والحرث يقال منه: استجزت فلانا فأجاز لي إذا أسقاك ماء لأرضك أو ماشيتك. كذلك طالب العلم: يسأل العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه.
قلت: فللمجيز على هذا أن يقول أجزت فلانا مسموعاتي أو: مروياتي فيعديه بغير حرف جر من غير حاجة إلى ذكر لفظ الرواية أو نحو ذلك. ويحتاج إلى ذلك من يجعل الإجازة بمعنى التسويغ وإلاذن وإلاباحة وذلك هو المعروف فيقول أجزت لفلان رواية مسموعاتي مثلا ومن يقول منهم أجزت له مسموعاتي فعلى سبيل الحذف الذي لا يخفي نظيره والله أعلم.
الثاني: إنما يستحسن الإجازة إذا كان المجيز عالما بما يجيز والمجاز له من أهل العلم لأنها توسع وترخيص يتأهل له أهل العلم لمسيس حاجتهم إليها. وبالغ بعضهم في ذلك فجعله شرطا فيها. وحكاه أبو العباس الوليد بن بكر المالكي عن مالك رضي الله عنه.
وقال الحافظ أبو عمر: الصحيح أنها لا تجوز إلا لماهر بالصناعة وفي شيء معين لا يشكل إسناده والله أعلم.
الثالث: ينبغي للمجيز إذا كتب أجازته أن يتلفظ بها فإن اقتصر على الكتابة كان ذلك إجازة جائزة إذا اقترن بقصد الإجازة. غير أنها أنقص مرتبة من الإجازة الملفوظ بها. وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذه الكتابة في باب الرواية التي جعلت فيه القراءة على الشيخ مع أنه لم يلفظ بما قرئ عليه إخبارا منه بما قرئ عليه على ما تقدم بيانه والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
القسم الرابع من أقسام طرق تحمل الحديث وتلقيه: المناولة.
وهي على نوعين:
أحدهما: المناولة المقرونة بالإجازة وهي أعلى أنواع الإجازة على الإطلاق. ولها صور:
منها: أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعا مقابلا به ويقول هذا سماعي أو: روايتي عن فلان فاروه عني أو: أجزت لك روايته عني ثم يملكه إياه. أو يقول خذه وانسخه وقابل به ثم رده إلي أو نحو هذا.
ومنها: أن يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب أو جزء من حديثه فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له وقفت على ما فيه وهو حديثي عن فلان أو: روايتي عن شيوخي فيه فاروه عني أو: أجزت لك روايته عني. وهذا قد سماه غير واحد من أئمة الحديث عرضا. وقد سبقت حكايتنا في القراءة على الشيخ أنها تسمى عرضا فلنسم ذلك عرض القراءة وهذا عرض المناولة والله أعلم.
وهذه المناولة المقترنة بالإجازة: حالة محل السماع عند مالك وجماعة من أئمة أصحاب الحديث. وحكى الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري في عرض المناولة المذكور عن كثير من المتقدمين: أنه سماع. وهذا مطرد في سائر ما يماثله من صور المناولة المقرونة بالإجازة. فممن حكى الحاكم ذلك عنهم ابن شهاب الزهري وربيعة الرأي ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك بن أنس إلامام في آخرين من المدنيين ومجاهد وأبو الزبير وابن عيينة في جماعة من المكيين وعلقمة وإبراهيم النخعيان والشعبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
في جماعة من الكوفيين وقتادة وأبو العالية وأبو المتوكل الناجي في طائفة من البصريين وابن وهب وابن القاسم وأشهب في طائفة من المصريين وآخرون من الشاميين والخراسانيين ورأى الحاكم طائفة من مشايخه على ذلك وفي كلامه بعض التخليط من حيث كونه خلط بعض ما ورد في عرض القراءة بما ورد في عرض المناولة وساق الجميع مساقا واحدا.
والصحيح: أن ذلك غير حال محل السماع وأنه منحط عن درجة التحديث لفظا وإلاخبار قراءة.
وقد قال الحاكم في هذا العرض: أما فقهاء إلاسلام الذين أفتوا في الحلال والحرام فإنهم لم يروه سماعا وبه قال الشافعي وإلاوزاعي والبويطي والمزني وأبو حنيفة وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وابن المبارك ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه. قال: وعليه عهدنا أئمتنا وإليه ذهبوا وإليه نذهب والله أعلم.--------------------------------------------
القسم الرابع من أقسام طرق تحمل الحديث وتلقيه المناولة.
قوله قال الحاكم في هذا العرض أي عرض المناولة أما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحلال والحرام فإنهم لم يروه سماعا وبه قال الأوزاعي والشافعي والبويطي والمزني وأبو حنيفة وسفيان الثوري إلى آخر كلامه اعترض على المصنف بذكر أبى حنيفة مع المذكورين فإن من عدا أبا حنيفة يرى صحة المناولة وأنها دون السماع وأما أبو حنيفة فلا يرى صحتها أصلا كما ذكره صاحب القنية فقال إذا أعطاه المحدث الكتاب وأجاز له ما فيه ولم يسمع ذلك ولم يعرفه فعند أبى حنيفة ومحمد لا يجوز روايته وعند أبى يوسف يجوز انتهى.
قلت لم يكتف صاحب القنية في نقله عن أبى حنيفة لعدم الصحة بكونه لم ويسمعه فقط بل زاد على ذلك بقوله ولم يعرفه فإن كان الضمير في يعرفه عائدا على المجاز وهو الظاهر لتتفق الضمائر فمقتضاه أنه إذا عرف المجاز ما أجيز له أنه يصح بخلاف ما ذكر المعترض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
ومنها: أن يناول الشيخ الطالب كتابه ويجيز له روايته عنه ثم يمسكه الشيخ عنده ولا يمكنه منه فهذا يتقاعد عما سبق لعدم احتواء الطالب على ما تحمله وغيبته عنه. وجائز له رواية ذلك عنه إذا ظفر بالكتاب أو: بما هو مقابل به على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الإجازة على ما هو معتبر في الإجازات المجردة عن المناولة.
ثم إن المناولة في مثل هذا لا يكاد يظهر حصول مزية بها على الإجازة الواقعة في معين كذلك من غير مناولة. وقد صار غير واحد من الفقهاء والأصوليين إلى أنه لا تأثير لها ولا فائدة. غير أن شيوخ أهل الحديث في القديم والحديث أو من حكي ذلك عنه منهم يرون لذلك مزية معتبرة والعلم عند الله تبارك وتعالى.
ومنها: أن يأتي الطالب الشيخ بكتاب أو جزء فيقول هذا روايتك فناولنيه وأجز لي روايته فيجيبه إلى ذلك من غير أن ينظر فيه ويتحقق روايته لجميعه فهذا لا يجوز ولا يصح.
فإن كان الطالب موثوقا بخبره ومعرفته جاز إلاعتماد عليه في ذلك وكان ذلك--------------------------------------------
أنه لا يرى صحتها أصلا وإن كان الضمير يعود على الشيخ المجيز فقد ذكر المصنف بعد هذا أن الشيخ إذا لم ينظر ويتحقق روايته لجميعه لا يجوز ولا يصح ثم استثنى ما إذا كان الطالب موثوقا بخبره فإنه يجوز الاعتماد عليه انتهى.
وهذه الصورة لا يوافق على صحتها أبو حنيفة بل لابد أن يكون الشيخ حافظا لحديثه أو ممسكا لأصله وهو الذى صححه إمام الحرمين كما تقدم بل أطلق الآمدي النقل عن أبى حنيفة وأبى يوسف أن الإجازة غير صحيحة والله تعالى أعلم.
ويجوز أن يكون أبو حنيفة وأبو يوسف إنما يمنعان صحة الإجازة الخالية عن المناولة فقد حكى القاضى عياض في كتاب الإلماع عن كافة أهل النقل والآراء والتحقيق من أهل النظر القول بصحة المناولة المقروبة بالإجازة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
إجازة جائزة كما جاز في القراءة على الشيخ إلاعتماد على الطالب حتى يكون هو القارىء من الأصل إذا كان موثوقا به معرفة ودينا.
قال الخطيب أبو بكر رحمه الله: ولو قال حدث بما في هذا الكتاب عني إن كان من حديثي مع براءتي من الغلط والوهم كان ذلك جائزا حسنا والله أعلم.
الثاني: المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله الكتاب كما تقدم ذكره أولا ويقتصر على قوله هذا من حديثي أو: من سماعاتي ولا يقول اروه عني أو: أجزت لك روايته عني ونحو ذلك
فهذه مناولة مختلة لا تجوز الرواية بها وعابها غير واحد من الفقهاء وإلاصوليين على المحدثين الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها.
وحكى الخطيب عن طائفة من أهل العلم: أنهم صححوها وأجازوا الرواية بها وسنذكر إن شاء الله سبحانه وتعالى قول من أجاز الرواية بمجرد إعلام الشيخ الطالب: أن هذا الكتاب سماعه من فلان. وهذا يزيد على ذلك ويترجح بما فيه من المناولة فإنها لا تخلو من إشعار بالإذن في الرواية والله أعلم.
القول في عبارة الراوي بطريق المناولة والإجازة:
حكي عن قوم من المتقدمين ومن بعدهم: أنهم جوزوا إطلاق حدثنا وأخبرنا في الرواية بالمناولة حكي ذلك عن الزهري ومالك وغيرهما وهو لائق بمذهب جميع من سبقت الحكاية عنهم: أنهم جعلوا عرض المناولة المقرونة بالإجازة سماعا. وحكي أيضا عن قوم مثل ذلك في الرواية بالإجازة.
وكان الحافظ أبو نعيم إلاصبهاني صاحب التصانيف الكثيرة في علم الحديث يطلق أخبرنا فيما يرويه بالإجازة. روينا عنه أنه قال: أنا إذا قلت حدثنا فهو سماعي وإذا قلت أخبرنا على الإطلاق فهو إجازة من غير أن أذكر فيه إجازة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
أو كتابة أو كتب إلي. أو أذن لي في الرواية عنه.
وكان أبو عبيد الله المرزباني إلاخباري صاحب التصانيف في علم الخبر يروي أكثر ما في كتبه إجازة من غير سماع ويقول في الإجازة أخبرنا ولا يبينها وكان ذلك فيما حكاه الخطيب مما عيب به.
والصحيح والمختار الذي عليه عمل الجمهور وإياه اختار أهل التحري والورع المنع في ذلك من إطلاق حدثنا وأخبرنا ونحوهما من العبارات وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به بأن يقيد هذه العبارات فيقول: أخبرنا أو: حدثنا فلان مناولة وإجازة أو: أخبرنا إجازة أو: أخبرنا مناولة أو: أخبرنا إذنا أو: في إذنه أو: فيما أذن لي فيه أو: فيما أطلق لي روايته عنه. أو يقول: أجاز لي فلان أو: أجازني فلان كذا وكذا أو: ناولني فلان وما أشبه ذلك من العبارات وخصص قوم الإجازة بعبارات لم يسلموا فيها من التدليس أو طرف منه كعبارة من يقول في الإجازة أخبرنا مشافهة إذا كان قد شافهه بالإجازة لفظا كعبارة من يقول أخبرنا فلان كتابة أو: فيما كتب إلي أو: في كتابه إذا كان قد أجازه بخطه. فهذا وإن تعارفه في ذلك طائفة من المحدثين المتأخرين فلا يخلو عن طرف من التدليس لما فيه من الاشتراك والاشتباه بما إذا كتب إليه ذلك الحديث بعينه.
وورد عن الأوزاعي أنه خصص الإجازة بقوله خبرنا بالتشديد والقراءة عليه بقوله أخبرنا واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق أنبأنا في الإجازة وهو الوليد ابن بكر صاحب الوجازة في الإجازة.
وقد كان أنبأنا عند القوم فيما تقدم بمنزلة أخبرنا وإلى هذا نحا الحافظ المتقن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
أبو بكر البيهقي إذ كان يقول أنبأني فلان إجازة وفيه أيضا رعاية لاصطلاح المتأخرين والله أعلم.
وروينا عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ رحمه الله أنه قال: الذي أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري: أن يقول فيما عرض على المحدث فأجاز له روايته شفاها أنبأني فلان وفيما كتب إليه المحدث من مدينة ولم يشافهه بالإجازة كتب إلي فلان.
وروينا عن أبي عمرو بن أبي جعفر بن حمدان النيسابوري قال: سمعت أبي يقول: كل ما قال البخاري قال لي فلان فهو عرض ومناولة.
قلت: وورد عن قوم من الرواة التعبير عن الإجازة بقول أخبرنا فلان أن فلانا حدثه أو: أخبره. وبلغنا ذلك عن إلامام أبي سليمان الخطابي أنه اختاره أو حكاه وهذا اصطلاح بعيد عن إلاشعار بالإجازة وهو فيما إذا سمع منه الإسناد فحسب وأجاز له ما رواه قريب فإن كلمة أن في قوله أخبرني فلان أن فلانا أخبره فيها إشعار بوجود أصل إلاخبار وإن أجمل المخبر به ولم يذكره تفصيلا.
قلت: وكثيرا ما يعبر الرواة المتأخرون عن الإجازة الواقعة في رواية من فوق الشيخ المسمع بكلمة عن فيقول أحدهم إذا سمع على شيخ بإجازته عن شيخه قرأت على فلان عن فلان وذلك قريب فيما إذا كان قد سمع منه بإجازته عن شيخه إن لم يكن سماعا فإنه شاك.
وحرف عن مشترك بين السماع والإجازة صادق عليهما والله أعلم.
ثم اعلم: أن المنع من إطلاق حدثنا وأخبرنا في الإجازة لا يزول بإباحة المجيز لذلك كما اعتاده قوم من المشايخ من قولهم في إجازتهم لمن يجيزون له إن شاء قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
حدثنا وإن شاء قال أخبرنا فليعلم ذلك والعلم عند الله تبارك وتعالى.
القسم الخامس: من أقسام طرق نقل الحديث وتلقيه: المكاتبة:
وهي أن يكتب الشيخ إلى الطالب وهو غائب شيئا من حديثه بخطه أو يكتب له ذلك وهو حاضر. ويلتحق بذلك ما إذا أمر غيره بأن يكتب له ذلك عنه إليه وهذا القسم ينقسم أيضا إلى نوعين:
أحدهما: أن تتجرد المكاتبة عن الإجازة والثاني: أن تقترن بالإجازة بأن يكتب إليه ويقول أجزت لك ما كتبته لك أو: ما كتبت به إليك أو نحو ذلك من عبارات الإجازة.
أما إلاول: وهو ما إذا اقتصر على المكاتبة: فقد أجاز الرواية بها كثير من المتقدمين والمتأخرين منهم أيوب السختياني ومنصور والليث بن سعد وقاله غير واحد من الشافعيين وجعلها أبو المظفر السمعاني منهم أقوى من الإجازة وإليه صار غير واحد من إلاصوليين وأبى ذلك قوم آخرون. وإليه صار من الشافعيين القاضي الماوردي وقطع به في كتابه الحاوي والمذهب إلاول هو الصحيح المشهور بين أهل الحديث. وكثيرا ما يوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم قولهم كتب إلي فلان قال: حدثنا فلان والمراد به هذا. وذلك معمول به عندهم معدود في المسند الموصول. وفيها إشعار قوي بمعنى الإجازة فهي وإن لم تقترن بالإجازة لفظا فقد تضمنت الإجازة معنى ثم يكفي في ذلك أن يعرف المكتوب إليه خط الكاتب وإن لم تقم البينة عليه ومن الناس من قال: الخط يشبه الخط فلا يجوز إلاعتماد على ذلك. وهذا غير مرضي لأن ذلك نادر والظاهر: أن خط إلانسان لا يشتبه بغيره ولا يقع فيه التباس.
ثم ذهب غير واحد من علماء المحدثين وأكابرهم منهم الليث بن سعد ومنصور: إلى جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا في الرواية بالمكاتبة والمختار: قول من يقول فيها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
كتب إلي فلان قال: حدثنا فلان بكذا وكذا وهذا هو الصحيح اللائق بمذاهب أهل التحري والنزاهة. وهكذا لو قال أخبرني به مكاتبة أو كتابة ونحو ذلك من العبارات أما المكاتبة المقرونة بلفظ الإجازة: فهي في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقرونة بالإجازة والله أعلم.
القسم السادس: من أقسام الأخذ ووجوه النقل إعلام الراوي للطالب بأن هذا الحديث أو هذا الكتاب سماعه من فلان أو روايته. مقتصرا على ذلك من غير أن يقول اروه عني أو: أذنت لك في روايته ونحو ذلك فهذا عند كثيرين طريق مجوز لرواية ذلك عنه ونقله.
حكي ذلك عن ابن جريج وطوائف من المحدثين والفقهاء والأصليين والظاهريين وبه قطع أبو نصر بن الصباغ من الشافعيين واختاره ونصره أبوالعباس الوليد بن بكر الغمري المالكي في كتاب الوجازة في تجويز الإجازة.
وحكى القاضي أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي صاحب كتاب الفاصل بين الراوي والواعي عن بعض أهل الظاهر: أنه ذهب إلى ذلك واحتج له. وزاد فقال: لو قال له هذه روايتي لكن لا تروها عني كان له أن يرويها عنه كما لو سمع منه حديثا ثم قال له لا تروه عني ولا أجيزه لك لم يضره ذلك ووجه مذهب هؤلاء اعتبار ذلك بالقراءة على الشيخ فإنه إذا قرأ عليه شيئا من حديثه وأقر بأنه روايته عن فلان بن فلان جاز له أن يرويه عنه وإن لم يسمعه من لفظه ولم يقل له اروه عني أو: أذنت لك في روايته عني والله أعلم.
والمختار: ما ذكر عن غير واحد من المحدثين وغيرهم من: أنه لا تجوز الرواية بذلك. وبه قطع الشيخ أبو حامد الطوسي من الشافعيين ولم يذكر غير ذلك. وهذا لأنه قد يكون ذلك مسموعه وروايته ثم لا يأذن له في روايته عنه لكونه لا يجوز
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
روايته لخلل يعرفه فيه ولم يوجد منه التلفظ به ولا ما يتنزل منزلة تلفظه به وهو تلفظ القارئ عليه وهو يسمع ويقر به حتى يكون قول الراوي عنه السامع ذلك حدثنا وأخبرنا صدقا وإن لم يأذن له فيه وإنما هذا كالشاهد إذا ذكر في غير مجلس الحكم شهادته بشيء فليس لمن سمعه أن يشهد على شهادته إذا لم يأذن له ولم يشهده على شهادته وذلك مما تساوت فيه الشهادة والرواية لأن المعنى يجمع بينهما في ذلك وإن افترقا في غيره ثم إنه يجب عليه العمل بما ذكره له إذا صح إسناده وإن لم تجز له روايته عنه لأن ذلك يكفي فيه صحته في نفسه والله أعلم.
القسم السابع من أقسام إلاخذ والتحمل: الوصية بالكتب أن يوصي الراوي بكتاب يرويه عند موته أو سفره لشخص.
فروي عن بعض السلف رضي الله تعالى عنهم: أنه جوز بذلك رواية الموصى له لذلك عن الموصي الراوي. وهذا بعيد جدا وهو إما زلة عالم أو متأول على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة التي يأتي شرحها إن شاء الله تعالى.
وقد احتج بعضهم لذلك فشبهه بقسم إلاعلام وقسم المناولة ولا يصح ذلك فإن لقول من جوز الرواية بمجرد إلاعلام والمناولة مستندا ذكرناه لا يتقرر مثله ولا قريب منه ههنا والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
القسم الثامن الوجادة:
وهي مصدر ل وجد يجد مولد غير مسموع من العرب.
روينا عن المعافي بن زكريا النهرواني العلامة في العلوم: أن المولدين فرعوا قولهم وجادة فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة من تفريق العرب بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني المختلفة يعني قولهم وجد ضالته وجدنا ومطلوبه وجودا وفي الغضب موجدة وفي الغنى وجدا وفي الحب وجدا.
مثال الوجادة: أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه ولم يلقه أو: لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه ولا له منه إجازة ولا نحوها.--------------------------------------------
القسم الثامن الوجادة
"قوله" روينا عن المعافي بن عمران أن المولدين فزعوا قولهم وجادة فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة من تفريق العرب بين مصادر وجد للتمييز بين المعانى المختلفة يعنى قولهم وجد ضالته وجدانا ومطلوبه وجودا وفي الغضب موجدة وفي الغنى وجدا وفي الحب وجدا انتهى.
ذكر المصنف خمسة مصادر مسموعة لوجد باختلاف معانيه وبقى عليه ثلاثة مصادر أحدها وجده في الغضب وفي الغنى أيضا وفي المطلوب أيضا والثانى إجدان بكسر الهمزة في الضالة وفي المطلوب أيضا حكاها صاحب المحكم في الضالة فقط ووجد بكسر الواو في الغنى واقتصر المصنف في كل معنى من المعانى المذكورة على مصدر واحد وقد تقدم أن للضالة مصدرا آخر وهو إجدان وللمطلوب خمسة مصادر أخر وهى جدة كما تقدم ووجد بالفتح ووجد بالضم ووجدان وإجدان وللغضب ثلاثة مصارد أخر وجد بالفتح ووجدة ووجدان كما تقدم وللغنى مصدران آخران وجد بالكسر أيضا وجدة.
"قوله" مثال الوجادة أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه ولم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
فله أن يقول وجدت بخط فلان أو: قرأت بخط فلان أو: في كتاب فلان بخطه: أخبرنا فلان بن فلان ويذكر شيخه ويسوق سائر الإسناد والمتن. أو: يقول وجدت أو: قرأت بخط فلان عن فلان ويذكر الذي حدثه ومن فوقه هذا الذي استمر عليه العمل قديما وحديثا وهو من باب المنقطع والمرسل غير أنه أخذ شوبا من الاتصال بقوله وجدت بخط فلان.
وربما دلس بعضهم فذكر الذي وجد خطه وقال فيه عن فلان أو: قال فلان وذلك تدليس قبيح إذا كان بحيث يوهم سماعه منه على ما سبق في نوع التدليس وجازف بعضهم فأطلق فيه حدثنا وأخبرنا وانتقد ذلك على فاعله وإذا وجد حديثا في تأليف شخص وليس بخطه فله أن يقول ذكر فلان أو: قال فلان: أخبرنا فلان أو: ذكر فلان عن فلان. وهذا منقطع لم يأخذ شوبا من الاتصال.
وهذا كله إذا وثق بأنه خط المذكور أو كتابه فإن لم يكن كذلك فليقل بلغني عن فلان أو: وجدت عن فلان أو: نحو ذلك من العبارات. أو ليفصح بالمستند فيه بأن يقول ما قاله بعض من تقدم قرأت في كتاب فلان بخطه وأخبرني فلان أنه بخطه أو يقول وجدت في كتاب ظننت أنه بخط فلان أو: في كتاب ذكر كاتبه أنه فلان بن فلان أو في كتاب قيل إنه بخط فلان.--------------------------------------------
يلقه أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه ولا له منه إجازة ولا نحوها إلى آخر كلامه قلت اشتراط المصنف في الوجادة أن يكون ذلك الشيخ الذي وجد ذلك الموجود بخطه لا إجازة له منه ليس بجيد ولذلك لم يذكره القاضي عياض في حد الوجادة في كتاب الإلماع وجرت عادة أهل الحديث باستعمال الوجادة مع الإجازة فيقول أحدهم وجدت بخط فلان وإجازه لى وكأن المصنف إنما أراد بيان الوجادة الخالية عن الإجازة هل هي مستند صحيح في الرواية أو لا وحكى الخلاف فيه والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
وإذا أراد أن ينقل من كتاب منسوب إلى مصنف فلا يقل قال فلان كذا وكذا إلا إذا وثق بصحة النسخة بأن قابلها هو أو ثقة غيره بأصول متعددة كما نبهنا عليه في آخر النوع إلاول. وإذا لم يوجد ذلك ونحوه فليقل بلغني عن فلان أنه ذكر كذا وكذا أو: وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني وما أشبه هذا من العبارات.
وقد يتسامح أكثر الناس في هذه إلازمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحر وتثبت فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين وينقل منه عنه من غير أن يثق بصحة النسخة قائلا قال فلان كذا وكذا أو: ذكر فلان كذا وكذا والصواب ما قدمناه: فإن كان المطالع عالما فطنا بحيث لا يخفي عليه في الغالب مواضع إلاسقاط والسقط وما أحيل عن جهته إلى غيرها رجونا أن يجوز له إطلاق اللفظ الجازم فيما يحكيه من ذلك. وإلى هذا فيما احسب استروح كثير من المصنفين فيما نقلوه من كتب الناس والعلم عند الله تعالى. هذا كله كلام في كيفية النقل بطريق الوجادة.
وأما جواز العمل اعتمادا على ما يوثق به منها: فقد روينا عن بعض المالكية: أن معظم المحدثين والفقهاء من المالكيين وغيرهم لا يرون العمل بذلك.
وحكي عن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جواز العمل به.
قلت: قطع بعض المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة به. وقال: لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه. وما قطع به هو الذي لا يتجه غيره في إلاعصار المتأخرة فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط الرواية فيها على ما تقدم في النوع إلاول والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
النوع الخامس والعشرون: في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده.
اختلف الصدر إلاول رضي الله عنهم في كتابة الحديث فمنهم من كره كتابة الحديث والعلم وأمروا بحفظه ومنهم من أجاز ذلك وممن روينا عنه كراهة ذلك عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو سعيد الخدري في جماعة آخرين من الصحابة والتابعين.
وروينا عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه". أخرجه مسلم في صحيحه وممن روينا عنه إباحة ذلك أو فعله علي وابنه الحسن وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص في جمع آخرين من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين.
ومن صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الدال على جواز: ذلك حديث أبي شاه اليمني في التماسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له شيئا سمعه من خطبته عام فتح مكة وقوله صلى الله عليه وسلم: "اكتبوا لأبي شاه".
ولعله صلى الله عليه وسلم أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان ونهى عن الكتابة عنه من وثق بحفظه مخافة إلاتكال على الكتاب. أو نهى عن كتابة ذلك حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم وأذن في كتابته حين أمن من ذلك.
وأخبرنا أبو الفتح بن عبد المنعم الفراوي قراءة عليه بنيسابور جبرها الله أخبرنا أبو المعالي الفارسي: أخبرنا الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن بشران: أخبرنا أبو عمرو بن السماك: حدثنا حنبل بن إسحاق: حدثنا سليمان بن أحمد: حدثنا الوليد هو ابن مسلم قال: كان إلاوزاعي يقول: كان هذا العلم كريما يتلقاه الرجال بينهم فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
ثم إنه زال ذلك الخلاف وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الاعصر الآخرة والله أعلم.
ثم إن على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصلونه بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلا ونقطا يؤمن معهما إلالتباس. وكثيرا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه وذلك وخيم العاقبة فإن إلانسان معرض للنسيان وأول ناس أول الناس وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه وشكله يمنع من أشكاله ثم لا ينبغي أن يتعنى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس. وقد أحسن من قال: إنما يشكل ما يشكل.
وقرأت بخط صاحب كتاب سمات الخط ورقومه علي بن إبراهيم البغدادي فيه: أن أهل العلم يكرهون إلاعجام وإلاعراب إلا في الملتبس.
وحكى غيره عن قوم أنه ينبغي أن يشكل ما يشكل وما لا يشكل وذلك لأن المبتدئ وغير المتبحر في العلم لا يميز ما يشكل مما لا يشكل ولا صواب الإعراب من خطئه والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
وهذا بيان أمور مفيدة في ذلك:
إحداها: ينبغي أن يكون اعتناؤه من بين يلتبس بضبط الملتبس من أسماء الناس أكثر فإنها لا تستدرك بالمعنى ولا يستدل عليها بما قبل وما بعد.
الثاني: يستحب في إلالفاظ المشكلة أن يكرر ضبطها بأن يضبطها في متن الكتاب ثم يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة فإن ذلك أبلغ في إبانتها وأبعد من التباسها وما ضبطه في أثناء إلاسطر ربما داخله نقط غيره وشكله مما فوقه وتحته لا سيما عند دقة الخط وضيق إلاسطر وبهذا جرى رسم جماعة من أهل الضبط والله أعلم.
الثالث: يكره الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه. روينا عن حنبل بن إسحاق: قال رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطا دقيقا فقال: لا تفعل أحوج ما تكون إليه يخونك.
وبلغنا عن بعض المشايخ أنه كان إذا رأى خطا دقيقا قال: هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله
والعذر في ذلك هو مثل أن لا يجد في الورق سعة أو يكون رحإلا يحتاج إلى تدقيق الخط ليخف عليه محمل كتابه ونحو هذا والله أعلم.--------------------------------------------
النوع الخامس والعشرون- في كتابة الحديث.
"قوله" يستحب في الألفاظ المشكلة أن يكرر ضبطها بأن يضبطها في متن الكتاب ثم يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة انتهى.
اقتصر المصنف على ذكر كتابة اللفظة المشكلة في الحاشية مفردة مضبوطة ولم يتعرض لتقطيع حروفها وهو متداول بين أهل الضبط وفائدته ظهور شكل الحرف بكتابته مفردا كالنون والياء إذا وقعت في أول الكلمة أو في وسطها ونقله ابن دقيق العيد في الاقتراح عن أهل الاتقان فقال ومن عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفا حرفا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
الرابع: يختار له في خطه التحقيق دون المشق والتعليق. بلغنا عن ابن قتيبة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: شر الكتابة المشق وشر القراءة الهذرمة وأجود الخط أبينه والله أعلم.
الخامس: كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط كذلك ينبغي أن تضبط المهملات غير المعجمة بعلامة إلاهمال لتدل على عدم إعجامها.
وسبيل الناس في ضبطها مختلف:
فمنهم من يقلب النقط فيجعل النقط الذي فوق المعجمات تحت ما يشاكلها من المهملات فينقط تحت الراء والصاد والطاء والعين ونحوها من المهملات.
وذكر بعض هؤلاء أن النقط التي تحت السن المهملة تكون مبسوطة صفا والتي فوق الشين المعجمة تكون كإلاثافي ومن الناس من يجعل علامة إلاهمال فوق الحروف المهملة كقلامة الظفر مضطجعة على قفاها ومنهم من يجعل تحت الحاء المهملة حاء مفردة صغيرة وكذا تحت الدال والطاء والصاد والسين والعين وسائر الحروف المهملة الملتبسة مثل ذلك.
فهذه وجوه من علامات إلاهمال شائعة معروفة.
وهناك من العلامات ما هو موجود في كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له--------------------------------------------
"قوله" وسبيل الناس في ضبطها أى الحروف المهملة مختلف فمنهم من يقلب النقط فيجعل النقط الذى فوق المعجمات تحت ما يشاكلها من المهملات فينقط تحت الراء والصاد والطاء والعين ونحوها من المهملات انتهى.
أطلق المصنف في هذه العلامة قلب النقط العلوية في المعجمات إلى أسفل المهملات وتبع في ذلك القاضى عياضا ولابد من استثناء الحاء المهملة لأنها لو نقطت من أسفل صارت جيما.
"قوله" وهناك من العلامات ما هو موجود في كثير من الكتب القديمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
الكثيرون كعلامة من يجعل فوق الحرف المهمل خطا صغيرا وكعلامة من يجعل تحت الحرف المهمل مثل الهمزة والله أعلم.
السادس: لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه في كتابه بما لا يفهمه غيره فيوقع غيره في حيرة كفعل من يجمع في كتابه بين روايات مختلفة ويرمز إلى رواية كل راو بحرف واحد من اسمه أو حرفين وما أشبه ذلك. فإن بين في أول كتابه أو آخره مراده بتلك العلامات والرموز فلا بأس. ومع ذلك فإلاولى أن يتجنب الرمز ويكتب عند كل رواية اسم راويها بكماله مختصرا ولا يقتصر على العلامة ببعضه والله أعلم.
السابع: ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما وتميز. وممن بلغنا عنه ذلك من إلائمة أبو الزناد وأحمد بن حنبل وإبراهيم بن إسحاق الحربي ومحمد بن جرير الطبري رضي الله عنهم.
واستحب الخطيب الحافظ أن تكون الدارات غفلا فإذا عارض فكل حديث يفرغ من عرضه ينقط في الدارة التي تليه نقطة أو يخط في وسطها خطا.
قال: وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من سماه إلا بما كان كذلك أو في معناه والله أعلم.
الثامن: يكره له في مثل عبد الله بن فلان بن فلان أن يكتب عبد في آخر--------------------------------------------
ولا يفطن له كثيرون كعلامة من يجعل فوق الحرف المهمل خطا صغيرا انتهى.
اقتصر المصنف في هذه العلامة على جعل خط صغير فوق الحرف المهمل وترك فيه زيادة ذكرها القاضى عياض في الإلماع فحكى عن بعض أهل المشرق أنه يعلم فوق الحرف المهمل بخط صغير يشبه النبرة فحذف المصنف منه ذكر النبرة والمصنف إنما أخذ ضبط الحروف المهملة بهذه العلامات من الإلماع للقاضى عياض وإذا كان كذلك فحذفه لقوله يشبه النبرة يخرج هذه العلامة عن صفتها فإن النبرة هى الهمزة كما قال الجوهرى وصاحب المحكم ومقتضى كلام المصنف أنها كالنصبة لا كالهمزة والله أعلم.
"قوله" يكره له في مثل عبد الله بن فلان بن فلان أن يكتب عبد في آخر سطر والباقى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
سطر والباقي في أول السطر إلاخر. وكذلك يكره في عبد الرحمن بن فلان وفي سائر إلاسماء المشتملة على التعبيد لله تعالى أن يكتب عبد في آخر سطر واسم الله مع سائر النسب في أول السطر إلاخر. وهكذا يكره أن يكتب قال رسول في آخر سطر ويكتب في أول السطر الذي يليه الله صلى الله تعالى عليه وسلم وما أشبه ذلك والله أعلم.
التاسع: ينبغي له أن يحافظ على كتبة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عند ذكره ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته ومن أغفل ذلك حرم حظا عظيما وقد روينا لأهل ذلك منامات صالحة وما يكتبه من ذلك فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية ولا يقتصر فيه على ما في الأصل وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه نحو عز وجل وتبارك وتعالى وما ضاهى ذلك. وإذا وجد شيء من ذلك قد جاءت به الرواية كانت العناية بإثباته وضبطه أكثر.
وما وجد في خط أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه من إغفال ذلك عند ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم: فلعل سببه أنه كان يرى التقيد في ذلك بالرواية وعز عليه اتصالها في ذلك في جميع من فوقه من الرواة.
قال الخطيب أبو بكر: وبلغني أنه كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم نطقا--------------------------------------------
في أول السطر الآخر إلى آخر كلامه اقتصر المصنف في هذا على الكراهة والذى ذكره الخطيب في كتاب الجامع امتناع ذلك فإنه روى فيه عن أبى عبد الله بن بطة أنه قال هذا كله غلط قبيح فيجب على الكاتب أن يتوقاه ويتأمله ويتحفظ منه قال الخطيب وهذا الذى ذكره أبو عبد الله صحيح فيجب اجتنابه انتهى.
واقتصر ابن دقيق العيد في الاقتراح على جعل ذلك من الآداب لا من الواجبات والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
لا خطا. قال: وقد خالفه غيره من إلائمة المتقدمين في ذلك وروي عن علي بن المديني وعباس بن عبد العظيم العنبري قإلا: ما تركنا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حديث سمعناه وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه والله أعلم.
ثم ليتجنب في إثباتها نقصين:
أحدهما: أن يكتبها منقوصة صورة رامزا إليها بحرفين أو نحو ذلك.
والثاني: أن يكتبها منقوصة معنى بأن لا يكتب وسلم وإن وجد ذلك في خط بعض المتقدمين. سمعت أبا القاسم منصور بن عبد المنعم وأم المؤيد بنت أبي القاسم بقرائتي عليهما قإلا: سمعنا أبا البركات عبد الله بن محمد الفراوي لفظا قال: سمعت المقرئ ظريف بن محمد يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن إسحاق الحافظ قال: سمعت أبي يقول: سمعت حمزة الكناني يقول: كنت أكتب الحديث وكنت أكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه ولا أكتب وسلم فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فقال لي: ما لك لا تتم الصلاة علي؟ قال: فما كتبت بعد ذلك صلى الله عليه إلا كتبت وسلم.
وقع في الأصل في شيخ المقري ظريف عبد الله وإنما هو عبيد الله بالتصغير ومحمد بن إسحاق أبوه هو أبو عبد الله بن منده فقوله الحافظ إذا مجرور.
قلت: ويكره أيضا إلاقتصار على قوله عليه السلام والله أعلم.
العاشر: على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه وكتاب شيخه الذي يرويه عنه وإن كان إجازة
روينا عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما أنه قال لابنه هشام: كتبت؟ قال: نعم قال: عرضت كتابك؟ قال: لا قال: لم تكتب.
وروينا عن الشافعي الإمام وعن يحيى بن أبي كثير قإلا: من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج وعن إلاخفش قال: إذا نسخ الكتاب ولم يعارض ثم--------------------------------------------
"قوله" وروينا عن الشافعى الإمام وعن يحيى بن كثير قالا من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)