Arabic source text

📘 আস-সুন্নাতুন নাবাবিয়্যাহ ওয়া মাকানাতুহা - রুকাইয়া নিয়ায (রুকাইয়্যাহ বিনতে নাসরুল্লাহ নিয়াজ)

📘 السنة النبوية ومكانتها - رقية نياز (رقية بنت نصر الله نياز)

📘 আস-সুন্নাতুন নাবাবিয়্যাহ ওয়া মাকানাতুহা - রুকাইয়া নিয়ায (রুকাইয়্যাহ বিনতে নাসরুল্লাহ নিয়াজ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المطلب الثالث: السنة مخصصة لعام القرآن الكريم
واللفظ العام: هو اللفظ الذي يشمل جميع أفراده التي وضع لأجلها. مثل لفظ {الَّذِينَ آمَنُوا} فهو لفظ عام يشمل المؤمنين جميعهم، وكافتهم، ولا يقتصر على المؤمنين في العصر النبوي، أو الذين آمنوا من الرجال دون النساء.
واللفظ العام يرد ذكره في القرآن الكريم، وقد يراد به أحياناً العموم والشمول لجميع أفراده. وقد يراد به أحياناً بعض الأفراد فقط. ولذلك فإن معرفة المراد من العموم، وجميع الأفراد، وبعضهم، يتحدد من قبل السنة النبوية الشريفة.
وهناك في القرآن الكريم نصوص كثيرة وردت في القرآن عامة، ثم جاءت السنة وقصرت هذا العموم على بعض الأفراد، وذلك كقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] فالآية عامة في إحلال ما وراء ذكر المحرمات في صور الآية، ثم جاءت السنة وخَصَّصت هذا العموم وقصرته على بعض أفراده، بقوله: صلى الله عليه وسلم "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" (1) .--------------------------------------------
(1) رواه الإمام البخاري (5109) في كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها، ومسلم (1408) في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

وأيضاً قوله تعالى: َ {أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} البقرة: 282] . فلفظ البيع الوارد في الآية عام، يشمل كل أنواع البيوع، فالآية عامة في حل كل أنواع البيوع ثم جاءت السنة وخصصت هذا العموم، بنهيه عن بيع الغرر، وعن البيوع الفاسدة، وهو قوله لحكيم بن حزام: ((لا تبع ما ليس عندك)) (1) .--------------------------------------------
(1) رواه من حديث حكيم بن حزام الإمام أحمد 3/402، وأبو داود (3503) في كتاب البيوع، باب الرجل يبيع ما ليس عنده، والإمام الترمذي (1232) في كتاب البيوع، باب كراهية بيع ما ليس عندك، وابن ماجه (2187) في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع ما ليس عندك. وصححه ابن حبان (4983) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

‌‌المطلب الرابع: السنة مقيدة لمطلق القرلآن الكريم
…
المطلب الرابع: السنة مقيدة لمطلق القرآن الكريم
واللفظ المطلق هو اللفظ الذي لم يقيد، مثل لفظ"رقبة"فهو مطلق عن القيود، لكن عندما تقول"رقبة مؤمنة"فيكون هذا الوصف وهو"الإيمان"قيد به المطلق وهو"رقبة".
ويرد في القرآن الكريم ألفاظ مطلقة عن القيود والأوصاف، فتأتي السنة بتقييدها، كما في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] فاليد في الآية مطلقة غير مقيدة، بكونها اليمين، أو الشمال، فجاءت السنة وقيدت المطلق هذا بكون اليد المقطوعة هي اليد اليمنى، وبيان أن القطع من الكوع.
وأيضاً قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] فلفظ الوصية الوارد في الآية مطلق غير مقيد بمقدار معين، فبينت السنة أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

مقدار الوصية هو الثلث، أو أقل، فلا يجوز إخراج الوصية بأكثر من ثلث المال الذي تركه الميت. والحديث الذي قيد مطلق الوصية هو قوله: صلى الله عليه وسلم "الثلث والثلث كثير" (1) .--------------------------------------------
(1) رواه الإمام البخاري (2742) في كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس، والإمام مسلم (1628) في كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌المطلب الخامس: السنة تثبيت أحكامها سكت عنها القرآن الكريم
…
المطلب الخامس: السنة تثبت أحكاماً سكت عنها القرآن الكريمفالسنة أثبتت بعض الأحكام التي سكت عنها القرآن الكريم،
وذلك مثل الأحاديث الدالة على جواز الرهن في غير السفر، فقد روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم "اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل، ورَهَنه درعاً له من حديد" (2) ، وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "توفي رسول صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهون عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير" (3)
وكثبوت الميراث للجدة، فقد روي ((أن الجدة ذهبت إلى أبي بكر رضي الله عنه تبغى الميراث، فقال لها: لا أجد لك في كتاب الله شيئاً،--------------------------------------------
(2) رواه الإمام البخاري (2068) في كتاب الصوم، باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة، والإمام مسلم (1603) في كتاب المساقاة، باب الرهن وجوازه في الحضر كالسفر.
(3) رواه الإمام البخاري (2906) في فضل الجهاد والسير، باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم والقميص في الحرب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

وما أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئاً، ثم سأل الناس فقام المغيرة بن شعبة فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس. فقال أبو بكر: هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك. فانفذه لها أبو بكر رضي الله عنه) (1) .
وكصلاة الوتر، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الوتر حق، فمن لم يوتر فليس مني" (2) وهناك كثير من الأحكام التشريعية التي أثبتتها السنة، وسكت عنها القرآن الكريم، منها ما يلي:
تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها (3) ، وتحريم الحمر الأهلية (4) ، وإيجاب صدقة الفطر (5) ، وإيجاب الدية على العاقلة (6) ، ومنع التوارث بين المسلم والكافر (7) .وغير ذلك.--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه (ص 18) ، تعليق رقم (4) .
(2) رواه من حديث بريدة بن الحصيب الإمام أحمد (5/357) ، وأبو داود (1419) في كتاب الصلاة، باب فيمن لم يوتر، وصححه الحاكم في المستدرك (1/305، 306) .
(3) إشارة إلى حديث تقدم تخريجه.
(4) إشارة إلى حديث رواه من حديث علي بن أبي طالب الإمام البخاري (5115) في كتاب النكاح، باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة، ومسلم (1407) في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة. ورواه الإمام البخاري (4199) من حديث جابر بن عبد الله، في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.
(5) إشارة إلى حديث رواه الإمام البخاري (1503) في كتاب أبواب صدقة الفطر، باب فرض صدقة الفطر، والإمام مسلم (984) في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير.
(6) إشارة إلى حديث تقدم تخريجه.
(7) إشارة إلى حديث رواه الإمام البخاري (4283) في كتاب المغازي، باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح، والإمام مسلم (1614) في كتاب الفرائض، أول الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

‌‌المطلب السادس: السنة ناسخة لأحكام ثابتة في القرآن الكريم
والنسخ هو: الإبطال والإزالة. والمراد به: إزالة دليل وإبطاله بموجب دليل آخر حل محله. أو هو إزالة الحكم الثابت بالشرع المتقدم بشرع متأخر عنه.
وقد اتفق الأصوليون على أن السنة المتواترة تنسخ السنة المتواترة مثلها؛ لأنهما متماثلان في القوة.
والسنة المتواترة تنسخ الآحاد، لأن الآحاد أضعف من المتواتر، والسنة الآحاد تنسخ الآحاد، لأنهما متماثلان في القوة، ولا تنسخ المتواترة لأنهما يختلفان في القوة (1) .
وهذا هو الذي أجمع عليه أهل العلم. ولكنهم اختلفوا في نسخ الكتاب للسنة ونسخ الكتاب بالسنة.
ولكن الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء هو جواز نسخ القرآن بالسنة، ومنع من ذلك الإمام الشافعي، والدليل على ذلك أن القرآن والخبر المتواتر، كلاهما شرع مقطوع بصحته. فإذا جاز أن ينسخ القرآن بالقرآن، جاز أن ينسخ بالخبر المتواتر (2) .--------------------------------------------
(1) عدم نسخ السنة المتواترة بالآحاد منها ليس موضع اتفاق. (انظر: شرح مختصر الروضة 2/325_329) . (اللجنة العلمية) .
(2) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (جـ 3/ 103) دار الاتحاد العربي للطباعة. وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول / للإمام الشوكاني (ص 190) ط. حلب 1356?. كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام للبزدوي (جـ 3/ 797) دار الكتاب العربي – بيروت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

ومن أمثلة السنة الناسخة للأحكام الثابتة في القرآن الكريم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا وصية لوارث" (1) فإن هذا الحديث نسخ الوصية للوارث في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] وهذا بناءً على رأي الجمهور.--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، روي عن جماعة كثيرة من الصحابة، كما قال الألباني في الإرواء (6/87 رقم 1655) . وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (20/397) أن من جعل هذا الحديث ناسخا للوصية للوالدين والأقربين فقد غَلِط، فإن ذلك إنما نسخته آية المواريث كما اتفق على ذلك السلف. (اللجنة العلمية) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

‌‌المبحث الرابع: مكانة السنة من حيث العمل بها
‌‌المطلب الأول: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم قبل البعثة
…
المبحث الرابع: مكانة السنة من حيث العمل بها.
وفيه مطلبان
المطلب الأول: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم قبل البعثة.
المطلب الثاني: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم بعد البعثة.
وفيه أربعة أقسام:
القسم الأول: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم قولاً.
القسم الثاني: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم فعلاً.
القسم الثالث: ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم تقريرًا.
القسم الرابع: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم اجتهاداً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

المبحث الرابع: مكانة السنة من حيث العمل بها
بعد أن أثبتنا بالأدلة القاطعة من القرآن، والحديث، والإجماع، والمعقول، حجية السنة ومنزلتها وبيانها للأحكام التشريعية يأتي السؤال المهم هل كل ما صدر من الرسول صلى الله عليه وسلم يعد تشريعاً؟
قبل أن نجيب عن هذا ينبغي أن نشير إلى نقطة مهمة في حياته صلى الله عليه وسلم، فكلنا يعرف أنه صلى الله عليه وسلم عاش حياتين مختلفتين قبل البعثة وبعدها، وترتب عليهما وجود التشريع وعدمه، لهذا سنتناول الموضوع من هذين الجانبين الأساسين في مطلبين مختلفين:
المطلب الأول: ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة.
المطلب الثاني: ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد البعثة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

المطلب الأول: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم قبل البعثة
عاش محمد صلى الله عليه وسلم طفولته وشبابه قبل البعثة، لكنها لم تكن حياة عادية كحياة كل الأطفال والشباب في ذلك الحين؛ لأنها حياة تميزت بالمثالية التامة، فكان طرازاً رفيعاً في الفطرة الصافية، والفكر الصائب، والفطنة الأصيلة، فعايش الناس على بصيرة من أمره وأمرهم، فما وجده حسناً شارك فيه، وإلا التزم عزلته وصمته، لهذا عرف في قومه بالخلال العذبة، والأخلاق الفاضلة، والشمائل الكريمة، فكان لا يشرب خمراً، ولا يعبد وثناً، وكان أصدقهم حديثاً، وأفضلهم مروءة، وأعظمهم حلماً، وأوفاهم عهداً وآمنهم أمانة يحمل الكَلَّ، ويكسب المعدوم، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق (1) . كيف لا يكون كذلك والله سبحانه هو الذي تولاه بالرعاية (2) والحفظ (3) ؟
فالرسول صلى الله عليه وسلم رغم أنه جمع في نشأته خير ما في طبقات الناس من أخلاق وسلوك إلا أن سيرته في هذه الفترة لا تصح أن تكون مصدراً للتشريع، وذلك لأنه لم يُكَرَّم بنزول جبريل عليه السلام بآيات القرآن، ولم يعصم بالنبوة بعد.--------------------------------------------
(1) انظر: صحيح الإمام البخاري (3) كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحيح مسلم (160) كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والسيرة النبوية لابن هشام (1/128) ، والرحيق المختوم للمباركفوري (ص 62-64) .
(2) انظر على سبيل المثال: معجزة شق صدره صلى الله عليه وسلم وإخراج حظ الشيطان منه، في صحيح الإمام مسلم (162) كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وحديث حفظه من التعري في صحيح الإمام البخاري (364) كتاب الصلاة، باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها، وصحيح الإمام مسلم (340) في كتاب الحيض، باب الاعتناء بحفظ العورة.
(3) انظر إلى حديث نومه لما هم بمشاركة الشباب سمرهم (انظر المستدرك على الصحيحين (4/254) وصحيح ابن حبان (6272) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌المطلب الثاني: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم بعد البعثة
يعد ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد البعثة المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم، وينقسم ذلك إلى الأقسام التالية:
القسم الأول: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم قولاً
وأقوال النبي صلى الله عليه وسلم هي عباراته، وكلماته، التي تلفظ بها.
والمراد بها: الأحاديث التي تلفظ بها الرسول صلى الله عليه وسلم تبعاً لمقتضيات الأحوال. والأحاديث القولية تمثل في الواقع جمهرة السنة وعليها مدار التوجيه والتشريع، وفيها يتجلى البيان النبوي، وتتمثل البلاغة المحمدية، بأجلى صورها، وفيها جوامع الكلم التي خص الله تعالى بها خاتم رسله.
أقسام أقوال النبي صلى الله عليه وسلم:
تنقسم أقوال النبي صلى الله عليه وسلم كما ينقسم كل كلام - إلى: خبر، وإنشاء.
أولاً: أخبار النبي صلى الله عليه وسلم:
وهذه الأخبار قد تكون عن الله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله كما في حديث أبي هريرة: "إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة" (1) وقد تكون أخبارا عن عالم الغيب--------------------------------------------
(1) رواه الإمام البخاري (2736) في كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط والثنا والإقرار، والإمام مسلم (2677) في كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

مثل إخباره عن سؤال القبر ونعيمه وعذابه، وعن البعث والحشر والشفاعة، ومن أخباره أيضاً ما قصه علينا من سير الماضين من الأنبياء والصالحين، ويدخل في أخباره ما يذكره عن المستقبل مما أطلعه الله عليه.
ومما يدخل في دائرة الخبر من أقواله ما يذكره صلى الله عليه وسلم لبيان حقائق الأشياء وبيان قيمها ومراتبها وما فيها من ثواب وعقاب.
ومن الأخبار ما يتضمن توجيهات أخلاقية ترغيباً في الخير، وترهيباً من الشر. ومنها ما يتضمن تشريعاً ملزماً للفرد المسلم وللجماعة المسلمة وإن كان في صورة خبر كما في حديث: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى" (1) وقوله صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" (2) .
ثانياً: الإنشاء.
والإنشاء بمعنى الطلب، من أقواله صلى الله عليه وسلم فيشمل الأمر، والنهي، والدعاء، فتمثل الأمر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (3) .
ومثل النهي قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب--------------------------------------------
(1) رواه الإمام البخاري (1189) في كتاب الجمعة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، والإمام مسلم (1397) في كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد.
(2) رواه عن أبي سعيد الخدري الدارقطني 3/77 و 4/288، وصححه الحاكم 2/57-58. وقد روي عن جماعة من الصحابة. قال ابن رجب الحنبلي: إن بعض طرقه تُقوّى ببعض. انظر جامع العلوم والحكم 2/210.
(3) رواه من حديث الحسن بن علي: الإمام أحمد 1/200، والإمام النسائي 8/327 في كتاب الأشربة، باب الحث على ترك الشبهات، والإمام الترمذي (2518) في كتاب في صفة القيامة، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه ابن حبان (722) ، والحاكم (2/13 و 4/99) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

الحديث" (1) .
ومن أمثلة الدعاء: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي" (2) .
حجية أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم
الأصل في حجية أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم ما تقدم من الأدلة العامة على حجية السنة؛ لأن الأقوال قسم من أقسام السنة بالإضافة إلى الأدلة التي تدل على وجوب التأسي والمتابعة والاقتداء في أقواله ومن ذلك:
قوله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21] .
وجه الدلالة: حيث ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية: أن هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله (3) .
ولما كان التأسي بأقواله صلى الله عليه وسلم أمرًا واجبًا، لهذا فقد عنى المسلمون بنقل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم أيما عناية، وقسموا (4) الأقوال المقبولة المتصلة السند إلى--------------------------------------------
(1) رواه عن أبي هريرة الإمام البخاري (5143) في كتاب النكاح، باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع، والإمام مسلم (2563) في كتاب البر والصلة، باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها.
(2) رواه من حديث أبي هريرة: الإمام مسلم (2720) في كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل.
(3) انظر: تفسير القرآن العظيم / ابن كثير (جـ 3/ 483) .
(4) قسم العلماء: الحديث إلى قسمين: متواتر، وآحاد، والمشهور قسم من أقسامه عند المحدثين، كما ذكر الحافظ ابن حجر في شرح النخبة /29-30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

أحاديث قولية متواترة، ومشهورة، وآحاد، فقالوا: إن الأحاديث القولية المتواترة توجب العلم والعمل، ولا مجال للشك فيها.
أمّا الأحاديث القولية المشهورة فإنها تفيد علم الطمأنينة، وهو الظن القريب من اليقين، وتوجب العمل بها بالإجماع.
أما الأحاديث القولية الآحاد فاختلف فيها، هل تفيد العلم أو تفيد الظن؟ والراجح أنها تفيد العلم، لأن العلماء أجمعوا على وجوب العمل بأخبار الآحاد.. فكيف يوجب العمل وهي غير مفيدة للعلم؟ فالعمل فرع عن تصور العلم، وبالتالي فهي توجب العلم والعمل.
وتقسيم (1) السنة إلى: متواتر، ومشهور، وآحاد تقسيم حادث، وليس من منهج الصحابة والسلف الصالح، وإنما كان منهجهم هو وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع أقواله (2) .
القسم الثاني: ما صدر عنه فعلاً صلى الله عليه وسلم
الأفعال: جمع فِعْل، والفعل هو الهيئة العارضة للمؤثر في غيره، بسبب التأثير كالهيئة الحاصلة للقاطع بسبب كونه قاطعاً … ومنه الفعل العلاجي--------------------------------------------
(1) انظر الحاشية السابقة.
(2) انظر: الموضوع بالتفصيل في: شرح الكوكب المنير / للفتوحي الحنبلي المعروف بابن النجار (جـ 2/345) دار الفكر ت دمشق 1400?. وروضة الناظر / لابن قدامة (جـ 1/260) مطابع الرياض 1397?. والكفاية في علم الرواية / للخطيب البغدادي (ص 48) دار الكتاب العربي – بيروت 1406?.وأصول الفقه للبرديسي (ص 194 -195) ط. الثالثة 1969 دار النهضة. وأصول الفقه/ لمحمد أبو زهرة (ص 99) دار الفكر العربي - القاهرة. وأصول الأحكام الإسلامية (ص 108، 111، 113، 122) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

وهو ما يحتاج حدوثه إلى تحريك عضو كالضرب والشتم (1) .
والمراد بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم هو كل ما يعمله صلى الله عليه وسلم ببدنه فيدخل في ذلك الإشارة باليد وبالرأس؛ لأنها حركة بعضو من أعضاء البدن ويدخل أيضاً في الأفعال كتاباته صلى الله عليه وسلم إلى الملوك.
أقسام أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم:
اختلف العلماء في تقسيم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وحصرها وعدها، فمنهم من حصرها في سبعة أقسام كالزركشي والشوكاني (2) . ومنهم من حصرها في ضربين كالشيرازي (3) ومنهم من قسمها دون حصر لعددها كأبي الحسين البصري (4) .
وهذه التقسيمات مستحدثة لم تكن إلا بعد عصر الأئمة، ولا ينبني على ذلك التقسيم فائدة، ولكن هذا التقسيم يوضح ما يستحب فيه المتابعة، وما يمتنع وما يجوز، لذلك ستقسم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتضح الأمر إلى ما يلي:
أولاً: أفعال جِبِلِّيَّة وهذا القسم على نوعين:
1 - أفعال تقع من الرسول اضطراراً دون قصد منه لإيقاعه مطلقاً،--------------------------------------------
(1) التعريفات للجرحاني/57.
(2) البحر المحيط للزركشي (جـ 6/29) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت ط. الثانية 1413?. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول / 30.
(3) شرح اللمع في أصول الفقه / لأبي إسحاق الشيرازي (جـ 1/ 545) دار الغرب الإسلامي – بيروت 1408?
(4) المعتمد لأبي الحسين البصري (جـ 1/ 385) دار الكتب العلمية – بيروت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

وذلك كما في سرور الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه إذا سُرَّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر (1) . وكان إذا كره شيئاً رُئي في وجهه.
وهذا النوع من الأفعال لا يتعلق به متابعة أو تأثر أو اهتداء لوقوعه دون قصد منه.
2 - أفعال تقع منه اختياراً، وهي ما يفعله الرسول عن قصد وإرادة ولكنها أفعال تدعو إليها الضرورة والحاجة من حيث هو بشر، ويوقعها الإنسان قصداً عند شعوره بتلك الضرورة، إلا أن اتباعها تابع لإرادته وقصده بحيث يستطيع الامتناع عن ذلك في وقت دون وقت.
وذلك كالقيام والقعود وهواجس النفس وحركة اليد أثناء المشي ونومه وأكله وشربه، وهذا النوع أيضاً لا يتعلق به متابعة أو تأسٍّ أو اقتداء. ولكن إن واظب الرسول صلى الله عليه وسلم على إيقاع هذا الفعل الجِبِلِّي على هيئة مخصوصة ووجه معروف كوضع يده اليمنى تحت خده عند النوم ونومه على جنبه الأيمن وأكله بثلاث أصابع، فهذا يندب التأسي فيه؛ لأن الغالب من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم التشريع، إذ هو بعث لبيان الشرعيات (2) .
وقيل: يستحب المحافظة عليها والأخذ بها ما أمكن تدريباً للنفس وتمريناً لها على أخلاق صاحب الشرع، فإن النفس مهما سومحت في اليسير تشوقت إلى المسامحة فيما فوقه، وكان ابن عمر رضي الله عنهما--------------------------------------------
(1) رواه عن كعب بن مالك الإمام البخاري (3556) في كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم. والإمام مسلم (2769) في كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه.
(2) البحر المحيط (جـ 6/23) شرح تنقيح الفصول للإمام القرافي / 288. مكتبة الكليات الأزهرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

يأخذ نفسه بالمحافظة على جميع آثار الرسول صلى الله عليه وسلم. قال نافع: لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع آثار الرسول صلى الله عليه وسلم لقلت هذا مجنون (1) .
ثانياً: أفعال صدرت منه على وفق العادات (2) كأحواله صلى الله عليه وسلم في المأكل والمشرب والملبس وطريقة مشيته وطريقة كلامه. فهذه الأفعال مباحة لأنه لم يقصد به التشريع ولم نتعبد به ولم تقع تلك الأفعال على سبيل الطاعة. لكن لو تأسى به متأس فلا بأس، وإن تركه لا رغبة عنه ولا استكباراً فلا بأس ويثاب على قصده التأسي، فقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما كان يلبس النعال السبتية ويصبغ بالصفرة، فسئل عن ذلك فقال: "وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها. وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها" (3) .
ثالثاً: أفعال لم يتبين أمرها ولم يوجد دليل على وقوعها قربة أو عبادة، ولكن لها علاقة بالعبادة، سواء وقعت في أثناء العبادة أو في وسيلتها أو قبلها أو بعدها. كنزوله بالمحصب ليلة النفر، وجلسة الاستراحة في الصلاة، ودخوله مكة من طريق كدي، وخروجه من طريق--------------------------------------------
(1) شرح الكوكب المنير لابن النجار (جـ 2/179) دار الفكر – دمشق 1400?. البحر المحيط (جـ 6/24) .
(2) المهذب في علم أصول الفقه / للدكتور عبد الكريم النملة (جـ 2/830) مكتبة الرشد، ط. الأولى 1420?.
(3) رواه الإمام البخاري (166) في كتاب الوضوء، باب غسل الرجلين في النعلين، والإمام مسلم (1187) في كتاب الحج، باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

كداء، ودخوله المسجد الحرام من باب بني شيبة. فقد اختلف العلماء في ذلك، والراجح هو ما ذهب إليه جمهور العلماء: وهو أنه يستحب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأفعال ويُنْدَبُ إلى ذلك ولا يجب (1) .
رابعاً: أفعال بيانية، فإن كان المبين واجباً كان الفعل المبين له واجباً، وإن كان مندوباً فمندوب؛ لأن البيان لا يتعدى رتبة المبيَّن، ومتى تعداه لا يكون بيانا له.
خامساً: الأفعال الخاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم التي ثبت بالدليل اختصاصه بها، كالجمع بين تسع نسوة، فهذا القسم يحرم التأسي فيه (2) .
ومن خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم التبرك بأثره والاستشفاء به، فقد نقل أنه صلى الله عليه وسلم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه ومجَّ فيه ثم قال لأبي موسى وبلال رضي الله عنهما: اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما (3) . وتوضأ وشرب جابر بن سمرة رضي الله عنه من وضوئه (4) ، وجمعت أم سليم رضي الله عنها عرقه لتتطيب (5) ، وشرب بعضهم دم حجامته (6) .--------------------------------------------
(1) شرح الكوكب المنير (جـ 2/181) . المهذب للدكتور/ عبد الكريم النملة (جـ 2/ 832) .
(2) معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للجيزاني (ص 130) دار ابن الجوزي، ط. الثانية 1419?.
(3) رواه عن أبي موسى: الإمام البخاري (188) في كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس، ومسلم (2497) في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين.
(4) رواه الإمام البخاري (190) في كتاب الوضوء، والإمام مسلم (2345) في كتاب الفضائل، باب إثبات خاتم النبوة وصفته ومحله من جسده صلى الله عليه وسلم.
(5) رواه الإمام البخاري (6281) في كتاب الاستئذان، باب من زار قوما فقال عندهم، والإمام مسلم (2331) في كتاب الفضائل، باب طيب عرقه صلى الله عليه وسلم والتبرك به.
(6) هو عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، والحديث رواه الدارقطني (1/288) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/330) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (8/270) وعزاه إلى الطبراني والبزار، وقال: رجال البزار رجال الصحيح غير هنيد بن القاسم (أحد رواته) وهو ثقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

والدليل على أن هذا من خصائصه أن الصحابة لم يتبركوا بأفاضلهم، وليس في الأمة بعد نبيها أفضل من أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم، ولم ينقل عن أحد منهم ولو حادثة واحدة أنهم تبركوا بهؤلاء الأولياء الأربعة فهذا إجماع على الترك (1) .
حجية أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم:
الأصل في حجية أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ما تقدم سابقا من الأدلة العامة على حجية السنة، لأن الأفعال من أقسام السنة، بالإضافة إلى الأدلة التي تدل على وجوب التأسي والاقتداء بأفعاله على وجه الخصوص، مثال ذلك:
قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .
وجه الدلالة: حيث عبر الله عز وجل بالمصدر {أُسْوَة} أي تأسوا به والتأسي هو أن نفعل مثل فعله على وجهه لأجل فعله (2) .
ويشترط في التأسي والمتابعة شرطان:
الأول: المتابعة في صورة العمل.
الثاني: المتابعة في القصد.
فإذا طاف صلى الله عليه وسلم حول الكعبة واستلم الحجر وصلى خلف المقام، كان التأسي والاقتداء به أن يفعل هذا الفعل، وأن يقصد به العبادة، لأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وقصد به العبادة.--------------------------------------------
(1) الاعتصام للشاطبي (جـ 2/ 1106) .
(2) أصول الفقه للمقدسي (جـ 1/ 335) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)