Arabic source text

📘 আয-যিকরুল জামাঈ বাইনাল ইত্তিবা ওয়াল ইবতিদা (মুহাম্মাদ বিন আব্দুর রহমান আল-খামিস)

📘 الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع (محمد بن عبد الرحمن الخميس)

📘 আয-যিকরুল জামাঈ বাইনাল ইত্তিবা ওয়াল ইবতিদা (মুহাম্মাদ বিন আব্দুর রহমান আল-খামিস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فيقال له: ومتى كان اجتماع الناس على عمل ما قاضياً على شرع الله عز وجل؟ فالحجة إنما هي في النصوص، وفي عمل الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابة الكرام، لا في عمل المتأخرين.
ثم قوله في إنكار ابن مسعود على المجتمعين على الذكر: "والواقع أن هذا الإنكار ليس بسبب اجتماعهم على الذكر. وإنما لشذوذهم وادعائهم أنهم أشد اجتهادا في الدين من غيرهم" (1) اهـ.
فيقال له: ما دليلك على هذا الكلام؟! وكل من روى هذه الواقعة فهم منها إنكار ابن مسعود للذكر الجماعي، ومثله إنكار خباب بن الأرت على ولده، وهل كان هناك شذوذ عند هؤلاء المذكورين غير اجتماعهم على الذكر الجماعي؟ إذ لا يمكن أن يقال إن شذوذهم كان بسبب أنهم يذكرون الله كثيرا.
ومن هنا يتبين لك استدلال المجيزين للذكر الجماعي بالأدلة التي استدلوا بها بأنها لا تنهض لهم بما أرادوا، وأن الحجة قائمة عليهم بحمد الله تعالى. وكذلك يتبين لك قوة أدلة المانعين من الذكر الجماعي.--------------------------------------------
1- المصدر السابق (ص 48 – 49)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌المبحث الخامس: حكم الذكر الجماعي
سبق ذكر موقف السلف من الذكر الجماعي، وأنهم يعدون محدثا في الدين لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة –رضي الله عنهم، ولا من بعدهم. وكذلك الدعاء جماعة، سواء بعد الفريضة أو غيرها فهم يعدونه بدعة، إلا ما ورد به الدليل، وقد تعددت النقول عنهم في ذلك، وقد تقدم ذكر بعضها، ودرج على منوالهم فقهاء الإسلام على اختلاف مذاهبهم، فمن ذلك:
1- ذكر الإمام علاء الدين الكاساني الحنفي في كتابه (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع) (1) ، عن أبي حنيفة – رحمه الله تعالى-: أن رفع الصوت بالتكبير بدعة في الأصل، لأنه ذكر. السنة في الأذكار المخافتة؛ لقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] وقوله صلى الله عليه وسلم: "خير الدعاء الخفي " (2) . ولذا فإنه أقرب إلى التضرع والأدب، وأبعد عن الرياء فلا يترك هذا الأصل إلا عند قيام الدليل--------------------------------------------
1 - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 196) .
2 - أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/ 44) ، وأبو يعلى في مسنده (2/ 81) (731) ، وابن حبان في صحيحه (3/91) (809) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (10/81) ، وقال: (رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيب، قد وثقه ابن حبان … وضعفه ابن معين وبقية رجاله رجال الصحيح) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

المخصص. انتهى.
وقال العلامة المباركفوري في (تحفة الأحوذي) (1) : اعلم أن الحنفية في هذا الزمان، يواظبون على رفع الأيدي في الدعاء بعد كل مكتوبة مواظبة الواجب، فكأنهم يرونه واجبا، ولذلك ينكرون على من سلم من الصلاة المكتوبة وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم قام ولم يدع ولم يرفع يديه. وصنيعهم هذا مخالف لقول إمامهم الإمام أبي حنيفة، وأيضا مخالف لما في كتبهم المعتمدة". انتهى.
2- ومما يتعلق بمذهب مالك –رحمه الله في الذكر الجماعي ما جاء في كتاب (الدر الثمين) للشيخ محمد بن أحمد ميارة المالكي (2) : كره وجماعة من العلماء لأئمة المساجد والجماعات الدعاء عقيب الصلوات المكتوبة جهرا للحاضرين. ونقل الإمام الشاطبي في كتابه العظيم (الاعتصام) (3) قصة رجل من عظماء الدولة ذوي الوجاهة فيها موصوف بالشدة والقوة، وقد نزل إلى جوار ابن مجاهد. وكان ابن مجاهد لا يدعو في أخريات الصلوات، تصميما في ذلك على المذهب - مذهب مالك- لأن ذلك مكروه فيه. فكأن ذلك الرجل كره من ابن مجاهد ترك الدعاء، وأمره أن يدعو فأبى. فلما كان في بعض الليالي--------------------------------------------
1 - تحفة الأحوذي شرح الجامع للترمذي (1/ 246) .
2 - الدر الثمين والمورد المعين، للشيخ محمد بن أحمد ميارة المالكي (ص 173، 212) .
3 - الاعتصام، للشاطبي (2/ 275) ، بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

قال ذلك الرجل: "فإذا كان غدوة غد أضرب عنقه بهذا السيف. فخاف الناس على ابن مجاهد، فقال لهم وهو يبتسم: لا تخافوا، هو الذي تضرب عنقه في غدوة غد بحول الله. فلما كان من الصبح وصل إلى دار الرجل جماعة من أهل المسجد فضربوا عنقه. انتهى.
3- وأما مذهب الشافعي –رحمه الله، فقد قال الإمام الشافعي –رحمه الله تعالى- في (الأم) (1) : وأختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله بعد الانصراف من الصلاة، ويخفيان الذكر إلا أن يكون إماما يجب أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تُعُلِّم منه ثم يُسرُّ، فإن الله عز وجل يقول: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا} [الاسراء: 110] . يعني – والله تعالى أعلم- الدعاء، ولا تجهر: ترفع. ولا تخافت: حتى لا تسمع نفسك. انتهى.
وقال الإمام النووي في المجموع (2) : اتفق الشافعي والأصحاب – رحمهم الله تعالى- على أنه يستحب ذكر الله تعالى بعد السلام، ويستحب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والمسافر وغيره … وأما ما اعتاده الناس أو كثير منهم من تخصيص دعاء الإمام بصلاتي الصبح والعصر، فلا أصل له. انتهى. قلت: ولقائل أن يقول: نفيه للتخصيص في هذين الوقتين يدل على جواز الدعاء في جميع الصلوات، ويبطل هذا الزعم قول النووي نفسه في--------------------------------------------
1 - الأم، للشافعي (1/ 11) .
2 - المجموع للنووي (3/ 465- 469) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

(التحقيق) (1) : يندب الذكر والدعاء عقيب كل صلاة ويسر به، فإذا كان إماما يريد أن يعلمهم جهر، فإذا تعلموا أسر. انتهى.
4- وأما ما يتعلق بمذهب الحنابلة، فقد قال ابن قدامة في (المغني) (2) : "ويستحب ذكر الله تعالى والدعاء عقيب صلاته، ويستحب من ذلك ما ورد به الأثر، وذكر جملة من الأحاديث، فيها شيء من الأذكار التي كان صلى الله عليه وسلم يقولها في دبر كل صلاة مكتوبة. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- (3) عن الدعاء بعد الصلاة، فذكر بعض ما نقل عنه صلى الله عليه وسلم من الأذكار بعد المكتوبة، ثم قال: وأما دعاء الإمام والمأمومين جميعا عقيب الصلاة فلم ينقل هذا أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.
قلت: وفيما يختص بدعاء الإنسان منفردا من غير جماعة فإنه إذا كان إماما أو مأموما أو منفردا فليس ثم مانع يمنعه من الدعاء إذا بدأ بالأذكار المسنونة والتسابيح المشروعة في أعقاب الصلوات، وقد دل على ذلك كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الصالح –رضي الله عنهم. أما الدليل من الكتاب العزيز، فقول الله تعالى {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح7-8] .
وقد ورد في الكلام على هاتين الآيتين، في إحدى الروايتين: فإذا--------------------------------------------
1 - كتاب التحقيق للنووي (219) . كما في كتاب مسك الختام (137- 141) .
2 - المغني لابن قدامة (2/ 251) .
3- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (22/515) .
_________
1 - الأم، للشافعي (1/ 11) .
2 - المجموع للنووي (3/ 465- 469) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

فرغت من صلاتك، فانصب إلى ربك في الدعاء وسله حاجتك. نقل هذا ابن جرير الطبري (1) في تفسيره، وابن أبي حاتم (2) ، والسمعاني (3) ، والقرطبي (4) ، وابن الجوزي (5) ، وابن كثير (6) ، والشوكاني (7) ، والسعدي، وغيرهم من المفسرين.
قال السعدي –رحمه الله وفي تفسير هاتين الآتين: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} أي إذا تفرغت من أشغالك، ولم يبق في قلبك ما يعوقه فاجتهد في العبادة والدعاء. {وَإِلَى رَبِّكَ} وحده {فَارْغَبْ} أي أعظم الرغبة في إجابة دعائك، وقبول دعواتك، ولا تكن ممن إذا فرغوا لعبوا وأعرضوا عن ربهم وعن ذكره، فتكون من الخاسرين. وقد قيل: إن معنى هذا: فإذا فرغت من الصلاة، وأكملتها فانصب في الدعاء. {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} في سؤال مطالبك. واستدل من قال هذا القول على مشروعية الدعاء عقب الصلوات المكتوبات. والله أعلم" (8) انتهى.--------------------------------------------
1 - تفسير الطبري (12/ 628- 629) .
2 - تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3446) .
3- تفسير السمعاني (6/ 252) ، ط دار الوطن.
4- تفسير القرطبي (20/ 74) ، ط دار الكتب العلمية.
5- تفسير ابن الجوزي (9/ 166) ، ط دار المكتب الإسلامي.
6- تفسير ابن كثير (4/ 497) ، ط دار الكتب العلمية.
7- تفسير الشوكاني (5/ 462) ، ط دار الوفاء.
8- تيسير الكريم الرحمن (859) ، ط مؤسسة الرسالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

وأما من السنة، فعن أبي أمامة قال: قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات". رواه الترمذي (1) وقال: هذا حديث حسن.
وقد جاءت بذلك فتاوى العلماء قديما وحديثا.
فمن القديم ما ذكره ابن مفلح قال: قال مهنا سألت أبا عبد الله عن الرجل يجلس إلى القوم، فيدعو هذا، ويدعو هذا، ويقولون له: ادع أنت. فقال: لا أدري ما هذا؟! أي: أنه استنكره.
وقال الفضيل بن مهران: سألت يحيى بن معين وأحمد بن حنبل قلت: إن عندنا قوما يجتمعون، فيدعون، ويقرأون القرآن، ويذكرون الله تعالى، فما ترى فيهم؟
قال: فأما يحيى بن معين فقال: يقرأ في مصحف، ويدعو بعد الصلاة، ويذكر الله في نفسه، قلت: فأخ لي يفعل ذلك. قال: انهه، قلت: لا يقبل، قال: عظه. لت لا يقبل. أهجره؟ قال: نعم. ثم أتيت أحمد فحكيت له نحو هذا الكلام فقال لي أحمد أيضا: يقرأ في المصحف ويذكر الله في نفسه ويطلب حديث رسول الله. قلت: فأنهاه؟ قال: نعم. قلت فإن لم يقبل؟ قال: بلى إن شاء الله، فإن هذا محدث، الاجتماع والذي تصف (2) .
وقال الإمام الشاطبي في بيان البدع الإضافية ما نصه: "كالجهر--------------------------------------------
1- الترمذي (5/ 526/ ح3499) ، وأبو داود (2/ 25) .
2- الآداب الشرعية (2/ 25) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

والاجتماع في الذكر بين متصوفة الزمان. فإن بينه وبين الذكر المشروع بونا بعيدا إذ هما كالمتضادين عادة" (1) .
وقال ابن الحاج: "ينبغي أن ينهى الذاكرون جماعة في المسجد قبل الصلاة، أو بعدها، أو في غيرهما من الأوقات. لأنه مما يشوش بها" (2) .
وقال الزركشي: "السنة في سائر الأذكار الإسرار إلا التلبية" (3) .
جاء في (الدرر السنية) : "فأما دعاء الإمام والمأمومين، ورفع أيديهم جميعا بعد الصلاة، فلم نر للفقهاء فيه كلاما موثوقا به. قال الشيخ تقي الدين: "ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم كان هو والمأمومون يدعون بعد السلام. بل يذكرون الله كما جاء في الأحاديث" (4)
وجاء في فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا ما يلي: "ختام الصلاة جهارا في المساجد بالاجتماع، ورفع الصوت، من البدع التي أحدثها الناس، فإذا التزموا فيها من الأذكار ما ورد في السنة، كانت من البدع الإضافية" (5) . وقال في موضع آخر: "إنه ليس من السنة أن يجلس الناس بعد الصلاة بقراءة شيء من الأذكار، والأدعية المأثورة، ولا غير المأثورة برفع الصوت وهيئة الاجتماع … وأن الاجتماع في ذلك--------------------------------------------
1- الاعتصام (4/318) .
2- إصلاح المساجد للقاسمي (ص111) .
3- إصلاح المساجد للقاسمي (ص111) .
4- الدرر السنية (4/ 356) .
5- (4/ 358) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

والاشتراك فيه ورفع الصوت بدعة" (1) .
وجاء في الفتاوى الإسلامية للشيخ ابن عثيمين: "الدعاء الجماعي بعد سلام الإمام بصوت واحد لا نعلم له أصلا على مشروعيته" (2) .
وقال الشيخ صالح الفوزان: "البدع التي أحدثت في مجال العبادات في هذا الزمان كثيرة، لأن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع شيء منها إلا بدليل. وما لم يدل عليه دليل فهو بدعة … ثم ذكر بعض البدع. وقال: ومنها الذكر الجماعي بعد الصلاة لأن المشروع أن كل شخص يقول الذكر الوارد منفردا" (3) .
فأصل الدعاء عقب الصلوات بهيئة الاجتماع بدعة، وإنما يباح منه ما كان لعارض، قال الإمام الشاطبي –رحمه الله: "لو فرضنا أن الدعاء بهيئة الاجتماع وقع من أئمة المساجد في بعض الأوقات: للأمر يحدث عن قحط أو خوف من ملم لكان جائزا … وإذا لم يقع ذلك على وجه يخاف منه مشروعية الانضمام، ولا كونه سنة تقام في الجماعات، ويعلن به في المساجد كما دعا رسول الله دعاء الاستسقاء بهيئة الاجتماع وهو يخطب" (4) .
وإنما كان هذا الدعاء بعد الصلوات بهيئة الاجتماع بدعة، مع ثبوت--------------------------------------------
1- (4/ 359) .
2 - (4/ 318) .
3 - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد (ص 389) .
4 - الاعتصام للشاطبي (2/23) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

مشروعية الدعاء مطلقا، وورود بعض الأحاديث بمشروعية الدعاء بعد الصلوات خاصة، وذلك لما قارنه من هذه الهيئة الجماعية، ثم الالتزام بها في كل الصلوات حتى تصير شعيرة من شعائر الصلاة. فإن وقع أحيانا فيجوز إذا كان من غير تعمد مسبق، فقد روي عن الإمام أحمد –رحمه الله أنه أجاز الدعاء للإخوان إذا اجتمعوا بدون تعمد مسبق، وبدون الإكثار من ذلك حتى لا يصير عادة تتكرر (1) ، وقال شيخ الإسلام: "الاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن مستحب إذا لم تتخذ ذلك عادة راتبة كالاجتماعات المشروعة، ولا اقترن به بدعة منكرة" (2) ، وقال: "أما إذا كان دائما بعد كل صلاة فهو بدعة، لأنه لم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والسلف الصالح" (3) .--------------------------------------------
1- الاقتضاء (304) .
2- الاقتضاء (304) .
3 - الفتاوى الكبرى المصرية: (1/ 118) ، مجموع الفتاوى (22/ 492) ، اقتضاء الصراط المستقيم (203)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌المبحث السادس: مفاسد الذكر الجماعي
سبق الإشارة إلى بعض مفاسد الذكر الجماعي باختصار ضمن المبحث الرابع. ونظرا لأهمية هذه المسألة فقد أفردتها بهذا المبحث المستقل. فأقول - مستعينا بالله- إن من مفاسد الذكر الجماعي:
الأولى: مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه – رضي الله عنهم، فإنهم لم ينقل عنهم شيء من ذلك. ولا شك أن ما خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه الكرام –رضي الله عنهم، فهو بدعة ضلالة. ولو كان خيرا لفعله صلى الله عليه وسلم، ولتبعه في ذلك الصحابة الكرام، ولنقل ذلك عنهم ولا شك. فلما لم ينقل ذلك عنهم دل على أنهم لم يفعلوه. وما لم يكن دينا في زمانهم فليس بدين اليوم.
الثانية: الخروج عن السمت والوقار، فإن الذكر الجماعي قد يتسبب في التمايل، ثم الرقص، ونحو ذلك، وهذا لا يجوز بحال، بل هو مناف للوقار الواجب عند ذكر الله تعالى، وحال أهل الطرق الصوفية معروف في هذا الباب.
الثالثة: التشويش على المصلين، والتالين للقرآن، وذلك إذا كان الذكر الجماعي في المساجد. ولا شك أن المجيزين له يعدون المساجد أعظم الأماكن التي يتم الالتقاء فيها للذكر الجماعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

الرابعة: أنه قد يحصل من الذاكرين تقطيع في الآيات، أو إخلال بها وبأحكام تلاوتها، أو بأذكار مما يجتمع عليها، كما لو أن أحدهم قد انقطع نَفَسه ثم أراد إكمال الآية فوجد الجماعة قد سبقوه، فيضطر لترك ما فاته واللحاق بالجماعة فيما يقرأون. أو أن يكون بعض القارئين مخلا بالأحكام فيضطر المجيد للأحكام إلى مجاراتهم حتى لا يحصل نشاز وتعارض، ونحو ذلك.
الخامسة: أن في الذكر الجماعي تشبها بالنصارى الذين يجتمعون في كنائسهم لأداء التراتيل والأناشيد الدينية جماعة وبصوت واحد. وهذا التشبه بأهل الكتاب مع ورود النهي الشديد عن موافقتهم في دينهم دليل واضح على عدم جواز الذكر الجماعي.
السادسة: أن فتح باب الذكر الجماعي قد يؤدي إلى أن تتبع كل طائفة شيخا معينا يجارونه فيما يذكر، وفيما يقول، ولو أدى ذلك إلى ظهور أذكار مبتدعة، ويزداد التباعد بين أرباب هذه الطرق يوما بعد يوم؛ لأن السنة تجمع، والبدعة تفرق.
السابعة: أن اعتياد الذكر الجماعي قد يؤدي ببعض الجهال والعامة إلى الانقطاع عن ذكر الله إذا لم يجد من يشاركه، وذلك لاعتياده الذكر الجماعي دون غيره.
ولا شك أن للذكر الجماعي مفاسد أخرى، وفيما ذكرت كفاية، ولله الحمد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

الخاتمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن خلال هذا البحث، وما ورد من فيه، يتبين لنا أن الذكر الجماعي ليس له أصل في دين الله تعالى، إذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة الكرام أنهم يذكرون الله جماعة، ولم يفعله السلف الصالح –رضي الله عنهم، بل أنكروا على من فعل ذلك، ولم تنتشر هذه البدعة إلا بقوة السلطان، وذلك على يد المأمون بن هارون الرشيد، لما أمر به ودعا إليه، ثم اعتاده الناس، وشاع بينهم حتى أصبح عندهم كالفريضة.
وقد احتج أصحاب هذه البدعة بنصوص عامة لا تسعفهم صراحة عند الاستدلال بها. وقد استدلوا كذلك بمصالح - ادعوها- للذكر الجماعي، وقد سقنا – والحمد لله- الجواب عن حجتهم، بل وذكرنا بعضا من مفاسد هذه البدعة في مبحث مستقل خلال هذا البحث، وبينا بعضا من أضرارها على صاحبها، وعلى غيره.
وأسأل الله أن أكون قد وفقت في إخراج هذا البحث، وما كان فيه من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني، والله ورسوله منه براء، وأسأل الله القبول، والحمد لله رب العالمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

‌‌فتاوى أهل العلم وكلامهم حول الذكر الجماعي
‌‌فتاوى الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين ــ رحمهما الله تعالى ــ حول الذكر الجماعي.

فتاوى أهل العلم وكلامهم حول الذكر الجماعي
التلبية الجماعية
قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
بعض الحجاج يلبون بصوت جماعي، فيتقدم واحد منهم أو يكون في الوسط أو في الخلف ويلبي ثم يتبعونه بصوت واحد، وهذا لم يرد عن الصحابة –رضي الله عنهم، بل قال أنس بن مالك: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يعني في حجة الوداع- فمنا المكبّر، ومنا المهلّل، ومنا الملبِّي، وهذا هو المشروع للمسلمين؛ أن يلبي كل واحد بنفسه، وألا يكون له تعلق بغيره.
(فقه العبادات ص 343)
سؤال: ما حكم التلبية الجماعية للحجاج؟
جواب: هؤلاء أيضا عملهم لا أصل له في السنة، وهو بدعة ينبغي على طالب العلم أن يبين لهم هذا، وأنه ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الالتزام بين الحجر الأسود وبين الكعبة، فهذا قد ورد عن الصحابة رضي الله عنهم فعله، ولا بأس به، ولكن مع المزاحمة والضيق كما يشاهد اليوم، لا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يتأذى به أو يؤذي به غيره، في أمر ليس من الواجبات.
(دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر ص 43) (الشيخ ابن عثيمين)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

الدعاء الجماعي في الطواف
سؤال: هناك بعض الأخطاء التي تقع في الطواف ما هي هذه الأخطاء..؟
جواب: 1- كثير من الحجاج يلتزم أدعية خاصة في الطواف يقرؤها من مناسك، وقد يكون مجموعات منهم يتلقونها من قارئ يلقنهم إياها ويرددونها بصوت جماعي، وهذا خطأ من ناحيتين:
الأولى: أنه التزام دعاء لم يرد التزامه في هذا الموطن لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف دعاء خاص.
الثاني: أن الدعاء الجماعي بدعة وفيه تشويش على الطائفين، والمشروع أن يدعو كل شخص لنفسه وبدون رفع صوته.
2- بعض الحجاج يقبّل الركن اليماني، وهذا خطأ لأن الركن اليماني يسلم باليد فقط ولا يقبّل، وإنما الحجر الأسود، فالحجر الأسود يستلم ويقبّل إن أمكن أو يشار من الزحمة إليه والركن اليماني يسلم ولا يقبل ولا يشار إليه عند الزحمة، وبقية الأركان لا تسلم ولا تقبّل.
(الفتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان 2/ 30)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

الاجتماع على الذكر بصوت جماعي وقول: "لا إله إلا الله أو هو هو"
سؤل: لنا جماعة هم أصحاب الطريقة التيجانية يجتمعون كل يوم جمعة ويوم الاثنين ويذكرون الله بهذا الذكر: لا إله إلا الله، ويقولون في النهاية: الله، الله بصوت عال فما حكم عملهم هذا؟
جواب: هذه العقيدة التيجانية من العقائد المبتدعة والطرق المنكرة، وفيها منكرات كثيرة، وبدع كثيرة، ومحرمات شركية يجب تركها، ولا يؤخذ منها إلا ما وافق الشرع المطهر الذي جاء به نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.
والاجتماع على الذكر بصوت جماعي لا أصل له في الشرع، وهكذا الاجتماع بقول: الله. الله، أو: هو. هو، إنما الذكر الشرعي أن يقول: لا إله إلا الله فهذا هو الذكر الشرعي، أو سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أستغفر الله، اللهم اغفر لي أما الاجتماع بصوت واحد: لا إله إلا الله أو: الله. الله، أو: هو. هو؛ فهذا لا أصل له، بل هو من البدع المحدثة.
فالواجب على المسلمين ترك البدع، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (1) يعني فهو مردود ويقول: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" (2)--------------------------------------------
1 - البخاري (2697) ومسلم (1718) .
2 - مسلم (1718) (18) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

ويقول أيضا علي7هـ الصلاة والسلام: "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" (1) وكان يخطب في الجمعة صلى الله عليه وسلم فيقول: "أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" (2) .
فالواجب المسلمين أن يحذروا البدع كلها سواء كانت تيجانية أو غيرها، وأن يلتزموا بما شرعه الله على لسان نبيه ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام، هذا هو الواجب على المسلمين، كما قال الله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (3) ، وقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} (4) ، وقال عز وجل: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} (5) ، وقال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (6) .
فالواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء طاعة الله ورسوله والحذر من البدع في الدين، بل الله كفانا سبحانه وتعالى، وأتم لنا--------------------------------------------
1 - مسند الإمام أحمد 4/ 126، وأبو داود (4607) ، والترمذي (2676) ، وابن ماجه (42) ، وصحيح الجامع (2546) .
2 - مسلم (867) .
3 - سورة الحشر، الآية: [7]
4 - سورة النساء، الآية: [59]
5 - سورة الشورى، الآية: [10]
6 - سورة النور، الآية: [56]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

النعمة وأكمل لنا الدين، كما قال عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً} (1) . فالإسلام الذي رضيه الله وأكمله لنا علينا أن نلتزم به وأن نستقيم عليه وأن نحافظ عليه، وألا نحدث في الدين ما لم يأذن به الله ونسأل الله للجميع الهداية.
(فتاوى نور على الدرب 1/ 358) (الشيخ ابن باز)
الاجتماع لقراءة ورد الصباح والمساء
سؤال: إذا خرج بعض الإخوان لرحلة أو لعمرة أو نحوهما، يأمرون أحدهم أو بعضهم يوميا صباحا ومساء بقراءة ورد الصباح والمساء الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم وبقية الجماعة يستمعون إليه فما حكم ذلك؟
جواب: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أذكار وأدعية يذكر الله ويدعوه بها، صباحًا ومساءً في نفسه، وسمعها منه أصحابه وتعلموها، وذكروا الله ودعوه بها صباحا ومساء، كلٌ منهم في نفسه منفردًا، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم – فيما نعلم- أنهم كانوا يقولون تلك الأذكار والأدعية مجتمعين، ويقرؤونها، جميعا أو يقرؤها بعضهم ويستمع الآخرون، فينبغي للمسلم أن يهتدي بهدي--------------------------------------------
1- المائدة، الآية: [3] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه –رضي الله عنهم في ذكره ودعائه وكيفية ذلك وفي سائر ما شرعه عليه الصلاة والسلام فإن الخير في اتباعه، والشر كل الشر في مخالفته، والاجتماع لذلك واتخاذه طريقة وعادة من البدع المحدثة وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (1) ، وقال صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" (2) .
(فتاوى إسلامية 4/ 510) (اللجنة الدائمة)
الأذكار أو الصلاة على النبي عليه السلام جماعة عقب الصلاة
سؤال: نجد الناس في بعض المساجد في أيام رمضان بين كل ركعتين من صلاة التراويح تجدهم بصوت عال وجماعي يصلون على النبي وعلى الخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين والعشرة المبشرين بالجنة وذلك بترتيب محدد يعرفونه هم فما حكم ذلك؟
جواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه … وبعد:--------------------------------------------
1- البخاري (2697) ، ومسلم (1718) .
2- مسند الإمام أحمد 4/ 126، وأبو داود (4607) ، والترمذي (2676) ، وابن ماجه (42) وصحيح الجامع (2546) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

الأذكار أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جماعة عقب الصلاة فريضة أو نافلة أو بين ركعات التراويح بدعة محدثة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (1) .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، السؤال الرابع من الفتوى رقم 6260) .
ذكر الله جماعة في الخطبة
سؤال: لقد رأينا إماما بمدينة البليدة يقول للمسلمين وهو على المنبر وحدوا الله فتنطلق أصوات المسلمين بالتهليل والتكبير، فهل من حق الإمام أن يقول لهم ذلك؟ وهل من حقهم أن يهللوا؟ وما معنى الحديث القائل: إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت نرجو الإجابة والسلام عليكم ورحمة الله.
جواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه … وبعد.
أولا: إذا كان قصد الخطيب من قوله للحاضرين: وحدوا الله أن يرشدهم إلى ما يجب من توحيد الله في ربوبيته وإلهيته وفي أسمائه وصفاته ليعتقدوا ذلك لا ليجيبوه بتلك الأصوات المرتفعة بالتهليل--------------------------------------------
1- البخاري (2697) ، ومسلم (1718) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)