Arabic source text

📘 আত-তাকয়ীদ ওয়াল ঈদ্বাহ শারহু মুকাদ্দিমা ইবনুস সালাহ (আল-ইরাকী - মৃত্যু 806 হিজরী)

📘 التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح (العراقي - ت 806 هـ)

📘 আত-তাকয়ীদ ওয়াল ঈদ্বাহ শারহু মুকাদ্দিমা ইবনুস সালাহ (আল-ইরাকী - মৃত্যু 806 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الصيرفي الشافعي فيما وجدت له في شرحه لرسالة الشافعي فقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر.
ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك وذكر أن ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة.
وذكر الإمام أبو المظفر السمعاني المروزي أن من ذكر في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه وهذا يضاهي من حيث المعنى ما ذكره الصيرفي. والله أعلم.
الحادية عشرة: إذا روى ثقة عن ثقة حديثا وروجع المروي عنه فنفاه فالمختار أنه إن كان جازما بنفيه بأن قال ما رويته أو كذب علي أو نحو ذلك فقد تعارض الجزمان والجاحد هو الأصل فوجب رد حديث فرعه ذلك ثم لا يكون ذلك جرحا له يوجب رد باقي حديثه لأنه مكذب لشيخه أيضا في ذلك وليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه فتساقطا أما إذا قال المروي عنه: لا أعرفه أو لا أذكره أو نحو ذلك فذلك لا يوجب رد رواية الراوي عنه ومن روى حديثا ثم نسيه: لم يكن ذلك مسقطا للعمل به عند جمهور أهل الحديث وجمهور الفقهاء والمتكلمين خلافا لقوم من أصحاب أبي حنيفة صاروا إلى--------------------------------------------
الإمام أبو بكر الصيرفي الشافعى فيما وجدت له في شرحه لرسالة الشافعى فقال كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر إلى آخر كلامه فذكر المصنف أن أبا بكر الصيرفي أطلق الكذب أى فلم يخصه بالكذب في الحديث والظاهر أن الصيرفي إنما أراد الكذب في الحديث بدليل قوله من أهل النقل وقد قيده بالمحدث فيما رأيته في كتابه المسمى بالدلائل والاعلام فقال وليس يطعن على المحدث إلا أن يقول تعمدت الكذب فهو كاذب في الأول ولا يقبل خبره بعد ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

إسقاطه بذلك. وبنوا عليه ردهم: حديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل" الحديث. من أجل أن ابن جريج قال: لقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه.
وكذا حديث ربيعة الرأي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم: قضى بشاهد ويمين فإن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: لقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه. والصحيح ما عليه الجمهور لأن المروي عنه--------------------------------------------
قوله وبنوا عليه ردهم حديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل" الحديث من أجل أن ابن جريج قال لقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه انتهى.
وقد اعترض عليه بأن في رواية الترمذي فسألته عنه فأنكره والجواب عنه أن الترمذي لم يروه وإنما ذكره بغير إسناد والمعروف في الكتب المصنفة في العلل فلم يعرفه كما ذكره المصنف ومع هذا فلا يصح هذا عن ابن جريج لا بهذا اللفظ ولا بهذا اللفظ فبطل تعلق من تعلق بذلك في رد الحديث.
أما كون الترمذي لم يوصل إسناده فإنه رواه متصلا عن ابن أبى عمر عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن سليمان بن موسى ثم قال وقد تكلم بعض أهل الحديث في حديث الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن جريج ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا وأما كونه معروفا في كتب العلل باللفظ الذي ذكره المصنف فهكذا هو في سؤالات عباس الدوري عن ابن معين وفي العلل لأحمد وأما كونه لا يصح عن ابن جريج فروينا في السنن الكبرى للبيهقي بالسند الصحيح إلى أبى حاتم الرازي سمعت أحمد بن حنبل يقول وذكر عنده أن ابن علية يذكر حديث ابن جريج: "لا نكاح إلا بولي" قال ابن جريج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

بصدد السهو والنسيان والراوي عنه ثقة جازم فلا يرد بالاحتمال روايته. ولهذا كان سهيل بعد ذلك يقول حدثني ربيعة عني عن أبي ويسوق الحديث.
وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعد ما حدثوا بها عمن سمعها منهم فكان أحدهم يقول: حدثني فلان عني عن فلان بكذا وكذا. وجمع الحافظ الخطيب ذلك في كتاب أخبار من حدث ونسي.--------------------------------------------
فلقيت الزهرى فسألته عنه فلم يعرفه واثنى على سليمان بن موسى فقال أحمد بن حنبل إن ابن جريج له كتب مدونة وليس هذا في كتبه يعنى حكاية ابن علية عن ابن جريج وروينا في سنن البيهقى ايضا بإسناده الصحيح إلى عباس الدورى سمعت يحيى بن معين يقول في حديث لا نكاح إلا بولى الذى يرويه ابن جريج قلت أن بن علية يقول قال ابن جريج فسألت عنه الزهرى فقال لست أحفظه فقال يحيى بن معين ليس يقول هذا إلا ابن علية وإنما عرض ابن علية كتب ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز ابن أبى رواد فأصلحها له أوروينا في السنن للبيهقى أيضا بسنده الصحيح إلى جعفر الطيالسى سمعت يحيى بن معين يقول رواية بن جريج عن الزهرى أنه أنكر معرفة حديث سليمان ابن موسى فقال لم يذكره عن ابن جريج غير ابن علية إنما سمع بن علية من ابن جريج سماعا ليس بذلك إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز وضعف يحيى ابن معين رواية إسمعيل عن ابن جريج جدا وقد ذكر الترمذى في جامعه كلام يحيى هذا الاخير غير موصل الإسناد فقال وذكر عن يحيى بن معين إلى آخره وهو متصل الإسناد عند البيهقى وهذا يدلك على أن المراد بقوله فأنكره أى أنه قال ما أعرفه كما حكاه المصنف فإنه قال في هذه الرواية الأخيرة إنه أنكر معرفة حديث سليمان بن موسى فليس بين العبارتين إذا إختلاف كما انكره من اعترض بذلك على المصنف والله أعلم.
"قوله" والصحيح ما عليه الجمهور لأن المروى عنه بصدد السهو النسيان انتهى.
وقد اعترض عليه بأن الراوى أيضا معرض للسهو والنسيان فينبغى أن يتهاترا وينظر في ترجيح أحدهما من خارج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

ولأجل أن الإنسان معرض للنسيان كره من كره من العلماء الرواية عن إلاحياء منهم الشافعي رضي الله عنه قال لابن عبد الحكم: إياك والرواية عن إلاحياء والله أعلم.
الثانية عشر: من أخذ على التحديث أجرا منع ذلك من قبول روايته عند قوم من أئمة الحديث. روينا عن إسحاق بن إبراهيم: أنه سئل عن المحدث يحدث بالاجر؟ فقال: لا يكتب عنه. وعن أحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي نحو ذلك وترخص أبو نعيم الفضل بن دكين وعلي بن عبد العزيز المكي وآخرون في أخذ العوض على التحديث. وذلك شبيه بأخذ الاجرة على تعليم القرآن ونحوه. غير أن في هذا من حيث العرف خرما للمروءة والظن يساء بفاعله إلا أن يقترن ذلك بعذر ينفي ذلك عنه كمثل ما حدثنيه الشيخ أبو المظفر عن أبيه الحافظ أبي سعد السمعاني: أن أبا الفضل محمد بن ناصر السلامي ذكر: أن أبا الحسين بن النقور فعل ذلك لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجواز أخذ الأجرة على التحديث لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله والله أعلم.--------------------------------------------
والجواب أن الراوي مثبت جازم والمروى عنه ليس بناف وقوعه بل غير ذاكر فقدم المثبت عليه والله أعلم.
"قوله" ولأجل أن الإنسان معرض كره للنسيان كره من كره من العلماء الراوية عن الأحياء منهم الشافعي قال لابن عبد الحكم إياك والرواية عن الإحياء انتهى.
وقد اعترض عليه بأن الشافعي إنما نهى عن الرواية عن الإحياء لاحتمال أن يتغير المروى عنه عن الثقة والعدالة بطارئ يطرأ عليه يقتضى رد حديثه المتقدم كما تقدم في ذكر من كذب في الحديث أنه يسقط حديثه المتقدم ويكون ذلك الراوي قد روى عنه في تصنيف له فيتكون روايته عن غير ثقة وإنما يؤمن ذلك بموته على ثقته وعدالته فلذلك كره الشافعي الرواية عن الحي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

الثالثة عشر: لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو إسماعه كمن لا يبالي بالنوم في مجلس السماع وكمن يحدث لا من أصل مقابل صحيح. ومن هذا القبيل من عرف بقبول التلقين في الحديث. ولا تقبل رواية من كثرت الشواذ والمناكير في حديثه. جاء عن شعبة أنه قال: لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ ولا تقبل رواية من عرف بكثرة السهو في روايته إذا لم يحدث من أصل صحيح وكل هذا يخرم الثقة بالراوي وبضبطه.
وورد عن ابن المبارك وأحمد بن حنبل والحميدي وغيرهم: أن من غلط في حديث وبين له غلطه ولم يرجع عنه وأصر على رواية ذلك الحديث سقطت روايته ولم يكتب عنه. وفي هذا نظر وهو غير مستنكر إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد أو نحو ذلك والله أعلم.--------------------------------------------
والجواب أن هذا حدس وظن غير موافق كما أراده الشافعي رضي الله عنه وقد بين الشافعي مراده بذلك كما رواه البيهقي في المدخل بإسناده إلى الشافعي أنه قال لا يحدث عن حي فإن الحي لا يؤمن عليه النسيان قاله لابن عبد الحكم حين روى عن الشافعي حكاية فأنكرها ثم ذكرها وما قاله الشافعي رحمه الله سيقه إليه الشعبي ومعمر فروى الخطيب في الكفاية بإسناده إلى الشعبي أنه قال لابن عون لا تحدثني عن الإحياء وبإسناده إلى معمر أنه قال لعبد الرزاق إن قدرت أن لا تحدث عن رجل حي فأفعل وقد فهم الخطيب من ذلك ما فهم المصنف فقال في الكفاية ولأجل أن النسيان غير مأمون على الإنسان فيبادر إلى جحود ما روى عنه وتكذيب الراوي له كره من كره من العلماء التحديث عن الإحياء ثم ذكر قول الشعبي ومعمر والشافعي رضي الله عنهم.
"قوله" وورد عن ابن المبارك وأحمد بن حنبل والحميدي وغيرهم أن من غلط في حديث وبين له غلطة فلم يرجع عنه وأصر على رواية ذلك الحديث سقطت رواياته ولم يكتب عنه قال الشيخ وفي هذا نظر وهو غير مستنكر إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد أو نحو ذلك انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

الرابعة عشرة: أعرض الناس في هذه إلاعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع ما بينا من الشروط في رواة الحديث ومشايخه فلم يتقيدوا بها في رواياتهم لتعذر الوفاء بذلك على نحو ما تقدم وكان عليه من تقدم ووجه ذلك: ما قدمنا في أول كتابنا هذا من كون المقصود المحافظة على خصيصة هذه إلامة في إلاسانيد والمحاذرة من انقطاع سلسلتها. فليعتبر من الشروط المذكورة ما يليق بهذا الغرض على تجرده. وليكتف في أهلية الشيخ بكونه: مسلما بالغا عاقلا غير متظاهر بالفسق والسخف وفي ضبطه: بوجود سماعه مثبتا بخط غير مهتم وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه.
وقد سبق إلى نحو ما ذكرناه الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي رحمه الله تعالى فإنه ذكر في ما روينا عنه توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذين لا يحفظون حديثهم ولا يحسنون قراءته من كتبهم ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن يكون القراءة عليهم من أصل سماعهم.
ووجه ذلك: بأن إلاحاديث التي قد صحت أو وقفت بين الصحة والسقم قد دونت وكتبت في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث. ولا يجوز أن يذهب شيء منها على جميعهم وإن جاز أن يذهب على بعضهم لضمان صاحب الشريعة حفظها.
قال البيهقي: فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه ومن جاء بحديث معروف عندهم: فالذي يرويه لا ينفرد بروايته والحجة قائمة بحديثه برواية غيره. والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلا بحدثنا وأخبرنا وتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه إلامة شرفا لنبينا المصطفي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والله أعلم.--------------------------------------------
وما ذكره المصنف بحثا قد نص عليه أبو حاتم بن حبان فقال إن من بين له خطأه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

الخامسة عشر: في بيان إلالفاظ المستعملة بين أهل هذا الشأن في الجرح والتعديل. وقد رتبها أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتابه الجرح والتعديل فأجاد وأحسن. ونحن نرتبها كذلك ونورد ما ذكره ونضيف إليه ما بلغنا في ذلك عن غيره إن شاء الله تعالى.
أما ألفاظ التعديل فعلى مراتب:
الأولى: قال ابن أبي حاتم: إذا قيل للواحد إنه ثقة أو: متقن فهو ممن يحتج بحديثه.
قلت: وكذا إذا قيل ثبت أو: حجة. وكذا إذا قيل في العدل إنه حافظ أو: ضابط والله أعلم.--------------------------------------------
وعلم فلم يرجع عنه وتمادى في ذلك كان كذابا بعلم صحيح فقيد ابن حبان ذلك بكونه علم خطأه وإنما يكون عنادا إذا علم الحق وخالفه وقيد أيضا بعض المتأخرين ذلك بأن يكون الذى بين له غلطة عالما عند المبين له أما إذا كان ليس بهذا المثابة عنده فلا حرج إذن.
"قوله" أما ألفاظ التعديل فعلى مراتب الأولى قال ابن أبى حاتم إذا قيل للواحد إنه ثقة أو متقن فهو ممن يحتج به انتهى.
اقتصر المصنف تبعا لابن أبى حاتم على أن هذه الدرجة الأولى وكذا قال الحافظ أبو بكر الخطيب في الكفاية أرفع العبارات أن يقال حجة أو ثقة انتهى.
وقد زاد الحافظ أبو عبد الله الذهبى في مقدمة كتابه ميزان الاعتدال درجة قبل هذه هى أرفع منها وهى أن يكرر لفظ التوثيق المذكور في الدرجه الأولى إما باللفظ بعينه كقولهم ثقة ثقة أو مع مخالفة اللفظ الأول كقولهم ثقة ثبت أو ثبت حجة أو نحو ذلك وهو كلام صحيح لأن التأكيد الحاصل بالتكرار لابد أن يكون له مرية على الكلام الخالى عن التأكيد والله أعلم.
"قوله" قلت وكذا إذا قيل ثبت أو حجة انتهى.
وقد اعترض عليه بأن قوله ثبت ذكرها ابن أبى حاتم فلا زيادة عليه إذا انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

الثانية: قال ابن أبي حاتم: إذا قيل إنه صدوق أو: محله الصدق أو لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية.
قلت: هذا كما قال لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه. وقد تقدم بيان طريقه في أول هذا النوع.
وإن لم يستوف النظر المعرف لكون ذلك المحدث في نفسه ضابطا مطلقا واحتجنا إلى حديث من حديثه اعتبرنا ذلك الحديث ونظرنا: هل له أصل من رواية غيره؟ كما تقدم بيان طريق إلاعتبار في النوع الخامس عشر ومشهور عن عبد الرحمن بن مهدي القدوة في هذا الشأن أنه حدث فقال: حدثنا أبو خلدة فقيل له: أكان ثقة؟ فقال: كان صدوقا وكان مأمونا وكان خيرا وفي رواية: وكان خيارا الثقة شعبة وسفيان.
ثم إن ذلك مخالف لما ورد عن ابن أبي خيثمة قال: قلت ليحيى بن معين--------------------------------------------
قلت وليس في بعض النسخ الصحيحة من كتابه إلا ما نقله المصنف عنه كما تقدم ليس فيه ذكر ثبت وفي بعض النسخ إذا قيل للواحد أنه ثقة أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه هكذا في نسختي منه أو ميقن ثبت لم يقل فيه أو ثبت والله أعلم.
"قوله" الثانية قال ابن أبى حاتم إذا قيل إنه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه انتهى.
سوى ابن أبى حاتم بين قولهم صدوق وبين قولهم محله الصدق فجعلهما في درجة وتبعه المصنف وجعل صاحب الميزان قولهم محله الصدق في الدرجة التي تلي قولهم صدوق والله أعلم.
"قوله" حكاية عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال الثقة شعبة وسفيان انتهى.
وقد اعترض عليه بأن الذي في كتاب الخطيب وغيره الثقة شعبة ومسعر لم يذكر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

إنك تقول: فلان ليس به بأس وفلان ضعيف؟ قال: إذا قلت لك: ليس به بأس فهو ثقة وإذا قلت لك: هو ضعيف فليس هو بثقة لا تكتب حديثه.
قلت: ليس في هذا حكاية ذلك عن غيره من أهل الحديث فإن نسبه إلى نفسه خاصة بخلاف ما ذكره ابن أبي حاتم والله أعلم.
الثالثة: قال ابن أبي حاتم: إذا قيل شيخ فهو بالمنزلة الثالثة يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية.
الرابعة: قال: إذا قيل صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار.
قلت: وجاء عن أبي جعفر أحمد بن سنان قال: كان عبد الرحمن بن مهدي ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف وهو رجل صدوق فيقول: رجل صالح الحديث والله أعلم.
وأما ألفاظهم في الجرح فهي أيضا على مراتب:
أولاها: قولهم لين الحديث. قال ابن أبي حاتم: إذا أجابوا في الرجل بلين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا.
قلت: وسأل حمزة بن يوسف السهمي أبا الحسن الدارقطني الإمام فقال له--------------------------------------------
والجواب أن المصنف لم يحك ذلك عن الخطيب وعلى تقدير كونه في كتاب الخطيب هكذا فيحتمل أنه من النساخ فليس غلط المصنف بأولى من تغليطهم على أن المشهور المشهور عن ابن مهدى ما ذكره المصنف هكذا وحكاه عمرو بن على القلاس وكذا رواه ابن أبى حاتم في الجرح والتعديل وكذلك ذكره الحافظ أبو الحجاج المزى في تهذيب الكمال في ترجمة أبى خلده ونقل في ترجمة مسعر من رواية القلاس أيضا عن ابن مهدى الثقة شعبة ومسعر وعلى هذا فلعله سئل عنه مرتين فإن المنقول في هذ الرواية أن أحمد ابن حنبل سأله ولعله قال الثقة شعبة وسفيان ومسعر فاقتصر الفلاس على التمثيل باثنين فمرة ذكر سفيان ومرة ذكر مسعرا والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

إذا قلت فلان لين ايش تريد به؟ قال: لا يكون ساقطا متروك الحديث ولكن مجروحا بشيء لا يسقط عن العدالة.
الثانية: قال ابن أبي حاتم: إذا قالوا ليس بقوي فهو بمنزلة إلاول في كتب حديثه إلا أنه دونه.
الثالثة: قال: إذا قالوا ضعيف الحديث فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به.
الرابعة: قال: إذا قالوا متروك الحديث أوذاهب الحديث أوكذاب فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه وهي المنزلة الرابعة.
73 قال الخطيب أبو بكر: أرفع العبارات في أحوال الرواة أن يقال حجة أو: ثقة. وأدونها أن يقال كذاب ساقط. أخبرنا أبو بكر بن عبد المنعم الصاعدي الفراوي قراءة عليه بنيسابور قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ: أخبرنا الحسين بن الفضل: أخبرنا عبد الله بن جعفر: حد ثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت أحمد بن صالح قال: لا يترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه. قد يقال: فلان ضعيف فأما أن يقال: فلان متروك فلا إلا أن يجمع الجميع على ترك حديثه.
ومما لم يشرحه ابن أبي حاتم وغيره من إلالفاظ المستعملة في هذا الباب قولهم فلان قد روى الناس عنه فلان وسط فلان مقارب الحديث فلان مضطرب--------------------------------------------
"قوله" ومما لم يشرحه ابن أبى حاتم وغيره من الألفاظ المستعملة في هذا الباب فقولهم فلان قد روى الناس عنه فلان وسط فلان مقارب الحديث إلى آخر كلامه فيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

الحديث فلان لا يحتج به فلان مجهول فلان لا شيء فلان ليس بذاك وربما قيل ليس بذاك القوي فلان فيه أو: في حديثه ضعف. وهو في الجرح أقل من قولهم فلان ضعيف الحديث فلان ما أعلم به بأسا. وهو في التعبير دون قولهم لا بأس به. وما من لفظة منها ومن أشباهها إلا ولها نظير شرحناه أو أصل أصلناه ننبه إن شاء الله تعالى به عليها. والله أعلم.--------------------------------------------
أمور: أحدها: أن المصنف ذكر هنا ألفاظا للتوثيق وألفاظا للتجريح لم يميز بينها وقال إن ابن أبى حاتم وغيره لم يشرحوها وأراد بكونهم لم يشرحوها أنهم لم يبينوا ألفاظ التوثيق من أي رتبة هي من الثانية أو الثالثة مثلا وكذلك ألفاظ التجريح لم يبينوا من أي منزلة هي وليس المراد أنهم لم يبينوا هل هي من ألفاظ التوثيق أو التجريح فإن هذا أمر لا يخفي على أهل الحديث وإذا كان كذلك فقد رأيت أن اذكر كل لفظ منها من أي رتبة هو لتعرف منزلة الراوي به فأقول الألفاظ التي هي للتوثيق من هذه الألفاظ التي جمع بينها المصنف أربعة ألفاظ وهى قولهم فلان روى عنه الناس وفلان وسط وفلان متقارب الحديث وفلان ما أعلم به بأسا وهذه الألفاظ الأربعة من الرتبة الرابعة وهى الأخيرة من ألفاظ التوثيق وأما بقية الألفاظ التي ذكرها هنا فإنها من ألفاظ الجرح وهى سبعة ألفاظ فمن الرتبة الأولى وهى الين ألفاظ الجرح قولهم فلان ليس بذاك وفلان ليس بذاك القوى وفلان فيه ضعف وفلان في حديثه ضعف ومن الدرجة الثانية وهى أشد في الجرح من التي قبلها.
"قوله" فلان لا يحتج به فلان مضطرب الحديث ومن الدرجة الثالثة وهى أشد من اللتين قبلها.
"قوله" فلان لا شيء فهذا ما ذكره المصنف هنا مهملا من مراتبه وذكر فيها أيضا فلا مجهول وقد تقدم ذكر المجهول في الموضع الذي ذكره المصنف وإنه على ثلاثة أقسام فأغنى ذلك عن ذكره هنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

..........................................................................--------------------------------------------
الأمر الثاني أن قوله مقارب الحديث ضبط في الأصول الصحيحة المسموعة على المصنف بكسر الراء كذا ضبطه الشيخ محيى الدين النووي في مختصره وقد اعترض بعض المتأخرين بأن ابن السيد حكى فيه الوجهين الكسر والفتح وأن اللفظين حينئذ لا يستويان لأن كسر الراء من ألفاظ التعديل وفتحها من ألفاظ التجريح انتهى.
وهذا الاعتراض والدعوى ليسا صحيحين بل الوجهان فتح الراء وكسرها معروفان وقد حكاهما ابن العربي في كتاب الأحوذي وهما على كل حال من ألفاظ التوثيق وقد ضبط أيضا في النسخ الصحيحة عن البخاري بالوجهين وممن ذكره من ألفاظ التوثيق الحافظ أبو عبد الله الذهبي في مقدمة الميزان وكأن المعترض فهم من فتح الراء أن الشيء المقارب هو الرديء وهذا فهم عجيب فإن هذا ليس معروفا في اللغة وإنما هو في ألفاظ العوام وإنما هو على الوجهين من قوله سددوا وقاربوا فمن كسر قال إن معناه أن حديثه مقارب لحديث غيره ومن فتح قال إن معناه أن حديثه يقاربه حديث غيره ومادة فاعل تقتضى المشاركة إلا في مواضع قليلة والله أعلم.
واعلم أن ابن سيدة حكى في الرجل المقارب الكسر فقط فقال ورجل بالكسر مقارب ومتاع مقارب بالفتح ليس بنفيس وقال بعضهم دين مقارب بالكسر ومتاع مقارب بالفتح هذه عبارته في المحكم فلم يحك الفتح إلا في المتاع فقط وأما الجوهري فجعل الكل بالكسر وقال ولا تقل مقارب أي بالفتح.
الأمر الثالث أن المصنف أهمل من ألفاظ التوثيق والجرح أكثر مما زاده على ابن أبى حاتم فرأيت أن اذكر منها ما يحضرني لتعرف وتضبط فأما ألفاظ التوثيق فمن المرتبة الثانية على مقتضى عمل المصنف قولهم فلان مأمون فلان خيار وهاتان من الرتبة الثالثة على مقتضى عمل الذهبي في جعله أعلى الدرجات تكرار التوثيق كما تقدم ومن الرتبة الرابعة أو الثالثة قولهم فلان إلى الصدق ما هو فلان جيد الحديث فلان حسن الحديث وفلان صويلح وفلان صدوق إن شاء الله وفلان أرجو أنه لا بأس به وأما ألفاظ التجريح فمن الرتبة الأولى وهى ألين ألفاظ التجريح قولهم فلان فيه مقال وفلان ضعف وفلان تعرف وتنكر فلان ليس بالمتين أو ليس بحجة أو ليس بعمدة أو ليس بالمرضى وفلان للضعف ما هو وسيئ الحفظ وفيه خلف وطعنوا فيه وتكلموا فيه ومن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

.........................................................................--------------------------------------------
الرتبة الثانية وهى أشد من الأولى فلان واه فلان ضعفوه فلان منكر الحديث ومن الرتبة الثالثة وهى أشد منهما قولهم فلان ضعيف جدا فلان واه بمرة فلان لا يساوى شيئا فلان مطرح وطرحوا حديثه ورام به ورد حديثه ومن الرتبة الرابعة فلان متهم بالكذب وهالك وليس بثقة ولا يعتبر به وفيه نظر وسكتوا عنه وهاتان العبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه ومن الرتبة الخامسة ولم يذكرها المصنف فلان وضاع فلان دجال ولهم ألفاظ أخر يستدل بهذه عليها والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

‌‌النوع الرابع والعشرون: معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه.
اعلم: أن طرق نقل الحديث وتحمله على أنواع متعددة ولنقدم على بيانها بيان أمور:
أحدها: يصح التحمل قبل وجود الأهلية فتقبل رواية من تحمل قبل الإسلام وروى بعده. وكذلك رواية من سمع قبل البلوغ وروى بعده ومنع من ذلك قوم فأخطأوا لأن الناس قبلوا رواية أحداث الصحابة كالحسن بن علي وابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وأشباههم من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ وما بعده. ولم يزالوا قديما وحديثا يحضرون الصبيان مجالس التحديث والسماع ويعتدون بروايتهم لذلك والله أعلم.
الثاني: قال أبو عبد الله الزبيري: يستحب كتب الحديث في العشرين لأنها مجتمع العقل. قال: وأحب أن يشتغل دونها بحفظ القرآن والفرائض وورد عن سفيان الثوري قال: كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك عشرين سنة.
وقيل لموسى بن إسحاق: كيف لم تكتب عن أبي نعيم؟ فقال: كان أهل الكوفة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغارا حتى يستكملوا عشرين سنة. وقال موسى بن هارون: أهل البصرة يكتبون لعشر سنين. وأهل الكوفة لعشرين وأهل الشام لثلاثين والله أعلم.
قلت: وينبغي بعد أن صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد أن يبكر بإسماع الصغير في أول زمان يصح فيه بسماعه. وأما الاشتغال بكتبه الحديث وتحصيله وضبطه وتقييده فمن حين يتأهل لذلك ويستعد له. وذلك يختلف باختلاف الأشخاص وليس ينحصر في سن مخصوص كما سبق ذكره آنفا عن قوم والله أعلم.
الثالث: اختلفوا في أول زمان يصح فيه سماع الصغير فروينا عن موسى بن هارون الحمال أحد الحفاظ النقاد أنه سئل: متى يسمع الصبي الحديث؟ فقال: إذا فرق بين البقرة والدابة وفي رواية بين البقرة والحمار وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه سئل: متى يجوز سماع الصبي للحديث؟ فقال: إذا عقل وضبط. فذكر له عن رجل أنه قال: لا يجوز سماعه حتى يكون له خمس عشرة سنة. فأنكر قوله وقال: بئس القول وأخبرني الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله إلاسدي عن أبي محمد عبد الله بن محمد إلاشيري عن القاضي الحافظ عياض بن موسى السبتي اليحصبي قال: قد حدد أهل الصنعة في ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع. وذكر رواية 75 البخاري في صحيحه بعد أن ترجم متى يصح سماع الصغير بإسناده عن محمود بن الربيع قال: عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو. وفي رواية أخرى: أنه كان ابن أربع سنين.
قلت: التحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين فيكتبون لابن خمس فصاعدا سمع ولمن لم يبلغ خمسا حضر أو: أحضر. والذي ينبغي في ذلك: أن تعتبر في كل صغير حاله على الخصوص فإن وجدناه مرتفعا عن حال من لا يعقل فهما للخطاب وردا للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه وإن كان دون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

خمس. وإن لم يكن كذلك لم نصحح سماعه وإن كان ابن خمس بل ابن خمسين.
وقد بلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: رأيت صبيا ابن أربع سنين قد حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن ونظر في الرأي غير أنه إذا جاع يبكي وعن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد إلاصبهاني قال: حفظت القرآن ولي خمس سنين. وحملت إلى أبي بكر بن المقرئ لأسمع منه ولي أربع سنين. فقال بعض الحاضرين: لا تسمعوا له فيما قرئ فإنه صغير. فقال لي ابن المقرئ: اقرأ سورة الكافرين فقرأتها فقال: اقرأ سورة التكوير فقرأتها فقال لي غيره: اقرأ سورة المرسلات فقرأتها ولم أغلط فيها. فقال ابن المقرئ: سمعوا له والعهدة علي وأما حديث محمود بن الربيع: فيدل على صحة ذلك من ابن خمس مثل محمود ولا يدل على انتفاء الصحة فيمن لم يكن ابن خمس ولا على الصحة فيمن كان ابن خمس ولم يميز تمييز محمود رضي الله عنه والله أعلم.--------------------------------------------
النوع الرابع والعشرون- معرفة كيفية سماع الحديث.
"قوله" وقد بلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال رأيت صبيا ابن أربع سنين وقد حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن ونظر في الرأي غير انه إذا جاع يبكى انتهى.
أحسن المصنف في التعبير عن هذه الحكاية بقوله بلغنا ولم يجزم بنقلها فقد رأيت بعض الأئمة من شيوخنا يستبعد صحتها ويقول على تقدير وقوعها لم يكن ابن أربع سنين وإنما كان ضئيل الخلقة فيظن صغره والذي يغلب على الظن عدم صحتها وقد رواها الخطيب بإسناده في الكفاية وفي إسنادها أحمد بن كامل القاضي قال فيه الدارقطنى كان متساهلا ربما حدث من حفظه بما ليس عنده في كتابه وأهلكه العجب فإنه كان يختار ولا يضع لأحد من العلماء أصلا وقال صاحب الميزان كان يعتمد على حفظه فيهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

بيان أقسام طرق نقل الحديث وتحمله. ومجامعها ثمانية أقسام:
القسم الأول: السماع من لفظ الشيخ: وهو ينقسم إلى إملاء وتحديث من غير إملاء وسواء كان من حفظه أو من كتابه وهذا القسم أرفع الأقسام عند الجماهير. وفيما نرويه عن القاضي عياض بن موسى السبتي أحد المتأخرين المطلعين قوله: لا خلاف أنه يجوز في هذا أن يقول السامع منه حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت فلانا يقول وقال لنا فلان وذكر لنا فلان قلت: في هذا نظر وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصا بما سمع من غير لفظ الشيخ على ما نبينه إن شاء الله تعالى أن لا يطلق فيما سمع من لفظ الشيخ لما فيه من الإيهام والإلباس والله أعلم.
وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب: أن أرفع العبارات في ذلك سمعت ثم حدثنا وحدثني فإنه لا يكاد أحد يقول سمعت في أحاديث الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه.
وكان بعض أهل العلم يقول فيما أجيز له حدثنا. وروي عن الحسن أنه كان يقول حدثنا أبو هريرة ويتأول أنه حدث أهل المدينة وكان الحسن إذ ذاك بها إلا أنه لم يسمع منه شيئا.
قلت: ومنهم من أثبت له سماعا من أبي هريرة والله أعلم.
ثم يتلو ذلك قول أخبرنا وهو كثير في الاستعمال حتى أن جماعة من أهل العلم كانوا لا يكادون يخبرون عما سمعوه من لفظ من حدثهم إلا بقولهم أخبرنا. منهم حماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك وهشيم بن بشير وعبيد الله بن موسى وعبد الرزاق بن همام ويزيد بن هارون وعمرو بن عون ويحي بن يحيى التميمي وإسحاق بن راهويه وأبو مسعود أحمد بن الفرات ومحمد بن أيوب الرازيان وغيرهم. وذكر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

الخطيب عن محمد بن رافع قال: كان عبد الرزاق يقول أخبرنا حتى قدم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فقإلا له: قل حدثنا فكل ما سمعت مع هؤلاء قال: حدثنا وما كان قبل ذلك قال: أخبرنا
وعن محمد بن أبي الفوارس الحافظ قال: هشيم ويزيد بن هارون وعبد الرزاق لا يقولون إلا أخبرنا فإذا رأيت حدثنا فهو من خطأ الكاتب والله أعلم.
قلت: وكان هذا كله قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بما قرئ على الشيخ ثم يتلو قول أخبرنا قول أنبأنا ونبأنا وهو قليل في إلاستعمال.
قلت: حدثنا وأخبرنا أرفع من سمعت من جهة أخرى وهي أنه ليس في سمعت دلالة على أن الشيخ رواه الحديث وخاطبه به وفي حدثنا وأخبرنا دلالة على أنه خاطبه به ورواه له أو هو ممن فعل به ذلك
سأل الخطيب أبو بكر الحافظ شيخه أبا بكر البرقاني الفقيه الحافظ رحمهما الله تعالى عن السر في كونه يقول فيما رواه عن أبي القاسم عبد الله بن إبراهيم الجرجاني إلابندوني سمعت ولا يقول حدثنا ولا أخبرنا فذكر له: أن أبا القاسم كان مع ثقته وصلاحه عسرا في الرواية فكان البرقاني يجلس بحيث لا يراه أبو القاسم ولا يعلم بحضوره فيسمع منه ما يحدث به الشخص الداخل إليه. فلذلك يقول سمعت ولا يقول حدثنا ولا أخبرنا لأن قصده كان الرواية للداخل إليه وحده.
وأما قوله قال لنا فلان أو ذكر لنا فلان فهو من قبيل قوله حدثنا فلان غير أنه لائق بما سمعه منه في المذاكرة وهو به أشبه من حدثنا.
وقد حكينا في فصل التعليق عيب النوع الحادي عشر عن كثير من المحدثين استعمال ذلك معبرين به عما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات وأوضع العبارات في ذلك أن يقول: قال فلان أو: ذكر فلان من غير ذكر قوله لي ولنا ونحو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

ذلك. وقد قدمنا في فصل الإسناد المعنعن أن ذلك وما أشبهه من إلالفاظ محمول عندهم على السماع إذا عرف لقاؤه له وسماعه منه على الجملة لا سيما إذا عرف من حاله أنه لا يقول قال فلان إلا فيما سمعه منه.
وقد كان حجاج بن محمد إلاعور يروي عن ابن جريج كتبه ويقول فيها قال ابن جريج فحملها الناس عنه واحتجوا برواياته وكان قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا ما سمعه.
وقد خصص الخطيب أبو بكر الحافظ القول بحمل ذلك على السماع بمن عرف من عادته مثل ذلك والمحفوظ المعروف ما قدمنا ذكره. والله أعلم.
القسم الثاني من أقسام إلاخذ والتحمل: القراءة على الشيخ وأكثر المحدثين يسمونها عرضا من حيث إن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه كما يعرض القرآن على المقرئ وسواء كنت أنت القارئ أو قرأ غيرك وأنت تسمع أو قرأت من كتاب أو من حفظك أو كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه أو لا يحفظه لكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره ولا خلاف أنها رواية صحيحة إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد بخلافه والله أعلم.
واختلفوا في أنها: مثل السماع من لفظ الشيخ في المرتبة أو دونه أو فوقه فنقل عن أبي حنيفة وابن أبي ذئب وغيرهما: ترجيح القراءة على الشيخ على السماع من لفظه. وروي ذلك عن مالك أيضا
وروي عن مالك وغيره: أنهما سواء. وقد قيل: إن التسوية بينهما مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة ومذهب مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة ومذهب البخاري وغيرهم
والصحيح: ترجيح السماع من لفظ الشيخ والحكم بأن القراءة عليه مرتبة ثانية. وقد قيل: إن هذا مذهب جمهور أهل المشرق والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

وأما العبارة عنها عند الرواية بها فهي على مراتب: أجودها وأسلمها أن يقول قرأت على فلان. أو قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به فهذا شائع من غير إشكال ويتلو ذلك ما يجوز من العبارات في السماع من لفظ الشيخ مطلقة إذا أتى بها هنا مقيدة بأن يقول حدثنا فلان قراءة عليه أو: أخبرنا قراءة عليه ونحو ذلك. وكذلك أنشدنا قراءة عليه في الشعر.
وأما إطلاق حدثنا وأخبرنا في القراءة على الشيخ فقد اختلفوا فيه على مذاهب:
فمن أهل الحديث من منع منهما جميعا وقيل: إنه قول ابن المبارك ويحيى بن يحيى التميمي وأحمد بن حنبل والنسائي وغيرهم ومنهم من ذهب إلى تجويز ذلك وأنه كالسماع من لفظ الشيخ في جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا وأنبأنا. وقد قيل: إن هذا مذهب معظم الحجازيين والكوفيين وقول الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان في آخرين من ألائمة المتقدمين وهو مذهب البخاري صاحب الصحيح في جماعة من المحدثين.
ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضا أن يقول سمعت فلانا
والمذهب الثالث: الفرق بينهما في ذلك والمنع من إطلاق حدثنا وتجويز إطلاق أخبرنا. وهو مذهب الشافعي وأصحابه وهو منقول عن مسلم صاحب الصحيح وجمهور أهل المشرق.
وذكر صاحب كتاب الإنصاف محمد بن الحسن التميمي الجوهري المصري: أن هذا مذهب ألأكثر من أصحاب الحديث الذين لا يحصيهم أحد وأنهم جعلوا أخبرنا علما يقوم مقام قول قائله: أنا قرأته عليه لا أنه لفظ به لي. قال: وممن كان يقول به من أهل زماننا أبو عبد الرحمن النسائي في جماعة مثله من محدثينا قلت: وقد قيل: إن أول من أحدث الفرق بين هذين اللفظين ابن وهب بمصر
وهذا يدفعه أن ذلك مروي عن ابن جريج والأوزاعي حكاه عنهما الخطيب أبو بكر إلا أن يعني أنه أول من فعل ذلك بمصر والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)