمين ص 280 والروضة البهية ص 42 وشرح الأصول الخمسة ص 223 والواسطية مع شرحها للهراس ص 229.
2 أخرجه أبو داود في كتاب السنة باب في القدر (5/66 ح 4691) ، وأخرجه الحاكم (1/85) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/818/ 4442) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
وأن الله سبحانه وفق المؤمنين لطاعته وخذل الكافرين ولطف بالمؤمنين ونظر لهم وأصلحهم وهداهم ولم يلطف بالكافرين ولا أصلحهم ولا هداهم ولو أصلحهم لكانوا صالحين ولو هداهم لكانوا مهتدين، وأن الله سبحانه يقدر أن يصلح الكافرين وحكمته هي الغاية المقصودة بالفعل بل أفعاله سبحانه صادرة عن حكمة بالغة لأجلها فعل كما هي ناشئة عن أسباب بها فعل.
الخلاصة:
يرى أهل السنة أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ومقدرة له.
المناقشة:
س 1- بين مذهب أهل السنة بشأن مسألة أفعال العباد.
س 2- هل يتفق قول المعتزلة مع قول أهل السنة في هذا الباب؟
س 3- بين مذهب الأشعرية في ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
(القرآن كلام الله على الحقيقة غير مخلوق)
15- ويقولون إن القرآن كلام الله غير مخلوق.--------------------------------------------
الشرح:
أجمل المؤلف رحمه الله تعالى مذهب أهل الحديث أئمة السنة في هذه المسألة الخطيرة التي ضل فيها طوائف وفرق عديدة وحبس الإمام أحمد بن حنبل من أجل أنه امتنع أن يقول إن القرآن مخلوق. كما أوذي غيره من علماء السنة بسببها من المأمون والمعتصم ومن بعده.
وقد بسط الإمام الحافظ أبو بكر الإسماعيلي والصابوني من بعده والتيمي واللالكائي بيان مذهب أصحاب الحديث. فقد قال أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث ص 57، "ويقولون: إن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأنه كيفما يُصرف بقراءة القارىء له بلفظه، ومحفوظاً في الصدور، متلواً بالألسن، مكتوباً في المصاحف، غير مخلوق، ومن قال بخلق اللفظ بالقرآن يريد به القرآن فهو قد قال بخلق القرآن ".
قال التيمي (1/368) : "قال أصحاب الحديث وأهل السنة: إن القرآن المكتوب الموجود في المصاحف، والمحفوظ الموجود في القلوب، هو حقيقة كلام الله عز وجل بخلاف ما زعم قوم أنه عبارة عن حقيقة الكلام القائم بذات الله عز وجل ودلالة عليه، والذي هو في المصحف محدث وحروف مخلوقة، ومذهب أهل السنة وفقهائهم أنه الذي تكلم الله به، وسمعه جبريل من الله وأدى جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتحدى به النبي صلى الله عليه وسلم … ".
فالحاصل أن مذهب أهل السنة في القرآن هو أن القرآن بلفظه ومعناه كلام الله حقيقة، تكلم به وسمع منه جبريل، وسمع من جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع الصحابة من الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن الله تعالى تكلم بصوت يسمع،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
وكما أنه له ذاتا لا تشبه الذوات، فكذلك صفاته لا تشبه الصفات وكذلك صوته لا يشبه صوت أحد من خلقه، ونحن نتكلم بالقرآن بأصواتنا فأصواتنا مخلوقة ولكن كلام الله تعالى غير مخلوق.
وأما الأشعرية والماتريدية فقالوا: كلام الله كلام نفسي بدون حرف ولا صوت ولا يتجزأ ولا يتبعض، وليس فيه أمر ولا نهي، ولا خبر ولا استخبار أما التوراة والإنجيل والقرآن فليس كلام الله على الحقيقة بل هو مخلوق وهو كلام الله مجازاً لأنه دال على كلام الله النفسي.
واختلف الماتريدية عن الأشعرية بأن قالوا: كلام الله النفسي لا يسمع فموسى وغيره من الأنبياء لم يسمعوا كلام الله وإنما سمعوا صوتاً مخلوقاً في الشجرة، أما الأشعرية فقد قالوا: كلام الله النفسي يسمع فكلامهم هذا أبعد عن النقل والعقل. لذلك قال كثير من الأشعرية إن معنى سماع كلام الله، فهم كلام الله لعلمهم أن القول بسماع الكلام النفسي سفه وتغفيل.
فالحاصل أن الجهمية الأولى والكلابية والماتريدية والأشعرية كلهم متفقون ومجمعون على أن هذا القرآن العربي مخلوق وليس كلام الله على الحقيقة1. وزاد الماتريدية والأشعرية بدعة أخرى وهي الكلام النفسي.--------------------------------------------
1 انظر كتاب التوحيد للماتريدي (59) ، تبصرة الأدلة (126) ، المسايرة (8: 81) ، واشارات المرام (55، 181: 182) ، والإرشاد للجويني (129: 130) ، وانظر خلق أفعال العباد (149) ودرء تعارض العقل والنقل (40، 93) ، ومجموع الفتاوى (12/304: 304، 365، 584: 586) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
(بدعة الوقف في القرآن)
16- والكلام في الوقف واللفظ من قال باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم ولا يقال اللفظ بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق.--------------------------------------------
اللغة:
(الوقف) بمعنى التوقف في القرآن فلا يقال مخلوق أو غير مخلوق (مبتدع) هو المحدث في الدين ما لم يأذن به الله.
الشرح:
الواقفة: هم الذين وقفوا في القرآن فقالوا: لا نقول مخلوق، ولا غير مخلوق وبدعوا من خالفهم قال الدارمي في التعريف بهم: "ثم إن ناساً ممن كتبوا العلم بزعمهم وادعوا معرفته وقفوا في القرآن فقالوا: لا نقول: (مخلوق هو ولا غير مخلوق) ومع وقوفهم هنا لم يرضوا حتى أدعوا أنهم ينسبون إلى البدعة من خالفهم وقال بأحد هذين القولين) الرد على الجهمية ص 432 ضمن مجموعة عقائد السلف أما موقف أهل السنة من الواقفة فقد أفرد- عبد الله بن أحمد في كتابه السنة (1/179) باباً في "قول أبي عبد الله- أحمد بن حنبل- في الواقفة وفيه سمعت أبي رحمه الله وسئل عن الواقفة؟ فقال أبي: من كان يخاصم ويعرف بالكلام فهو جهمي ومن لم يعرف بالكلام يجانب حتى يرجع ومن لم يكن له علم يسأل".
وقال عبد الله سمعت أبي رحمه الله مرة أخرى وسئل عن اللفظية والواقفة فقال: "من كان منهم يحسن الكلام فهو جهمي، وقال مرة أخرى: هم شر من الجهمية".
وكذا اللالكائي في كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/323) أفرد باباً في (سياق ما روي في تكفير من وقف في القرآن شاكاً فيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
أنه غير مخلوق) ذاكراً آثار علماء السلف من أهل المدينة والكوفة وبغداد ومصر والشام وأهل الجزيرة وخراسان في تكفير من وقف في القرآن شاكاً فيه.
وكذا الدارمي أفرد باباً في الرد عليهم فقد قال (باب الاحتجاج على الواقفة) ص 342-344 ضمن مجموعة عقائد السلف.
الخلاصة:
يقول أهل السنة إن القرآن كلام الله حقيقة وأنه غير مخلوق، ويبدعون من توقف في القرآن أو قال لفظي بالقرآن مخلوق.
المناقشة:
س 1- بين قول أهل السنة في القرآن، وفي إثبات صفة الكلام الإلهي.
س 2- اشرح مذهب الأشعرية والماتريدية والجهمية والكلابية في القرآن.
س 3- ما هو قول الأشعرية والماتريدية في صفة الكلام؟ وما مقصودهم بالكلام النفسي؟
س 4- ما الفرق بين الأشعرية والماتريدية في مسألة الكلام النفسي؟
س 5- ما القول فيمن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
(رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة)
17- ويقولون إن الله سبحانه يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون لأنهم عن الله محجوبون، قال الله عز وجل: {كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] وأن موسى عليه السلام سأل الله سبحانه الرؤية في الدنيا وأن الله سبحانه تجلى للجبل فجعله دكاً فأعلمه أنه لا يراه في الدنيا بل يراه في الآخرة.--------------------------------------------
اللغة:
(تجلى) ظهر (محجوبون) يحجب بينهم وبين الرؤية بحجاب. (دكاً) مستوياً بالأرض.
الشرح:
دل على إثبات رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة بأبصارهم القرآن والسنة النبوية والإجماع. قال ابن القيم في كتاب حادي الأرواح ص241: "دل القرآن والسنة المتواترة وإجماع الصحابة وأئمة الإسلام وأهل الحديث.. على أن الله سبحانه يرى يوم القيامة بالأبصار عياناً كما يرى القمر ليلة البدر صحواً، وكما ترى الشمس في الظهيرة".
وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في عقيدته: "وأجمع جميع أهل الحق واتفق أهل التوحيد والصدق أن الله يرى في الآخرة كما جاء في كتابه وصح به النقل عن رسوله" عقيدة الحفاظ عبد المغني المقدسي ص30- 31 ضمن المجموعة العلمية السعودية.
وقال الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر ص 76: "وأجمعوا على أن المؤمنين يرون الله عز وجل يوم القيامة بأعين وجوههم على ما أخبر به تعالى" قلت: وكذا قرر عقيدة أهل الحديث في الرؤية الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث ص (63:62) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
"ويعتقدون جواز الرؤية من العباد المتقين لله عز وجل في القيامة دون الدنيا، ووجوبها لمن جعل الله ذلك ثواباً له في الآخرة كما قال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] ، وقال في الكفار: {كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] ، فلو كان المؤمنون كلهم والكافرون كلهم لا يرونه كانوا جميعهم عنه محجوبين وذلك من غير اعتقاد التجسيم في الله عز وجل ولا التحديد له، ولكن يرونه جل وعز بأعينهم على ما يشاء هو بلا كيف".
وكذا الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص65-66 حيث قال: "ويشهد أهل السنة أن المؤمنين يرون ربهم- تبارك وتعالى يوم القيامة بأبصارهم وينظرون إليه على ما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: "إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر" 1 والتشبيه في هذا الخبر وقع للرؤية بالرؤية لا المرئي والأخبار الواردة في الرؤية مخرجة في كتاب الانتصار بطرقها".
تنبيه: إن الأشعرية والماتريدية يتظاهرون بإثبات رؤية الله ولكنهم اشترطوا شروطاً جعلوها من المستحيلات ولذلك قال أذكياؤهم لا خلاف بيننا وبين المعتزلة في الرؤية بل كلنا على الرؤية العلمية لا البصرية ولذلك قالوا بجواز رؤية أعمى في الصين بقة في الأندلس ولا شك أن رؤية أعمى في الصين بقة في الأندلس من الرؤية العلمية وليست من الرؤية البصرية في شيء2.--------------------------------------------
1 البخاري (2/40) ح 554 في مواقيت الصلاة باب فضل صلاة العصر وأخرجه برقم (485، 4734، 7435، 7436) ح 183 في الإيمان باب معرفة طريق الرؤية من حديث عطاء عن أبي سعيد مرفوعاً.
2 انظر كتاب التوحيد للماتريدي (ص 58) والعقائد النسفية (ص73) وحاشية الكستلي على شرح العقائد (108) إشارات المرام (202) . وانظر الماتريدية للدكتور شمس الدين السلفي (رحمه الله تعالى) 1/475-477.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
الخلاصة:
يرى أهل السنة أن المؤمنين يرون الله تعالى في الآخرة بأبصارهم رؤية حقيقية لا يضامون في رؤيته وليست رؤية علمية كما قال المبتدعة.
المناقشة:
س 1- ما هو موقف أهل السنة من مسألة الرؤية في الآخرة؟
س 2- اذكر دليلاً واحداً من الكتاب والسنة على إثبات الرؤية في الآخرة.
س 3- اذكر مذهب الأشعرية والماتريدية في مسألة الرؤية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
(قولهم في مرتكب الكبيرة)
18- ولا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه كنحو الزنا والسرقة وما أشبه ذلك من الكبائر ومعهم بما هو من الإيمان مؤمنون وإن ارتكبوا الكبائر.--------------------------------------------
اللغة:
- (ولا يكفرون) أي لا يحكمون بالكفر.
- (الكبائر) هي الذنوب التي ورد في حقها لعن أو وعيد شديد.
الشرح:
دل على إثبات أن الكبيرة لا تخرج صاحبها من الإيمان القرآن والسنة والإجماع، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} [النساء: 48] .
قال الأشعري: "وأجمعوا على أن المؤمن بالله تعالى وسائر ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن الإيمان به لا يخرجه عنه شيء من المعاصي ولا يحبط إيمانه إلا الكفر وأن العصاة من أهل القبلة مأمورون بسائر الشرائع غير خارجين عن الإيمان" رسالة الثغر ص 94، وهذا هو ما قرره الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في اعتقاد أئمة أهل الحديث ص (64) حيث قال: "ويقولون إن أحداً من أهل التوحيد ومن يصلي إلى قبلة المسلمين، لو أرتكب ذنباً أو ذنوباً كثيرة صغائر أو كبائر مع الإقامة على التوحيد لله والإقرار بما التزمه وقبله عن الله فإنه لا يكفر به ويرجون له المغفرة، قال تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 148] .
وكذا شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني حيث قال في كتابه عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 7-72: "ويعتقد أهل السنة أن المؤمن وإن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
أذنب ذنوباً كثيرة صغائر كانت أو كبائر فإنه لا يكفر بها وإن خرج من الدنيا غير تائب منها ومات على التوحيد والإخلاص فإن أمره إلى الله عز وجل إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة يوم القيامة سالماً غانماً غير مبتلى بالنار ولا معاقب على ما أرتكبه من الذنوب واكتسبه ثم استصحبه إلى يوم القيامة من الآثام والأوزار، وإن شاء عاقبه وعذبه مدة بعذاب النار وإذا عذبه لم يخلده فيها بل أعتقه وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار".
الخلاصة:
لا يحكم أهل السنة على مرتكب الكبيرة بالكفر، بل هو مسلم فاسق ولا يكفرون أحداً بذنب ما لم يستحله، ويقولون إن مرتكب الكبيرة تحت المشيئة يوم القيامة إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه.
المناقشة:
س1- عرف الكبيرة.
س2- ما قول أهل السنة في مرتكب الكبيرة؟
س3- ما حكم مرتكب الكبيرة الذي يموت على غير توبة؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
(أركان الإيمان)
19- والإيمان عندهم هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره حلوه ومره وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم وما أصابهم لم يكن ليخطئهم.--------------------------------------------
الشرح:
تقدم شرح هذه الأركان في أول الكتاب أما الإيمان باليوم الآخر فسيذكره المؤلف مفصلاً في ثنايا الرسالة.
وقوله: "وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم وما أصابهم لم يكن ليخطئهم " فإنه مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: "واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك" 1.
ومعنى ذلك أن الإنسان إذا قدر الله له أن يصاب بسوء فليس من الممكن أن يخطئه هذا السوء، بل لا بد أن يصيبه وإن فعل ما فعل، وتحرز بما تحرز، فهو لا بد مصيبه وإن قدر الله له أن يعافى من هذا السوء فإنه لا يمكن أن يصاب به، وإن اجتمع الناس جميعاً على إنزاله به، لم يستطيعوا إلى ذلك سبيلا.
الخلاصة:
أركان الإيمان عند أهل السنة ستة هي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
المناقشة:
س 1- اذكر أركان الإيمان عند أهل السنة.
_________
1 أخرجه الطبراني في الكبير (11/123) ح (11243) من رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
س2- ما مذهبهم في إثبات القدر؟
س3- اشرح قول النبي صلى الله عليه وسلم: "واعلم أن ما أصابك لم يكن لخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
(أركان الإسلام)
20- والإسلام هو أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله على ما جاء في الحديث.--------------------------------------------
اللغة:
(الإسلام) في اللغة هو الاستسلام والإذعان والانقياد.
الشرح:
تضمنت هذه الكلمة العظيمة نفياً وإثباتاً فنفت الإلهية عن كل ما سوى الله بقولك (لا إله) وأثبتت الإلهية لله وحده بقولك (إلا الله) ولا ريب أن الشهادة لا تكون شهادة إلا إذا كانت عن علم ويقين وصدق وأما مع الجهل بمعناها والشك فلا تعتبر ولا تنفع فيكون الشاهد والحالة هذه كاذباً لجهله بمعنى الذي شهد به فكم ضل بسبب ذلك من ضل وهم الأكثرون فقلبوا حقيقة المعنى فأثبتوا الإلهية المنفية لمن نفيت عنه من المخلوقين أرباب القبور والمشاهد والطواغيت والأشجار والأحجار والجن وغير ذلك واتخذوا ذلك ديناً وشبهوا وزخرفوا واتخذوا التوحيد بدعة وأنكروه على من دعاهم إليه، فلجهلهم معنى الإله قلبوا حقيقة المعنى إلى معنى توحيد الربوبية وهو القدرة على الاختراع فأثبتوا ما نفته (لا إله إلا الله) من الشرك وأنكروا ما أثبتته من إخلاص العبادة لله جهلاً منهم، والله المستعان. انظر قرة عيون الموحدين ص 14-15.
وأما معنى: أشهد أن محمداً عبده ورسوله أي أشهد بصدق ويقين وذلك يقتضي إتباعه وتعظيم أمره ونهيه ولزوم سنته صلى الله عليه وسلم وأن لا تعارض قوله بقول أحد لأن غيره يجوز عليه الخطأ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد عصمه الله تعالى وأمرنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)