Arabic source text

📘 উসুলুদ দ্বীন ইনদাল ইমাম আবি হানিফা (মুহাম্মাদ বিন আব্দুর রহমান আল-খামিস)

📘 أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة (محمد بن عبد الرحمن الخميس)

📘 উসুলুদ দ্বীন ইনদাল ইমাম আবি হানিফা (মুহাম্মাদ বিন আব্দুর রহমান আল-খামিস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"فقال أكثر أهل العلم ذلك هو المقام الذي هو يقوم صلى الله عليه وسلم يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم"1.
وقال ابن كثير: "ولرسول الله صلى الله عليه وسلم تشريفات يوم القيامة لا يشركه فيها أحد، وتشريفات لا يساويه فيها أحد؛ فهو أول من تنشق عنه الأرض، ويبعث راكبا إلى المحشر، وله اللواء الذي آدم فمن دونه تحت لوائه، وله الحوض الذي ليس في الموقف أكثر واردا منه، وله الشفاعة العظمى عند الله ليأتي لفصل القضاء بين الخلائق" 2.
وقال شيخ الإسلام: "وله صلى الله عليه وسلم في القيامة ثلاث شفاعات، أما الشفاعة الأولى: فيشفع في أهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن تتراجع الأنبياء آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم، عن الشفاعة حتى تنتهي إليه، وأما الشفاعة الثانية: فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة. وهاتان الشفاعتان خاصتان له، وأما الشفاعة الثالثة فيشفع فيمن استحق النار. وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها" 3.
وهذا ما قرره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "وإمام الأنبياء وسيد المرسلين" 4.
وقال: "الشفاعة التي ادّخرها لهم حق كما روي في الأخبار"5.--------------------------------------------
1 تفسير ابن جرير 15/143، 144.
2 تفسير ابن كثير 4/335.
3 مجموع الفتاوى 3/147.
4 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 22.
5 شرح العقيدة الطحاوية ص30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)

وقال الإمام أبو حنيفة: "وشفاعة نبينا عليه الصلاة والسلام للمؤمنين المذنبين ولأهل الكبائر منهم المستوجب العقاب حق ثابت" 1.
وقال: "وشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حق لكل من هو من أهل الجنة وإن كان صاحب كبيرة" 2.--------------------------------------------
1 الفقه الأكبر ص305.
2 الوصية مع شرحها ص32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)

‌‌‌‌الفصل الثاني: اليوم الآخر
كل ما أخبر به الشارع مما يكون بعد الموت من أحوال البرزخ، والنفخ في الصور، والبعث
والنشور، والثواب والعقاب، والجنة والنار، وما يكون قبل ذلك من أشراط الساعة،
وعلاماتها، كل ذلك داخل في الإيمان باليوم الآخر
وسأتناول هذه الأمور في هذا الفصل في المباحث التالية:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)

‌‌المبحث الأول: أشراط الساعة
جاء في الكتاب والسنة أن للساعة علامات أشراطا تدلّ على قرب وقتها كظهور الدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها.
قال تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} "سورة الأنعام: الآية158".
فالكافر لا ينفعه إيمانه بعد طلوع الشمس من مغربها، وكذا العاصي لا تنفعه التوبة.
وقال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِه} ِ"سورة "النساء: الآية159".
فلا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى عليه السلام إلا آمن به قبل موت عيسى عليه السلام1.--------------------------------------------
1 تفسير ابن جرير 6/18 المجلد الرابع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)

وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} "سورة الأنبياء: الآية96".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوفات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم" 1.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهم كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا" 2.
وهذا هو ما عليه أهل السنة؛ قال ابن أبي زمنين: "وأهل السنة يؤمنون بطلوع الشمس من مغربها".
وقال الله عز وجل: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا} "سورة الأنعام: الآية158".
وأهل السنة يؤمنون بخروج الدجال ـ أعاذنا الله من فتنه ـ … وأهل السنة يؤمنون بنزول عيسى وقتله الدجال وقال الله عز وجل: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} "سورة الزخرف: الآية61". يعني عيسى.--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم كتاب الفتن باب الآيات التي تكون قبل الساعة 4/225 ح290 من طريق أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري.
2 أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب خروج الدجال 4/2260 ح2941 من طريق أبي زرعة عن عبد الله بن عمرو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)

وقال: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِه} ِ"سورة "النساء: الآية159" يعني قبل موت عيسى"1.
وقال ابن حجر: "والذي يترجح من مجموع الأخبار؛ أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى بن مريم. وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب" 2.
وقال القرطبي: "الإيمان بالدجال وخروجه حق، وهذا مذهب أهل السنة وعامة أهل الفقه والحديث، خلافا لمن أنكر أمره من الخوارج وبعض المعتزلة" 3.
وقال ابن عطية: "وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى في السماء حيٌّ، وأنه ينزل في آخر الزمان؛ فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويقتل الدجال، ويفيض العدل، وتظهر به الملة ملة محمد صلى الله عليه وسلم" 4.
وقال السفاريني: "أما الإجماع ـ أي على نزول عيسى ـ فقد أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة الملاحدة ممن لا يعتد بخلافه" 5.--------------------------------------------
1 أصول السنة 12. 63، 648، 666..
2 فتح الباري 11/353.
3 التذكرة ص664.
4 البحر المحيط 2/473 ط. دار الفكر.
5 لوامع الأنوار 2/94.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)

وهذا هو ما عليه الإمام أبو حنيفة، فهو يؤمن بما جاءت به النصوص الشرعية من علامات الساعة وأشراطها، دل على ذلك قوله: "وخروج الدجال، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى عليه السلام من السماء، وسائر علامات يوم القيامة على ما وردت به الأخبار حق كائن" 1.
وقرر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "ونؤمن بأشراط الساعة من خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة من الأرض من موضعها" 2.
قال الناصري شارحا كلام الطحاوي: "ثم ذكروا عقيدتهم في أشراط الساعة فقالوا: ونؤمن بخروج الدجال، ونزول عيسى من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة من الأرض من موضعها. قال القاضي أبو حفص الغزنوي … فيجب الاعتقاد بوجودها في المستقبل على ما تواتر من نقل، لأنها تواترت عمن شهدت له المعجزات بالرسالة والعصمة عن الباطل؛ فيتحقق وجودها لأوقاتها، كما تحقق وجود سائر الأخبار السمعية من نحو قوله تعالى: {الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ} "سورة الروم: الآيتان 1،4".
وتحقّق مخبره بعد الهجرة عند تمام المدة المذكورة وقوله: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} "سورة القمر: الآية45".
نزلت بمكة ووجد يوم بدر … فكما أذعنت لها العقول الصحيحة--------------------------------------------
1 الفقه الأكبر ص306.
2 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 59.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)

قبل وقوعها، وصدّق بتحقيقها أولو الألباب فكذلك تذعن لهذه الأمور المذكورة العقول الصحيحة"1.
فالواجب على كل مسلم أن يصدق بكل ما ورد في ذلك، وأن يؤمن بأنه كله حق، وأنه سيقع وفق ما أخبر به الشارع، هذا آخر ما يتعلق بمبحث أشراط الساعة، ويليه المبحث الثاني في فتنة القبر.--------------------------------------------
1 النور اللامع "ق-121-أ-ب".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)

‌‌المبحث الثاني: فتنة القبر
يفتن الناس في قبورهم فينعمون أو يعذبون، دلّ على ذلك قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} "سورة الأنعام: الآية93".
وقوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} "سورة غافر: الآية46".
وقوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} "سورة إبراهيم: الآية27".
قال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية: قوله تعالى {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} " 1.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة، فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري كتاب التفسير باب يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت 8/378 ح4699 من طريق سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)

فمن أهل النار، فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة" 1.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من بوله … " 2.
فسؤال الملكين: منكر ونكير، والعذاب في القبر ونعيمه حق واجب شرعا لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أخبار يبلغ مجموعها مبلغ التواتر 3، وهو مقتضى الأدلة من الكتاب والسنة ومتفق عليه بين أهل السنة، قال النووي: "اعلم أن مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة.
قال الله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} "سورة غافر: الآية46".
وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية جماعة من الصحابة في مواطن كثيرة ولا يمتنع في العقل أن يعيد الله الحياة في جزء من الجسد ويعذبه …
إلى أن قال: "والمقصود أن مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر، كما ذكرنا خلافا للخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئة" 4.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري كتاب الجنائز باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي 3/243 ح13789، ومسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار 4/2199 ح2866 كلاهما من طريق نافع عن عبد الله بن عمر.
2 أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب من الكبائر ألا يستتر من بوله 1/317 ح216؛ ومسلم كتاب الطهارة باب الدليل على نجاسة البول 1/240، 241 ح292 كلاهما من طريق مجاهد عن طاوس عن ابن عباس.
3 لوامع النوار 2/5، 23.
4 شرح مسلم للنووي 17/200، 201.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)

وهذا هو ما عليه أبو حنيفة، دل على ذلك قوله: "سؤال منكر ونكير حق كائن في القبر، وإعادة الروح إلى جسد العبد في قبره حق، وضغطة القبر وعذابه حق كائن للكفار كلهم ولبعض عصاة المؤمنين" 1.
وقال: "ونقرّ بأن عذاب القبر كائن لا محالة، ونقر بأن سؤال منكر ونكير حق لورود الأحاديث" 2.
وقرر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "ونؤمن بملك الموت الموكّل بقبض أرواح العالمين، وبعذاب القبر لمن كان له أهلا، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضوان الله عليهم، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران" 3.
قال الناصري الحنفي شارحا كلام الطحاوي: "وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، فيجب الاعتقاد بثبوت ذلك. وأما قولهم بسؤال منكر ونكير للميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه، وقولهم بأن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران؛ فإنما قالوا ذلك بما تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك كله ولاتفاق الصحابة رضوان الله عنهم على ثبوته" 4.--------------------------------------------
1 الفقه الأكبر ص306.
2 الوصية مع شرحها ص23-24.
3 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 50.
4 النور اللامع "ق-110/ب".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)

‌‌المبحث الثالث: البعث
يبعث الله الموتى من القبور، ويعيدهم معادا جسمانيا، بأن يجمع ما تفرق من أجسامهم، ثم ينشئهم نشأة أخرى، ثم يعيد أرواحهم 1. دل على ذلك قوله تعالى: {قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} "سورة الأعراف: الآيتان 24-25".
وقوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} "سورة طه: الآية55".
وقوله تعالى: {وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ} "سورة الحج: الآية7".
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق آدم وفيه يركّب " 2.--------------------------------------------
1 انظر لوامع الأنوار 2/157 بتصرف.
2 أخرجه مسلم كتاب الفتن باب ما بين النفختين 4/2270 ح"142" من طريق الأعرج عن أبي هريرة، وأخرجه بلفظ آخر مقارب له البخاري كتاب التفسير باب ونفخ في الصور 8/551 ح"4814" من طريق أبي صالح عن أبي هريرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)

فالأدلة من الكتاب والسنة متضافرة على إثبات البعث والنشور وما بعده. هذا مقتضى الأدلة بل أجمع عليه المسلمون.
قال الصابوني: "ويؤمن أهل السنة بالبعث بعد الموت يوم القيامة، وبكل ما أخبر الله سبحانه من أهوال ذلك اليوم الحق، واختلاف العباد فيه والخلق فيما يرونه ويلقونه هنالك في ذلك اليوم الهائل، من أخذ الكتاب بالأيمان، والشمائل، والإجابة عن المسائل، إلى سائر الزلازل والبلابل الموعودة في ذلك اليوم العظيم، والمقام الهائل من الصراط، والميزان، ونشر الصحف التي فيها مثاقيل الذر من الخير وغيرها" 1.
وهذا هو ما عليه الإمام أبو حنيفة، دل على ذلك قوله: "نقر بأن الله يحيي هذه النفوس بعد الموت، ويبعثهم في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة بالجزاء والثواب" 2.
وقرر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "ونؤمن بالبعث، وجزاء الأعمال يوم القيامة" 3.
قال حسين الحنفي شارحا كلام الإمام أبي حنيفة: "ونقر بأن الله يحيي هذه النفوس … "، قال: "أجمع المسلمون على أن الله يحيي الأبدان بعد موتها، ويبعث الموتى من القبور، ومن أجواف الوحوش، ومن حواصيل الطيور، بأن يجمع أجزاءهم الأصلية بعد إعادة ما فني منها بعينه، ويعيد الأرواح إليها، وهذا هو النشء، ثم يسوقهم إلى الموقف، وهذا هو--------------------------------------------
1 عقيدة السلف أصحاب الحديث ص60، 61.
2 الوصية مع شرحها ص30.
3 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)

الحشر، فيجزيهم إن خيرا فخير، وإن شرا فشر" 1.
وقال الناصري شارحا كلام الطحاوي: "فقالوا: ونؤمن بالبعث بعد الموت، والأخبار الصادرة عن الصدق، وهي الكتب السماوية والرسل الذين قامت على حقّيّتهم الآيات المعجزة لكافة الخليقة … فنطقت الكتب السماوية كلها بقيام الساعة، وبعث أهلها بعد موتهم وفنائهم، وكذلك نطقت الرسل والأنبياء كلهم جميعا بالبعث بعد الموت، ودلت الحكمة على تحقيق ذلك، وأنه لولا البعث لكان خلق السموات والأرض للعبث؛ إذ كان يكون الإيجاد والإعدام والبناء للهدم بلا عاقبة وذلك سفه وتعالى الله أن يكون صنعه سفها" 2.--------------------------------------------
1 شرح كتاب الوصية ص30.
2 النور اللامع ق-111/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)

‌‌المبحث الرابع: أحوال اليوم الآخر
وبعد البعث والنشور، وما يكون فيه من أهوال وشدائد، يحشر الخلائق، وتعرض الأعمال، وتوزن في الميزان، ثم المرور على الصراط، ثم إلى نعيم مقيم في الجنان، أو عذاب في النيران. وإليك بعض الأدلة مع ذكر نصوص أبي حنيفة وبعض أصحابه في ذلك.
فأما الجزاء فدليله قول الله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} "سورة الأنعام: الآية160".
وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: "يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفّيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" 1.
وأما العرض والحساب فدليلهما قول الله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} "سورة الحاقة: الآية18".
وقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} "سورة الأنبياء: الآية47".--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم كتاب البر والصلة والآداب باب تحريم الظلم 4/1994 ح"2577" من طريق أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حوسب عذِّب " فقالت عائشة: يقول الله تعالى: {يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} "سورة الانشقاق: الآية8".
قالت فقال: "إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب يهلك " 1.
وأما الميزان فدليله قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ} "سورة القارعة: الآيات 6-11".
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده" 2.
وأما الصراط فدليله قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّا} "سورة مريم: الآيتان 71-72".
وقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سُئل أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال: " هم في الظلمة دون الجسر" 3.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري كتاب العلم باب من سمع شيئا فراجع حتى يعرف 1/196، 197 ح"103" من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة ومسلم كتاب الجنة باب إثبات الحساب 4/2005 ح"80" من طريق ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة.
2 أخرجه البخاري كتاب الدعوات باب فضل التسبيح 11/206 ح"6406" ومسلم كتاب الذكر والدعاء باب فضل التهليل 4/2072 ح"2694" كلاهما من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة.
3 أخرجه مسلم كتاب الحيض باب بيان صفة منيّ الرجل والمرأة 1/252 ح"315" من طريق أبي أسماء الرحبي عن ثوبان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)

وأما الحوض فدليله قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا فرطكم على الحوض" 1.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن قَدْرَ حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء" 2.
أما الجنة والنار فأدلتهما من الكتاب والسنة لا تحصى؛ من ذلك قوله تعالى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} "سورة الأعراف: الآية42".
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} "سورة الأعراف: الآية36".
وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء: "إني رأيت الجنة … ورأيت النار" 3.
أما رؤية المؤمنين لربهم في الجنة؛ فدل عليها قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} "سورة القيامة: الآيتان 22-23".
وقوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ} "سورة المطففين: الآيتان 22، 23".
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أهل الجنة الجنة قال يقول الله تبارك--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري كتاب الرقائق باب في الحوض 11/463 ح"6575" من طريق شقيق عن عبد الله ومسلم كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته 4/1792 ح"2289" من طريق عبد الملك بن عمير عن جندب.
2 أخرجه البخاري كتاب الرقائق باب في الحوض 11/463-464 ح"6580" ومسلم كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم 4/800 ح"2303" من طريق ابن شهاب عن أنس بن مالك.
3 أخرجه البخاري كتاب الكسوف باب صلاة الكسوف جماعة 2/540 ح"1052" ومسلم كتاب الكسوف باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف من أمر الجنة والنار 2/626 ح"907" كلاهما من طريق عطاء عن ابن عباس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)

وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيِّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل" 1.
قال الإمام أبو حنيفة: "ويبعثهم في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة بالجزاء والثواب" 2.
وقال: "والقصاص فيما بين الخصوم بالحسنات يوم القيامة حق" 3.
وقال: "ونقر بأن قراءة الكتاب يوم القيامة حق، لقوله تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} "سورة الإسراء: الآية14" 4.
وقال: "ووزن الأعمال بالميزان يوم القيامة حق" 5.
وقال: "ونقر بأن الميزان حق لقوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} "سورة الأنبياء: الآية47 … " 6.
وقال: "وحوض النبي عليه الصلاة والسلام حق" 7.
وقال: "والجنة والنار مخلوقتان، لا تفنيان، ولا تموت الحور العين أبدا" 8.
وقال: "ونقر بأن أهل الجنة في الجنة خالدون، وأهل النار في النار--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى 1/163 ح"181" من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب.
2 كتاب الوصية مع شرحها ص305.
3 الفقه الأكبر ص305.
4 الوصية مع شرحها ص28.
5 الفقه الأكبر ص305.
6 الوصية مع شرحها ص26.
7 الفقه الأكبر ص305.
8 الفقه الأكبر ص305.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)

خالدون؛ لقوله تعالى في حق المؤمنين: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} "سورة الأعراف: الآية42".
وفي حق الكافرين: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} "سورة الأعراف: الآية36" … "1.
وقال: "والله تعالى يُرى في الآخرة، ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم، بلا تشبيه ولا كيفية" 2.
وقال: "ونقر بأن لقاء الله تعالى حق بلا كيفية" 3.
وقال الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه: "ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب والعقاب، والصراط والميزان، والجنة والنار مخلوقتان، لا تفنيان أبداً ولا تبيدان" 4.
وقال: "والحوض الذي أكرمه الله تعالى به غياثا لأمته حق" 5.
وقال: "والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية، كما نطق به كتاب ربنا: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} "سورة القيامة: الآيتان 22-23" 6.--------------------------------------------
1 الوصية مع شرحها ص33.
2 الفقه الأكبر ص304.
3 الوصية مع شرحها ص31.
4 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 51.
5 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 30.
6 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)

‌‌الفصل الثالث: القدر
‌‌توطئة
وفيه المباحث التالية:
المبحث الأول: كراهية الخوض في القدر عند الإمام أبي حنيفة.
المبحث الثاني: مراتب القدر.
المبحث الثالث: أفعال العباد.
المبحث الرابع: الطوائف المنحرفة في القدر ورد الإمام أبي حنيفة عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)