قال ابن القيم –رحمه الله تعالى-: "ومن العدوان أن يدعوه غير متضرع قال وفي قوله: إنه لا يحب المعتدين عقب قوله ادعوا ربك تضرعا وخفية دليل على أن من لم يدعه تضرعا وخفية فهو من المعتدين الذين لا يحبهم فقسمت الآية الناس إلى قسمين داع لله تضرعا وخفية ومعتد بترك ذلك". انتهى.
ولا يخفى على من في قلبه أدنى حياة ما في فعل المطربين بالأذكار يوم العيد من منافاة التضرع والخفية بل ومنافاة الخوف من الله تعالى فإنهم لو خافوه لمنعهم خوفه من مخالفة أمره وارتكاب نهيه والاستهزاء بذكره وإيقافه بأفعال تشبه أفعال المغنين. فهم إذاً من المعتدين. والله لا يجب المعتدين. وقد تقدم ما ذكره الإمام أحمد –رحمه الله تعالى- عن السلف أنهم كانوا يكرهون أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء. وروى الخلال بإسناد صحيح عن قتادة عن سعيد بن المسيب إنه قال أحدث الناس الصوت عند الدعاء. وعن سعيد بن أبي عروبة أن مجالد بن سعيد سمع قوما يعجون في دعائهم فمشى إليه فقال أيها القوم إن كنتم أصبتم فضلا على من كان قبلكم لقد ضللتم قال فجعلوا يتسللون رجلا رجلا حتى تركوا بغيتهم التي كانوا فيها. العج رفع الصوت بالدعاء وغيره. وروى الخلال أيضا بإسناده عن ابن شوذب عن أبي التياح قال: قلت للحسن أمامنا يقص فيجتمع الرجال والنساء فيرفعون أصواتهم بالدعاء فقال الحسن إن رفع الصوت بالدعاء لبدعة وإن اجتماع الرجال والنساء لبدعة … وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنكر رفع الصوت بالذكر ونهى عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
ذلك كما في الصحيحين وغيرهما من حديث خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري –رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فجلنا لا نصعد شرفا ولا نعلو شرفا ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير قال فدنا منا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا بصيرا. هذا لفظ البخاري. وفي رواية لهما عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن أبي موسى – رضي الله عنه قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أو قال لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ارشرفوا على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا قريبا وهو معكم. هذا لفظ البخاري (1) . وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر على الذين رفعوا أصواتهم بالتكبير والتهليل وهم في الفضاء فالإنكار على المتجاوبين بذلك بالأصوات العالية في المسجد الحرام أولى لأنهم قد ضموا إلى رفع الأصوات به بدعة وهي اجتماع الجماعة على إيقاعه بأصوات متطابقة كما يفعله المغنون. وضموا إلى ذلك أيضا تطريبا وتشويشا على الحاضرين وكل من هذه الأفعال غير جائز. وفي الصحيحين وسنن أبي داود وابن ماجه عن عائشة –رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (2) . وفي رواية لأحمد--------------------------------------------
1- متفق عليه رواه البخاري رقم (1830) 3/ 1091، ومسلم رقم (1704) 4/ 2077.
2- متفق عليه رواه البخاري رقم (2550) 2/ 959، ومسلم رقم (1718) 3/1343.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
ومسلم والبخاري تعليقاً مجزوماً به "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"- أي مردود- (1) . ومن الأعمال المردودة بلا ريب صنيع المتجاوبين بالتكبير بالأصوات العالية المتطابقة لأنه لم يكن من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من عمل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وليس هو من عمل التابعين وتابعيهم بإحسان وإنما هو من محدثات الأمور التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته كما في المسند والسنن من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله عليه وسلم قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وصححه أيضا ابن حبان والحاكم وقال ليس له علة ووافقه الذهبي في تلخيصه (2) . قال ابن الحاج المالكي في المدخل قد مضت السنة أن كل واحد يكبر لنفسه ولا يمشي على صوت غيره فإن ذلك من البدع إذ أنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولا أحد من الخلفاء الراشدين بعده وفيه خرق حرمة المسجد والمصلي برفع الأصوات والتشويش على من به من العابدين والتالين والذاكرين. وقال أيضا--------------------------------------------
1- رواه أحمد رقم (25171) 6/ 146، (25511) 6/ 180، (26234) 6/ 256، ومسلم رقم (1718) 3/ 1343، والبخاري تعليقا مجزوما به 6/ 2675.
2- ورواه أحمد وغيره 4/126، وقال الترمذي حديث حسن صحيح رقم (2676) 5/44، وصححه ابن حبان، صحيح ابن حبان 1/ 179، والحاكم رقم (329) 1/ 174، وقال الألباني: صحيح صحيح الترمذي رقم (2676) 3/ 69، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
والسنة الماضية أن يكبر عند خروجه إلى المصلى وأن يجهر بالتكبير فيسمع نفسه ومن يليه والزيادة على ذلك من البدع إذ أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما ذكر ورفع الصوت بذلك يخرج عن حد السمت والوقار ولا فرق في ذلك بين الإمام والمؤذن والمأموم فإن التكبير مشروع في حقهم أجمعين بخلاف المشي على صوت واحد فإنه بدعة لأن المشروع أن يكبر كل إنسان. لنفسه ولا يمشي على صوت غيره انتهى.
فإن احتج أحد من المبتدعين الذين أشرنا إليهم أو احتج لهم غيرهم بأن عمر –رضي الله عنه كان يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا. وأن ابن عمر وأبا هريرة –رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.
فالجواب: أن يقال أن سماع أهل المسجد لعمر –رضي الله عنه لا يدل على أنه كان يرفع صوته بالتكبير رفعا منكرا كما يفعله المتجاوبون في المسجد الحرام وإنما كان –رضي الله عنه جهير الصوت وكانت قبته إلى جانب المسجد فكان إذا كبر وهو فيها سمعه أهل المسجد فتنبهوا من غفلتهم وكبروا وكذلك أهل الأسواق وإذا سمعوا تكبير من في المسجد تنبهوا من غفلتهم وكبروا. ومثل ذلك فعل ابن عمر وأبي هريرة –رضي الله عنهما فإنهما كانا إذا مرا في السوق كبرا فتنبه أهل السوق من غفلتهم وكبروا بتكبيرهما. ولم يذكر عن عمر وابنه وأبي هريرة –رضي الله عنهم أنهم كانوا يبالغون في رفع أصواتهم بالتكبير وحاشهم أن يخالفوا قول النبي صلى الله عليه وسلم اربعوا على أنفسكم فإنكم لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
تدعون أصم ولا غائبا. وأيضا فإن عمر وابنه وأبا هريرة –رضي الله عنهم كان كل منهم يكبر على حدته وكذلك كل من سمعهم فإن كلا منهم يكبر على حدته ولم يكن في فعلهم تلحين وتطريب ولا اجتمع اثنان منهم فضلا عن الجماعة على التجاوب به وإخراجه بأصوات عالية متطابقة كما يفعله المغنون وكما يفعله المتجاوبون في المسجد الحرام. فعمر وابنه وأبو هريرة – رضي الله عنهم كانوا على طريقة حسنة بخلاف المتجاوبين في المسجد الحرام فإنهم على طريقة مبتدعة وكل بدعة ضلالة. وأيضا ففعل عمر وابنه أبي هريرة –رضي الله عنهم ليس فيه تشويش على الناس وتخليط عليهم وإنما فيه إيقاظ الغافلين منهم وبعث هممهم على ذكر الله تعالى. وهذا بخلاف فعل المتجاوبين في المسجد الحرام فإنهم كانوا يشوشون على الحاضرين غاية التشويش فتلتبس القراءة على القارئين والذكر على الذاكرين والدعاء على الداعين في حال تجاوب أولئك. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا كما تقدم في حديث البياضي وأبي سعيد وابن عمر –رضي الله عنهم. وقد ذكر كثير من الفقهاء أنه يستحب الجهر بالتكبير في العيدين وأيام العشر. ومرادهم بالجهر ضد الإسرار لا رفع الأصوات المنكرة به فإن ذلك لا يجوز لما ذكرنا من حديث أبي موسى –رضي الله عنه. وقد تقدم قول ابن الحاج المالكي أن الزيادة على إسماع نفسه ومن يليه بدعة. وإذا ضم إلى رفع الأصوات به التلحين والتطريب والتشويش على الغير وتشبيه ذكر الله بالغناء فذلك زيادة منكر إلى منكر. فالواجب على ولاة الأمور أن يأخذوا على أيدي أولئك الجهال ويمنعوهم من التجاوب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
بذكر الله تعالى ورفع الأصوات المنكرة به ويأمروهم أن يفعلوا كفعل غيرهم ممن في المسجد الحرام فكل رجل منهم يكبر الله ويحمده ويهلله ويسبحه على حدته بصوت غير رفيع يشوش على الناس والاستخفاف بشأن الأذان مما لا يخفى على من في قلبه حياة. وتسمية أهلها بالمستهزئين بذكر الله تعالى أولى من تسميتهم بالمؤذنين. والواجب على ولاة الأمور أن يفعلوا مع المطربين بالأذان ونحوهم من المبتدعين فيه مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه فعله مع سلفهم في هذه البدعة وما فعله الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أيضا ففي سنن الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عن ابن عباس رضي الله عليه عنهما قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن يطرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأذان سمع سهل فإن كان أذانك سهلا سمحا وإلا فلا تؤذن (1) . وذكر البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به ووصله ابن أبي شيبة أن مؤذنا أذن فطرب في أذانه فقال له عمر بن عبد العزيز: أذن أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا (2) وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر على المطرب في الآذان فالإنكار على الذين يجعلونه شبيها بالغناء والأصوات الموسيقائية أولى وأحرى. وكذلك الذين يمططونه ويتنطعون فيه. ويتعين على ولاة الأمور أيضا منع الجماعات الذين يقفون للدعاء تحت باب الكعبة وما حوله فيضيقون على الطائفين في--------------------------------------------
1- رواه الدارقطني رقم (1858) المجلد الأول، الجزء الثاني ص 73 دار الكتب العلمية.
2- رواه البخاري تعليقا مجزوما به (باب رفع الصوت بالنداء) الفتح 2/ 530 دار أبي حيان، ووصله ابن أبي شيبة رقم (2375) 1/207.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
أضيق في المطاف ويضطرونهم إلى التزاحم فيما بينهم وبين مقام إبراهيم ووقوفهم للدعاء في هذا المكان لم يكن عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا عمل أصحابه والتابعين لهم بإحسان وإنما هو من محدثات المطوفين وتزيينهم للهمج الرعاع. وفي وقوفهم هناك مفسدة أخرى وهو اجتماع الرجال والنساء ومضاغطة بعضهم بعضا وهذا مما لاينبغي إقراره. وقد تقدم قول الحسن البصري –رحمه الله تعالى- أن اجتماع الرجال والنساء بدعة. ومما لا ينبغي إقراره أيضا مضاغطة النساء للرجال الأجانب عند الحجر الأسود والركن اليماني. وقد أنكرت عائشة –رضي الله عنها على من فعلت ذلك أشد الإنكار، قال الإمام الشافعي –رحمه الله تعالى- في مسنده أخبرنا سعيد بن سالم عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن منبوذ بن أبي سليمان عن أمه أنها كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين – رضي الله عنها فدخلت عليها مولاة لها فقالت لها يا أم المؤمنين طفت البيت سبعا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا فقالت لها عائشة –رضي الله عنها لا آجرك الله لا آجرك الله تدافعين الرجال ألا كبرت ومررت. رواه البخاري في صحيحه (1) .
عن عطاء قال كانت عائشة –رضي الله عنها تطوف حجر (2) من الرجال لا تخالطهم فقالت امرأة انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: انطلقي عنك رأيت. وإذا كانت عائشة –رضي الله عنها قد أنكرت--------------------------------------------
1- أي ناحية هي بفتح الحاء وسكون الميم.
2- رواه البخاري [3643] ، البيهقي رقم (9050) 5/ 81، مسند الشافعي 1/ 128.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
على مولاتها مزاحمة الرجال على الركن فكيف لو رأت ما يفعله كثير من النساء في زماننا من مضاغطة الرجال الأجانب عند الركنين مع كشفهن لما يحرم عليهن كشفه عند الرجال الأجانب فترتكب إحداهن محظورين أو أكثر من أجل استلام أو تقبيل الحجر الأسود فهؤلاء أولى بالإنكار والمنع. وليس الاستلام والتقبيل جائزا لهن والحالة هذه وإنما يجوز لهن إذا تسترن غاية التستر ولم يزاحمن الرجال. قال النووي. في شرح المهذب قال أصحابنا لا يستحب للنساء تقبيل الحجر ولا استلامه إلا عند خاو المطاف في الليل أو غيره لما فيه من ضررهن وضرر الرجال بهن. وقال أيضا وأما الدنو من البيت فمتفق على استحبابه – إلى أن قال – قال أصحابنا وهذا الذي ذكرناه من استحباب القرب هو في حق الرجل أما المرأة فيستحب لها أن لا تدنو في حال طواف الرجال بل تكون في حاشية المطاف بحيث لا تخالط الرجال ويستحب ما أن تطوف في الليل فإنه أصون لها ولغيرها من الملامسة والفتنة فإن كان المطاف خاليا من الرجال استحب لها القرب كالرجل انتهى. ويتعين على ولاة الأمور أيضا تغيير جميع المنكرات الظاهرة كالغناء وآلات الملاهي وشرب المسكرات؟؟؟ وبيعها والتمثيل باللحى وتصوير ذوات الأرواح وبيع الصور والجرائد والمجلات المصورة ومزاحمة النساء للرجال في مطاف مع إمكان طوافهن على حدة وتبرجهن وسفورهن بين الرجال الأجانب وتشبههن بنساء الأفرنج في اللباس وغير ذلك فإني قد رأيت في مكة شرفها الله تعالى كثيرا من البنات المراهقات فمن دونهن لابسات يوم العيد لباس بنات الإفرنج وما رأيت أحدا ينكر ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
فالله المستعان. وليعلم ولاة الأمور أنه مسؤولون يوم القيامة عما هو منوط بهم ومتعين عليهم من تغيير المنكرات الظاهرة وتطهير البلاد الإسلامية منها كما في الصحيحين وعند الإمام أحمد والسنن إلا ابن ماجه عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. وقد قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} (1) قال ابن عباس –رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين ظهرانيهم فيعمهم الله بالعذاب. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى وهذا تفسير حسن جدا. وفي المسند والسنن عن قيس بن أبي حازم قال: قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه – فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ … } إلى آخر الآية وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه أوشك الله أن يعمهم بعقابه قال الترمذي هذا حديث صحيح--------------------------------------------
1- متفق عليه: البخاري رقم (1719) 6/ 2611، ومسلم رقم (1829) باب الإمارة 3/ 1059.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
وصححه أيضا ابن حبان (1) . وفي المسند أيضا من حديث عدي بن عميرة الكندي –رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله تعالى لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرون فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة" (2) ، وفي الموطأ عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز –رحمه الله تعالى- يقول كان يقال أن الله تبارك وتعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم.--------------------------------------------
1- رواه أحمد وغيره رقم (1) 1/ 2 وقال الترمذي حديث حسن صحيح رقم (3057) 1/ 540. وقال الألباني: صحيح، الترمذي رقم (3057) 3/ 333.
2- رواه الإمام أحمد 4/ 192.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
كلام الشيخ علي محفوظ الحنفي من كتابه الإبداع في مضار الابتداع حول الذكر الجماعي
…
كلام الشيخ علي محفوظ الحنفي من كتاب الإبداع في مضار الابتداع حول الذكر الجماعي
رفع الصوت بالذكر
قال الشيخ علي محفوظ: ومن البدع المكروهة رفع الصوت بالذكر في المسجد كما يقع من أرباب الطرق الذين ينصبون حلقات الذكر (المحرف) وكذا رفع الصوت بالقرآن فيه إذ المطلوب في القراءة والذكر السر لحديث (السر بالقرآن كالسر بالصدقة) رواه غير واحد، ولقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} (1) أي اذكره سرا تذللا وخوفا منه تعالى، (و) فوق السر (دون الجهر) أي قصدا بينهما (بالغدو والآصال) أول النهار وآخره (ولا تكن من الغافلين) عن ذكر الله تعالى. وفسر الاعتداء في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (2) بالجهر بالدعاء. ومما جاء في الحض على ترك الجهر بالذكر والدعاء قوله تعالى: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} (3) أي وإن تجهر بذكر الله من دعاء وغيره فاعلم أنه غني عن جهرك لأنه تعالى يعلم ما أسررته للغير وأخفى منه وهو ما لم تبح به لأحد. وقد صح عن ابن مسعود –رضي الله عنه أنه سمع قوما--------------------------------------------
1- سورة الأعراف، 205.
2- سورة الأعراف، 55.
3 – سورة طه، 7
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
اجتمعوا في مسجد يهللون ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم جهرا فذهب إليهم وقال ما عهدنا ذلك على عهده صلى الله عليه وسلم وما أراكم إلا مبتدعين فما زال يذكر ذلك حتى أخرجهم من المسجد.
(ومن هذا) ظهر لك حال ما ابتدع الناس من قراءة العشر جهرا قبل الشروع في الصلاة خصوصا العصر، وكذلك الجهر بختم الصلاة المعروف فإن كل ذلك على هذه الكيفية المعروفة من البدع المكروهة – من حيث أنه جعل شعارا للصلاة جماعة في وقتها، ووضع الشعائر من اختصاصات الشارع وليس لغيره أن يحدث شيئا من الشعائر من عند نفسه وسيأتي هذا في بدع العبادات.
الجهر بالذكر: ومن البدع السيئة الجهر بالذكر أو بقراءة القرآن أو البردة أو دلائل الخيرات ونحو ذلك، وكل هذا مكروه للإجماع على أن السنة في تشييع الجنازة السكوت وجمع الفكر للتأمل في الموت وأحواله وعليها عمل السلف –رضوان الله عليهم- ولا يقال إنه بدعة مستحسنة لأن محل استحسان البدعة إذا لم تكن مصادرة لفعل المصطفى صلى الله عليه وسلم فضلا عن كون الاستحسان لا يكون إلا من أهل الحل والعقد الذين لا يقدمون على ذلك إلا بعد إذن النبي – عليه الصلاة والسلام لهم صريحا كما نص عليه الإمام الشعراني وغيره من المحققين وأين هم؟
فالصواب عدم رفع الصوت بشيء وترك كل ما خالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم اتباعا لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح إذ الخير كله في اتباعه وكل الشر في الابتداع قال الله تعالى في كتابه العزيز: {قُلْ إِنْ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (1) فقد جعل العلامة على محبة العبد لمولاه اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. أخرج ابن أبي حاتم أن الحسن البصري –رضي الله عنه قال: كان قوم يزعمون أنهم يحبون الله فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فأنزل هذه الآية.
فمن ادعى محبة الله تعالى ولم يتبع هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كذاب وكتاب الله تعالى يكذبه. وقال تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} (2) وسبيل المؤمنين هو الكتاب والسنة، وقال صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من عمل بسنة غيرنا" (3) وقال صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى يحب الصمت عند ثلاث: عند تلاوة القرآن، وعند الزحف، وعند الجنازة" (4) ، روه الطبراني في الكبير عن زيد بن أرقم –رضي الله عنه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن تتبع الجنازة بنياحة أو مجمرة أو راية (ولكراهة النبي صلى الله عليه وسلم لرفع الصوت مع الجنازة ولو بذكر وقراءة القرآن شنعت الصحابة –رضي الله عنهم على من رفع صوته بقوله استغفروا للميت حيث قالوا لا غفر الله لك، مع أنه لفظ قليل دال على طلب الدعاء من الحاضرين للميت المحتاج إليه. فما بالك باللغط الواقع الآن) .
وقال في المدخل ما ملخصه: العجب من أهل الميت يأتون بجماعة--------------------------------------------
1- سورة آل عمران 31
2- سورة النساء، 115
3- رواه البخاري [4911] .
4- رواه البخاري [6351] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
يسمونهم بالفقراء يذكرون أمام الجنازة وهو من الحدث في الدين ومخالف لسنة سيد المرسلين وأصحابه والسلف الصالح يجب منعه على من له قدرة مع الزجر والأدب ويزيد بعضهم زعقات النساء من خلفهم وكشف الوجوه واللطم على الخدود وما أشبه ذلك، وكله ضد ما كانت عليه جنائز السلف لأن جنائزهم كانت على التزام الأدب والسكون والخشوع حتى أن صاحب المصيبة كان لا يعرف من بينهم لكثرة حزن الجميع وما أخذهم من القلق والانزعاج بسبب الفكر فيما هم إليه صائرون، وعليه قادمون. حتى لقد كان بعضهم يريد أن يلقى صاحبه لضرورات تقع له عنده فيلقاه في الجنازة فلا يزيد على السلام الشرعي شيئا كما قال الحسن البصري –رضي الله عنه: "ميت غد يشيع ميت اليوم" وانظر إلى قول ابن مسعود – رضي الله عنه لمن قال في الجنازة استغفروا لأخيكم يعني الميت فقال له لا غفر الله لك. فإذا كان هذا حالهم في تحفظهم من رفع الصوت بمثل هذا اللفظ. فما بالك بما يفعله غالب أهل هذا الزمان من رفع الأصوات بنحو ما تقدم اهـ.
وقال الإمام النووي –رحمه الله تعالى-: الصواب ما كان عليه السلف من السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما لأنه أسكن للخاطر وأجمع للفكر فيما يتعلق بالجنازة وهو مطلوب في هذا الحال، هذا هو الحق ولا تغتر بكثرة من يخالفه (فقد قال) الفضيل بن عياض –رضي الله عنه ألزم طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
الهالكين. وقد روينا في سنن البيهقي ما يقتضي ما قلته (وأما) ما يفعله الجهلة من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضعه فحرام بإجماع العلماء، وقد أوضحت قبحه وغلظ تحريمه وفسق من تمكن من إنكاره فلم ينكره في كتاب آداب القراءة انتهى ونحوه لشيخ الإسلام في الروض.
وقال الرملي في شرح المنهاج: ويكره ارتفاع الأصوات في سير الجنازة لما رواه البيهقي أن الصحابة –رضي الله عنهم – كرهوا رفع الصوت عند الجنائز والقتال والذكر، وكره جماعة قول المنادي مع الجنازة استغفروا الله له فقد سمع ابن عمر رجلا يقول ذلك فقال لا غفر الله لك، والصواب كما في المجموع ما كان عليه السلف من السكوت في حال السير فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما بل يشتغل بالتفكير في الموت وما بعده وفناء الدنيا وأن هذا آخرها وما يفعله جهلة القراء من القراءة بالتمطييط وإخراج الكلام عن موضعه فحرام يجب إنكاره انتهى ومثل هذا للعلامة ابن حجر في شرح المنهاج.
قال في الفتاوى الهندية ما ملخصه: وعلى متبعي الجنازة الصمت ويكره لهم تحريما رفع الصوت بالذكر وقراءة القرآن فإن أراد أن يذكر الله يذكره في نفسه انتهى ومثله في سائر كتب السادة الحنفية.
وقال في دليل الطالب وشرحه للسادة الحنبلية: ويكره رفع الصوت والصيحة معها وعند رفعها يعني الجنازة ولو بالذكر والقرآن ويسن لمتبعها أن يكون متخشعا متفكرا في مآله ومتعظا بالموت وبما يصير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
إليه الميت وقول القائل مع الجنازة استغفروا الله ونحوه بدعة عند الإمام أحمد وكرهه وحرمه أبو حفص (ويحرم) ويكره أن يتبعها مع منكر وهو عاجز عن إزالته.
وجملة القول أن السنة في اتباع الجنائز الصمت والتفكر والاعتبار وبهذا كان عمل الصحابة فمن بعدهم، وأن ابتاعهم سنة، ومخالفتهم بدعة، وقد قال الإمام مالك –رضي الله عنه: " لن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها".
الذكر المحرف: ومن بدعهم المحرمة أنهم خرجوا عن الذكر الشرعي إلى ذكر محرف يخالف الكتاب والسنة والإجماع على ما سيأتي بيانه، ويقولون وجدنا أشياخنا هكذا يذكرون بحضرة العلماء وهم ساكتون – فإن الذكر الذي لا يوافق قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} (1) وقوله تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (2) وقوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله" (3) وغير ذلك من الآيات والأحاديث الصحيحة حرام بإجماع الأمة ومرود على فاعله (كيف لا) وقد قال صلى الله عليه وسلم: "أصحاب البدع كلاب النار" (4) وعن عائشة –رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (5) متفق عليه وفي رواية لمسلم "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" (6) وهؤلاء قد أحدثوا في الدين ما ليس منه وتعبدوا بما لم يرد عن--------------------------------------------
1- سورة محمد 19
2- سورة آل عمران 2.
3- سبق تخريجه
4- ضعفه الألباني في الضعيفة رقم 2792.
5- سبق تخريجه.
6- سبق تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا عن صالح المؤمنين – ولا ريب أن تحريف أسماء الله تعالى من أقبح البدع المحرمة إذ فيه إخراجها عن حقيقتها الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من الإلحاد المحرم بالإجماع. فقد قال الفخر الرازي وغيره من أكابر المفسرين عند قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (1) إن من جملة الإلحاد أن تسميه تعالى بما لم يسم به نفسه كالسخي وأبي المكارم لعدم وروده وإن دل على كمال فما بالك بالألفاظ التي شاع سماعها من غالب أرباب الطرق اليوم المشتملة على الفظاظة والكيفيات المنكرة فهم يتقربون إلى الله تعالى بالسيئات فهي أحرى باسم الإلحاد والضلال. وقال العارف الصاوي في حاشيته على الجلالين: "ويطلق الإلحاد على التسمية بما لم يرد وهو بهذا المعنى حرام لأن أسماءه توقيفية فيجوز أن يقال يا جواد لا أن يقال يا سخي. ويقال يا عالم دون عاقل. وحكيم دون طبيب وهكذا. فمن خرج في ذكره عن الكتاب والسنة فقد أهلك نفسه ومن تبعه اهـ".
وأما قولهم وجدنا أشياخنا هكذا يذكرون بحضرة العلماء فهو لا يصدر إلا من جاهل لجواز أن هؤلاء الأشياخ جاهلون بأمر دينهم - أو أكابر استغرقوا في حب خالقهم حتى خرجوا بذلك عن حد التكليف – وعلى كلا الاحتمالين لا يصح الاقتداء بهم لأنه حينئذ لا يصلحون--------------------------------------------
1- سورة الأعراف، 180
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
للوراثة ولا يورث عن الأشياخ إلا ما يكون منهم حالة الصحو موافقا للشريعة والعارفون منهم لا يخرجون في أحوالهم عنها قيد شعرة ما داموا في صحوهم وقد تبرأوا ممن يخرج في حركاته وسكناته عن الكتاب والسنة.
كيف لا يتبرأون وقد تبرأ من ذلك الأئمة المجتهدون الذين وقفوا على حقيقة الأمور فعن أبي حنيفة – رحمه الله تعالى- أنه كان يقول: "إياكم والقول في دين الله تعالى بالرأي وعليكم بالسنة فمن خرج عنها ضل – وكان يقول لا ينبغي لأحد أن يقول حتى يعلم أن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبله وقد تبرأ ممن يخرج عن الكتاب والسنة". (وعن) الإمام الشافعي –رحمه الله تعالى- أنه كان يقول: "إذا رأيتم كلامي يخالف كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعملوا بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم واضربوا بكلامي الحائط، وكان يقول كل شيء خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط ولا يقوم معه رأي ولا قياس، فإن الله تعالى قطع العذر بقوله صلى الله عليه وسلم فليس لأحد معه أمر ولا نهي (وروي) عن الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله أنه كان إذا سئل عن مسألة يقول أو لأحدكم كلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما صح عن الثلاثة صح عن الإمام مالك –رحمه الله، روى ابن عبد البر أن ابن عيسى قال سمعت مالكا ابن أنس يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.
وقال أبو يزيد البسطامي –رحمه الله لو نظرتم إلى رجل أعطى من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
الكرامات حتى يرتقي في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة –وقال سيد الطائفة الجنيد علمنا هذا (يعني التصوف) مقيد بالكتاب والسنة- وقال الإمام الكبير أبو الحسن النوري قرين الجنيد من رأيته يدعي مع الله تعالى حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربن منه فإنه مبتدع لأن من لم تشهد الشريعة لأفعاله وأقواله فهو مبتدع وإن جرت عليه أحوال خارقة العادة لأن ذلك من جملة المكر به. وقال أبو القاسم النصر أباذي الصوفي الكبير: أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع. وسئل أبو علي الحسن بن علي الجوزجاني كيف الطريق إلى الله فقال الطرق إلى الله كثيرة وأوضح الطرق وأبعدها عن الشبه اتباع السنة قولا وفعلا وعزما وعقدا ونية لأن الله يقول: {وَإِنْ تُطِيعُوه تَهْتَدُوا} (1) فقيل له كيف الطريق إلى السنة فقال مجانبة البدع وابتاع ما أجمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام والتباعد عن مجالس الكلام وأهله ولزوم طريقة الاقتداء، وبذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} (2) إلى غير ذلك مما هو مأثور عند أكابر الصوفية مما يدل على أنهم بنوا طريقهم على أصوات ثلاث – الاقتداء بالنبي – صلوات الله وسلامه عليه- في أخلاقه وأفعاله، وأكل الحلال، وإخلاص النية في جميع الأعمال، وأنهم مجمعون على--------------------------------------------
1- سورة النور، 54
2- سورة النحل 123
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
تعظيم الشريعة مقيمون على متابعة السنة غير مخلين بشيء من آداب الدين، متفقون على أن من خالف الكتاب والسنة وبنى أمره على غيرهما مفتر كذاب هلك في نفسه وأهلك من اغتر به ممن ركن إلى أباطيله.
فتبين بهذا أن قول المحرفين للذكر هكذا وجدنا أشياخنا يذكرون لا يصح أن يكون دليلا على الشريعة بل ينادى عليهم بالسفه وعدم الروية {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ} (1) وأما قولهم بحضرة العلماء وهم ساكتون فهو باطل أيضا لجواز أن يكون سكوت العلماء عن هؤلاء الجهلة لظنهم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يفيد عندهم بل ذلك هو الظن في هداة الأمة الذين هم ورثة الأنبياء، ويجوز أن من حضرهم كان ممن تسموا باسم العلماء وليسو منهم - وجملة القول حجتهم داحضة. وكما يحرم الذكر بما لم يوافق الكتاب والسنة أو الإجماع يحرم سماعه لأن للسامع حكم المسموع كما أن للناظر حكم المنظور – والساكت على الجريمة شريك الجاني ولذا كان السامع للغيبة في الإثم كالناطق بها نسأله تعالى السلامة.--------------------------------------------
1- سورة البقرة، 170
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)