Arabic source text

📘 আত-তুহফাতুস সানিয়্যাহ শারহু মানযূমাতি ইবনি আবী দাউদ আল-হাইইয়্যাহ (আবদুর রাজ্জাক বিন আব্দুল মুহসিন আল বদর)

📘 التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية (عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر)

📘 আত-তুহফাতুস সানিয়্যাহ শারহু মানযূমাতি ইবনি আবী দাউদ আল-হাইইয়্যাহ (আবদুর রাজ্জাক বিন আব্দুল মুহসিন আল বদর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والموبقات، ولا يرتاب عاقل أن هذا لعب بالدين، وأي عبث أفظع وأشد من هذا العبث.
وعلى كلٍ فهذه الأبيات الثلاثة اشتملت على بيان أقوال الطوائف في مرتكب الكبيرة، وهي ثلاثة أقوال: قول أهل السنة والجماعة وهو قول عدل وسط، وقولان متناقضان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

‌‌تعريف الإيمان وزيادته ونقصانه
29 (وقل: إنما الإيمان: قولٌ ونيةٌ) … (وفعلٌ على قول النبي مصرح)
30 (وينقص طوراً بالمعاصي وتارةً) … (بطاعته ينمي وفي الوزن يرجح)
قوله: (وقل إنما الإيمان … ) إلخ
ذكر رحمه الله في هذا البيت عقيدة أهل السنة في الإيمان وأنه عندهم يقوم على ثلاثة أركان: اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالقلب والجوارح. وقد دل على دخول هذه الأمور الثلاثة في الإيمان أدلة كثيرة في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي لا تحصى لكثرتها.
والناظم رحمه الله كعادته يدعو صاحب السنة إلى العقيدة الصحيحة السالمة من الشوائب فيقول: (قل إنما الإيمان … )
(قولٌ) وذلك بأن يقول المرء بلسانه ما أمره الله به، وهو على قسمين:
1- أصلٌ: وهو قول ما يقوم عليه الدين وينبني، وهو الشهادتان وفي الحديث:
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله … "1.
2- وفرعٌ: وهو ما يبنى على هذا الأصل وينمو عليه، وهو سائر الطاعات--------------------------------------------
1 البخاري برقم (2946) ، ومسلم برقم (21) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

التي تؤدى باللسان كالتسبيح وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك.
(ونية) أي اعتقاد صحيح في القلب يبني عليه عمله قال صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات … " 1، فإذا كان عند الإنسان قول وعمل بلا نية في قلبه فهو المنافق وهو الذي يكون ذا أعمال صالحة في الظاهر وباطنه بخلاف ذلك، قال الله تعالى قي بيان حال المنافقين: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} (البقرة:14) . وقال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} (المنافقون:1) .
(وفعل) أي أن العمل داخل في مسمى الإيمان ولا يقول بخروجه إلا المرجئة. وقد سبق الكلام عليهم. والفعل هو العمل، وهو شامل لعمل القلب مثل المحبة والخشية والإنابة والحياء والتوكل وغيرها من أعمال القلوب، وعمل الجوارح مثل الصلاة والصيام والزكاة والجهاد وبر الوالدين وصلة الأرحام وغيرها من أعمال الجوارح.
ومن الأحاديث الجامعة لهذه الأمور الثلاثة؛ حديث أبي هريرة المعروف بحديث شعب الإيمان "الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا--------------------------------------------
1 البخاري برقم (1) ، ومسلم برقم (1907) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" 1 فهذا الحديث الجامع دل على دخول ما يكون باللسان والجوارح والقلب في مسمى الإيمان.
أم دلالته على ما يكون باللسان ففي قوله: "أعلاها قول لا إله إلا الله"، والقول يشمل قول القلب وقول اللسان عندما يطلق. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (فصلت:30)
وقال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (البقرة:136) .
فالمراد بقوله: {قُولُوا} أي بقلوبكم وألسنتكم. ولذلك لا ينصرف القول إلى القول باللسان فقط إلا عندما يقيد قال تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} (آل عمران:167) . وهي صريحة في أن القول يكون بالقلب واللسان ولذلك أهل السنة عندما يقولون في كتبهم الإيمان قول فهو شامل لأمرين قول القلب وقول اللسان.
وأما دلالته على دخول ما يكون بالجوارح في مسمى الإيمان ففي قوله: "وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" وهذا يدل على دخول الأعمال في مسمى الإيمان. فإماطة الأذى عمل يقوم به الإنسان وهو جزء من الإيمان وشعبة من شعبه.--------------------------------------------
1 البخاري برقم (9) ، ومسلم برقم (35) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

وأما دلالته على دخول ما يكون بالقلب في مسمى الإيمان ففي قوله: "والحياء شعبة من الإيمان" والحياء عمل من أعمال القلوب، وهو داخل في مسمى الإيمان، فالخشية والتوكل والرغبة والرهبة وغيرها من الأعمال القلبية المأمور بها كلها داخلة في مسمى الإيمان.
(على قول النبي مصرح) (مصرح) مبتدأ مؤخر خبره شبه الجملة (على قول النبي) وهذه الأمور الثلاثة مصرح بها كما قال الناظم في قول النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة فمن قال بذلك فقوله مبنيٌ على ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومما يدل دلالة صريحة على دخول الأعمال في مسمى الإيمان حديث وفد عبد القيس وهو ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس –رضي الله تعالى عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لوفد عبد القيس: "آمركم بأربع: الإيمان بالله وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس" 1، وهو صريح في دخول العمل في مسمى الإيمان، والنصوص في هذا المعنى كثيرة.
(وينقص طوراً … ) أي الإيمان ينقص تارة، ففي هذا البيت يقرر الناظم أن الإيمان يزيد وينقص ويقوى ويضعف.--------------------------------------------
1 البخاري برقم (53) ، ومسلم برقم (17) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

أما الزيادة فمصرح بها في القرآن. قال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (التوبة:124)
وقال تعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَرَدّاً} (مريم:76)
وقال تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} (الإسراء:109) والهدى والخشوع من الإيمان.
وأما النقصان فمصرح به في السنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين … "1،
وهذا النقص لا تحاسب عليه المرأة؛ لأنها مأمورة بترك الصلاة والصيام وقت الحيض، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"2.
وقد جاءت آثار عن الصحابة صريحة في أن الإيمان يزيد وينقص، فعن عمير بن حبيب الخطمي أنه قال: الإيمان يزيد وينقص. قيل وما زيادته ونقصانه؟ قال إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه فتلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا فذلك نقصانه. وفي هذا الباب ورد عنهم وعن السلف عموماً آثار كثيرة، بل هو محل إجماع وموضع اتفاق--------------------------------------------
1 البخاري برقم (304) ، ومسلم برقم (79) .
2 مسلم برقم (49) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

(بطاعته ينمي) أي أن الإيمان يزيد بطاعة الله، يقال: نمى ينمي نمياً ونماءً، أي: زاد وكثر، وفي نسخة: (بطاعته ينمو) وهو بمعناه يقال: نما ينمو نمواً، أي زاد وكثر. قال في اللسان: "نمى: النماء: الزيادة. نمى ينمي نمياً ونماءً: زاد وكثر، وربما قالوا: ينمو نمواً".1
(وفي الوزن يرجح) أي أنه في الميزان يوم القيامة يثقل؛ لزيادته بالطاعات والبعد عن معاصيه.
وفي هذين البيتين بين الناظم أمرين حول عقيدة أهل السنة في الإيمان هما:
1- أن الإيمان قول وعمل.
2- أنه يزيد وينقص.
فالأول فيه رد على المرجئة، والثاني فيه رد على المرجئة وكذلك على الخوارج والمعتزلة الذين يقولون إن الإيمان شيء واحد، لا يزيد ولا ينقص، والذي أفسد على جميع هؤلاء دينهم هو اعتقادهم أن الإيمان كل واحد لا يتجزأ، إذا ذهب بعضه ذهب كله.
ثم إن الإيمان يزيد بأمور ينبغي على المسلم أن يحرص عليها ليزداد إيمانه منها: تدبر القرآن، ومعرفة أسماء الله وصفاته، والتفكر في آيات الله ومخلوقاته، ودراسة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وسير الأخيار من المؤمنين، والاجتهاد--------------------------------------------
1 لسان العرب لابن منظور (8/4551) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

في فعل الطاعات، وينقص بأمور ينبغي على المسلم أن يحذرها ليسلم إيمانه منها: اتباع خطوات الشيطان، وطاعة النفس الأمارة بالسوء، والافتتان بالدنيا، ومخالطة أهل الشر والفساد، والغفلة والإعراض، والانسياق وراء الشهوات.
والمسلم العاقل ينصح لنفسه في إيمانه لتثقل به موازينه يوم لقاء الله عز وجل {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف80) .
والناظم رحمه الله يشير إلى هذا المعنى عندما قال: (وفي الوزن يرجح) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

‌‌التحذير من الرأي، ومن القدح في الحديث وأهله
31 (ودع عنك أراء الرجال وقولهم … فقول رسول الله أزكى وأشرح)
32 (ولا تك من قومٍ تلهوا بدينهم … فتطعن في أهل الحديث وتقدح)
(ودع) أي: اترك، واحذر، واجتنب.
(آراء الرجال وقولهم) أي لا تبن دينك وعقيدتك على الآراء المتكلفة والأقوال المحدثة بل ابنها على الكتاب والسنة ففيهما السلامة والعصمة، وقد جاء عن السلف رحمهم الله نقول كثيرة في التحذير من الآراء وذم الرأي وأهله، من ذلك قول عمر –رضي الله تعالى عنه-: "إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء الدين، أعيتهم السنة أن يحفظوها فأعملوا عقولكم".1
وقال علي -رضي الله تعالى عنه-: "لو كان الدين يأخذ بالرأي لكان مسح باطن الخف أولى من مسح ظاهره".2
والمراد بالرأي هنا أي الرأي المذموم القائم على الحدس والظن والعقل المجرد مع تعطيل النصوص وإهمالها والصدود عنه والإعراض، وهو الرأي--------------------------------------------
1 الدارقطني في سننه برقم (12) .
2 أبو داود برقم (162) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (162) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

الذي أحدثت به البدع، وأنشأت به الضلالات، وعطلت به الأسماء والصفات، فمثل هذه الآراء العاطلة والتقريرات الباطلة لا ينبغي لمسلم أن يرعيها باله، بل الواجب أن تطرح وأن يحذر منها وأن لا يغتر بتزيين أهل الباطل لها.
يقول الأوزاعي رحمه الله: "عليك بالأثر وإن رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم".
قوله (آراء الرجال) ذكر الرجال هنا لا مفهوم له، فالرأي الباطل مذموم سواء كان من الرجال أو النساء، ولكن ذكر الرجال؛ لأنهم أصحاب الرأي في الغالب.
(فقول رسول الله) أي الصحيح الثابت عنه صلى الله عليه وسلم.
(أزكى) أي: أطهر وأنقى وأخلص، وفي بعض النسخ (أولى) أي: بالأخذ والتقديم.
(وأشرح) أي للصدر وللفؤاد والقلب وأدعى للطمأنينة. والناس يوم القيامة لا يسألون إلا عن ذلك كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} (القصص:65) فلا يسألون عن آراء الرجال وأقوالهم، وإنما يسألون عما جاءتهم به رسل الله عليهم صلوات الله وسلامه.
قوله: (ولا تك من قوم … ) إلخ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

هذا البيت في غاية التناسق مع الذي قبله حيث أشاد الناظم في البيت الأول ضمناً بحملة السنة ونقلة الحديث من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فهؤلاء هم خير الناس وأفضلهم، فليس عندهم آراء منطقية ولا فلسفات عقلية ولا أقوال متكلفة، وإنما الذي عندهم تمسك بالنصوص والتزام بالسنة النبوية، ثم حذر في هذا البيت من طريق أهل اللهو والباطل الذين يطعنون في هؤلاء الأئمة والأفذاذ والعلماء الأمجاد فقال:
(ولا تك) أي احذر أن تكون يا صاحب السنة ويا من هداك الله إلى لزوم هدي خير الأمة.
(من قوم تلهوا بدينهم) أي ممن اتخذوا دينهم لهواً ولعباً. وهذا شامل لأهل البدع وأهل الفسق والفجور؛ فإن الجميع يشتركون في ذلك بين مقل ومستكثر بسبب جهلهم بالسنة، ومن جهل شيئاً عاداه.
(فتطعن في أهل الحديث وتقدح) وهذه نتيجة اتخاذ الدين لهواً ولعباً: السخرية بأهل الحق والتهكم بالمتمسكين بالسنة والوقعية في أهل الخير والفضل والنبل، وهذه هي حيلة المفاليس في كل زمان وأوان.
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} (المطففين:29-31) .
ولو كان القوم أهل حق وحجة لنافحوا عنه بالبرهان ولقابلوا الحجة بالحجة والدليل بالدليل، ولكن لا حيلة للعاطل المفلس إلا التهكم والسخرية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

والاستهزاء، ومن علامات أهل الأهواء والبدع الوقيعة في أهل الحديث والأثر. وهذا من أعظم العقوق وأشد اللؤم، إذا أهل الحديث لم يأتي منهم إلا الأيادي البيضاء والجميل والإحسان.
قال بعض أهل العلم في بيان فضل أهل الحديث وبيان بعض مآثرهم ومناقبهم:
جزى الله أصحاب الحديث مثوبة … وبوأهم في الخلد أعلى المنازل
فلولا اعتناهم بالحديث وحفظه … ونفيهم عنه ضروب الأباطل
وإنفاقهم أعمارهم في طلابه … وبحثهم عنه بجد مواصل
لما كان يدري من غدا متفقهاً … صحيح حديث من سقيم وباطل
ولم يستبن ما كان في الذكر مجملاً … ولم يدري فرضاً من عموم النوافل
لقد بذلوا فيه نفوساً نفيسة … وباعوا بحظ أجل كل عاجل
فحبهم فرض على كل مسلم … وليس يعاديهم سوى كل جاهل
سأل الله أن يجزيهم عنا وعن المسلمين خير الجزاء، وأن يرفع درجاتهم في عليين، وأن يجعل لهم لسان صدق في الآخرين، وأن يغفر لنا ولهم أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

خاتمة النظم
33 (إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه … فأنت على خيرٍ تبيت وتصبح)
لما أنهى الناظم منظومته وقد جمع فيها أهم أصول عقيدة أهل السنة، ختم بهذا البيت؛ ليؤكد فيه على أهمية هذا المعتقد، وأهمية المحافظة عليه.
فقوله: (إذا مااعتقدت الدهر … الخ) أي: إذا كنت يا صاحبي على هذه العقيدة المأخوذة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أهلها المتمسكين بها، المحافظين عليها فأنت على خير ما بقيت على هذا المعتقد.
(إذا) أداة شرط لما يستقبل من الزمان، و (ما) زائدة.
(اعتقدت) الاعتقاد مأخوذ من العقد، وهو الربط؛ لأن أمور العقيدة لابد من ربط القلب عليها بحيث يكون الإيمان بها جازماً بلا شك ولا ارتياب، فإن وجد الشك والريب فما ثم عقيدة. قال الله تعالى: {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} (الحجرات: 15) أي: أيقنوا ولم يشكوا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

(الدهر) أي مدة حياتك وطوال عمرك، وفي هذا أن المعتقد لا ينفع إلا إذا بقي عليه العبد إلى أن يتوفاه الله، كمال قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران:102) ، وقال صلى الله عليه وسلم في الدعاء للميت: "اللهم من أحييتهم منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان".1
(يا صاح) مرخم صاحب، أي: يا صاحبي، وهذا من لطف الناظم رحمه الله وحسن تودده وكريم نصحه رحمه الله وغفر له وجزاه خير الجزاء وأوفره.
(هذه) الإشارة هنا إلى الأصول العظيمة المذكورة في هذه المنظومة، وهي أصول جليلة مبنية على الكتاب والسنة، من تمسك بها نجا ومن انحرف عنها كان من الهالكين.
(فأنت) أي: كائن. وهو واقع في جواب الشرط.
(على خير تبيت وتصبح) وفي نسخة (تمسي وتصبح) أي ما دمت على هذه الأصول مقيماً، وبها متمسكاً فصباحك ومساؤك ونومك واستيقاظك كله في خير وعلى خير. وفي هذا إشارة إلى أن المعتقد الصحيح يورث السلامة والخير في كل حال، ويثمر العواقب الحميدة والخير المستمر--------------------------------------------
1 أبو داود برقم (3201) ، وصححه الألباني في سنن أبي داود برقم (3201) ، وانظر أحكام الجنائز (ص 157) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

وحسن المآل، ويدعو إلى الطاعات الصالحة والأخلاق الحميدة والآداب الكريمة وخير الأعمال.
وفي هذا أيضاً دعوة إلى الثبات على هذا المعتقد الحق والحذر من التلون والتنقل كما هو الحال عند أهل الأهواء. أما أهل السنة فعقيدتهم ثابتة وإيمانهم راسخ ويقينهم مستمر بتوفيق من الله عز وجل. ثبتنا الله جميعاً على الإيمان، ورزقنا حسن الختام.
وبهذا أنهى رحمه الله هذه المنظومة، وهي على وجازتها حوت أصول المعتقد، وأسس الإيمان، وما لم يذكر فيها يدل عليه ما ذكر، والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

خاتمة
وفيها التنبيه على أمرين:
الأول: عدد أبيات هذه المنظومة ثلاثة وثلاثون بيتاً فقط، رواها عنه غير واحد من تلاميذه دون زيادة على ذلك، منهم:
1- الحافظ أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين.
قال الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء وفي العلو: "أنشدنا أبو العباس أحمد بن عبد الحميد، قال: أنشدنا الإمام أبو محمد بن قدامة سنة ثمان عشر وست مائة، أخبرتنا فاطمة بنت علي الوقاياتي أخبرنا علي بن بيان، أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري حدثنا أبو حفص بن شاهين أنشدنا أبو بكر بن أبي داود لنفسه هذه القصيدة وجعلها محنته."1 وذكر الأبيات.
2- الإمام أبو بكر بن محمد بن الحسين الآجري.
قال رحمه الله في كتابه الشريعة: "أملى علينا أبو بكر ابن أبي داود في مسجد الرصافة في يوم الجمعة لخمس بقين من شعبان سنة تسع وثلاث مائة … "2 وذكر الأبيات.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء (13/233) ، والعلو (2/1220) .
2 الشريعة (5/2563) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

3- عبيد الله الفقيه.
قال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة: "أنبأنا علي المحدث عن عبيد الله الفقيه قال: أنشدنا أبو بكر ابن أبي داود من حفظه لنفسه"1 وذكر الأبيات.
4- أبو بكر أحمد بن إبراهيم.
قال أبو الحسن علي بن محمد المعافري المالقي في كتابه الحدائق الغناء:
"قرأت على أبي الحسين أحمد بن حمزة بن علي بن الحسن بدمشق عن أبي العز أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن كادش السلمي العكبري قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري قال: أنشدنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم قال: أنشدنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث لنفسه في السنة رحمه الله."2 وذكر الأبيات.
ولم يزد جميع هؤلاء فيما ذكروه من أبيات هذه المنظومة على ثلاثة وثلاثين بيتاً.
وقد جاء في آخر كتاب السنة لابن شاهين3 بعد نهاية الكتاب –وهو من لحق بعض النساخ- إيرادٌ لهذه المنظومة مع زيادة سبعة أبيات بعد الأبيات المتعلقة بالعشرة المبشرين بالجنة، فأصبح مجموع أبيات المنظومة بهذه--------------------------------------------
1 طبقات الحنابلة (2/53) .
2 الحدائق الغناء (ص 176) .
3 انظر الكتاب اللطيف لشرح مذاهب أهل السنة (ص 255) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

الزيادة أربعين بيتاً.
والأبيات المزيدة هي:
(وسبطي رسول الله وابني خديجة … وفاطمة ذات النقا أمدح)
(وعائش أم المؤمنين وخالنا … معاوية أكرم به ثم امنح)
(وأنصاره والمهاجرون ديارهم … بنصرتهم عن كبة النار زحزحوا)
(ومن بعدهم فالتابعون لحسن ما … حذوا فعلهم قولاً وفعلاً فأفلحوا)
(ومالك والثوري ثم أخوهم … أبو عمر الأوزاعي ذاك المسبح)
(ومن بعدهم فالشافعي وأحمد … إماما هدى من يتبع الحق يفصح)
(أولئك قوم قد عفا الله عنهم … وأرضاهم فأحبهم فإنك تفرح)
ولا شك في أن هذه الأبيات المزيدة ليست لابن أبي داود رحمه الله؛ إذ جميع من رووا هذه القصيدة من تلاميذه لم يذكروا هذه الزيادة، ومن بينهم ابن شاهين رحمه الله كما تقدم في رواية الذهبي للمنظومة من طريقه وليس فيها هذه الزيادة، مما يدل على أنها زيدت في القصيدة بعد.
ثم وجدت أن ثلاثة من هذه الأبيات قد زادها ابن البناء رحمه الله كما نبه على ذلك السفاريني في شرحه لهذه المنظومة.
قال رحمه الله في كتابه لوائح الأنوار السنية: "هذه الثلاثة أبيات وأولها قوله: وعائش أم المؤمنين، وثانيها: وأنصاره والمهاجرون ديارهم، وثالثها: ومن بعدهم والتابعون … ليست من كلام الناظم الذي هو الإمام الحافظ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

أبو بكر ابن أبي داود، بل من كلام العلامة المحقق ابن البناء من أئمة علمائنا".1
وعلى هذا فتبقى أربعة أبيات هي مزيدة على النظم ولا يدرى من زادها، لكننا نقطع أنها ليست لابن أبي داود رحمه الله تعالى، ولا تصح نسبتها إليه.
أما معاني هذه الأبيات فلا شك في حسنها وأهميتها، على ضعف في تراكيبها وأوزانها، حتى إن القارئ لها ليدرك بمجرد قراءتها أنها مقحمة مزيدة.
الثاني: ابن أبي داود صاحب هذا النظم إمام من أئمة السلف وعلم من أعلام الأمة مشهود له بالفضل والإمامة والعلم، بل كان رحمه الله من بحور العلم وأوعية السنة وحفاظ الحديث. وقد سبق أن أشرت في صدر هذا الشرح إلى طرف من النقول عن بعض الأئمة في الثناء عليه وبيان إمامته وفضله وحفظه وإتقانه.
ورأيت هنا أن من المناسب الإشارة إلى بعض ما قيل فيه بغير حق سواء مما ثبت عن قائله أو لم يثبت؛ لتبرئة ساحة هذا الإمام والدفاع عنه، فإن مما يتقرب به إلى الله عز وجل الذب عن إعراض علماء المسلمين وتبرئتهم مما ينسب إليهم زوراً وباطلاً أو على غير وجهه الصحيح، ونسأل الله أن--------------------------------------------
1 لوائح الأنوار السنية (2/105) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

يبارك في جميع علمائنا المتقدمين منهم والمتأخرين وأن يجزيهم خير الجزاء وأوفره.
وأهم ما وقفت عليه منسوباً إلى ابن داود أمران:
أولاً: نسبة الكذب إليه، وهي نسبة لا تصح ولا تثبت.
قال ابن عدي: "حدثنا علي بن عبد الله الداهري سمعت أحمد بن محمد ابن عمر بن كركرة سمعت علي بن الحسين بن الجنيد سمعت أبا داود يقول: ابني عبد الله كذاب. قال ابن صاعد كفانا ما قال أبوه فيه".1
وهذا إسناد غير ثابت، قال المعلمي رحمه الله: "الداهري وابن كركرة لم أجد لهما ذكراً في غير هذا الموضع، وقول ابن صاعد "ما قال أبوه فيه" إن أراد هذه الكلمة فإنها كانت بلغته هذا السند فلا نعلمه ثابتاً، وإن كان له مستند آخر فما هو، وإن كان أراد كلمة أخرى فما هي".2
قال ابن عدي: "ولولا شرطنا لما ذكرته3 … وهو معروف بالطلب، وعامة ما كتبه مع أبيه، وهو مقبول عند أصحاب الحديث، وأما كلام أبيه فما أدري أيش تبين له منه".4--------------------------------------------
1 الكامل في ضعفاء الرجال (4/265-266) .
2 التنكيل للمعلمي (1/298) .
3 أي لولا شرطه في كتابه من أن يذكر كل من تكلم فيه وإن الكلام غير قادح.
4 الكامل في ضعفاء الرجال (4/266) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)