Arabic source text

📘 আল-হারাকাতুল ওয়াহহাবিয়্যাহ (রাদ্দুন আলা মাকালি লিমুহাম্মদিল বাহি ফী নাকদিল ওয়াহহাবিয়্যাহ) (মুহাম্মাদ খলীল হাররাস - মৃত্যু 1395 হিজরী)

📘 الحركة الوهابية (رد على مقال لمحمد البهى في نقد الوهابية) (محمد خليل هراس - ت 1395 هـ)

📘 আল-হারাকাতুল ওয়াহহাবিয়্যাহ (রাদ্দুন আলা মাকালি লিমুহাম্মদিল বাহি ফী নাকদিল ওয়াহহাবিয়্যাহ) (মুহাম্মাদ খলীল হাররাস - মৃত্যু 1395 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهنا يقول: "فإنها تدعو إلى توكيد التوحيد ونفي الشرك، بحيث تقصر العبادة على الله وحده".
وهذا كلام جميل وتصور صادق مجمل، لهدف الدعوة في هذه الناحية من التوحيد، أعني توحيد الإلهية الذي يقوم على إخلاص الدين لله، والتوجه إليه وحده بجميع أنواع العبادات، ولها كان هدف الدعوة الأول هو القضاء على كل ما ينافي هذا التوحيد من مظاهر الشرك والوثنية التي كانت قد استشرت في العالم الإسلامي كله، واتخذت صوراً متعددة، كعبادة الموتى، والاستعانة بأصحاب الأضرحة، وتقديم النذور والقرابين لهم، والتبرك بالأحجار والأشجار والمغارات، والاعتقاد في السحر والتنجيم والعرافة وأنواع الشعوذة. فجدت الدعوة في القضاء على ذلك كله، بإزالة ما كان الناس يفتتنون به من القبور والحجارة، ثم ببيان حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، وبيان الأمور المنافية له.
وكان كتاب "التوحيد" الذي ألفه مؤسس الحركة رحمه الله، يُعتبر في ذلك الوقت دستوراً لدعاة الحركة يعلمونه الناس ويشرحون لهم فصوله ومسائله.
ثم يعقب الدكتور على ما تقدم بقوله: "ويفهم من معنى القداسة والعبادة كل معنى يقوم على الاحترام ولو كان بحكم الإلف والعادة"1.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره، ص 81.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

يعني بذلك سعادته أن الوهابيين قد اشتطوا في تحديد مفهوم العبادة، فأدخلوا فيه ما كان من الاحترام والتقديس قائماً على الإلف والعادة.
لم نسمع قبل اليوم أن الإلف والعادة يجعلان عبادة غير الله مشروعة وسائغة، فإن كان الناس قد ألفوا أن يقيموا القباب على أضرحة الموتى، وأن يستغيثوا بهم في الملمات ويدعوهم لقضاء الحاجات، ويتملقونهم بالنذور والقربانات، وأن يقفوا أمام مقاصيرهم خاشعين، وينادوا متوسلين متذللين، فذلك شيء لا ضير فيه ولا ينافي توحيد العبادة - في نظر دكتورنا- لأنه من قبل الإلف والعادة.
ولو صح منطق الدكتور في الإغضاء عن كل ما يفعل بطريق الإلف والعادة، لما كان هناك داع لإرسال الرسل، فإن أممهم إنما كانت تفعل ما تفعل من ألوان الشرك والمعاصي على سبيل الإلف والعادة، وكذلك المشركون من العرب الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقاتلتهم، ونزل القرآن بذمهم، وتوعدهم بالنار المؤبدة، ما كانوا يزاولون أعمالهم الشركية، من تقديم النذور ونحر الذبائح ومن الطواف والدعاء، إلا على جهة الإلف والعادة، ولهذا حكى القرآن عنهم أنهم كانوا إذا نهوا قالوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} . "الزخرف: 23".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

‌‌الحركة الوهابية تدعو إلى سبيل ربها بالحكمة والموعظة الحسنة:
ثم يقول سعادته: "فبناء القبور على وجه الأرض وزيارتها في انتظام، والوقوف عندها في خشوع، ليست منافذ ينفذ منها الإنسان إلى الشرك وعدم التوحيد بل هي شرك على الحقيقة"1.
وهذا كلام عار عن الصحة، بل هو تجنٍ على الحقيقة، ولا ينم إلى عن رغبة في التشويه والتشهير، فإن الذي تعتبره الدعوة شركاً على انتظام إلخ.. بل هو ما يرتكب أثناء الزيارة لهذه القباب، من دعاء صاحب القبر والاستعانة به، وطلب الحاجات واستمداد البركات منه، ثم وضع النذور في صندوقه، وسوق الذبائح إلى ساحته والإهلال عليها باسمه، إلى غير ذلك مما لا يشك مسلم في أنه شك صريح.
وأما ما ذكره الدكتور من بناء القبور وإشرافها وإقامة القباب عليها واعتياد زيارتها إلخ.. فهو وإن لم يكن شركاً لكنه ذريعة إلى الشرك، لأنه يفضي إلى تعظيم هذه القبور وعبادتها، ولهذا حرمه الإسلام، وأوجب تسوية القبور بالأرض، ونهى عن إشرافها وتجصيصها، واتخاذ المساجد والسرج عليها، كما في الحديث الذي رواه أصحاب السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج"2.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 81.
2 انظر مشكوراً: أبو داود ح "3236" والنسائي "4/95" والترمذي ح "320" ابن ماجه ح "1575" وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

وقد روى مسلم عن أبي الهياج الأسدي أن علياً رضي الله عنه قال له: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته ولا صورة إلا طمستها"1.
ولو لم تقم الدعوة الوهابية بهدم القبور المشرفة وتسويتها تطبيقاً لهذه المبادئ الإسلامية، بعد أن مكن الله لها في أرض الحجاز، لكانت لا قدر الله –خائنة لهذه المبادئ، ولكانت دعوة نظر وكلام فقط.
ومن العجيب أنه في الوقت الذي يشجب فيه الدكتور ومن وراءه من القبوريين، الحركة الوهابية، وينعتونها بالتشدد، يلومها أنصار التوحيد الحق على الإسراف في التسامح، حين يرون بعض البدع الشركية لا تزل ترتكب عند الحرمين الشريفين، ومن جانب هؤلاء الذين عايشوا هذه البدع قروناً طويلة قبل أن يظلل الحكم السعودي على الحجاز براية التوحيد المباركة، ولكن الدعوة دائماً تؤثر جانب اللين وتدعو إلى سبيل ربها بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى تقطع الطريق على خصومها الذين يرمونها بالتزمت والجفاء.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: صحيح مسلم ح "969".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

‌‌الحيطة الواجبة لأعظم أصل في الإسلام:
ثم يقول سعادته: "وهنا في هذا المبالغة يكمن عامل الفرقة بينهم وبين بقية المسلمين، فبينما هم يرون أنفسهم موحدين وأهل توحيد، ويرون غيرهم ممن لا يسلك سبيلهم في المبالغة مشركين، إذا بغيرهم ينظرون إليهم على أنهم أهل تشدد وتزمت، وأصحاب ضيق في الأفق والفهم لهذا الأصل الإسلامي وهو أصل التوحيد"1.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 81.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

والكلام هنا مع الدكتور في تحديد المبالغة التي يكمن فيها عامل الفرقة بين الوهابيين وغيرهم من المسلمين، فهل إذا قامت الوهابية بتنفيذ ما أمر به الشرع من هدم القبور وتسويتها صيانة لجانب التوحيد، ودفاعاً عن حماه المقدس، يعتبر ذلك مبالغة منها تستحق عليها أن ترمى بالتشدد والتزمت، وتعد خارجة على بقية المسلمين؟
ألا يذكر الدكتور أنه درس فيما درس من أصول الفقه قاعدة تسمى "سد الذرائع" تقول "إن كل ما يفضي إلى محرم هو محرم مثله".
ومن أجل هذه القاعدة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ المساجد على القبور1، لما أن ذلك قد يكون ذريعة إلى تعظيمها وعبادتها.
ونهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها2، لما في ذلك من التشبه بعبادها الذين يتحرون السجود لها في هذه الأوقات.
ونهى كذلك عن شد الرحال إلى مكان من الأمكنة بقصد التعبد والصلاة فيه، لا إلا أحد المساجد الثلاثة الكبار: "المسجد الحرام ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى" 3.
ونهى أن يقوم الناس بعضهم لبعض على جهة التعظيم4.--------------------------------------------
1 انظر مشكور: الحديث السابق عن ابن عباس رضي الله عنهما.
2 انظر مشكوراً: صحيح البخاري ح "581" وصحيح مسلم ح "827".
3 انظر مشكوراً: صحيح البخاري ح "1197" وصحيح مسلم ح "827".
4 انظر مشكوراً: البخاري في الأدب المفرد ح "977" وأبو داود ح "5229" والترمذي "125/2" وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

ونهى أصحابه عن الغلو فيه والمبالغة في مدحه فقال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبده فقوله عبد الله ورسوله" 1.
ونهى عن اتخاذ قبره عيداً وقال: "صلوا عليّ حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني" 2.
وقال للرجل الذي قال له: "ما شاء الله وشئت": " أجعلتني لله نداً؟ بل ما شاء الله وحده" 3.
ومن أجل سد الذرائع أيضاً، أمر عمر رضي الله عنه بقطع شجرة الرضوان التي بايع الصحابة تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية.
وقال مرة وهو يستلم الحجر الأسود: "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك"4.
وعزل خالد بن الوليد من قيادة جيش المسلمين في الروم، في وقت كانت الآمال كلها معلقة به ليتمم ما بدأه من الانتصارات على الروم لأنه خشي أن يفتتن الناس به.
فهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما فعله من ذلك مبالغاً.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: صحيح البخاري ح "3445".
2 انظر مشكوراً: مسند الإمام أحمد "2/367" وسنن أبو داود ح "2042".
3 انظر مشكوراً: مسند الإمام أحمد "1/214" وابن ماجه ح "2117". وهو حديث صحيح.
4 انظر مشكوراً: صحيح البخاري "1/495" وصحيح مسلم "1/925".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وهل كان عمر رضي الله عنه فيما عمد إليه من قطع الشجرة أو عزل مبالغاً؟.
فلماذا تنسب الوهابية وحدها إلى المبالغة، وهذه أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، وأفعال خلفائه الراشدين على ما قدمنا.
وعلى فرض أن الوهابية بالغت في ذلك، فإنها مبالغة محمودة كان من نتيجتها استئصال شأفة الشرك، واجتثاث جذور الوثنية من الجزيرة العربية، في الوقت الذي لا تزال فيه كل بلاد الإسلام تعاني من ذلك ما تتفتت على صخرته كل قواعد التوحيد والإيمان.
وإذاً فليست المسألة يا سعادة الدكتور مسألة ضيق في الأفق والفهم للتوحيد، ولكنها الحيطة الواجبة لأعظم أصل في الإسلام وهو التوحيد.
وأما ما ذكره سعادته من أن تشدد الوهابية في موضوع التوحيد قد تسبب في حصول الفرقة بينها وبين من يسميهم مسلمين فذلك أمر حتم، إذ لا يعقل أن يرضى الباطل عن الحق أبداً.
ولكن وزر هذه الفرقة لا يقع على الوهابية، فإنها تدعو كل المسلمين إلى الدخول في دين الله الحق، كما يصوره القرآن الكريم والسنة المطهرة، بعيداً عن كل شوائب الانحراف والضلال.
ولا يجوز لأحد أن يطلب من الوهابية أن تجامل أو تداهن، لا سيما في موضوع يتعلق بأصل الأصول في الدين وهو التوحيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

بل هي مستعدة حينئذٍ لأن تكون وحدها في طرف، والدنيا كلها في طرف، حيث لا مجال لمساومة أو مجاملة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

‌‌الجاهلية الأولى والجاهلية الثانية:
ثم يقول سعادته: "لأن زيارة القبور وإقامتها على وجه الأرض سوف لا يعيد الآن بحال، وضع الوثنية العربية الأولى على عهد الدعوة الإسلامية، ومن ثم لا وجه لخشية الشرك فضلاً عن وقوعه ممن يقيم القبر أو يزوره"1.
فانظر إلى أي حد يتجاهل دكتورنا الواقع الملموس، كأنه لا يرى ولا يسمع، وكأنه يعيش في دنيا البشر التي لا تزال في قرنها العشرين - قرن الذرة والصاروخ - تتمرغ في أوحال الوثنية على جميع صورها ومظاهرها.
والعجب أن يصدر هذا الكلام من رجل كان مسؤولاً في يوم من الأيام عن تلك القبور الشاهقة التي تزخر بها القاهرة وغيره من مدن مصر بل وقراها، ويعرف جيداً ما يُرتكب عندها وحولها من أفانين الشرك ولوثات الوثنية مما ذكرنا بعضه آنفاً.
فهل يستطيع سعادته أن يدلنا على شيء واحد كانت تفعله الوثنية العربية الأولى وليس موجوداً في تلك الجاهلية الثانية؟
أم إن سعادته يعتبر هذه الأعمال وثنية إذ تُقُرِّب بها إلى اللات والعزى ومناة وهبل، ولكنها تنقلب توحيداً إذا تُقُرِّب بها على المشايخ المقبورين.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 81.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

لقد كشف لنا كلام سعادته هذا عن لغز عسر علينا حله، وهو أنه حين كان وزيراً للأوقاف أشرأبت إليه أعناق أنصار التوحيد وانتظروا منه أن يقوم بخطوة جريئة في الإصلاح، فيغلق على الأقل هذه الأضرحة ولا يسمح بزيارتها، ويلغي تلك المهرجانات الشركية التي تقام لأصحابها، ولكنه لم يصنع من ذلك شيئاً، وكأن الأمر لا يهمه ولا يعنيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

‌‌وثنية الأموات ووثنية الأحياء:
ثم يقول سعادته: والوثنية التي يمكن أن توجد في القرن العشرين ليست وثنية الأحجار والأموات، إنما هي وثنية الأحياء أصحاب السلطان والنفوذ ولا يقضي على هذه بالدعوة إلى هدم القبور وتحريم زيارتها، وإنما بتحقيق شعور المساواة بين الحاكم والمحكوم1.
وهذا ليس بصحيح، فإن وثنية الأحجار والأموات لا تزال قائمة فعلاً في كل مكان من الدنيا، ولا يزال الإنسان هو الإنسان لم يستطع أن يتخلص من سيطرة أوهامه أو فساد تخيلاته، رغم ذلك التقدم الهائل في العلوم والمخترعات.
ولعل سعادته يعرف أن أعل الناس ثقافة في مصر، هم أكثر من غيرهم تعلقاً بالخرافات والأوهام، والمكابرة في ذلك مكابرة في شيء محسوس وواقع لا تليق بآحاد الناس فضلاً عن دكتورنا الفيلسوف.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 81.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

وأما وثنية الأحياء من أصحاب النفوذ والسلطان، فلا وجود لها بحمد الله في ظلال الوهابية، لأنها تحارب كل أشكال الوثنية، لا فرق عندها بين وثنية الأحياء ووثنية الأموات، ولهذا تعيش الدولة السعودية التي تدين بالوهابية في ظل ديمقراطية حقة، لا يحس فيها المواطن بفرق بين حاكم ومحكوم، بل يعرف كل مواطن أن الحاكم إنما وضع في مكانه لمصلحة المحكوم.
فها هو مليك البلاد وعاهلها، يتصل بشعبه اتصال الأب الرحيم، ويجلس إلى المواطنين كل يوم خميس في قصر الحكم بالرياض فيتوافدون للسلام عليه، وتقديم الطلبات والشكايات إليه، وهو لا يرى الحكم سيطرة واستعلاء، ولكن يراه رعاية ومسؤولية.
ومن قبل كان والده المغفور له جلالة الملك عبد العزيز، مثلاً عالياً في الديمقراطية والشعبية، وقد كان لنا منه مجلس كل أسبوع، حين كنا ندرس بكليات الرياض، فيجلس بيننا متبسطاً، ويخوض معنا في شتى الأحاديث التي تهم الإسلام والمسلمين.
ويؤسفنا أن قول إن الدكتور الذي يتحدث عن القضاء على وثنية الأحياء بالنسبة للحركة الوهابية، عاش هو نفسه تلك الوثنية ومارسها فعلاً حين كان وزيراً للأوقاف، حيث كان يعامل موظفي وزارته بأقسى ما يُتصور من ألوان العسف والإرهاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

‌‌مذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين من الأمة المهديين:
ثم يقول سعادته: تنادي هذه الحركة باتباع مذهب السلف في صفات الله، وهو المذهب المعروف بالتفويض في كيفية اتصافه بها، بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

الإيمان بأنه سبحانه يتصف بها، وبذلك لا ترى رأي المعتزلة القائلين بأنها عين الذات وليست غير الذات، كما يرون رأي الأشاعرة القائلين بأنها ليست غيراً وليست عيناً1.
أما أن هذه الحركة تنادي باتباع مذهب السلف في صفات الله تعالى، فهو أمر واضح، بل لعلها الآن هي الحركة الإسلامية الوحيدة التي تتبنى هذا المذهب السلفي، وتعمل ما وسعها الجهد على نشره والدعوة إليه بمختلف الوسائل، لا سيما عن طريق طبع الكتب والرسائل التي الفت في مناصرته قديماً وحديثاً.
وهو يدرس في كل مراحل التعليم بالسعودية، ولا يسمح لأي مذهب آخر بمزاحمته.
ولكن ما معنى قول الدكتور بعد ذلك إن هذه الحركة لا ترى في صفات الله تعالى رأي الأشاعرة ولا رأي المعتزلة.
فهل هذا عيب فيها أنها لم تأخذ في صفات الله بواحد من هذين المذهبين المنحرفين، وأخذت بمذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة المهديين، كما فعل ذلك من قبل شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته.
ثم إن هذه الحركة لا تجعل من صفات الله تعالى مشكلة كما فعل غيرها، ولا تجعلها موضع مناقشة جدلية، بل تأخذ فيها بالبساطة المعروفة عن العقيدة الإسلامية الأولى، قبل أن تنشأ تلك التعقيدات التي أثارها المتكلمون.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص "81".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌حركة لم تقم للهدم بل للبناء
الآن وقد فرغنا من التعليق على نقد الدكتور لأسس الحركة الوهابية، نشرع - إن شاء الله - في التعليق على نقده للحركة ذاتها.
يقول سعادته: يلاحظ فيما عرضنا لعناصر هذه الحركة، من الجهة الفكرية:
أولاً: أن حركة محمد بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر، قامت على أساس التمذهب بمذهب معين وهو مذهب أحمد بن حنبل، ولأنها أسست على التمذهب بمذهب معين تعتبر امتداداً في التمسك بالمذاهب الإسلامية كل منها على حدة، وتمثل طوراً من أطوار التبعية لمذهب خاص1.
ويظهر من هذا أن الدكتور يعيب على الحركة الوهابية تقليدها لمذهب معين، وهو مذهب أحمد رحمه الله، فهل كان يريد من الوهابية مثلاً أن تنشئ في الفروع مذهباً جديداً ليضاف إلى المذاهب الأربعة المعروفة، فتكون بذلك مذهباً خامساً كما يرميها بذلك خصومها؟
إن الوهابية لم تقم للاجتهاد في الفروع ولكنها قامت لتصحيح الأصول، فإن الفروع أمرها هين، وقد أجمعت الأمة على جواز التقليد فيها لمن لا يقدر على الاجتهاد ولا تتوفر لديه وسائله، إذ لا يعقل أن نطلب من كل فرد في الأمة أن يكون مجتهداً.
فقول الدكتور إنها أسست على التمذهب بمذهب معين غير صحيح.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

فهبي لم تدع إلى التمذهب بالمذهب الحنبلي أو غيره، ولكن اتفق أن مؤسسها رحمه الله كان حنبلياً في الفروع.
ولو كان مالكياً أو شافعياً ما تغير الوضع بالنسبة للدعوة، فإنها دعوة عامة لأتباع المذاهب الأربعة وغيرهم، هدفها تطهير العقائد من الشرك ومحاربة الخرافات والبدع.
وبذلك لا تعتبر الدعوة -كما يدعي الدكتور- امتداداً في التمسك بالمذاهب الإسلامية المنفرة، ولا تمثل طوراً من أطوار التبعية لمذهب خاص.
إذ لو كانت كذلك لاقتصرت على أتباع المذهب الحنبلي، ولم تحاول هداية الناس من أتباع المذاهب الأخرى1.--------------------------------------------
1 بل إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى لا يقر التعصب المذهبي وأوضح ذلك بقوله: "إذا صح لنا نص جلي من كتاب أو سنة غير منسوخ، ولا مخصص، ولا معارض بأقوى منه، وقال به أحد الأمة الأربعة أخذنا به وتركنا المذهب". انظر مشكوراً: الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية لجميع إخواننا الموحدين من أهل الملة الحنيفية، والطريقة المحمدية" جمع وترتيب الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى. وتعليق الشيخ محمد رشيد رضا ص 35.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌الخصومة المذهبية ليست من فعل هذه الحركة:
ثم يقول سعادته: "ثانياً إذ تنادي هذه الحركة بالرجوع إلى مذهب السلف، لا تعني أكثر من إبعاد القياس والعرف، مع التزام نصوص القرآن والحديث الصحيح في الفقه في دائرة التشريع وبذلك تستمر في مجال الخصومة المذهبية"1.
وهنا يتناقض الدكتور مع نفسه، فبعد أن ادعى في التعليق الأول أن الحركة تتمذهب بمذهب معين، أعلن هنا أنها تنادي بالرجوع إلى--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

مذهب السلف، فتلتزم القرآن والحديث الصحيح، وتبعد القياس والعرف في دائرة التشريع.
ثم يتناقض مرة أخرى حين يدعي أنها بالرجوع إلى مذهب السلف تستمر في مجال الخصومة المذهبية، وقد كان العكس هو الصحيح.
على أن الكلام كله سواء مقدماته أو نتيجته غير صحيح، فإن الحركة إنما نادت بالرجوع إلى مذهب السلف في العقائد التي هي الأصول، لأن السلف كانوا فيها على رأي واحد ضد أهل الأهواء من الخوارج والشيعة والقدرية والمرجئة والجهمية ونحوهم.
وأما في الفروع أو العمليات فلم يكن للسلف فيها مذهب خاص حتى تنادي الحركة بالرجوع إليه، كما أنها لم تستبعد القياس والعرف -كما يدعي الدكتور- فإن هذا مذهب الظاهرية، ولكنها فقط كانت تأخذ برأي أحمد رحمه الله في تقديم النص وإن كان ضعيفاً على القياس، وأما الاستمرار في مجال الخصومة المذهبية، فهو ليس من فعل هذه الحركة ولا هدف لها، وهي أبعد ما تكون عن التعصب المذهبي في مسائل الخلاف.
وحسبك دليلاً على أن جميع المذاهب الفقهية تدرس الآن في الدراسات العليا بكلية الشريعة بمكة المكرمة إلى جانب الفقه الحنبلي في مادة "الفقه المقارن".
كما أنه لا يوجد بين المذاهب الفقهية مذهب هو أوسع صدراً لقبول الآراء المختلفة من المذهب الحنبلي، إذ قلما توجد مسألة فقهية إلا وفيها لأحمد رحمه الله روايتان أو ثلاث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

ولهذا يتسع المجال أمام علماء هذا المذهب لحركة الاختيار والترجيح الذي قد يتجاوز حدود المذهب، كما هو معروف عن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله في اختياراتهما التي انفردا بها عن جمهور الحنابلة.
وكذلك العلامة ابن قدامة رحمه الله صاحب كتاب "المغني" الذي درج في كتابه العظيم، على أن يعرض في المسألة الواحدة كل المذاهب بأدلتها ثم يرجح بعد ذلك أقواها دليلاً ولو كان غير مذهبه الحنبلي.
فأين إذاً تلك الخصومة المذهبية في الحركة الوهابية وأين مظاهرها؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)