Arabic source text

📘 আল-হারাকাতুল ওয়াহহাবিয়্যাহ (রাদ্দুন আলা মাকালি লিমুহাম্মদিল বাহি ফী নাকদিল ওয়াহহাবিয়্যাহ) (মুহাম্মাদ খলীল হাররাস - মৃত্যু 1395 হিজরী)

📘 الحركة الوهابية (رد على مقال لمحمد البهى في نقد الوهابية) (محمد خليل هراس - ت 1395 هـ)

📘 আল-হারাকাতুল ওয়াহহাবিয়্যাহ (রাদ্দুন আলা মাকালি লিমুহাম্মদিল বাহি ফী নাকদিল ওয়াহহাবিয়্যাহ) (মুহাম্মাদ খলীল হাররাস - মৃত্যু 1395 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الوهابية والتراث الإسلامي:
ثم يقول سعادته: "لم نقصد أول الأمر أن تكون حركة "عود على بدء" على معتنى تصفية العصبية للمذاهب الفقهية ونخلها في التشريع والمعاملات، ولمذاهب العقيدة في تصور الله والاعتقاد به عن طريق علمي"1.
ومعنى هذا الكلام - فيما بلغه فهمي- أن الدكتور عفا الله عنه، كان يريد من الحركة الوهابية أن تشن الثورة على جميع المذاهب الفقهية التي استحدثت في الإسلام، فتقوم ينخل هذه المذاهب لتأخذ منها ما تراه صالحاً، ثم تلغي ما بقي، وبذلك تكون قد صفت العصبة المذهبية.
والعجب أن يصدر مثل هذا الكلام الخطير من دكتور فيلسوف يؤمن بحركة الرأي، ويدعو إلى بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً، لأن إغلاقه ---------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 85.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

كما ذكر في كتابه - قد أدى إلى الركود والتخلف وعدم القدرة على مواجهة المستجد من أحداث الحياة.
إن الحركة الوهابية لو قامت - لا قدر الله- بمثل هذه الحماقة، لارتكبت أعظم خطأ في تاريخها، ولجلبت على نفسها نقمة العالم الإسلامي المتحضر كله.
وإذا كان الدكتور يرمي الحركة بالتعصب المذهبي، وهي لم تفعل ذلك، فبماذا كان يرميها لو قامت بمثل تلك المحاولة التخريبية لتصفية مذاهب لها كيانها واحترامها، ولها أئمتها الكبار الذين أفنوا أعمارهم في الاجتهاد، ولها قواعدها في التعليل والاستنباط والموازنة.
إن الفقه الإسلامي بما تضمنه من ثروة هائلة في التشريع، وبما اتسم به من مرونة وقدرة على تكييف الأحداث، ومواجهة متطلبات الحياة، يعد مفخرة من أعظم مفاخر هذه الأمة يشهد لها بالأصالة والجدة في هذه الناحية التشريعية.
فكيف يراد من حركة إسلامية قامت للبناء لا للهدم، أن تقضي على هذا التراث الضخم، فتسجل بذلك قصوراً في النظر وضيقاً في التفكير.
وكيف تتفق دعوة الدكتور إلى هذا التخريب، مع قوله في كتابه يمدح الحركة الفقهية وتطورها: "وكذلك الشأن بالنسبة للعامل الثالث وهو مواجهة أحداث الحياة وتطور المجتمع الإسلامي، فإن تفاعل الإسلام مع هذا العامل كان تفاعلاً خصباً منتجاً، وبرهن على مرونة الإسلام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

في مبادئه بفضل الاجتهاد، وعلى سعة استيعابه للمستجد من مشاكل الحياة، فالفقه الإسلامي تدل على كثرة مذاهبه ومدارسه على سعة المحاولة لتكييف الأحداث من وجهة نظر الإسلام".
"والخلاف الذي بينها في اعتبار بعض أصول التفقه والمراجع التي ترد إليها أحكام الحوادث، لم يكن إلا خلافاً ناشئاً عن رغبة المختلفين في ضرورة الحرص على بقاء الجماعة الإسلامية آخذة بالإسلام في منهاج حياتها اليومي".
وأما في مذاهب العقيدة في تصور الله عز وجل والاعتقاد به، فقد حققت هذه الحركة المباركة مبدأك "عود على بدء" كما يريد الدكتور.
فقد عادت بالناس إلى العقيدة الإسلامية الأولى في بساطتها ونقائها، وحاربت كل ما أحدث في هذا الجانب العقدي من مذاهب ومقالات.
وكانت نشاطاتها في هذه الناحية امتداداً صحيحاً لحركة التصحيح الكبرى التي بدأها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

‌‌ليس تقليداً بل موافقة الحق للحق:
ثم يقول الدكتور: "رابعاً: الحركة الوهابية تقليد آخر، ليست تجديداً انطوى على استقلال في بيان قيمة المذاهب الإسلامية في العقيدة والتشريع في المعاملات وفقه العبادات.
هي تقليد لحركة الشيخ تقي الدين ابن تيمية في ذلك، وليست استمراراً لحركته في نقدها، في هدمها وبنائها"1.
ولست أدري لماذا يلح الدكتور في رمي هذه الحركة بالتبعية والتقليد، وعدم الابتكار والتجديد؟ مع أن التقليد ليس على الإطلاق مذموماً، ولا التجديد على الإطلاق ممدوحاً.
ثم لماذا شغف بكثرة التعداد لأخطاء الحركة، وما الذي يهدف إليه من ذلك، فإن هذا الذي ذكره "رابعاً"، هو الذي سبقه أولاً وثانياً وثالثاً.
وأما نعته الحركة بأنها تقليد آخر، وليست تجديداً انطوى على استقلال في بيان قيمة المذاهب الفقهية، فهذا ليس من شأن الحركة ولم نقم لأجله كما قدمنا، وإنما قامت من أجل تجريد التوحيد وتنقيته من أكدار الشرك، وإحياء مذهب السلف في العقيدة.
وإذا كانت الحركة قد استفادت من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الجانب، فإن ذلك لا يعد تقليداً، بل هو من موافقة الحق للحق.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 85.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

كما لو اقر الدكتور نظرية لأحد فلاسفة الغرب فأعجبته واقتنع بصحتها بعد دراسة وتأمل، فهذ نسميه مقلداً لذلك الفيلسوف صاحب النظرية.
إن معنى التقليد أن تؤخذ قضايا الأولين مسلمة من غير نظر في الأدلة المثبتة لها، وأما الإيمان بها عن دليل واقتناع فلا يسمى ذلك تقليداً.
ولو فرضنا ذلك تقليدا"، فليس يعيب الحركة أن تقلد في الحق، وأن تتأسى فيه بمن سبق.
وأما قوله إنها ليست استمراراً لحركة ابن تيمية في النقد أعني الهدم والبناء، فليس بصحيح، فإن موقفها من المذاهب المنحرفة في العقيدة من معتزلة وجهمية وأشعرية ومرجئة إلخ هو نفس موقف ابن تيمية من حيث الرد عليها والاشتغال بإبطالها.
وكذلك موقفها من الناحية الإيجابية، أعني الدعوة إلى إحياء مذهب السلف وبيانه، وإقامة الحجج المثبتة له هو عين موقفها.
ولعل الدكتور لو قرأ ما كتبه مؤسس هذه الحركة وعلماؤها من بعده، لما رماها بما رماها به من الجمهود والسلبية، ولتغيرت نظرته إليها وخفت قسوته في الحكم عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌مفخرة من مفاخر هذه الدعوة:
ثم يستدرك الدكتور على ما سبق بقوله: "ولكن إن كانت تعتبر تقليداً أو استمراراً لطور التقليد فإنها تتميز بأنها صانت آراء ابن تيمية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

وعنيت بها في القرن الثامن عشر بعد مدة أربعة قرون لم تلق فيها تلك الآراء العناية الكبرى التي لقيتها من جانب حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب"1.
وهنا نلمح في كلام الدكتور شيئاً من التقدير والإنصاف للدعوة الوهابية، بسبب صيانتها لآراء ابن تيمية وعنايتها بإحيائها ونشرها.
وتلك مفخرة من مفاخر هذه الدعوة ستظل تذكر لها بالعرفان والتقدير، فإن كتب شيخ الإسلام ورسائله كانت مطمورة تحت ركام الإهمال والنسيان، لا يسمح لها أهل البدع والإلحاد أن ترى النور، ولا أن تقوم بدورها الخطير في توجيه العالم الإسلامي نحو الطريق الصحيح.
بل كثيراً ما كانوا يحذرون من قراءتها ويقرنونها بكتب الفلاسفة في جواز الاستنجاء بها.
فلما قامت هذه الحركة المباركة2 أخذت تنقب عن تلك الثروة الهائلة التي خلفها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية رحمهما الله، وجد المسؤلون عن هذه الدعوة في إبراز هذه الكنوز بالطبع والنشر.
وكان لجلالة الملك عبد العزيز - غفر الله له وأجزل مثوبته.. اليد الطولى في هذا الباب، حتى أصبحت كتب الشيخين الجليلين تملأ المكتبات العامة والخاصة.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 85..
2 مباركة لأنها امتداد لما كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام رضي الله عنهم، وهي رجوع للإسلام الصحيح وتربية على هذا الإسلام الصافي النقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

وأخذت العقيدة السلفية التي كانت قابعة في زوايا كتب الكلام، حيث تذكر ولا تقدر، وتعتبر مذهباً للحشوية والعوام، أخذت مركزها الصحيح في القيادة والتوجيه بعد قراءة كتب هذين الإمامين اللذين لم يأت الزمان لهما بنظير في الجمع بين المعقول والمنقول، فكتبهما الآن هي المنارة التي تضيء السبيل لكل مستقيم الفكر برئ من الهوى والتقليد، وآراؤهما أصبحت محل التقدير العظيم في جميع الأوساط والمحافل العلمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

‌‌حركة امتازت بالإحياء والتجديد:
ثم يقول الدكتور: "وهي تعتبر قنطرة لآراء ابن تيمية مرت عليها إلى الأجيال القادمة، وتعضيد السلطة الرسمية السعودية أعطاها قوة البقاء والاستمرار"1.
ونحن لا نوافق على أن الحركة الوهابية كانت مجرد قنطرة عبرت عليها آراء شيخ الإسلام إلى الأجيال القادمة، بل إن هذه الآراء تعتبر جزءاً أساسياً من الجانب النظري لتلك الحركة بحيث لا يمكن الفصل بينهما أو اعتبار أحدهما أجنبياً عن الآخر.
وأما قوله إن تعضيد السلطة الرسمية السعودية هو الذي أعطى الحركة قوة البقاء والاستمرار فذلك حق لا ريب فيه.
فإن البيت السعودي المالك - حرسه الله - قد وفى بما عاهد عليه مؤسس الحركة، من حمايتها والدفاع عنها ضد أعدائها الكثيرين من المعطلة والقبوريين والصوفية.
ولكن يجب أن يضاف إلى ذلك القوة الذاتية للحركة نفسها ثم جهور آل الشيخ - حفظهم الله - وعلماء الدعوة في توضيحها والدفاع عنها.
ثم يقول الدكتور: "ولهذا تعتبر الحركة الوهابية بعده الحركة الإسلامية التي حوت بذور النقد بصفة عامة وقدمتها إلى الحركات الإسلامية الأخرى في القرن التاسع عشر والعشرين، ومن أجل ذلك تعتبر تمهيداً لهذه الحركات، كما تعتبر نوعاً من "التقدمية" بالقياس--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 85.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

إلى عصور التبعية المطلقة، لأن طابع النقد صاحبها وإن لم تسر فيه بخطوات واضحة".
وهنا أيضاً تبدو على كلام الدكتور مسحة من الإنصاف للحركة وتقدير الدور العظيم الذي قامت وتقوم به في إيقاظ الوعي الإسلامي وتصحيح المفاهيم الإسلامية المحرفة، بحيث تعبر أساساً لما قام بعدها من حركات تقدمية.
كما اعترف الدكتور بأنها حركة امتازت لإحياء والتجديد والتجديد، وقامت على أساس من النقد البرئ ولكنا مع ذلك لا نوافقه على أن الحركة حوت بذور النقد لتقدمها إلى الحركات الإسلامية الأخرى فقط، فإن معنى ذلك أنها كانت مجرد ناقل أو وسيط دون أن تقوم هي بإحياء حركة النقد وإنمائها.
والواقع أن هذه الناحية كانت من أهم ما عنيت به الحركة نظراً لكثرة المعارضين لها.
نعم يمكن القول بأن أسلوب النقد فيها لم يبلغ درجة النقد عند ابن تيمية من حيث الدقة والعمق، وذلك لأنها نشأت في جوب تقل فيه العناية بالدراسات النقدية وأسلوب المناظرات1.--------------------------------------------
1 هذا الكلام فيه نظر، والمتأمل في ردود علماء الدعوة الإصلاحية على مخالفيها، يرى أن هناك مشاركة قوية من حيث الدقة والعمق، ومن نظر مثلاً في ردود الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب المتوفى سنة 1294هـ، يجد فيها شبهاً كبيراً في درجة النقد عند ابن تيمية من ناحية التأصيل وسعة الأفق، والعمق العلمي، والإحاطة بالمذاهب الإسلامية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

في هذا الكلام خطآن:
ثم يقول سعادته: "ومن المعروف أن ابن تيمية في هجومه على الشيعة كان يقصد فرقة الغلاة منهم التي سماها الرافضة، وكان يوجه نقده على الأخص لجماعة الباطنيين أو التعليميين منهم مع ذلك لما ورثت الحركة الوهابية اتجاه ابن تيمية وسعت شقة الخلاف بين السنة والشيعة عامة، وغالت في تصوير الشيعة على الإطلاق، وأصبحت الفجوة كبيرة في النزاع المذهبي بين السنة والشيعة منذ القرن الثامن عشر الميلادي، بل أصبحت أشد من ذي قبل، وكانت زيادة الفجوة على هذا النحو أثراً سلبياً للدعوة الوهابية"1.
وفي هذا الكلام خطآن: خطأ على ابن تيمية رحمه الله، وخطأ على الحركة الوهابية.
أما الخطأ على ابن تيمية ففي ادعاء أنه لم يقصد في هجومه على الشيعة إلا فرقة الغلاة منهم وهم الروافض لاسيما جماعة الباطنية أو التعليمية.
فإن ابن تيمية رحمه الله لا يقر التشيع في أي صورة من صوره، غالياً كان أو معتدلاً، ويعتبره انحرافاً عن جادة الحق، واتباعاً لغير سبيل المؤمنين.
لاسيما والشيعة كلهم يشتركون في مبادئ عامة بعيدة عن روح الإسلام، كالقول بالرجعة والتقية وعصمة الأئمة وسب الصحابة ونحو ذلك.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 86.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

أما الخطأ على الحركة الوهابية ففي ادعاء أنها وسعت شقة الخلاف بين السنة والشيعة وغالت في تصوير الشيعة عامة دون تفريق بين غلاة ومعتدلين.
فنحن لا نعرف للحركة الوهابية موقفاً خاصاً من الشيعة غير موقف أهل السنة كلهم، اللهم إلا أن يكون ذلك الموقف الخاص بالحركة هو محاربتها لغلو الشيعة في آل البيت، ورفعها إياهم عن مستوى البشر.
نعم إن الحركة الوهابية لم تتورط مع الشيعة في تقارب مزعوم كما تورطت "جماعة التقريب" في مصر -ولعل سعادة الدكتور كان عضواً فيها- لأنها لا تجد وجهاً للتقارب مع الاختلاف الجذري في الأسس والمبادئ.
على أن الواقع نفسه يشهد بخطإ الدكتور فإن هناك مناطق كبيرة من المملكة العربية السعودية في الأحساء والقطيف وغيرهما أغلبية سكانها من الشيعة، وهم يلقون من حكومة جلالة الفيصل -حفظه الله- نفس العناية التي يلقاها سائر المواطنين في نواحي التعليم والصحة والزراعة والمواصلات، بلا فارق أصلاً1.
وكما أن علاقة المملكة بالدول التي توجد فيها أغلبية شيعية كإيران وباكستان ولبنان علاقة طيبة ووطيدة.--------------------------------------------
1 ومن أتى بعد الملك فيصل رحمه الله تعالى، الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، حتى عهدنا الحاضر في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله. والشيعة يلقون نفس العناية التي يلقاها سائر المواطنين في نواحي التعليم والصحة والزراعة والمواصلات، بلا فارق أو تفريق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

ولا تزال الشيعة كل عام تحج البيت الحرام بأعداد هائلة، ويلقون من المسؤولين نفس المعاملة التي يلقاها جميع الحجاج من أهل السنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

‌‌تأثير الدعايات المغرضة:
ثم يقول سعادته: "يضاف إلى هذا الأثر السلبي في هذا الجانب، أثر سلبي آخر أتت به في مسألة القبور وزيارتها.
فتشددها في تحريم شد الرحال إلى القبور - وهو رأي أو عقيد ة سليمة في أصلها - حدا برجال السلطة السياسية القائمين على صيانة الحركة الوهابية ونموها أن يمعنوا في إزالة القبور وانتهاك حرمة الموتى، وعلى الأخص انتهاك حرمة رجال من الصحابة كان لهم أثر لا يذكر في الدعوة الإسلامية"1.
ومن هذا النص يتبين جلياً أن الدكتور الفيلسوف كان واقعاً تحت تأثير الدعايات المغرضة وهو يكتب هذا الكلام.
وإلا فما معنى أن يرمي الحركة بالتشدد في تحريم شد الرحال إلى القبور، مع اعترافه بأنها عقيدة سليمة؟ وما معنى أن يريد من الحركة أن تخون مبادئها في صيانة التوحيد فتسكت على هذه البدع الماثلة في هذه القباب العالية من أجل إرضاء العواطف الحمقاء، تسمح بشد الرحال إليها للاستغاثة والتوسل، بعدما جاء النهي الصريح عن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 87.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذ والمسجد الحرام والمسجد الأقصى" وهو حديث متفق عليه1.
وأما الذي فعلته السلطة السياسية فإنه لم يزد على تنفيذ ما أرشد إليه علماء الحركة من هدم القبور وتسويتها تنفيذاً لأوامر الشرع، وليس انتهاك حرمة الموتى كما يزعم الدكتور، فإن الوهابيين - ساسة وعلماء - أعرف بأقدار هؤلاء الموتى وأشد احتراماً لهم من كثير ممن يتباكى على أطلال قبورهم.
إن الربط بين إزالة القبور وانتهاك حرمة الموتى، لم يقصد منه - فيما يبدو- إلا الإثارة والتشنيع وتصوير الحركة بصورة تنفر منها القلوب.
ولست أدري لمصلحة من يقول الدكتور هذا الكلام الآن؟ مع أنه قد مضى على هذه العمليات ما يقرب من خمسين سنة.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: صحيح البخاري ح "1197" وصحيح مسلم ح "827".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

‌‌حركة إصلاحية أم أكاديمية علمية:
ثم يقول سعادته: "ولو أن الحركة الوهابية سارت في نخل الآراء الإسلامية في مذاهب الجماعة الإسلامية المختلفة، وساعدت على إيجاد حركة علمية تهدف لهذه الغاية، ثم ولت وجهها نحو الحضارة المعاصرة والفكر المعاصر، واتخذت منهما موقفاً يمليه عليها الكتاب والسنة، قبل أن يتحزب في تفسيرها المسلمون، وقبل أن يفرقوا دينهم شيعاً وأحزاباً..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

لو أنها فعلت ذلك لأفادت في بناء حركة علمية إسلامية، ولأفادت كذلك في تنوير الرأي الإسلامي بالمقومات السلبية التي تصاحبها بما قد لا يستسيغه ميزان الكتاب والسنة، ولأفادت ثالثاً في نهضة شعب عربي في الجزيرة العربية نهضة اجتماعية وتوجيهية، بحيث تصلح أن تكون عنواناً واضحاً لحكم حديث قام على أسس إسلامية"1.
فأعجب لدكتورنا الكبير كيف يطلب من حركة إصلاحية دينية قامت لتحقيق أهداف محدودة، أن تقوم بما لا تستطيع أن تقوم به أكاديمية علمية.
فهو يكلفها أن تقوم لا بغربلة الآراء الإسلامية فحسب بل بنخلها وهو لا يكلفها ذلك بالنسبة لمذاهب معينة فقط، بل في مذاهب الجماعة الإسلامية المختلفة.
ولست أدري لماذا تكلف الوهابية وحدها بذلك العمل الضخم، ولماذا لم يتوجه الدكتور الفاضل بمشروعه الخيالي إلى الأزهر مثلاً وقد كان مدير لجامعته، وكان بطل حركة التطوير فيه.
وأما مساعدتها على إيجاد حركة علمية فإن الدكتور يعرف أن الحركة العلمية قائمة بالمملكة من أكثر من ربع قرن مضى.
وقد كان وهو مدير للبحوث يقوم باختيار أقوى الأساتذة للتدريس بكليات المملكة ومعاهدها، وقد تخرج على أيديهم العديد من طلابها.--------------------------------------------
1 انظر مشكوراً: الفكر الإسلامي في تطوره ص 87.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

ووجد بالمملكة الآن ثلاث جامعات1 تضم كل واحدة منها عدداً كبيراً من الكليات، وقد أنشئ قسم الدراسات العليا بكلية الشريعة بمكة "إحدى كليات جامعة الملك عبد العزيز" يتكون من ثلاثة فروع:
1- فرع للعقيدة تدرس فيه الفرق الكلامية والأديان وتيارات الفكر المعاصر، وتناقش فيه كل النحل والمذاهب من كلامية وفلسفية على غرار صنيع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
2- فرع للفقه وأصوله يدرس فيه الفقه المقارن بكل فروعه، وتمحص فيه الآراء ولا يتقيد فيه بمذهب معين بل بما صح دليله وقويت حجته.
3- فرع للكتاب والسنة يدرس فيه التفسير دراسة تحليلية وتدرس فيه كل علوم القرآن والسنة المطهرة بكل ما يتعلق بها.
وقد تخرج من هذه الأقسام عدد من الطلاب بدرجة ماجستير وقد وضع لائحة لإنشاء قسم للدكتوراه وتنفذ من العام القابل إن شاء الله.
وقد أنشئ قسم آخر للدراسات العليا في اللغة العربية وآدابها. وبالجملة فالحركة العلمية في المملكة قائمة بحمد الله على قدم وساق، وقد آتت أكلها كل حين بإذن ربها.--------------------------------------------
1 من فضل الله عز وجل ومنه وكرمه، أنه يوجد الآن في المملكة العربية السعودية، ثلاثة عشر جامعة، وكل جامعة تضم عشرات الكليات الشرعية والعلمية والتقنية، وكذلك عدد كبير من عمادات الدراسات العليا "ماجستير ودكتوراه في شتى العلوم والمعارف".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

‌‌الحركة الوهابية والفكر المعاصر:
ولكن ما معنى قول الدكتور بعد ذلك: "ثم ولت وجهها نحو الحضارة المعاصرة والفكر المعاصر" وماذا عسى أن تستفيده حركة دينية إصلاحية من الحضارة المعاصرة، وهي حركة قائمة على أسس مادية بحتة سواء كانت في الشرق أو في الغرب.
ثم ماذا عسى أن تستمده كذلك من الفكر المعاصر وهو فكر إلحادي يقوم على مبادئ دارون وسبنسر وشاخت وسارتر؟
ثم ماذا عسى أن يكون موقفها من ذلك الفكر وتلك الحضارة على ضوء الكتاب والسنة، إلا موقف الإنكار والاحتقار وبيان ما فيهما من سموم ناقعة، وتحذير المسلمين من الاغترار ببريقها.
ولست أدري كيف جمح الخيال بدكتورنا الفيلسوف حتى تصور دعاة الوهابية نخبة من الفلاسفة الكبار، فهو يطلب إليهم فوق نخلهم للآراء الإسلامية أن ينصبوا الموازين كذلك لفلسفات الغرب لتقويمها على ضوء الكتاب والسنة.
إن هذه الفلسفات والأفكار المعاصرة التي يطلب الدكتور من الحركة أن تولي وجهها شطرها، ليس فيها ما هو ذو قيمة فكرية حتى تستفيد منه الوهابية أو أية حركة إسلامية أخرى، فإن الإسلام أغنى من كل هذه الفلسفات في الناحية الفكرية أو النظرية، فلا يحتاج أبداً إلى ما عند الآخرين، بل هم الذين يحتاجون إلى ما عندنا إذا أراد تقويم أفكارهم أو تصحيحها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

وأما في الناحية الصناعية والتكنولوجية فلا بأس أن نستفيد مما عندهم من ذلك لأنهم سبقونا في هذه الناحية.
إن بناء حركة علمية إسلامية لا يتوقف أبداً على مذاهب فلاسفة الغرب وأفكارهم، لأنها لا تصلح مقومات ولا مبادئ لأية حركة علمية إسلامية، حيث إنها مذاهب وأفكار قائمة على اللادينية البحت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)