أما ما فعله صلى الله عليه وسلم بحكم الاتفاق ولم يقصده، مثل أن ينزل بمكان ويصلي فيه لكونه نزله لا قصداً منه صلى الله عليه وسلم لتخصيصه بالصلاة والنزول فيه، فإن تخصيص ذلك المكان بالصلاة لا يكون تأسياً به صلى الله عليه وسلم، لأنه لم يقصد ذلك المكان بالعبادة، ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا هو الأصل، فإن المتابعة في السنة أبلغ من المتابعة في صورة العمل ولهذا لما اشتبه على كثير من العلماء جلسة الاستراحة: هل فعل استحباباً أو لحاجة عارضة تنازعوا فيها، وكذلك نزوله بالمحصب عند الخروج من منى لما اشتبه عليه، هل فعله لأنه أسمح لخروجه، أو لكونه سنة تنازعوا في ذلك" (1) .
القسم الثالث: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم تقريراً
والمراد بالسنة التقريرية: هي ما أقره الرسول صلى الله عليه وسلم مما صدر من بعض الصحابة من أقوال وأفعال بسكوت منه وعدم إنكاره أو بموافقته وإظهار استحسانه وتأييده (2) .
والمقصود بالتقرير: هو أن يفعل أحد الصحابة بحضرته فعلاً أو يقول قولاً فيمسك صلى الله عليه وسلم عن الإنكار ويسكت (3) .
أمثلة للسنة التقريرية:
1 - ما رواه أبو سعيد الخدري أنه خرج رجلان في سفر وليس معهما--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام بن تيمية (جـ 1/ 281) .
(2) علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف/ 26.
(3) شرح الكوكب المنير (جـ 2/ 166) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
ماء فعرضت الصلاة فتيمما صعيداً طيباً فصلَّيا، ثم وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يُعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك فقال للذي لم يعد. أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: "ولك الأجر مرتين" (1) .
2 - احتلم عمرو بن العاص رضي الله عنه في غزوة ذات السلاسل فلم يغتسل خوفاً من الهلاك لشدة البرد، بل تيمم وصلى بأصحابه الصبح، فلما ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال له عمرو: إني سمعت الله يقول: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} [النساء: 29] ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً (2) وهذا إقرار منه صلى الله عليه وسلم لعمرو في اجتهاده.
3 - إقراره لاجتهاد الصحابة في صلاة العصر في غزوة بني قريظة حين قال لهم: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" ففهم بعضهم هذا النهي على حقيقته فلم يصل إلا في بني قريظة بعد المغرب، وقالوا: لا نصلي حتى نأتيها. وفهم البعض أن المقصود الحث على--------------------------------------------
(1) حديث حسن. رواه أبو داود (338) في كتاب الطهارة، باب في المُتَيمِّم يجد الماء بعدما يُصلى، في الوقت. والإمام النسائي (1/213) في كتاب الغسل، باب التيمم لمن لم يجد الماء بعد الصلاة، وهذا لفظ أبي داود.
(2) حديث صحيح. رواه أبو داود (334) في كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أن يتيمم، والإمام أحمد (4/203) ، وصححه الحاكم (1/177-178) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
الإسراع فصلَاّها في وقتها. وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل الفريقان فأقرهما، ولم يعنف أحدهما (1) .
4 - إقراره صلى الله عليه وسلم إنشاد الشعر المباح (2) .
حجية السنة التقريرية:
أولاً: الدليل على أن إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم حجة هو أنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إذ سكوته يدل على جواز ذلك بخلاف سكوت غيره (3) .
ثانياً: أن من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم وجوب إنكار المنكر، لا يسقط عنه بالخوف على نفسه لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة:67] (4) .
ثالثاً: احتجاج الشافعية والحنابلة في إثبات النسب بالقيافة، فحديث عائشة رضي الله عنها أن مجززاً المدلجي رأى زيد بن حارثة وابنه أسامة فقال هذه الأقدام بعضها من بعض (5) فَسُرَّ النبيُّ، وأعجبه ذلك.
رابعاً: إجماع المسلمين على أن ما صدر من الرسول صلى الله عليه وسلم من قول، أو--------------------------------------------
(1) انظر: صحيح الإمام البخاري (946) كتاب الجمعة، باب صلاة الطالب والمطلوب راكباً وإيماءً، والإمام مسلم (177) في كتاب الجهاد والسير، باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين.
(2) انظر: صحيح الإمام البخاري (3212) كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، والإمام مسلم (2485) كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه.
(3) أصول الفقه للإمام المقدسي (جـ 1/ 354) . شرح الكوكب المنير (جـ 2/ 166) .
(4) انظر: تفسير القرآن العظيم. ابن كثير (جـ 2/ 165) .
(5) معالم أصول الفقه للجيزاني (133) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
فعل، أو تقرير وكان مقصوداً به التشريع والاقتداء، ونقل إلينا بسند صحيح يفيد القطع أو الظن الراجح بصدقه يكون حجة على المسلمين، ومصدرًا تشريعياً يستنبط منه المجتهدون الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين (1) .
شروط الاحتجاج بالسنة التقريرية
ويكون سكوت الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم إنكاره حجة ودليلاً على الجواز بشروط:
أولاً: أن يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم بوقوع الفعل أو القول فإما أن يقع ذلك بحضرته، أو في زمنه، وهو عالم به لانتشاره انتشاراً يبعد معه ألا يعلمه صلى الله عليه وسلم (2) .
ثانياً: ألا يكون الفعل الذي سكت عنه سبق تحريمه، فإن سبق تحريمه يكون نسخاً، لئلا يكون سكوته محرما (3) .
ثالثاً: ألا يكون الفعل الذي سكت عنه صادراً من كافر كمضيه إلى كنيسة، وبالتالي فلا أثر لسكوته اتفاقاً، وإلا دل على جوازه (4) .
ولأن إنكاره صلى الله عليه وسلم لما يفعله الكفار معلوم ضرورة، فالعبرة في فعل أحد المسلمين.--------------------------------------------
(1) علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف/ 37.
(2) معالم أصول الفقه للجيزاني / 133. أصول الفقه للمقدسي (1/ 354) .
(3) أصول الفقه للمقدسي (جـ 1/ 354) .
(4) المرجع السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
القسم الرابع: ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهاداً
وقد ألحق أكثر العلماء اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أقره الله سبحانه وتعالى عليه بالسنة التشريعية لذلك أدرجناه هنا.
ومسألة اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم من المسائل التي اختلف فيها العلماء ولكن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن العقل يُجَوِّز اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وواقع مطلقاً.
فيقول صاحب تيسير التحرير: ((وأكثر أهل العلم على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مأموراً بالاجتهاد مطلقاً في الأحكام الشرعية، والحروب، والأمور الدينية، من غير تقييد بشيء منها. أو من غير تقييد بانتظار الوحي، وهو مذهب عامة الأصوليين ومالك والشافعي وأحمد وعامة أهل الحديث)) (1) .
ولاشك في أن نزول الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمنع من كونه أقوى الناس قريحة، وأشدهم حذقاً، وأثقبهم بصيرة، وأصوبهم رأياً، وأحدهم ذكاء، وأكثرهم فهماً لمقاصد التشريع ولمصالح المؤمنين. كيف وهو أتقى الناس وأورعهم وأشدهم خشية لله؟ كما أنه صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وقد وصفه الله عز وجل بأنه: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] . وكل هذه الأمور أدوات يستعين بها المجتهد في--------------------------------------------
(1) تيسير التحرير لمحمد أمين (جـ 4/ 185) دار الكتب العلمية – بيروت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
الوصول إلى إظهار حكم الله في الحادثة وهو يفترق عن سائر الناس بتأييده بالوحي الذي يقره على الصواب ويوجهه إلى الأولى.
واجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقع في موطن واحد، أو مكان واحد، أو موضوع واحد، وإنما تعددت المواطن والأمكنة والموضوعات.
لذلك سنحصر مواطن اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نعرف ما هو تشريع، وما هو ليس بتشريع.
أولاً: اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في الأمور الدنيوية:
كما في مسألة تأبير النخل: لما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة فوجد أهلها يلقحون النخل فقال: "ما تصنعون؟ " قالوا: كنا نصنعه. قال: "لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا"
فتركوه. فنفضت أو فنقصت. قال: فذكروا ذلك له، فقال: "إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر" (1) .
وفي رواية عائشة وأنس رضى الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون فقال: لو لم تفعلوا لصلح، قال فخرج شِيْصاً. فمرَّ بهم فقال: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت: كذا وكذا، قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم" (2) .
وهذا النوع من الاجتهاد لا يعد تشريعاً؛ لأنه قول في أمور المعايش من طب وزراعة بما يقول به الناس، ناتج عن تجارب وعادة وهذا فيما لا--------------------------------------------
(1) رواه من حديث رافع بن خديج: الإمام مسلم (2362) في كتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي.
(2) رواه الإمام مسلم (2363) في كتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
وحي فيه (1) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم " أنتم أعلم بأمور دنياكم" ينطق صراحة بأن الأمور التي ترجع إلى الخبرة والتجربة والشؤون الدنيوية كبعض الأفعال الخاصة بالتجارة والزراعة لا يجب الاقتداء فيها والناس أدرى بأحوالهم ومجريات أمورهم (2) .
ثانياً: اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في الأمور الحربية:
كما حصل في يوم بدر وموافقته لرأي الحباب بن المنذر رضى الله عنه: قال ابن اسحاق: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر يبادر قريشاً إلى الماء حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به. فجاء الحباب رضي الله عنه بين الجموع. قال يا رسول الله: "أرأيت هذا المنزل أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء، من القوم فننزله ونغور ما وراءه من القُلَب، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد أشرت بالرأي" وفعل ما أشار به الحباب بن المنذر رضي الله عنه (3) .
وهذا النوع من الاجتهاد فيه دلالة صريحة على أنه ليس تشريعاً؛ لأنه--------------------------------------------
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (5/15/116) دار الريان، ط. الأولى 1407?.
(2) أصول الفقه للبرديسي / 209.
(3) انظر: سيرة ابن هشام (2/312-313) مكتبة المنار، ط. الأولى 1409? والمستدك للحاكم (3/446-447) والسنة النبوية في ضوء المصادر الأصلية / د. مهدي رزق الله (ص 345) مركز الملك فيصل للبحوث 1412? ط. الأولى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
لو كان تشريعاً ما رجع الرسول صلى الله عليه وسلم عن رأيه، وأخذ برأي الحباب بن المنذر ونفذ الرسول صلى الله عليه وسلم رغبة الحباب رضي الله عنه.
ثالثاً: اجتهاده صلى الله عليه وسلم في الأقضية:
والرسول صلى الله عليه وسلم يجتهد في الأقضية بالإجماع (1) . وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئاً، فإنما أقطع له قطعة من النار" (2) .
وفي الحديث دلالة على الحالة البشرية، وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن الأمور شيئاً، إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك، وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز على الناس وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر والله يتولى السرائر، فيحكم صلى الله عليه وسلم بالبينة واليمين، ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه في الباطن على خلاف ذلك، ولكنه إنما كُلف بحكم الظاهر (3) .
وقضاء الرسول صلى الله عليه وسلم يكون في القضية قبل نزول الوحي، فإن نزل القرآن بعد ذلك بغير ما كان قضى به، فيترك ما قضي به على حاله، ويستقبل ما نزل به القرآنُ الكريم، ولذلك فقضاؤه بغير الوحي إنما هو عن اجتهاد منه.--------------------------------------------
(1) شرح الأسنوي على المنهاج لجمال الدين عبد الرحيم (جـ 2/ 172) ط. صبيح.
(2) رواه من حديث أم سلمة: الإمام البخاري (2458) في كتاب المظالم، باب (إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه، والإمام مسلم (1713) في كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة.
(3) اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم د. نادية العمري / 98. مؤسسة الرسالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
وقد ورد أيضاً عن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم "إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليَّ فيه" (1) .
ومن اجتهاداته صلى الله عليه وسلم قضاؤه لفاطمة بنت قيس أن تعتد عند أم شريك ثم رجوعه عن ذلك بقضاء آخر لمصلحة رآها (2) .
رابعاً: اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحكام الشرعية:
اختلف العلماء في اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في الأحكام الشرعية والفتاوي في الأمور الدينية، ولكن للرسول صلى الله عليه وسلم أن يجتهد في الأحكام الشرعية والفتاوي في الأمور الدينية عندما ينقطع طمعه في العثور على النص، ولولم يرد الله سبحانه له الاجتهاد لبادر بالوحي في كل حادثة تَعْرِض له، ولسارع بجوابه في كل سؤال يوجه إليه. ولكن الوحي يتأخر، والحادثة ملحَّة تطلب الحل، ولا يجد الرسول صلى الله عليه وسلم أمامه إلا الاجتهاد في إطار ما نزل عليه من النصوص، وما فهمه من مقاصد الشريعة، ويجتهد ويصيب حكم الله في كثير من الوقائع التي اجتهد فيها، وقليلاً ما كان يغلب على ظنه حكم يكون غيره أولى منه، ومع هذا لا يغلق الله أمامه باب الاجتهاد بإنزال النص، بل يتركه يمارس الاجتهاد، ويُقَلِّب الآراء، بل ويصدر الحكم. فيأتي بعد هذا وحيُ الله إليه منبهاً له إلى الحكم الأفضل، فلا يُقَرُّ على الخطأ، ولكن الله يبين له وجه الحق والصواب في مثل هذه--------------------------------------------
(1) هذه الرواية من حديث أم سلمة رضي الله عنها أخرجها أبو داود (3583) في كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، وأصل الحديث في الصحيحين كما في التعليق السابق.
(2) إشارة إلى حديث رواه الإمام مسلم (2942) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قصة الجسّاسة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
الاجتهادات (1) . ومن أمثلة اجتهاد الرسول في الأحكام الشرعية:
اجتهاده صلى الله عليه وسلم في الهمِّ بإيقاعه العذاب على المتخلفين عن صلاة الجماعة، ورجوعه عن قراره هذا، فقد ورد عن أبي هريرة أنه قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناساً في بعض الصلوات فقال: لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها، فآمر بهم، فيحرِّقوا عليهم بحُزَم الحطَب بيوتهم، ولو علم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها. يعني صلاة العشاء" (2) .
ومن ذلك: إقراره لمن صلى العصر قبل الغروب وبعده يوم قريظة (3) .
وحاصل الأمر أن ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهادا في الأحكام الشرعية بعد إقرار الله عليه فهو تشريع، ويجب العمل به، أما الحكم الذي صدر منه صلى الله عليه وسلم قبل الإقرار فلا يعد تشريعاً، ولا يجب العمل به.--------------------------------------------
(1) الاجتهاد في الشريعة الإسلامية / للدكتور حسن مرعي / 55.
(2) رواه من حديث أبي هريرة: الإمام البخاري (644) في كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، والإمام مسلم (651) في كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها، وهذا لفظ الإمام مسلم.
(3) تقدم تخريجه في هذا البحث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
الخاتمة:
من خلال دراسة هذا البحث توصلت إلى النتائج التالية:
أولاً: تأكيد حجية السنة النبوية في التشريع الإسلامي والتي دلت عليها آيات القرآن الكريم ونصوص الأحاديث الصحيحة وإجماع الأمة المسلمة والعقول السليمة.
ثانياً: إن السنة النبوية هي المصدر الثاني المعصوم بعد كتاب الله، وهذه المرتبة حددتها آيات القرآن الكريم، ونصوص السنة، وإجماع الأمة، وكذلك المنطق المعقول.
ثالثاً: إن السنة النبوية ملازمة للقرآن الكريم، ولا يمكن فَصْلُ أحدهما عن الآخر، لأن القرآن كليٌّ هذه الشريعة، والسنة بيان وتفصيل لمجمله، وتوضيح لمبهمه.
رابعاً: التنبيه على أنه ليس كل ماصدر من الرسول صلى الله عليه وسلم يعد تشريعاً؛ لأن الصادر منه تشريعاً لابد أن ينضبط بضوابط معينة.
خامساً: إن الصادر من الرسول صلى الله عليه وسلم تشريعاً ليس على درجة واحدة في العمل، لأن منه الواجب، والمندوب ومنه ما هو للتأسي فقط.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
فهرس لأهم مصادر ومراجع البحث
1. إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر، د. عبد الكريم النملة دار العامة، ط. الأولى 1417?.
2. الإتقان في علوم القرآن، للإمام السيوطي مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده - مصر 1354?.
3. اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم د. نادية العمري - مؤسسة الرسالة.
4. الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم الأندلسي ط. الإمام - القاهرة.
5. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، للإمام الشوكاني ط. الحلبي وشركاه 1356?.
6. أصول الأحكام الإسلامية، د. أبو السعود عبد العزيز موسى ط 1413?.
7. أصول الفقه / لمحمد أبو زهرة، دار الفكر العربي - القاهرة.
8. أصول الفقه، للبرديسي ط. الثالثة 1969م دار النهضة.
9. إعلام الموقعين عن رب العالمين، للإمام ابن القيم المكتبة التجارية - مصر.
10. أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، لمحمد الأشقر- مؤسسة الرسالة ط. الثانية 1408?.
11. البحر المحيط، للزركشي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت ط. الثانية 1413?.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
12. تاريخ التشريع الإسلامي، الشيخ مناع القطان- مؤسسة الرسالة - الطبعة العاشرة 1413 ?.
13. تدريب الراوي، للإمام السيوطي - دار إحياء السنة النبوية، ط. الثانية1399?.
14. تعليم علم الأصول، د. نور الدين مختار الخادمي مكتبة العبيكان، ط. الأولى 1423?.
15. تفسير الطبري، للإمام محمد بن جرير الطبري طبعة بيروت.
16. تفسير القرآن العظيم، للحافظ ابن كثير ط. عيسى البابي الحلبي وشركاه.
17. تيسير التحرير، لمحمد أمين دار الكتب العلمية - بيروت.
18. جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر، المكتبة العلمية - المدينة المنورة.
19. الرسالة، للإمام الشافعي المطبعة السلفية - مصر.
20. روضة الناظر، لابن قدامة مطابع الرياض 1397?.
21. السنة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، / د. مهدي رزق الله مركز الملك فيصل للبحوث 1412? ط. الأولى.
22. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، د. مصطفى السباعي المكتب الإسلامي، ط. الثالثة 1402?.
23. سيرة ابن هشام، مكتبة المنار، ط. الأولى 1409?.
24. شرح الأسنوي على المنهاج، لجمال الدين عبد الرحيم ط. صبيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
25. شرح الكوكب المنير، للفتوحي الحنبلي المعروف بابن النجار دار الفكر ت دمشق 1400?.
26. شرح اللمع في أصول الفقه، لأبي إسحاق الشيرازي دار الغرب الإسلامي - بيروت 1408?.
27. شرح النووي على صحيح مسلم، دار الريان، ط. الأولى 1407?.
28. شرح تنقيح الفصول، للإمام القرافي- مكتبة الكليات الأزهر.
29. علم أصول الفقه، لعبد الوهاب خلاف مطبعة النصر - القاهرة، ط. السابعة 1376?.
30. علوم الحديث ومصطلحه، د. صبحي الصالح دار العلم للملايين - بيروت ط. الأولى 1378?.
31. كتاب الأم، للإمام الشافعي نشر مكتبة الكليات الأزهرية.
32. كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام، للبزدوي دار الكتاب العربي - بيروت.
33. الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي - دار الكتاب العربي - بيروت 1406?.
34. المدخل لدراسة السنة النبوية، د. يوسف القرضاوي مكتبة وهبة - القاهرة، ط. الثانية 1411?.
35.معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، للجيزاني دار ابن الجوزي، ط. الثانية 1419?.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
36. المعتمد، لأبي الحسين البصري دار الكتب العلمية - بيروت.
37. مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، للإمام السيوطي- دار السلام، ط. الأولى.
38. مقدمة تحفة الأحوذي، للمباركفوري المكتبة السلفية، ط. الثانية. المدينة المنورة.
39. مكانة السنة في التشريع الإسلامي، د. محمد لقمان السلفي - دار الداعي ط. الثانية 1420?.
40.المهذب في علم أصول الفقه، للدكتور عبد الكريم النملة مكتبة الرشد، ط. الأولى 1420?.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)