Arabic source text

📘 উসুলুদ দ্বীন ইনদাল ইমাম আবি হানিফা (মুহাম্মাদ বিন আব্দুর রহমান আল-খামিস)

📘 أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة (محمد بن عبد الرحمن الخميس)

📘 উসুলুদ দ্বীন ইনদাল ইমাম আবি হানিফা (মুহাম্মাদ বিন আব্দুর রহমান আল-খামিস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال الفهريهاري أيضا: "ومن قال: "إن الرسول صاحب شرع جديد يقدح فيه أن إسماعيل بنص القرآن رسول وكان على شرع 1 إبراهيم. ومن قال: إن الرسول أعم فهو من البشر أو الملائكة فكلا القولين مدفوعان 2 بحديث أبي ذر قال: قلت يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا أرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا" 3. قلت--------------------------------------------
1 انظر مرام الكلام ص31.
2 انظر مرام الكلام ص31.
3 رواه أحمد في المسند 5/265، 266.
عن طريق علي بن يزيد عن القاسم بين عبد الرحمن عن أبي أمامة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 1/159: "مداره على علي بن يزيد وهو ضعيف. قلت: عليّ هذا هو الألهاني الهلالي، قال يحيى بن معين: عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ضعاف كلهم.
راجع التهذيب: 7/396-397؛ وانظر تقريب التهذيب: 406.
ورواه أحمد: 5/178، 179، من طريق المسعودي عن أبي عمر الدمشقي عن عبيد الخشخاش عن أبي ذر.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 1/160: "فيه المسعودي وهو ثقة ولكنه اختلط".
وأخرجه ابن حبان 2/65-69؛ تحقيق الأرناؤوط؛ وأبو نعيم في الحلية 1/166؛ من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن الغساني عن أبيه عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر.
وفيه ذكر عدد الكتب السماوية أيضا.
وإبراهيم بن هشام هذا قال فيه أبو حاتم وغيره: "كذاب".
انظر موارد الظمآن: 54، وراجع الميزان 1/73.
ورواه الحاكم في المستدرك 2/59؛ والبيهقي في الكبرى 9/4؛ وأبو نعيم في الحلية ص168؛ 169، من طريق يحيى بن سعيد السعدي السعيدي العبشمي البصري، عن عبد الملك بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر.
وقال البيهقي وأبو نعيم تفرّد به يحيى بن سعيد. وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه وليس بمشهور بالنقل" الضعفاء الكبير 4/404.
وقال الذهبي: في تلخيص المستدرك 2/597: "السعدي ليس بثقة".
قلت: تبيّن مما سبق أن رواية عدد الأنبياء ضعيفة ورواية عدد الكتب متروكة.
انظر مرام الكلام ص31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

وفي بعض روايات هذا الحديث ذكر عدد الكتب السماوية أيضا لكن لم يثبت.
ومن قال أن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه يرد عليه أن كون النبي غيرَ مأمور بالإبلاغ فهذا كتمان للعلم، ثم هو يتعارض مع نصوص شرعية تفيد أن النبي مأمور بالإبلاغ كقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} "سورة المائدة: الآية44".
وكقوله تعالى عن موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} "سورة الأعراف: الآية150".
وقوله: {قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} "سورة طه:93".
مع أن هارون عليه السلام كان نبيا بنص القرآن:
قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً} "سورة مريم:53".
فهارون عليه السلام وإن أطلق عليه أنه رسول ولكنه كان نبيا تبعا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

لموسى عليه السلام، ولم يكن صاحب كتاب وشرع جديدين، ومع ذلك كان مأمورا بالتبليغ.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء … " 1.
هذه بعض المآخذ والاعتراضات على تلك الأقوال ومن أحسن الوجوه في بيان الفرق بين النبي والرسول، ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه النبوات فقد قال: "فالنبي هو الذي ينبئه الله" وهو ينبئ بما أنبأ الله به، فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه فهو رسول، وأما إذا كان إنما يعمل بالشريعة قبله ولم يرسل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة فهو نبي ليس برسول.
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} "سورة الحج: الآية52".
وقوله: "من رسول ولا نبي" فذكر إرسالا يعم النوعين وقد خص أحدهما بأنه رسول فإن هذا هو الرسول المطلق الذي أمره بتبليغ رسالته إلى من خالف الله كنوح عليه السلام … ـ أما ـ الأنبياء فيأتيهم وحي من الله بما يفعلونه ويأمرون به المؤمنين الذين عندهم لكونهم مؤمنين بهم كما يكون أهل الشريعة الواحدة يقبلون ما يبلغه العلماء عن الرسول وكذلك أنبياء بني إسرائيل يأمرون بشريعة التوراة وقد يوحى إلى أحدهم وحي خاص في قصة معينة ولكن كانوا في شرع التوراة كالعالم الذي يفهمه الله في قضية--------------------------------------------
1 رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل 6/495 ح3455؛ ومسلم كتاب الإمارة باب الإمام جنّة 3/147 ح1842؛ كلاهما من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

معنى يطابق القرآن كما فهم الله سليمان حكم القضية التي حكم فيها هو وداود.
فالأنبياء ينبئهم الله فيخبرهم بأمره ونهيه وخبره وهم ينبئون المؤمنين بهم ما أنبأهم الله به من الخبر والأمر والنهي فإن أرسلوا إلى كفار يدعونهم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له ـ ولا بد أن يكذب الرسل قوم، قال تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} "سورة الذريات: الآية52".
وقال: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلاّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} "سورة فصلت: الآية43".
فإن الرسل ترسل إلى مخالفين فيكذبهم بعضهم … فقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ} دليل على أن النبي مرسل ولا يسمى رسولا عند الإطلاق لأنه لم يرسل إلى قوم بما لا يعرفونه بل كان يأمر المؤمنين بما يعرفونه أنه حق، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "العلماء ورثة الأنبياء"1.
وليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة، فإن يوسف عليه السلام كان رسولا وكان على ملة إبراهيم عليه السلام. قال تعالى عن مؤمن--------------------------------------------
1 أخرجه أبو داود كتاب العلم باب الحث على طلب العلم 4/57، 58 ح3641، والترمذي كتاب العلم باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة 5/48 ح2682؛ وابن ماجه في المقدمة باب فضل العلماء 1/81 ح223 جميعهم من طريق قيس بن كثير عن أبي الدرداء. قال الترمذي على أثره: "ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس هو عندي بمتصل … وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء عن الوليد بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء وهذا أصح من حديث محمود بن خداش". وصححه الألباني في الجامع الصغير 5/302.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

آل فرعون: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ} "سورة غافر: الآية34".
"وقال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً} "سورة النساء: الآية163" … "1.
وهذا الضابط كما ترى لا يرد عليه من الاعتراضات ما ورد على غيره فيكون أحسن ما قيل في الفرق بين النبي والرسول.--------------------------------------------
1 كتاب النبوات ص255-257. ط/ دار الكتب العلمية، وفي ط/ دار الكتاب العربي ص281-283.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

‌‌المبحث الثاني: آيات الأنبياء
اقتضت حكمة الله تعالى أن يؤيد رسله وأنبياءه بآية تدل على صدق دعواهم، كالناقة لصالح، والعصا، واليد لموسى، وكخلق الطير من الطين وإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى لعيسى عليهم السلام، وكانشقاق القمر لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كل هذه الآيات والعلامات دالة على نبوة الأنبياء بالإضافة إلى ما جبلوا عليه وعرفوا به من مكارم الأخلاق وأعلاها. فهم نماذج عليا بين قومهم في أخلاقهم ومعاملاتهم وفي بعدهم عن ارتكاب القبائح التي تنفر منها العقول السليمة والطباع المستقيمة، كالخيانة والغدر والفجور والكذب والحقد والحسد أو زيغ كاتخاذ الوثن وعبادة الصنم.
فأخلاق الأنبياء وسلوكهم آية على صدقهم بدعواهم للنبوة. هذا ما أشار إليه أبو حنيفة فقد قال: "ومحمد عليه الصلاة والسلام نبيه وعبده ورسوله وصفيه ونقيه، لم يعبد الصنم، ولم يشرك بالله تعالى طرفة عين قط" 1.--------------------------------------------
1 الفقه الأكبر ص303.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

وقال: "الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم منزهون عن الصغائر والكبائر والكفر والقبائح" 1.
ويثبت الإمام أبو حنيفة جميع آيات الأنبياء الواردة في الكتاب والسنة، دل على هذا قوله: "والآيات ثابتة للأنبياء، والكرامات للأولياء حق. وأما التي تكون لأعدائه مثل إبليس وفرعون والدجال مما روي في الأخبار أنه كان ويكون لا نسميها آيات، ولكن نسميها قضاء حاجات لهم، وذلك لأن الله تعالى يقضي حاجات أعدائه استدراجا لهم وعقوبة لهم، فيغترون به ويزدادون طغيانا، وذلك جائز وممكن"2.
فسمى أبو حنيفة ما يحصل للأنبياء من الخوارق آيات، وتسمى عند السلف دلائل النبوة وأعلام النبوة، ويسميها المتكلمون معجزات، لكن تسميتها آية أدل على المقصود من لفظ المعجزة فلا يوجد في الكتاب والسنة إلا لفظ الآية، وكذا لفظ البينة والبرهان، ثم إن لفظ الآية خاص فيما يحصل للأنبياء من خوارق أما المعجزة فقد يطلق على خوارق الأولياء إذ ليس فيه ما يقتضي اختصاص الأنبياء به 3.
وكذلك يثبت أبو حنيفة الكرامة للأولياء، وهي أمر خارق للعادة يجريها الله على يد عبد صالح متبع للشرع غير مقارن بدعوى النبوة، فإذا كان غير متبع لشرع الله ولا موافق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فهو استدراج وإهانة 4.--------------------------------------------
1 الفقه الأكبر ص303.
2الفقه الأكبر ص304.
3 انظر الجواب الصحيح 4/67-70.
4 انظر التعريفات ص184.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

وقد اشتمل كلام أبي حنيفة المتقدّم على ذكر هذه الأقسام الثلاثة.
وقرر الطحاوي الكرامة في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "ونؤمن بما جاء من كراماتهم وصح عن الثقات من رواياتهم" 1. هذا ولقد جاء ذكر الكرامات في القرآن من ذلك قوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} "سورة آل عمران: الآية37".
وكذا ذكر كرامات بعض الصالحين في السنة، من ذلك تكلم الطفل ببراءة جريج الراهب من الفاحشة 2، وانفراج الصخرة على الثلاثة الذين في الغار بعد أن وقعت عليهم وسدت المنافذ 3.
وكرامات الأولياء داخلة في آيات الأنبياء لأنها دالة على صدقهم، وأن متبّعيهم على الحق والهدى. لذلك كان من أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء. قال شيخ الإسلام: "ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء وما يجريه الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات كالمأثور عن سالف هذه الأمة في سورة الكهف وغيرها وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة"4.--------------------------------------------
1 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 59.
2 قصة جريج الراهب، انظر صحيح مسلم كتاب البر والصلة باب تقديم بر الوالدين على التطوع 4/1976 ح255.
3 تقدم تخريجه ص270.
4 مجموع الفتاوى شيخ الإسلام 3/156.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)

‌‌المبحث الثالث: عصمة الأنبياء
معنى العصمة في اللغة: المنع 1 ومنه قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز: {وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} 2، أي امتنع.
قال القرطبي: "سميت العصمة عصمة لأنها تمنع من ارتكاب المعصية" 3.
أما في الاصطلاح:
فقيل: هي حفظ الله أنبياءه ورسله من النقائص وتخصيصهم بالكمالات النفسية والنصرة والثبات في الأمور وإنزال السكينة 4.
وقيل: هي ملكة إلهية تمنع الإنسان من فعل المعصية والميل إليها مع القدرة عليها 5.--------------------------------------------
1 تهذيب اللغة 2/54.
2 تفسير القرطبي 9/183.
3 تفسير القرطبي 9/184.
4 فتح الباري 1/501.
5 انظر التعريفات ص150؛ والمعجم الوسيط ص605 بتصرف؛ والمواقف ص366.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)

فهل الأنبياء معصومون من ارتكاب صغائر الذنوب؟ أم من الكبائر؟ أم من الذنوب جميعها؟.
اختلفت أقوال الناس ومذاهبهم مع اتفاقهم على عصمتهم في تبليغ الراسلة.
فمنهم من لم ير عصمة الأنبياء عن الكبائر والصغائر عدا الكذب، وهذا قول الكرامية 1 وبعض الخوارج 2 ونسبه ابن حزم 3 إلى الباقلاني.
ومنهم من جوّز وقوع الكبائر من الأنبياء سهوا لا عمدا وهذا ما عليه الرازي 4 من الأشاعرة.
ومنهم من يرى وجوب العصمة للأنبياء من الكبائر والصغائر، سواء كانت عمدا أو سهوا قبل النبوة أو بعدها؛ فلا يقع منهم معصية ألبتة. وهذا عليه الرافضة 5 والقاضي 6 عياض والسبكي 7 من الأشاعرة، والقاضي عبد الجبار 8 من المعتزلة.
ومنهم من يرى أن الأنبياء معصومون من الصغائر والكبائر بعد النبوة وهذا عليه بعض الأشاعرة والماتريدية كابن مجاهد 9--------------------------------------------
1 الفصل4/2.
2 أصول الدين للبزدوي ص167.
3 الفصل 4/2.
4 كتاب عصمة الأنبياء ص28.
5 شرح العقائد النسفية ص140.
6 الشفا 2/809، 848.
7 جمع الجوامع ضمن مجموعة أمهات المتون ص71.
8 شرح الأصول الخمسة ص573.
9 كما في الفصل 4/2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)

والشهرستاني 1 والبغدادي 2 والصابوني 3 وذهب بعض أئمة سمرقند 4 أن الأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر والزلات جميعا.
ومنهم من يرى أن الأنبياء معصومون من الكبائر مطلقا ومن الصغائر عمدا. وهذا عليه بعض الأشاعرة والماتريدية كالأيجي 5 والتفتازاني 6 والبزدوي 7 وابن أبي الشريف 8، والبياضي 9،--------------------------------------------
1 نهاية الإقدام ص445.
2 أصول الدين ص167.
3 البداية ص96. وهو أحمد بن محمود بن أبي بكر الصابوني الحنفي قال عنه القرشي: "الإمام صاحب البداية في أصول الدين" مات سنة 580هـ ببخارى.
انظر الجواهر المضيئة 1/328، وتاج التراجم ص10؛ والطبقات السنية 2/102؛ وطبقات الفقهاء 106؛ والفوائد البهية ص42.
4 أصول الدين للبزدوي ص167.
5 شرح المواقف 8/265.
6 شرح المقاصد 5/51.
7 أصول الدين للبزدوي ص167.
8 المسامرة ص232، 233، وهو محمد بن محمد بن أبي بكر المقدسي الشافعي المعروف بابن أبي شريف مؤلف المسامرة بشرح المسايرة قال عنه الشوكاني: "برع في العلوم وعرف بالذكاء وثقوب الذهن وحسن التصور وسرعة الفهم" مات في القدس سنة 906هـ.
البدر الطالع 2/243-244 وانظر ترجمته في شذرات الذهب 8/29، 30، والكواكب السيارة 1/11-13.
9 إشارات المرام ص56. وهو أحمد بن حسن بن سنان الدين البياضي الرومي الحنفي، قال عنه المحبّي: "قاضي العسكر وأحد صدور الدولة العثمانية من أجلاء علماء الروم وأجمعهم لفنون العلم وكان صدرا عالما وقورا جسيما عليه رونق العلم ومهابة الفضل"، توفي في سنة 1098هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)

والجاحظ 1 والنظّام 2 والأصم 3 وجعفر بن بشر 4 ونسبه البزدوي إلى أهل السنة حيث قال: "قال أهل السنة والجماعة: إن الأنبياء والرسل معصومون من الكبائر من الذنوب والصغائر بطريق القصد، أما الزلات فغير معصومين عنها، وهو ما يقع من الذنوب منهم خطأ أو نسيانا" 5.
قلت: هذا هو ظاهر كلام 6 الإمام أبي حنيفة فقد قال: "والأنبياء عليهم الصلاة والسلام منزهون عن الصغائر والكبائر والكفر والقبائح، وقد كانت منهم زلات وخطايا 7.
ومنهم من يرى أن الأنبياء معصومون من الكبائر دون الصغائر، فجوزوا وقوع الصغائر من الأنبياء مطلقا وهذا عليه ابن جرير 8 وابن قتيبة 9 وشيخ الإسلام 10 وابن فورك11 والجويني 12 من الأشاعرة--------------------------------------------
1 كما في شرح المواقف 8/265.
2 كما في شرح المواقف 8/265.
3 كما في شرح المواقف 8/265.
4 كما في شرح المواقف 8/265.
5 أصول الدين ص167.
6 شراح الفقه الأكبر حملوا كلام أبي حنيفة على أن الأنبياء معصومون من الصغائر سواء كانت عمدا أو سهوا وهذا خلاف ظاهر كلام أبي حنيفة حيث قال: "ولهم زلات وخطايا" فظاهر كلامه يدل على أن الأنبياء تصدر منهم الذنوب خطأ وإلا تناقض صدر كلام أبي حنيفة مع عجزه والله أعلم.
7 الفقه الأكبر ص303.
8 جامع البيان 12/191، 13/1، 16/224.
9 تأويل مشكل القرآن ص402.
10 مجموع الفتاوى 10/292-293.
11 الفصل 4/2.
12 شرح المقاصد 5/51 عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)

وأبو هاشم 1 من المعتزلة، ونسبه شيخ الإسلام إلى الجمهور حيث قال: "والجمهور الذين يقولون بجواز الصغائر عليهم يقولون: إنهم معصومون من الإقرار عليها وحينئذ فما وصفوهم إلا بما فيه كمالهم فإن الأعمال بالخواتيم، مع أن القرآن والحديث وإجماع السلف معهم" 2.
وقال: "والقول الذي عليه جمهور الناس وهو الموافق للآثار المنقولة عن السلف إثبات العصمة من الإقرار على الذنوب مطلقا والرد على من يقول أنه يجوز إقرارهم عليها" 3.
وقال: "والقول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام. وجميع الطوائف حتى إنه قول أكثر أهل الكلام … بل هو لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين إلا ما يوافق هذا القول" 4.
وما ذهب إليه الجمهور هو ما دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة من ذلك قوله تعالى:
{وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} "سورة طه: الآية121".
وقوله تعالى: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} "سورة ص: الآيتان 24-25".--------------------------------------------
1 شرح المقاصد 5/581 عنه.
2 منهاج السنة 1/227.
3 مجموع الفتاوى 10/292، 293.
4 مجموع الفتاوى 38319.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)

وقوله تعالى حكاية عن يونس: {لا إِلَهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} "سورة الأنبياء: الآية87".
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني" 1.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء: " اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدّي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي … " 2.
قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى وعصى آدم ربه فغوى: "خالف أمر ربه فتعدّى إلى ما لم يكن له أن يتعدى عليه من الأكل من الشجرة التي نهاه عن الأكل منها، ثم اصطفاه ربه من بعد معصيته إياه، فرزقه الرجوع إلى ما يرضى عنه، والعمل بطاعته، وذلك هو كانت توبته التي تابها عليه وهداه للتوبة ووفقه لها" 3.
ثم هذا الرأي رأي وسط بين الآراء المذكورة فمن ادّعى امتناع الذنوب على الأنبياء مطلقا فقد أفرط، ومن منع عصمة الأنبياء من الذنوب جميعا فقد فرّط، والحق دائما وسط فلا إفراط ولا تفريط.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري كتاب الصلاة باب التوجه نحو القبلة حيث كان 1/503، ح401؛ ومسلم كتاب المساجد باب السهو في الصلاة 1/400، ح572 كلاهما من طريق إبراهيم بن علقمة عن عبد الله بن مسعود.
2 أخرجه مسلم كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل 4/2087 ح2719 من طريق أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبي موسى الأشعري.
3 جامع البيان 13/224.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)

‌‌المبحث الرابع: من خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
اختص الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بخصائص وميزات على سائر الأنبياء وهي:
"أ" ختم النبوة:
الله سبحانه وتعالى ختم بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم جميع النبوات فلا نبي بعده، دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع السلف. قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} "سورة الأحزاب: الآية40".
ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: " مثلي ومثل الأنبياء، كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين" 1.
وقال صلى الله عليه وسلم: "وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري كتاب المناقب باب خاتم النبيين 6/558 ح"3535"، ومسلم كتاب الفضائل باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين 4/1791 ح"2286" كلاهما من طريق أبي صالح عن أبي هريرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)

نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي" 1.
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن لي أسماء: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي" 2.
قال القاضي عياض: "أخبر صلى الله عليه وسلم أنه خاتم النبيين، لا نبي بعده، وأخبر عن الله تعالى أنه خاتم النبيين، وأنه أرسل كافة للناس، وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره، وأنه مفهومه المراد منه دون تأويل وتخصيص" 3.
فمن ادعى النبوة مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر4 وكذا من صدقه، فهذا الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى تنبأ رجل في زمنه وطلب الإمهال حتى يأتي بالعلامات، يقول الإمام أبو حنيفة: "من طلب منه علامة فقد كفر لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا نبي بعدي … " 5 " 6.
وقرر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب--------------------------------------------
1 أخرجه أبو داود كتاب الفتن باب ذكر الفتن 4/452 ح"4252" والترمذي كتاب الفتن باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون 4/499 ح"2219" كلاهما من طريق أبي أسماء عن ثوبان قال الترمذي على أثره: "هذا حديث حسن صحيح".
2 أخرجه البخاري كتاب المناقب باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم 6/554 ح"3532"، ومسلم كتاب الفضائل باب في أسمائه صلى الله عليه وسلم 4/1828 ح124 كلاهما من طريق محمد بن جبير عن جبير بن مطعم.
3 الشفا 2/271.
4 الشفا 2/270.
5 تقدم تخريجه ص473.
6 مناقب الإمام أبي حنيفة للمكي 1/161.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)

أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "وأنه خاتم النبيين". وقال: "وكل دعوى النبوة بعده فغي وهوى" 1.
قال الناصري 2 الحنفي شارحا كلام الطحاوي: "فصرح فقهاء الملة رحمهم الله بكونه خاتَماً، حسما لدعوى المتنبئين والدجالين. ولهذا المعنى قال مشايخنا رحمهم الله: إذا ادعى أحد بعد نبينا محمد صلوات الله عليه النبوة لا يقال له: ما آيتك على ما تدّعي، بل يقابل بالتكذيب والرد؛ لقيام الأدلة القاطعة على أنه لا نبي بعد محمد صلوات الله عليه؛ فثبت أن من ادّعى النبوة فهو كذاب دجال" 3.
"ب" عموم الرسالة
اقتضت حكمة الله أن يرسل نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم برسالة عامة للناس جميعهم على اختلاف بيئاتهم، وتنوع علاقاتهم، وتباين ألسنتهم وتقاليدهم وعاداتهم وألوانهم تضمن سعادتهم الدنيوية والأخروية.
قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} "سورة الأعراف: الآية158".
وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} "سورة سبأ: الآية28".--------------------------------------------
1 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص ص22-23.
2 هو بكير بن نجم الدين التركي الناصري قال عنه اللكنوي: "كان فقيها عارفا بصيرا في الفقه … وشرح عقيدة الطحاوية سماه بالنور اللامع والبرهان الساطع. مات ببغداد سنة "652هـ". الفوائد البهية ص56. وانظر ترجمته في الجواهر المضية 1/62؛ وتاج التراجم ص19؛ وشرح الأحياء 2/3.
3 النور اللامع ""ق-64-ب".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)

وقال تعالى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً} "سورة النساء: الآية79".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر وجُعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تُحل لأحد قبلي، وأعطيتُ الشفاعة، وكان النبي يبعث في قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " 1.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" 2.
وأجمعت الأمة على أنه مبعوث للناس جميعا.
قال القاضي عياض: "إنه أرسل كافة للناس وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره"3.
وهذا ما قرره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه: "وهو المبعوث إلى عامة الجن وكافة الورى بالحق والهدى وبالنور والضياء" 4.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري كتاب التيمم باب التيمم 1/435 ح"335"، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة 1/370 ح521 كلاهما من طريق يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله.
2 أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس 1/134 ح"153" من طريق أبي يونس عن أبي هريرة.
3 الشفا 2/271
4 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)

قال الناصري الحنفي شارحا كلام الطحاوي: "فهذا إخبار منهم أن رسالته عمت الجن والإنس، وإنما قالوا ذلك لدلالات موجبات العلم، منها قول الله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} "سورة الأعراف: الآية158".
ومنها قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ} "سورة سبأ: الآية28".
فتعميم رسالته جميع الناس دليل على تعميمها جميع الجن … " 1.
"ج" السيادة على الناس يوم القيامة:
جاءت الأحاديث بإثبات سيادة النبي صلى الله عليه وسلم على الناس يوم القيامة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع" 2.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد". وذكر الحديث وفيه: " فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع … "3.--------------------------------------------
1 النور اللامع "ق-66-أ".
2 أخرجه مسلم كتاب الفضائل باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق 4/1782 ح2278 من طريق عبد الله بن فروخ عن أبي هريرة.
3 أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها 1/184 ح"194" من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)

وقول النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} "سورة الإسراء: الآية79".
قال: "هي الشفاعة" 1.
وقال ابن عمر: "إن الناس يصيرون يوم القيامة جثًى كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود" 2.
وقد تقدم 3 حديث أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي وفيه: "أعطيت الشفاعة".
وقال ابن قتيبة: "وإنما أراد أنه سيد ولد آدم يوم القيامة لأنه الشافع يومئذ والشهيد، وله لواء الحمد والحوض، وهو أول من تنشق عنه الأرض … وليس ما أعطى الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة من السؤدد والفضل على جميع الأنبياء والرسل بعمله، بل في تفضيل الله تعالى إياه واختصاصه له" 4.
وقال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: " {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} "سورة الإسراء: الآية79".--------------------------------------------
1 أخرجه الترمذي كتاب تفسير القرآن باب من سورة بني إسرائيل 5/303 ح2137 من طريق الزغافري عن أبيه عن أبي هريرة قال الترمذي على أثره: "هذا حديث حسن".
2 أخرجه البخاري كتاب التفسير باب {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} 8/399.
3 ص489.
4 تأويل مختلف الحديث ص109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)