سلمت من الطعن، وهاهي بين يديك، مع ما قال الأئمة المعتمدون في علم الجرح والتعديل في رواتها وأسانيدها.
الحديث الأول: عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه بعد ما سلم وهو مستقبل القبلة، فقال: "اللهم خلّص الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ويهتدون سبيلا، من أيدي الكفار". أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (1) ، وابن جرير في تفسيره (2) . وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، قال ابن حجر في التقريب: "ضعيف" (3) ، ونقل الذهبي في السير (4) تضعيفه عن أحمد بن حنبل والبخاري والفلاس والعجلي، وغيرهم. انتهى. ومع الضعف الذي في علي بن زيد، فليس فيه دليل على الدعاء الجماعي، وهذه الرواية مخالفة لما جاء في الصحيحين، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول: "اللهم انج عياش … " (5) الحديث. أي يقول هذا الدعاء في قنوت الفجر، قبل الخروج من الصلاة.
الحديث الثاني: عن محمد بن أبي يحيى السلّمي قال: رأيت عبد الله بن الزبير ورأى رجلا رافعا يديه بدعوات قبل أن يفرغ من--------------------------------------------
1- تفسير ابن أبي حاتم (3/ 1048) .
2- تفسير ابن جرير (4/ 438 ح12081) .
3- تقريب التهذيب (401)
4- سير أعلام النبلاء (5/ 206) .
5- البخاري (2/ 225، 226) ، ومسلم (ح392) في الصلاة، وأبو داود (ح 836) ، والنسائي (2/ 233) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
صلاته، فلما فرغ منها قال: إن رسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يرفع يديه حتى يفرغ من صلاته. رواه الطبراني في الكبير (1) وسنده ضعيف لضعف فضيل بن سليمان. فقد قال عنه ابن معين: ليس بثقة. وفي رواية: ليس هو بشيء، ولا يكتب حديثه. وقال صالح جزرة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ليس بالقوي. وقال النسائي: ليس بالقوي. وذكر أبو داود أنه استعار كتابًا من موسى بن عقبة فلم يرده. وكان عبد الصمد بن مهدي لا يحدث عنه. وقال أبو ذرعة: لين الحديث، روى عنه علي ابن المديني وكان من المتشددين ومع ضعف فضيل، ففي القلب شيء من رواية محمد بن أبي يحيى عن ابن الزبير، فلا أظن أدركه، لأن وفاة ابن الزبير كانت سنة (73هـ) ووفاة محمد كانت سنة (144هـ) (2) . ومعنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يرفع يديه حتى يفرغ من الصلاة وهو غير رافع يديه للدعاء، أو أنه كان يرفع بعد الفراغ من الصلاة للدعاء؛ ولكن ليس فيه أنه كان يجهر بالدعاء ويجهر المأمومون بالتأمين. وعليه، فليس فيه دليل للدعاء الجماعي، وإنما هو دليل للدعاء منفردا.
الحديث الثالث: عن أنس –رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من عبد يبسط كفيه في دبر كل صلاة ثم يقول: اللهم إلهي وإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإله جبريل وميكائيل وإسرافيل، أسألك أن--------------------------------------------
1- المعجم الكبير (قطعة من جزء 13 رقم 324) من طريق فضيل بن سليمان بن محمد بن أبي يحيى، وسنده ضعيف.
2- انظر: تهذيب الكمال وحاشيته (23/ 274، 275) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
تستجيب دعوتي فإني مضطر، وتعصمني في ديني فإني مبتلى، وتنالني برحمتك فإني مذنب، وتنفي عني الفقر فإني متمسكن. إلا كان حقا على الله ألا يرد يديه خائبتين)) . رواه ابن السني في عمل اليوم الليلة (1) ؛ والحديث فيه عبد العزيز بن عبد الرحمن وخصيف. أما عبد العزيز فقد ضعفه جمع من الأئمة، وأما خصيف فقد قال الحافظ ابن حجر فيه: صدوق سيء الحفظ، خلط بآخره، ورمي بالإرجاء. انتهى (2) . وإضافة إلى هذا الضعف الذي في هذا الحديث، فليس فيه دلالة على المطلوب، بل هو كالحديثين السابقين.
الحديث الرابع: عن الأسود العامري، عن أبيه قال: صليت مع رسول الله الفجر، فلما سلم، انحرف ورفع يديه ودعا. قال العلامة المباركفوري (3) : الحديث رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، كذا ذكر بعض الأعلام هذا الحديث بغير سند، وعزاه إلى المصنف. ولم أقف على سنده. والله تعالى أعلم. أهو صحيح أو ضعيف؟. انتهى من التحفة. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (4) ، وابن حزم في المحلى (5) . وليس فيه: (ورفع يديه ودعا) ، وإنما هو هكذا: حدثنا هشيم قال: نا يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد الأسود العامري، عن أبيه قال: صليت مع--------------------------------------------
1- عمل اليوم والليلة لابن السني (ص 53) .
2- تقريب التهذيب (193) .
3- تحفة الأحوذي شرح الجامع للترمذي (1/ 246) .
4- مصنف ابن أبي شيبة (1/ 337) .
5- المحلى لابن حزم (4/ 261) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
رسول الله الفجر، فلما سلم انحرف. ولفظ ابن حزم: فلما صلى انحرف. فإذن ليس في الحديث: رفع يديه ودعا. ولو سلمنا بثبوت هذه الجملة فإنها لا تكفي للوفاء بالاستدلال المقصود؛ لأنها ليس فيها الجهر بالدعاء من الإمام، ولا تأمين المأمومين جهرا.
الحديث الخامس: عن الفضل بن عباس –رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين وتخشع وتضرع وتمسكن، ثم تقنع يديك – يقول: ترفعهما إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك، وتقول: يا رب يا رب- ومن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا" (1) . رواه أحمد والترمذي. وفي رواية للترمذي: فهو خداج. قال الترمذي (2) : سمعت محمد بن إسماعيل –يعني البخاري- يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبدربه بن سعيد، فأخطأ في مواضع. انتهى.
والحديث ضعيف. فيه عبد الله بن نافع بن العمياء، وقال الحافظ في تقريب التهذيب: مجهول (3) . وحتى ولو فرضنا صحة الحديث، فليس فيه دليل للدعاء الجماعي، وإنما هو دليل للدعاء منفردا كما هو واضح في سياقه وألفاظه.
ثانيا: ومن أدلتهم أيضا بعض الآثار التي جاءت عن بعض السلف،--------------------------------------------
1- جامع الترمذي بشرح تحفة الأحوذي (1/ 299) ؛ ومسند أحمد (3/ 229- 230) .
2- جامع الترمذي بشرح تحفة الأحوذي (1/ 299) .
3- تقريب التهذيب (1/ 317/ 3757) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
فمنها:
1- ما جاء عن عمر –رضي الله عنه من أنه كان يكبر في قبته في منى فيسمعه أهل المساجد، فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيرا (1) .
2- أن ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها، كانت تكبر يوم النحر، وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد (2) .
رابعا: ومن أدلتهم أيضا المصالح المترتبة على الذكر الجماعي لأنه فيه -كما يرون- مصالح كثيرة، منها:
1- أن فيه تعاونا على البر والتقوى، وقد أمر الله بذلك في قوله: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة 2] .
2- أن الاجتماع للذكر والدعاء أقرب إلى الإجابة.
3- أن عامة الناس لا علم لهم باللسان العربي، وربما لحنوا في دعائهم، واللحن سبب لعدم الإجابة، والاجتماع على الذكر والدعاء--------------------------------------------
1- أخرجه البخاري تعليقا مجزوما به (الفتح 2/ 534) ، وابن المندر في الأوسط (4/ 299/ رقم 2197) ، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 312) . قال ابن حجر في الفتح (2/ 535) : (وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير، ووصله أبو عبيد من وجه آخر بلفظ التعليق، ومن طريقه البيهقي) وذكر ابن حجر نفس الكلام في تغليق التعليق (2/ 379) .
2- أخرجه البخاري تعليقا مجزوما به (الفتح 2/ 534) . قال ابن حجر في الفتح (2/ 535) : (وقد وصل هذا الأثر أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب العيدين) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
بصوت واحد يجنبهم ذلك (1) .
خامسا: ومما يستدلون به أن هذا العمل عليه أكثر الناس، والغالبية هي الجماعة والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى بلزوم الجماعة في غير ما حديث (2) .
سادسا: أن الذكر على هذه الهيئة وسيلة، والغاية منها عبادة الله، والقاعدة تقول: إن الوسائل لها حكم الغايات والمقاصد (3) ، وعبادة الله أمر مطلوب، وعليه فيكون الذكر الجماعي أمرا مطلوبا (4) .
وأما جوابهم على أدلة المانعين من الذكر الجماعي، فإنهم يرون أن الآثار الواردة عن الصحابة في المنع من الذكر الجماعي، والإنكار على فاعليه، يرون أنها آثار معارضة بالأحاديث الكثيرة الثابتة المتقدمة، وهذه الأحاديث مقدمة على تلك الآثار عند التعارض. قال السيوطي: هذا الأثر عن ابن مسعود (5) يحتاج إلى بيان سنده. ومن أخرجه من الأئمة الحفاظ في كتبهم؟ وعلى تقدير ثبوته فهو معارض بالأحاديث الكثيرة الثابتة المتقدمة وهي مقدمة عليه عند التعارض (6) .--------------------------------------------
1- وهذه المصالح التي زعموها ذكرها الشاطبي في الاعتصام (1/ 461) وما بعدها.
2- المرجع السابق (1/ 460) .
3- القواعد والأصول الجامعة (ص25) .
4- هذه من الحجج التي احتج بها بعض الناس في إثبات كثير من المحدثات. انظر: علم أصول البدع ص 246.
5- يعني الأثر الذي رواه الدارمي، والذي فيه إنكار الذكر الجماعي. وكذلك وردت آثار أخرى عنه ذكر فيها إنكاره الذكر الجماعي كما في البدع لابن وضاح.
6- الحاوي للفتاوى (2/ 132) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
المبحث الرابع: حجج المانعين من الذكر الجماعي وأدلتهم
استدل المانعون من الذكر الجماعي بأدلة. منها:
أولا: أن الذكر الجماعي لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حث الناس عليه، ولو أمر به أو حث عليه لنقل ذلك عنه عليه الصلاة والسلام. وكذلك لم ينقل عنه الاجتماع للدعاء بعد الصلاة مع أصحابه.
قال الشاطبي:"الدعاء بهيئة الاجتماع دائما لم يكن من فعل النبي صلى الله عليه وسلم" (1)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لم ينقل أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى بالناس يدعو بعد الخروج من الصلاة هو والمأمون جميعا، لا في الفجر، ولا في العصر، ولا في غيرهما من الصلوات، بل قد ثبت عنه أنه كان يستقبل أصحابه، ويذكر الله ويعلمهم ذكر الله عقيب الخروج من الصلاة" (2)
ثانيا: فعل السلف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان، فإنهم قد أنكروا على من فعل هذه البدعة، كما سيأتي ذلك في النصوص الآتية عن عمر وابن مسعود وخباب –رضي الله عنهم ولو--------------------------------------------
1- الاعتصام (1/ 219) .
2- الفتاوى الكبرى (2/ 467) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
لم يكونوا يعدون هذا العمل شيئا مخالفا للسنة ما أنكروا على فاعله، ولا اشتدوا في الإنكار عليه، فممّن أنكر من الصحابة هذا العمل:
1- عمر بن الخطاب-رضي الله عنه فقد روى ابن وضاح بسنده إلى أبي عثمان النهدي قال: "كتب عامل لعمر بن الخطاب-رضي الله عنه إليه: أن هاهنا قوما يجتمعون، فيدعون للمسلمين وللأمير. فكتب إليه عمر: أقبل وأقبل بهم معك. فأقبل. فقال عمر للبواب: أعدّ سوطا، فلما دخلوا على عمر، أقبل على أميرهم ضرباً بالسوط. فقلت: يا أمير المؤمنين إننا لسنا أولئك الذي يعني، أولئك قوم يأتون من قبل المشرق" (1) .
2- وممن أنكر من الصحابة كذلك الاجتماع للذكر: عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه وذلك في الكوفة. فعن أبي البختري قال: أخبر رجل ابن مسعود رضي الله عنه أن قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب، فيهم رجل يقول: كبروا لله كذا، وسبحوا الله كذا وكذا، واحمدوه كذا وكذا، واحمدوه كذا وكذا. قال عبد الله: فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني، فأخبرني بمجلسهم. فلما جلسوا، أتاه الرجل، فأخبره. فجاء عبد الله بن مسعود، فقال: والذي لا إله غيره، لقد جئتم ببدعة ظلما أو قد فضلتم أصحاب محمد علما. فقال عمرو ابن عتبة: نستغفر الله. فقال: "عليكم الطريق فالزموه، ولئن أخذتم--------------------------------------------
1- ما جاء في البدع لا بن وضاح (54) ، وابن أبي شيبة في المصنف (8/ 558) . وسنده حسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
يمينا وشمالا لتضلن ضلالا بعيدا (1) "
3- وممن أنكر عليهم من الصحابة: خباب بن الأرت، فقد روى ابن وضاح بسند صحيح عن عبد الله بن أبي هذيل العنزي عن عبد الله ابن الخباب قال: "بينما نحن في المسجد، ونحن جلوس مع قوم نقرأ السجدة ونبكي. فأرسل إليّ أبي. فوجدته قد احتجز معه هراوة له. فأقبل عليّ. فقلت: يا أبت! مالي مالي؟! قال: ألم أرك جالسا مع العمالقة (2) ؟ ثم قال: هذا قرن خارج الآن" (3) ، كما أنكر عامة التابعين رحمهم الله تعالى كذلك هذه البدع ومن جملة ذلك: كراهية الإمام مالك الاجتماع لختم القرآن في ليلة من ليالي رمضان. وكراهيته الدعاء عقب الفراغ من قراءة القرآن بصورة جماعية (4) .
وقد نقل الشاطبي في فتاواه كراهية مالك الاجتماع لقراءة الحزب،--------------------------------------------
1- الدارمي (1/ 68- 69) بإسناد جيد، وابن وضاح في البدع (ص8-10، 11، 12، 13) من عدة طرق عن ابن مسعود. وابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص 16- 17) ، وأورده السيوطي في الأمر بالاتباع (ص83- 84) قال محقق كتاب (الأمر بالاتباع) للسيوطي: "والأثر صحيح بمجموع طرقه".
2- العمالقة الجبابرة الذين كانوا بالشام من بقية قوم عاد. ويقال لمن خدع الناس ويخلبهم: عملاق، والعملقة: التعمق في الكلام. فشبه القصاص بهم لما في بعضهم من الكبر والاستطالة على الناس. أو بالذين يخدعونهم بكلامهم وهو أشبه. قاله ابن الأثير في النهاية (3/ 301) .
3- ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص 32 رقم 32) ، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 559) .
4- كتاب الحوادث والبدع للطرطوشي ص 62، 63 – 68.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وقوله: إنه شيء أُحدث، وإن السلف كانوا أرغب للخير، فلو كان خيرا لسبقونا إليه (1) .
فهذه النقول، التي أوردناها في هذا الباب، كلها توضح أن السلف –رضي الله عنهم كانوا لا يرون مشروعية الاجتماع للذكر بالصورة التي أحدثنا الخلف. ولله در السلف! ما كان خير إلا سبقوا إليه، ولا كانت بدعة منكرة إلا كانوا أبعد الناس عنها، محذرين منها. فما من إنسان يخالف هديهم إلا كان تاركا لسبل الخير، معرضا عنها، مقتحما أبواب الضلال.
فلو كان الذكر الجماعي مشروعا أو مستحبا لفعله السلف، ولو فعلوه لنقل عنهم، ولورد إلينا. فلما لم ينقل ذلك عنهم، بل نقل عنهم ما يخالف من الإنكار على فاعله، كما حدث من ابن عمر، وابن مسعود، وغيرهما. دل ذلك على أن هذا العمل غير مشروع أصلاً.
ثالثا: النصوص العامة التي فيها المنع من الابتداع في الدين، كحديث عائشة –رضي الله عنها مرفوعا: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (2) . ومعلوم أن الذكر الجماعي لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدل عليه، فلو شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمر به وحث الناس عليه، ولشاع ذلك عنه صلى الله عليه وسلم بينهم مع قيام المقتضي.
رابعا: أن في القول باستحباب الذكر الجماعي استدراكا على شريعة--------------------------------------------
1- فتاوى الشاطبي ص (206 – 208) .
2- أخرجه: البخاري (2697) ، ومسلم (1718) عن عائشة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
النبي صلى الله عليه وسلم بحيث إن المبتدعين له شرعوا أحكاما لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: من الآية21] فلما لم يشرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته هذا العمل، دل ذلك على بدعيته.
خامسا: ومن أدلة المانعين من الذكر الجماعي: أن في هذا الذكر بصوت واحد تشبها بالنصاري الذين يجتمعون في كنائسهم لداء التراتيل والأناشيد الدينية بصوت واحد. هذا مع كثرة النصوص الشرعية التي وردت في النهي عن التشبه بأهل الكتاب، والأمر بمخالفتهم.
سادسا: ومن أدلة المانعين من الذكر الجماعي: أن فيه مفاسد عديدة تقطع بعدم جوازه، لا سيما وأنها تربو على ما له من منافع زعمها المجيزون له، فمن هذه المفاسد:
1- التشويش على المصلين والتالين للقرآن مع ورود النهي عن هذا التشويش، ومنها على سبيل المثال قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا إن كلكم مناج ربه. فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة" (1) .
2- الخروج عن السمت والوقار الذين يجب على المتسلم المحافظة عليهما.
3- أن اعتياد الذكر الجماعي قد يدفع بعض الجهال والعامة إلى--------------------------------------------
1- أخرجه أبو داود (1332) وصححه الألباني في صحيح أبي داود 1183) ، وفي صحيح الجامع الصغير (2639) ، ونسبه لأحمد والحاكم والبيهقي وابن خزيمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
الانقطاع عن ذكر الله إذا لم يجدوا من يجتمع معهم لترديد الذكر جماعة كما اعتادوا.
4- أنه قد يحصل من بعض الذاكرين أحيانا تقطيع الآيات حتى يتمكن قصار النَفَس من الترديد مع طوال النفس. فهذه أظهر أدلة المانعين من الذكر الجماعي. وقد سقتها – على وجه التفصيل- في حدود ما وقفت عليه، مع تحري الأمانة فيما نقلت.
وأما أدلة المجيزين للذكر الجماعي فقد أجاب المانعون عنها بما يلي:
أولا: الجواب على الدليل الأول: وهو احتجاجهم بالنصوص الواردة في مدح الذاكرين بصيغة الجمع، وادعاؤهم أن هذا يقتضي اجتماعهم على الذكر بشكل جماعي، وللجواب على هؤلاء يقال:
إن الحث على الذكر بصيغة الجمع ومدح الذاكرين بصيغة الجمع لا يقتضي الدلالة على استحباب أو جواز الذكر الجماعي، ولا يلزم منه ذلك. بل غاية ما في هذه النصوص الدلالة على استحباب الذكر لجيمع المسلمين، والحث عليه، وسواء كان على وجه الانفراد، أو الاجتماع، ظاهرا، أو خفيا.
ثانيا: الجواب على الدليل الثاني: وهو استدلالهم بعموم الأحاديث الدالة على فضل الاجتماع على ذكر الله ومجالس الذكر.
فالجواب على هذا الدليل من وجهين:
الوجه الأول: أن ذكر الله ليس مقصورا على التسبيحات والدعوات، وما يقال باللسان، بل إن ذكر الله سبحانه وتعالى يشمل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
كل قول وفعل يرضي الله تعالى ومنه مجالس العلم والفقه، والقرآن، ولذلك فإن ما ورد في فضل مجالس الذكر ليس المقصود منها فقط ما ذكروه، بل وغير ذلك.
ويدل على ذلك ما ورد في كتاب الحلية لأبي نعيم الأصبهاني، بسنده إلى أبي هزان قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: من جلس مجلس ذكر كفر الله عنه بذلك المجلس عشرة مجالس من مجالس الباطل. قال أبو هزان: قلت لعطاء: ما مجلس الذكر؟ قال: مجلس الحلال والحرام، وكيف تصلى، وكيف تصوم، وكيف تنكح، وكيف تطلق وتبيع وتشتري (1) .
وقال الحافظ ابن حجر: "والمراد بالذكر: الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والإكثار منها، مثل الباقيات الصالحاتوهي: "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"، ونحو ذلك. والدعاء بخيري الدنيا والآخرة. ويطلق ذكر الله أيضا، ويراد به: المواظبة على العمل بما أوجبه، أو ندب إليه: كتلاوة القرآن، وقراءة الحديث، ومدارسة العلم، والتنفل بالصلاة" (2)
قال العلامة المباركفوري (3) : "المراد بالذكر - هنا- الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها، والإكثار منها، مثلا الباقيات--------------------------------------------
1- الحلية (3/ 313) .
2- الفتح (11/ 250) .
3- تحفة الأحوذي (9/314) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
الصالحات، وهي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وما يلتحق بها من الحوقلة، والبسملة، والحسبلة، والاستغفار، ونحو ذلك، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة. ويطلق ذكر الله أيضا ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه، أو ندب إليه، كتلاوة القرآن، وقراءة الحديث، ومدراسة العلم، والتنفل بالصلاة".
فإن قال قائل من هؤلاء: إن الذكر بالألفاظ الواردة نوع من أنواع الذكر اللساني يشمله أحاديث فضل مجالس الذكر فدل ذلك على استحباب الاجتماع لأجل هذا الذكر اللساني.
فالرد عليه بالوجه الثاني: أن هذه الأحاديث لم تدل على الذكر الجماعي واستحبابه، وإنما هي دالة على استحباب الاجتماع على ذكر الله. وهناك فرق كبير بين هذا وذاك.
فالاجتماع على ذكر الله مستحب مندوب إليه بمقتضى الأحاديث الواردة في فضله، ولكن على الوجه المشروع الذي فهمه الصحابة وعملوا به، فقد كانوا يجتمعون للذكر كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا واحدا منهم يقرأ، والناس يستمعون. وكان عمر يقول لأبي موسى: ذكرنا ربنا. فيقرأ وهم ويستمعون لقراءته" (1) .
وقال الطرطوشي: "هذه الآثار (2) تقتضي جواز الاجتماع لقراءة--------------------------------------------
1- مجموع الفتاوى (11/ 523) .
2- أي التي تدل على فضل مجالس الذكر والاجتماع عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
القرآن الكريم على معنى الدرس له والتعليم والمذاكرة، وذلك يكون بأن يقرأ المتعلم على المعلم، أو يقرأ المعلم على المتعلم، أو يتساويا في العلم، فيقرأ أحدهما على الآخر على وجه المذاكرة والمدارسة هكذا يكون التعليم والتعلم، دون القراءة معا.
وجملة الأمر أن هذه الآثار عامة في قراءة الجماعة معا على مذهب الإدارة، وفي قراءة الجماعة على المقرئ.... ومعلوم من لسان العرب أنهم لو رأوا جماعة قد اجتمعوا لقراءة القرآن على أستاذهم. ورجل واحد يقرأ القرآن، لجاز أن يقولوا: هؤلاء جماعة يدرسون العلم، ويقرؤون العلم والحديث. وإن كان القارئ واحدا (1) .
ثالثا: وأما الآثار التي استدلوا بها عن عمر رضي الله عنه، وميمونة – رضي الله عنها. فيجاب عنها من ثلاثة وجوه:
الأول: أنها غير صريحة في التكبير الجماعي بالشكل الذي يدعو إليه من يقولون بمشروعية الذكر الجماعي، بل غاية ما فيها أن الناس تأسّوا بعمر –رضي الله عنه فكبروا مثله وبأصوات مرتفعة، وبسبب تداخل واختلاط الأصوات مع كثرة الحجيج فقد ارتجت منى بالتكبير. ولا يفهم منه أن عمر –رضي الله عنه كان يكبر ثم يسكت حتى يردوا خلفه بصوت رجل واحد. وإلا فإن أئمة المذاهب المتبوعة لم ينقل عنهم الإقرار للذكر والتسبيح والتكبير بصوت واحد فلو فهموا منه ما فهمه--------------------------------------------
1- الحوادث والبدع ص 166.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
دعاة الذكر الجماعي لقالو به. ولكنهم فهموا هذه الآثار –والله أعلم- على ما سبق ذكره في أول هذا الوجه.
وأما أثر ميمونة فيقال فيه ما قيل في أثر عمر. وليس فيه إلا تكبير النسوة مع الرجال في المسجد.
الثاني: أن عمر –رضي الله عنه قد ثبت عنه أنه عاقب من اجتمعوا للدعاء والذكر وغيره كما في الأثر الذي رواه ابن وضاح. وقد سبق إيراده في بيان حجج المانعين من الذكر الجماعي وأدلتهم.
الثالث: أن مثل هذا التكبير من عمر والترديد من الناس لم ينقل في غير أيام منى، ووقت الحج. ولو جاز تعميم الحكم، والقول بجواز الذكر الجماعي في المساجد والبيوت، وبعد الصلوات وفي الأوقات المختلفة، لكان في هذا مخالفة واضحة للآثار السابقة عن عمر، وابن مسعود، وخباب، وغيرهم رضي الله عنهم جميعا.
رابعا: وأما الأمر الرابع الذي استدلوا به: وهو دعواهم أن للذكر الجماعي مصالح عديدة، فيجاب عنه بما يأتي (1) : 1- قولهم إن فيه تعاونا على البر والتقوى باطل، يرده فعل النبي صلى الله عليه وسلم. فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أنزل عليه {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وكذلك فعل عليه السلام، ولو كان الاجتماع للدعاء والذكر بعد الصلاة جهرا لمن شهد الصلاة، وفي غير ذلك من الأوقات. لو كان هذا--------------------------------------------
1- انظر: الاعتصام للشاطبي (1/ 461) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
كله من باب التعاون على البر والتقوى لكان أول سابق إليه هو النبي عليه السلام، ولفاز بالسبق إليه أصحابه رضوان الله عليهم، ومن المعلوم أنهم لم ينقل عنهم ذلك قطعا، وكذب من ادعى عليهم شيئا من ذلك.
2- وأما قولهم إن الذكر الجماعي أقرب للإجابة. فيجاب عليهم بأن هذه العلة كانت موجودة في زمانه عليه السلام، بل هو صلى الله عليه وسلم أعظم من تجاب دعوته ولا شك في ذلك، فهو عليه السلام كان أحق بأن يفعل ذلك ويدعوا مع أصحابه –جماعة- خمس مرات في اليوم والليلة. لكن رغم ذلك لم ينقل عنه أنه فعل ذلك. وبالتالي يصبح من الواجب الحكم على هذا الفعل بأنه بدعة بناء على ما ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام، وبناء على الأدلة الكثيرة في بيان وجوب طاعته، والاهتداء بهديه، والاقتداء بسنته.
3- وأما قولهم إن الذكر الجماعي أبعد عن اللحن في الدعاء والذكر ولا سيما للعوام، فيجاب عليهم بما يلي:
أ- أنه ليس من شروط صحة الدعاء عدم اللحن فيه، بل يشترط الإخلاص وصدق التوجه ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
وقد كان الصحابة متوافرين بعد انشار الفتوحات، وظهور العجمة في الألسنة بعد أن كثر العجم الداخلون في الإسلام، وشاع بين الناس اللحن في الكلام، ومع ذلك لم ينقل عن الصحابة شيء من هذا الذكر الجماعي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
ب- أن هذا اللحن الذي زعموه، والموجود في الدعاء، يوجد أيضا من هؤلاء العوام في قراءة القرآن، وفي الصلاة، وفي غيرها من شعائر الدين، وكان الجدير بهؤلاء أن يعلموهم بعد الصلوات تلك الأحكام، لأنها أمور واجب تعلمها على المسلم، أما الدعاء فهو أمر مستحب.
رابعا: قولهم إن هذا عمل الناس، وعليه الجماعة، وقد اجتمع عليه أكثر الناس.
فيجاب عليهم بأن هذا احتجاج بالناس على الشرع، وهذا باطل. بل يحتج بالشرع وبالدليل على الناس، وعلى الرجال، وأما اتباع عامة الناس وأغلبهم في أمور الدين فهذا باب ضلال، وقد ذمه الله عز وجل في كتابه فقال: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: الآية116] . ولسنا متعبّدين بطاعة الناس واتباعهم، بل بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه.
وقدجاء عن أبي علي بن شاذان بسند يرفعه إلى أبي عبد الله بن إسحاق الجعفري قال: "كان عبد الله بن الحسن – يعني ابن الحسن بن علي بن أبي طالب يكثر الجلوس إلى ربيعة فتذاكروا يوما. فقال رجل كان في المجلس: ليس العمل على هذا (أي أن عمل العوام يخالف ذلك) . فقال عبد الله: أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام، أفهم الحجة على السنة؟ فقال ربيعة: أشهد أن هذا كلام أبناء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
الأنبياء" (1) فبيّن عبد الله بن الحسن أن كثرة الجهال والمبتدعين، وتسلطهم على الناس، ونشرهم لبدعتهم، ليس حجة على السنة وعلى الشرع، ولا ينبغي ولا يجوز أن يعارض شرع الله، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بفعل أحد من الناس، كائنا من كان.
خامسا: دعواهم أن الذكر الجماعي وسيلة لها حكم غايتها، وغاية الذكر الجماعي عبادة الله.
فيجاب عليهم بما يلي:
1- أن هذه القاعدة ليست قاعدة مطردة على الدوام، بل إن لها موارد مقصورة عليها. فهذه القاعدة مقصورة على ما ورد في الشرع سواء كان وسيلة أم غاية. ومما يدل على ذلك أن الشيء قد يكون مباحا، بل واجبا، ومع ذلك تكون وسيلته مكروهة أو محرمة. كمن يتوصل إلى تحصيل ماء الوضوء عن طريق الغصب أو السرقة.
2- يدلك على هذا كذلك فعل السلف الصالح، فإنهم –رضي الله عنهم كانوا يتحرون في أمور العبادات كلها تحريا شديدا من غير التفات إلى الفرق بين ما يسمى "وسائل" و "غايات" (2) .
سادسا: وأما قولهم: إن الآثار المانعة للذكر الجماعي تعارض الأحاديث الكثيرة التي تثبت مشروعية الذكر الجماعي (كذا زعموا) . فتقدَّم الأحاديث عليها.--------------------------------------------
1- الاعتصام (1/460) .
2- علم أصول البدع 246.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
فيجاب عليهم بأنه لا تعارض بين هذه الآثار وتلك الأحاديث كما سبق، بل إن تلك الأحاديث ينبغي أن تفهم وتفسر في ضوء فهم السلف الصالح لها، وهذه الآثار الواردة عن السلف تفسر جانبا من هذه الأحاديث، كما سبق وأن ذكرناه.
وأما ما رد به السيوطي أثر ابن مسعود بأنه لا يعرف له سند، فمردود بأنه أثر صحيح بمجموع طرقه رواه الدارمي في سننه، وابن وضاح في البدع (1) . والعجب أن الإمام السيوطي –رحمه الله ذكر هذ في كتابه ((الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع)) (2) .
وأما قول الدكتور الزحيلي (3) : "فلا يصح القول بتبديع الدعاء الجماعي بعد الصلاة...."الخ.
فيقال: قوله: "لا يصح". هذه كلمة شرعية، وإطلاق لحكم شرعي، وهذا يقتضي عدم الجواز. فمن أين أتى بهذا الحكم؟ ومن سبقه بهذا من أهل العلم المعتبرين؟ ولا دليل عليه لا من كتاب ولا من سنة.
ثم قوله: "وجرى العمل بين المتأخرين بالاجتماع على الدعاء" (4) اهـ--------------------------------------------
1- ما جاء في البدع (ص 400 وما بعدها) رقم (9، 17، 18، 19، 20، 23) .
2- الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع (ص83) .
3- البدع المنكرة (ص 47) .
4- المصدر السابق (ص 47- 48) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)