Arabic source text

📘 আস-শাইখ আবদুর রহমান বিন সাদী ওয়া জুহুদুহু ফি তাওদিহিল আকিদাহ (আবদুর রাজ্জাক বিন আব্দুল মুহসিন আল বদর)

📘 الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في تو ضيح العقيدة (عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر)

📘 আস-শাইখ আবদুর রহমান বিন সাদী ওয়া জুহুদুহু ফি তাওদিহিল আকিদাহ (আবদুর রাজ্জাক বিন আব্দুল মুহসিন আল বদর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في تو ضيح العقيدة (عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر)القسم: العقيدة
الكتاب: الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة
المؤلف: عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
أصل الكتاب: رسالة ماجستير للمؤلف
الناشر: مكتبة الرشد، الرياض، المملكة العربية السعودية
عدد الصفحات: 321
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

بسم الله الرحمن الرحيم
‌‌المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} 1.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} 2.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} 3.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار4.
وبعد: فإن عقيدة التوحيد، وإفراد الله وحده بالعبادة هي أجل المسائل وأعظمها على الإطلاق، فمن أجلها خلق الله الخلق وأنزل الكتب وبعث الرسل، فجميع الأنبياء الذين بعثهم الله، إنما بعثهم للدعوة إلى عقيدة التوحيد وإفراده وحده بالعبادة.
قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} 5.
وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} 6.--------------------------------------------
1 سورة آل عمران / الآية 102.
2 سورة النساء/ الآية 1.
3 سورة الأحزاب / الآيتان 70، 71.
4 هذه الخطبة تسمى (خطبة الحاجة) وهي تشرع بين يدي كل حاجة، وقد أفرد فيها العلامة الألباني رسالة خاصة جمع فيها الأحاديث الواردة فيها وطرقها، فلتراجع.
5 سورة النحل/ الآية 36.
6 سورة الأنبياء/ الآية 25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

وقال تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} 1.
وقد ختمهم الله سبحانه بمحمد صلى الله عليه وسلم، البشير النذير، والداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، فعمل على ما كان عليه إخوانه المرسلون من العناية بعقيدة التوحيد فأخذ ينادي بهذه العقيدة في أرجاء قومه، الذين عكفوا على أصنام لهم متخذينها آلهة، يدعونها ويذبحون لها ويتوسلون بها ويقدمون لها أنواعاً لها كثيرة من العبادة، مع أنها حجارة لا تضر ولا تنفع، ولا تملك لنفسها ضراً ولا رشداً، فضلا عن أن تملك لغيرها شيئاً.
فأخذ ينادي بينهم بهذه العقيدة، ويصدع بينهم بقوله: "قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا"2.
فما كان منهم إلا أن أنكروا دعوته، وردوا مقالته، فقالوا له متعجبين ولدعوته مستنكرين: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} 3.
فما استكان ولا توانى بل استمر صلى الله عليه وسلم يدعو إلى هذه العقيدة، فدعا إليها ثلاثة عشر عاما في مكة، وواصل ذلك في المدينة بعد أن هاجر إليها.
فنفع الله بدعوته، وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الشرك إلى التوحيد، ومن عبادة الأوثان إلى عبادة الواحد الديان. وفتح الله به أعيناً عمياً وقلوباً غلفاً وآذاناً صماً.
قال تعالى: {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} 4.
وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ--------------------------------------------
1 سورة النحل/ الآية 2.
2 أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد /27 وابن حبان (موارد الظمآن: 1683) والدارقطني 3/45، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/760، والبيهقي 1/76، 216، والحاكم 2/612 عن طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه. ويروى عن غيره من الصحابة، قال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وقال المحدث أبو الطيب أبادي في التعليق المغني على سنن الدارقطني (ورواته كلهم ثقات) . أ. هـ
3 سورة ص/ الآية 5.
4 سورة الطلاق/ الآيتان 10، 11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} 1.
ولم يمت صلى الله عليه وسلم حتى أتم الله به الدين وأكمله، حيث أدى رسالة ربه وافية كاملة ممتثلاً بذلك أمر ربه حيث يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} 2.
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى مخاطباً عبده محمداً صلى الله عليه وسلم باسم الرسالة، وآمراً له بإبلاغ جميع ما أرسله الله به. وقد امتثل عليه أفضل الصلاة والسلام ذلك، وقام به أتم القيام"3.
ثم ساق ما أخرجه البخاري في ((صحيحه)) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "من حدثك أن محمداً كتم شيئاً مما أنزل الله عليه فقد كذب، وهو يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} 4" 5.
وقد أنزل الله في كتابه ـ تبييناً وتنصيصاً على أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما مات حتى أتم الله الدين وأكمله ـ قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً} 6.
وهذا الإنعام أعظم نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه؛ ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن فلا حلال إلا ما أحله الله ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه. وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق، لا كذب فيه ولا خلف كما قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً} 7 أي صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأوامر والنواهي. فلما أكمل لهم الدين تمت عليهم النعمة؛ ولهذا قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً} 8 أي--------------------------------------------
1 سورة الجمعة/ الآية 2.
2 سورة المائدة / الآية 67.
3 تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/77.
4 سورة المائدة/ الآية 67.
5 البخاري /5/188.
6 سورة المائدة/ الآية 3.
7 سورة الأنعام/ الآية 115.
8 سورة المائدة/ الآية 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

فارضوه أنتم لأنفسكم فإنه الدين الذي أحبه الله ورضيه وبعث به أفضل الرسل الكرام، وأنزل به أشرف الكتب1.
ثم بعد موته صلى الله عليه وسلم خلفه في الدعوة إلى هذا الدين، وفي نشر هذه العقيدة الصافية، ورثتُه من بعده وهم العلماء المصلحون الصحابة ومن اقتفى أثرهم وسار على نهجهم وترسَّم خطاهم، فالأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم.
كما في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "....إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر" 2.
وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا....} 3 الآية فأهل العلم لهم جهد كبير، وأثر عظيم في نقل هذا الدين، وإيصاله إلى الناس صافياً نقياً. ولهم جهد في الذود عن حمى هذا الدين من دسائس المبطلين وتحريف الغالين من الملاحدة والزنادقة والمبتدعة وغيرهم.
قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ في رسالة بعثها إلى مُسَدَّد بن مُسَرْهَد عندما سأله عن أمر الفتنة وما وقع فيه الناس من الاختلاف في القدر والرفض والاعتزال وخلق القرآن والإرجاء. قال: ".... الحمد لله الذي جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، وينهون عن الردى، يحيون بكتاب الله الموتى، وبسنة النبي أهل الجهالة والردى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه. وكم من ضال قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس ينفون عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا أعنَّة الفتنة، مختلفين في الكتاب يقولون على الله وفي الله. تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً، وفي كتابه بغير علم، فنعوذ بالله من كل فتنة مضلة...." 4.
فعلى مر العصور واختلاف الأيام، يقيض الله لهذا الدين العلماء الأعلام، فيقومون بإرشاد الناس إلى الدين، ويهدونهم إلى الطريق المستقيم عن طريق الخطب، والمواعظ والدروس والمؤلفات النافعة.--------------------------------------------
1 فسير القرآن العظيم لابن كثير 2/12.
2 أخرجه أحمد 5/196، والترمذي 5/49، وابن ماجه 1/81، وأبو داود 3/317، والدارمي 1/98. وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه 1/43.
3 سورة فاطر/ الآية 32.
4 مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي /217، وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/342. وانظر لزاماً درء التعارض لشيخ الإسلام ابن تيمية 1/221.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

فيحيون ما اندرس من السنن، ويردون ما جد من الحوادث والبدع، ويكونون أئمة خير يهدون الناس بأمر الله إلى كل خير، وبهم يكون صلاح الدين والدنيا وبفقدهم فلا خير في الدنيا، بل هي سواهم وسوى ذكر الله ملعونة ملعون ما فيها.
كما ورد في الحديث "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، وعالماً أو متعلماً"1.
وإن من هؤلاء الهداة الأعلام المبرزين في القرن الرابع عشر المنصرم، الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي المتوفى في عام 1376هـ رحمه الله تعالى.
فقد بذل رحمه الله حياته، ونذر أوقاته لخدمة العلم، وقد عرف منذ حداثة سنه برغبته القوية، وحرصه الشديد على تحصيل العلم، فكان لا يصرفه عنه صارف، ولا يشغله عنه أي أمر من الأمور باذلاً له حياته صارفا فيه أوقاته، زاهداً في كل ما يشغله عن العلم والتعلم. فحفظ القرآن عن ظهر قلب في الحادية عشرة من عمره، ثم أقبل على العلماء يواظب على دروسهم، وأكب على كتب أهل العلم يقرأها وينهل من معينها فانقطع رحمه الله للعلم وتحصيله حفظاً وفهماً ودراسة ومراجعة واستذكاراً وتطبيقاً، حتى نال في وقت مبكر من عمره علوماً كثيرة وفنوناً مختلفة.
وقد بارك الله فيه وفي أوقاته ونفع به، فاستفاد منه خلق كثير في حياته، ولا يزالون ينتفعون من مؤلفاته بعد وفاته، فله رحمه الله مؤلفات كثيرة تربو على أربعين مؤلفاً في سائر فنون الشريعة، فله مؤلفات عديدة في العقيدة الإسلامية وفي التفسير وعلومه وفي الفقه وأصوله وفي محاسن الدين وآدابه وغير ذلك، وهي سهلة الأسلوب قريبة المأخذ، واضحة المعاني، جامعة شاملة.
وقد كان له رحمه الله عناية بالغة بالعقيدة الإسلامية، كشأن علماء أهل السنة والجماعة. وقد خصها بمؤلفات عديدة أفردها لبيان العقيدة وتوضيحها وللرد على من خالفها، ومؤلفاته التي أفردها في العقيدة تربو على عشرة مؤلفات، ثم إنه يُعنى بالعقيدة في سائر مؤلفاته، وكتابه "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" يعد مرجعاً هاماً في بيان العقيدة وتوضيحها والرد على من خالفها، وكذلك خلاصة هذا التفسير المسمى بـ "تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن". وغيرهما من مؤلفاته.--------------------------------------------
1 أخرجه الترمذي 4/561 وابن ماجه 2/1377، وحسنه الألباني، انظر صحيح الجامع 3/152.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

فكان رحمه الله يُعنى بأمر العقيدة ويرى أنه أعظم المسائل وأكبرها وأهمها وأجدرها بالتوضيح والبيان.
وقد استفاد كثيراً من كتب من سبقه من علماء الإسلام المتقدمين، ولا سيما من كتب العالمين الجليلين شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن قيم الجوزية اللذين ظهر تأثره بهما في مؤلفاته، فقد نهج رحمه الله نهجهما في تأصيل القواعد وتقريرها، وفي الردود على المخالفين لهذه العقيدة، كما اعتنى رحمه الله بمؤلفاتهما شرحاً وتوضيحاً وتبييناً.
ولما كان على كل طالب في الدراسات العليا أن يقدم بحثاً علمياً في مجال تخصصه فقد رأيت أن أقوم بدراسة علمية لجهود هذا العالم الجليل في توضيح العقيدة، واستخرت الله في ذلك وشاورت بعض أهل العلم من تلاميذه وغيرهم فوجدت التأييد التام ممن سألته، فعزمت أمري وتوكلت على الله، وباشرت الكتابة في هذا الموضوع وجعلته بعنوان: "الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة" وجعلته في مقدمة وبابين وخاتمة:
أما المقدمة: فهي هذه وقد جعلتها تمهيداً لهذا البحث وبينت فيها أهميته، والخطة التي سرت عليها فيه.
أما الباب الأول: فقد خصصته للحديث عن حياة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، وقسمته إلى فصلين:
الفصل الأول: عن حياته الشخصية وقسمته إلى ثمانية مباحث.
تحدثت فيها عن نسبه، ومولده، ووفاة والديه، ونشأته، وصفاته الخلقية والخُلقية وأعماله ومرضه، ووفاته، ورثائه.
الفصل الثاني: عن حياته العلمية وقسمته أيضا إلى ثمانية مباحث.
تحدثت فيها عن طلبه للعلم وحرصه عليه، وشيوخه، وعنايته بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وتأثره بهما، وجلوسه للتدريس، وطريقته فيه، وتلاميذه، وعقيدته، وتنوع ثقافته، ومؤلفاته، وثناء العلماء عليه.
وأما الباب الثاني: فخصصته للحديث عن جهوده في توضيح العقيدة، وقسمته إلى أربعة فصول:
الفصل الأول: عن جهوده في توضيح الإيمان بالله وفيه تمهيد وثلاثة مباحث:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

المبحث الأول: عن توحيد الربوبية.
المبحث الثاني: عن توحيد الأسماء والصفات.
المبحث الثالث: عن توحيد الألوهية.
الفصل الرابع: عن جهوده في توضيح الإيمان بالنبوات وضمنته الحديث عن الإيمان بالملائكة والكتب.
الفصل الثالث: عن جهوده في توضيح الإيمان باليوم الآخر وفيه تمهيد وخمسة مباحث:
المبحث الأول: الإيمان بأشراط الساعة.
المبحث الثاني: الإيمان بفتنة القبر وعذابه ونعيمه.
المبحث الثالث: الإيمان بالنفخ في الصور.
المبحث الرابع: الإيمان بالبعث والنشور.
المبحث الخامس: الإيمان باليوم الآخر بعد البعث.
الفصل الرابع: عن جهوده في توضيح تعريف الإيمان وما يتعلق به من مسائل كالاستثناء في الإيمان وزيادة الإيمان ونقصانه، وحكم مرتكب الكبيرة وغير ذلك.
وأما الخاتمة: فقد عرضت فيها ملخصاً موجزاً للنقاط الهامة في هذا البحث.
هذا وقد بذلت جهدي في هذا البحث، فاستقصيت جميع مؤلفات الشيخ بعد أسفار متعددة إلى عنيزة والرياض، واتصلت بعدد من تلاميذه، وعكفت على كتبه وقرأت منها ما يتعلق بالعقيدة، ثم سطرت هذه الرسالة. مستفرغاً فيها وُسعي باذلاً فيها طاقتي، وهي في الحقيقة بضاعة متواضعة من شخص مقل، حسبه فيها أنه قدم جهده، وتوخى أن تصل إلى درجة مرضية.
وإتماماً للفائدة من هذه الرسالة قمت بعزو الآيات القرآنية إلى أماكنها، وتخريج الأحاديث النبوية باختصار، ووثقت النقول بذكر مصادرها، وأما ما أهملت توثيقه من أقوال بعض المعاصرين فلأني أخذته منهم مشافهة.
ثم إني في ختام هذه المقدمة لا يفوتني أن أتقدم بجزيل شكري وتقديري ـ بعد شكر الله تعالى على وافر نعمه وعظيم مننه ـ إلى جميع من أسهم معي في إخراج هذا البحث.
وأخص بالذكر والدي الكريم الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله ورعاه، وشيخي الفاضل علي بن ناصر فقيهي المشرف على إعداد هذه الرسالة، والشيخين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

الكريمين اللذين قاما بمناقشة وتقويم هذه الرسالة وهما: فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، وفضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان، فقد استفدت منهم فوائد جمة فأسأل الله الكريم أن يتقبل هذا الجهد بقبول حسن، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، فهو حسبي ونعم الوكيل.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه
عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد
المدينة النبوية في 21 رمضان 1407هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌الباب الأول: حياة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي
‌‌الفصل الأول: حياته الشخصية

الباب الأول
حياة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي
وفيه فصلان:
الفصل الأول: حياته الشخصية.
الفصل الثاني: حياته العلمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

الفصل الأول
حياته الشخصية
وفيه ثمانية مباحث:-
أولا: نسبه.
ثانيا: مولده ووفاة والديه.
ثالثا: نشأته.
رابعا: صفاته الخَلقية.
خامسا: صفاته الخُلقية (أخلاقه) .
سادسا: أعماله.
سابعا: مرضه ووفاته.
ثامنا: رثاؤه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

حياته الشخصية1
أولا: نسبه:
هو العلامة الورع الزاهد، الفقيه الأصولي المحقق المدقق الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي. من نواصر بني تميم، من بني عمرو أحد--------------------------------------------
1 مصادر ترجمة الشيخ ابن سعدي:-
(1) روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين للشيخ محمد بن عثمان القاضي 1/219.
(2) علماء نجد خلال ستة قرون للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام 2/422.
(3) مشاهير علماء نجد وغيرهم للشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ 392.
(4) علماء آل سليم وتلاميذتهم للشيخ صالح بن سليمان بن محمد العمري 2/295.
(5) ترجمة في آخر كتاب المختارات الجلية لابن سعدي، طبعة المدني بقلم الشيخ سليمان بن عبد الكريم السناني
(6) ترجمة في آخر المختارات الجلية لابن سعدي، طبعة السعدية بقلم أحد تلاميذ الشيخ، هي حرفية أو شبه حرفية من مشاهير علماء نجد لآل الشيخ.
(7) مقدمة كتاب الرياض الناضرة لابن سعدي بقلم أحد تلاميذ الشيخ.
(8) سيرة الشيخ عبد الرحمن السعدي جمع وتقديم محمد حامد الفقي. وهي جملة من المقالات لابن الشيخ المترجم له ولأحد تلاميذه ولغيرهما قام بجمعها الشيخ محمد حامد الفقي.
(9) الأعلام لخير الدين الزركلي 3/340.
(10) معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 3/396.
(11) مجلة الجامعة الإسلامية س: 11، ع: 4، ص205. مقال للدكتور عبد الرحمن العدوي.
(12) مجلة العرب س: 7 عدد ربيع الأول سنة 1393هـ، ص 690 بعنوان: معجم المطبوعات العربية تحدث فيه عن مؤلفات ابن سعدي.
(13) مجلة الحج الحجازية س: 11، ع1، سنة 1376هـ، ص: 125.
(14) مقدمة كتاب شرح القصيدة التائية بقلم عبد الغني عبد الخالق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

البطون الكبار من قبيلة بني تميم الشهيرة1.
المكنى بأبي عبد الله، الشهير بعلامة القصيم. نزح جدهم من قفار قرب حائل2، وقيل من المستجدة وهي قريبة من حائل أيضا3 إلى عنيزة حوالي عام 1120هـ4.أما نسبه من قبل أمه، فأمه من آل عثيمين ابنة سليمان العثيمين، وآل عثيمين من آل مقبل من آل زاخر من الوهبة من بني تميم، وهم شقراء، نزح جدهم منها إلى عنيزة وطاب له السكنى فيها5.
ثانيا: مولده، ووفاة والديه:
ولد في عنيزة في القصيم، وذلك بتاريخ 12 المحرم سنة ألف وثلاثمائة وسبع من الهجرة النبوية.
وتوفيت أمه سنة 1310هـ وله أربع سنوات، وتوفي والده سنة 1313هـ وله سبع سنوات، فعاش يتيم الأبوين6.
ثالثا: نشأته:
كان والد الشيخ عبد الرحمن، من طلبة العلم الحريصين على الطلب، الملازمين--------------------------------------------
1 روضة الناظرين للقاضي 2/219، وعلماء نجد للبسام 2/422، وغيرهما.
2 روضة الناظرين للقاضي 1/319.
3 علماء نجد للبسام 2/433.
4 المصدران المتقدمان وغيرهما.
5 المصدران المتقدمان.
6 آخر كتاب المختارات الجلية طبعة المدني بقلم السناني ص: أ، مقدمة كتاب الرياض الناضرة بقلم أحد تلاميذ الشيخ، وغيرهما.
وفي آخر كتاب المختارات الجلية طبعة السعدية ترجمة للشيخ بقلم أحد تلاميذه /410، ذكر فيها أن والده توفي وله ثمان سنوات، وفي مشاهير علماء نجد لآل الشيخ /392 ذكر أن والده توفي وله اثنتا عشرة سنة وهو خطأ؛ لأن جميع من ترجم له يذكر أن والده توفي وله سبع سنوات، وكذا ابنه عبد الله ذكر ذلك في ترجمته لوالده. انظر سيرة عبد الرحمن السعدي، جمع محمد الفقي/18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

على العبادة المحافظين على الديانة بأنواعها، وكان إماماً في مسجد المسوكف بعنيزة1 فعني بابنه عبد الرحمن وسعى في تربيته تربية صالحة.
فلمّا توفاه الله عطفت عليه زوجة والده وكفلته وأحبته أكثر من حبها لأولادها وصار عندها موضع العناية والرعاية، فلما شب صار في بيت أخيه الأكبر حمد بن ناصر، فنشأ نشأة صالحة كريمة2.
وكان والده قد أوصى به إلى ابنه الأكبر حمد فقام برعايته وتربيته خير قيام، وكان حمد رجلاً صالحاً ومن حملة القرآن ومن المعمرين3.
هذا وإن الشيخ عبد الرحمن كان منذ نشأته صالحاً مثاراً للإعجاب محافظاً على الصلوات الخمس مع الجماعة، واشتهر منذ حداثته بفطنته وذكائه ورغبته الشديدة في طلب العلم وتحصيله4.
فتوفرت له البيئة الصالحة، والرغبة الشديدة في طلب العلم، فاجتهد في طلب العلم وجد فيه وسهر الليالي وواصل الأيام ومضى في طريقه قُدُماً لا يلوي على شيء غير العلم ولا يريد شيئاً غير تحصيل العلم. فلا يكاد الواصفون يصفون شدة حرصه وإقباله على العلم والتعلم، وهكذا حتى نال حظاً وافراً في العلوم الشرعية5.
رابعاً: صفاته الخَلقية:
كان ذا قامة متوسطة، شعره كثيف، ووجهه مستدير ممتلئ طلق، ولحيته كثيفة، ولونه أبيض مشرب بالحُمرة، وكان شعره في شبيبته في غاية السواد. وفي شيخوخته في غاية البياض يتلألأ كأنه فضة، ووجهه حسن عليه نور في غاية الحسن وصفاوة اللون6--------------------------------------------
1 آخر المختارات الجلية، طبعة المدني بقلم سليمان السناني ص أ، وروضة الناظرين للقاضي 1/319.
2 علماء نجذ للبسام 2/433، ومشاهير علماء نجد لآل الشيخ /392.
3 روضة الناظرين للقاضي 1/319.
4 روضة الناظرين للقاضي 1/319، سيرة السعدي جمع الفقي بقلم أحد تلاميذ الشيخ/9.
5 سيرة السعدي جمع الفقي بقلم أحد تلاميذه الشيخ/10، وآخر الكتبا المختارات الجلية بقلم السناني/أ.
6 روضة الناظرين للقاضي 1/225، وآخر كتاب المختارات الجلية، طبعة المدني، بقلم السناني، ص هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

خامسا: صفاته الخُلقية (أخلاقه) :
أـ (له أخلاق أرق من النسيم وأعذب من السلسبيل لا يعاتِب على الهفوة ولا يؤاخذ بالجفوة، يتودد ويتحبب إلى البعيد والقريب، يقابل بالبشاشة، ويُحَّيِ بالطلاقة، ويعاشر بالحسنى ويجالس بالمنادمة، ويجاذب أطراف أحاديث الأنس والود، ويعطف على الفقير والصغير ويبذل طاقته ووسعه، ويساعد بماله وجاهه وعلمه ورأيه ومشورته ونصحه بلسان صادق، وقلب خالص، وسر مكتوم، ومهما أردت أن أُعدد فضائله ومحاسنه في مجال الأخلاق الكريمة والشيم الحميدة التي يتحلى بها فإني مقصر وقلمي عاجز، ولا يدرك هذا إلا من عاشره وجالسه؛ لذا فإن الله سبحانه أعطاه محبة في القلوب وثقة في النفوس، فأجمعت البلاد على وده، واتفقت على تقديمه، فصار له زعامة شعبية، فإشارته نافذة وكلمته مسموعة وأمره مطاع) . هكذا وصفه تلميذه عبد الله البسام1.
ب ـ وكان رحمه الله ذا دعابة يتحبب إلى الخلق بحسن خلقه مرحاً للجليس لا يرى الغضب في وجهه طلق الوجه، كريم المحيا، وكان يكثر الحج ويصوم البيض وغيرها ويتكلم مع كل فرد بما يناسب حاله2 ويعاشر الخلق معاشرة تامة كل بحسب حاله من يعرف ومن لا يعرف، الصغير والكبير، والخاص والعام، والرجال والنساء، محباً للخير مُقْدماً عليه3.
جـ ـ ولم يُرَ قط إلا مبتسماً بادية أسارير وجهه، ولم يقابله أي شخص إلا بادره بالسلام واللطافة الصغير والكبير، ومن يعرف ومن لا يعرف، وقل من يراه إلا ويعرفه، ويباسط كل أحد بحسب حاله مباسطة تؤلف القلوب وتمكن المودة4.
د ـ وكان على جانب كبير من التواضع ولين الجانب يندر مثله، تحس إذا جالسته كأنك من أقرب الناس إليه. متواضعاً للصغير والكبير والغني والفقير5، وكان لا ينقطع عن زيارتهم ومشاركتهم في مجتمعاتهم6 يجيب دعوتهم ويزور مريضهم ويشيع جنائزهم7.--------------------------------------------
1 علماء نجد 2/429.
2 روضة الناظرين للقاضي 1/334.
3 آخر كتاب المختارات الجلية، طبعة المدني بقلم السناني: د.
4 آخر كتاب المختارات الجلية، طبعة المدني بقلم السناني ص: د.
5 مقدمة الرياض الناضرة لأحد تلاميذ الشيخ /6 وعلماء آل سليم للعميري 2/2/295.
6 علماء نجد للبسام 2/424.
7 روضة الناظرين للقاضي 1/223.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

هـ ـ وكان على جانب كبير من الأدب والعفة والنزاهة والحزم في كل أعماله، زاهداً متعففاً عزيز النفس على قلة ذات يده1ـ ذا شفقة على الفقراء والمساكين والغرباء، ماداً يد المساعدة لهم بحسب قدرته. ويستعطف لهم المحسنين ممن يعرف عنهم حب الخير في المناسبات2، ويدفع للفقراء من الطلبة الأموال ليتجردوا عن الانشغال بوسائل المعيشة3.
وـ وكان محباً لإصلاح ذات البين. فما من مشكلة تعرض عليه إلا ويحلها برضا الطرفين، لما ألقى الله في قلوب الخلق من مودته والانقياد لمشورته والإصغاء لقوله مهما كانت الحال، ولا يكاد يوجد من يرى مخالفته في أي حال من الأحوال4.
ز ـ وكان ملبسه متوسط الحسن مجانباً للشهرة، لا يرغب ملابس الشهرة، فملابسه حسنة طيبة بعيدة عن الشهرة5.
سادسا: أعماله:
وأعني بأعماله، ما قام به الشيخ من مشاريع خيرية، أو ما تولاه من أعمال دينية.
وقد كان رحمه الله محباً للمشاريع الخيرية العامة والخاصة آمراً بها، مساعداً عليها، وله أفعال كثيرة حسنة جهرية وسرية، لم يظهر بعضها إلا بعد وفاته وهي كثيرة جداً6.
وفيما يلي أعرض بعض المشاريع التي قام بها، والأعمال التي تولاها:
أـ كان مرجع بلاده وعمدتهم في جميع أحوالهم وشئونهم، فهو مدرس الطلاب وواعظ العامة وإمام الجامع وخطيبه، ومفتي البلاد وكاتب الوثائق ومحرر الأوقاف والوصايا وعاقد الأنكحة ومستشارهم في كل ما يهمهم7. كل ذلك خدمة لوجه الله.--------------------------------------------
1 مقدمة الرياضة الناضرة لأحد تلاميذ الشيخ/ 6، وروضة الناظرين للقاضي 1/223.
2 مقدمة الرياض الناضرة لأحد تلاميذ الشيخ/6.
3 روضة الناظرين للقاضي 1/224.
4 آخر كتاب المختارات الجلية، طبعة المدني بقلم السناني ص: د وسيرة السعدي، جمع الفقي/ 13.
5 آخر كتاب المختارات الجلية، طبعة المدني بقلم السناني ص: هـ.
6 المصدر المتقدم ص: د.
7 علماء نجد للبسام 2/424.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

قام في سنة 1360هـ بتأسيس المكتبة الشهيرة بالوطنية في عنيزة على نفقة الوزير ابن حمدان، وجلب لها آلاف الكتب في شتى الفنون، وصارت هذه المكتبة مجمعاً لطلاب العلم يقرؤون عليه فيها، وكانت المراجع متوفرة فيها1.
جـ ـ رشح لقضاء عنيزة عام 1360هـ وامتنع منه تورعاً2، ولم يدخل في أي وظيفة لا قضاء ولا غيره. وعرض عليه القضاء أكثر من مرة ولكن سهل الله له الفكاك منه3.
د ـ عين إماماً وخطيباً للجامع الكبير بعنيزة في رمضان عام 1361هـ بأمر من الشيخ عبد الرحمن بن عودان، وهي حسنة من حسناته أحبه الناس عليها وحفظوها له4.
هـ ـ قام في سنة 1363هـ، بجمعية خيرية لعمارة مقدم الجامع الكبير، بعنيزة وانتهت على ما يرام بمساعيه المشكورة5.
زـ عين مشرفاً على المعهد العلمي بعنيزة سنة 1373هـ، يقول الشيخ عبد الرحمن العدوي ـ أحد المدرسين في المعهد إذ ذاك بعد أن ذكر خبر تعيينه مدرساً هناك ـ (وفي نفس الوقت بلغنا أن الشيخ عبد الرحمن السعدي قد عين مشرفاً على المعهد من الناحية العلمية، وكان تعيينه براتب شهري قدره ألف ريال. ولكن الشيخ رحمه الله تعالى أرسل إلى رئاسة المعاهد العلمية أنه على استعداد للإشراف على المعهد حسبة لوجه الله تعالى، وأنه لا يريد أن يكون له على ذلك أجر مادي وقبلت الرئاسة شاكرة له هذا الصنيع الذي لا يصدر إلا من عالم زاهد يبتغي وجه الله) 6.
ثم قال: (كان رحمه الله يأتي إلى المعهد بانتظام يوم الثلاثاء من كل أسبوع، ثم--------------------------------------------
1 روضة الناظرين للقاضي 1/223.
2 روضة الناظرين للقاضي 1/221.
3 آخر كتاب المختارات الجلية، طبعة المدني بقلم السناني ص: ج.
4 روضة الناظرين للقاضي 1/223، وعبد الرحمن بن عدوان هو قاضي عنيزة إذ ذاك.
5 روضة الناظرين، للقاضي 1/223.
6 مجلة الجامعة الإسلامية، سنة: 11، ع: 4، ص: 205.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

يدخل إلى آخر صف ويجلس فيه كأنه أحد طلاب هذا الفصل. ويكرر هذا العمل في أكثر من فصل ويستمع إلى أكثر من مدرس ولم يكن في المعهد من المدرسين المصريين إلا أنا وزميل آخر، أما بقية المدرسين فكانوا من أبناء الشيخ علمهم في المسجد الجامع إلى درجة تسمح لهم بالقيام بتدريس المواد التي تعلموها على يديه) 1.
وهو أول من أدخل مكبر الصوت في عنيزة، وله خطبة في منافعه قالها حين وضعه في المسجد واستنكره بعض الناس قال فيها: (وكذلك إيصال الأصوات والمقالات النافعة إلى الأمكنة البعيدة من برقيات وتلفونان وغيرهما، داخل في أمر الله رسوله بتبليغ الحق إلى الخلق، فإن إيصال الحق والكلام النافع بالوسائل المتنوعة من نعم الله، وترقية الصنائع والمخترعات لتحصيل المصالح الدينية والدنيوية من الجهاد في سبيل الله) 2.
ط ـ وله أعمال خيرية سرية كثيرة عرف بعضها بعد وفاته:
منها: أن امرأة أرملة لها بيت، أصبحت مدينة بمال كثير، فرهنت بيتها، وليس لها عمل تقتات به، فأحس بذلك الشيخ فصار يتعهدها ويعطيها أرسالاً مما يأتيه من أهل الخير، فكانت تدفع أكثر ما يصلها إلى صاحب الدين وتبقي قليلاً من المال تقتات به. فبقيت على تلك الحال مدة من الزمن فخلص الدين بأجمعه وذلك قبل وفاة الشيخ بأشهر، فلما توفي رحمه الله ظهر الخبر من المرأة، وكانت دائماً تذكره وتدعو له، وأمثالها في ذلك كثير فرحمه الله رحمة واسعة3.
سابعا: مرضه ووفاته:
أصيب عام 1371هـ أي قبل وفاته بخمس سنوات بمرض ضغط الدم، وتصلب الشرايين فكان يعتريه مرة بعد مرة وهو صابر عليه، وكانت أعراض المرض تبدو عليه بعض الساعات في الكلام فيقف ولو كان يقرأ القرآن ثم يتكلم4.--------------------------------------------
1 المصدر السابق / 206، بتصرف.
2 الخطب المنبرية /81.
وانظر مجلة الجامعة الإسلامية سنة 11، ع: 4، ص:207 فيها ذكر سبب إدخال مكبر الصوت.
3 آخر كتاب المختارات الجلية، طبعة المدني بقلم السناني، ص: هـ.
4 علماء نجد للبسام 2/429، ومشاهير علماء نجد لآل الشيخ / 396 وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

فاهتمت به الحكومة، حيث أرسل له الملك سعود رحمه الله طائرة خاصة، وفيها طبيبان، قررا بعد الكشف عليه سفره للعلاج في لبنان وصحباه في السفر1.
فسافر إلى بيروت في عام 1373هـ وبقي هناك شهراً، يعالج حتى شفاه الله، ونصحه الأطباء بالراحة وقلة التفكير والاجهاد2. واجتمع في سفره هذا بعدد من العلماء، وتعرف بجملة من الفضلاء3، منهم الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني كما حدثني بذلك.
ثم رجع إلى عنيزة فباشر فيها أعماله، ولم يصبر على ترك العلم فقام فيها تعليماً وإمامةً وخطابةً وتأليفاً وبحثاً؛ لأن هوايته العلم وكان يقول إن راحتي في مزاولة عملي4.
فصار المرض يعاوده ثم يشفى، ولا يصده عن الخروج، ويحدث معه رعدة وسكتة لا يقدر معها على الكلام وتبقى دقيقة واحدة ثم تزول بدون تألم سوى برد يتلوه عرق5.
وفي شهر جمادى الآخرة سنة 1376هـ اشتد عليه المرض أكثر مما كان وصار معه مثل البرد والقشعرية.
وفي ليلة الأربعاء 22 من الشهر المذكور، وبعد فراغه من الدرس اليومي المعتاد، وبعد فراغه من صلاة العشاء، أحس بثقل وضعف في الحركة فأشار إلى أحد تلاميذه بأن يمسكه ويذهب معه إلى البيت ففعل وهرع معه أناس من الحاضرين، فلم يصل إلى البيت إلا وقد أغمي عليه، ثم أفاق بعد ذلك فحمد الله وأثنى عليه، وتكلم مع أهله الحاضرين بكلام حسن طيب، ثم عاوده الإغماء مرة أخرى فلم يتكلم بعد ذلك.
فلما أصبحوا صباح الأربعاء دعوا الطبيب فقرر أن معه نزيفاً في المخ، وإن لم يتدارك فوراً فإنه يموت.
فأبرقوا لابنه وللملك فيصل ـ لما كان وليا للعهد ـ فأصدر أمره الكريم عاجلاً--------------------------------------------
1 روضة الناظرين للقاضي 1/225، وآخر كتاب المختارات الجلية، طبعة المدني ص: ز.
2 علماء نجد للبسام 2/4292، وروضة الناظرين للقاضي 1/225، وغيرهما.
3 آخر كتاب المختارات الجلية، طبعة المدني، ص: ز.
4 علماء نجد للبسام 2/439، روضة الناظرين للقاضي 1/225، مشاهير علماء نجد لآل الشيخ /396. وغيرها
5 روضة الناظرين للقاضي 1/225.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

بكل ما يلزم فقامت طائرة خاصة وفيها طبيب مخ ومهرة من الأطباء والعلاجات إلى مدينة عنيزة وكان فيها ابنه عبد الله.
ولكن الجو كان ملبداً بالغيوم والرعد والبرق والعواصف الشديدة وفيه أمطار قد تتابعت أكثر من شهر، تهدمت منها البيوت ونزلت أخشاب سطوح المساجد، فلم يساعد الجو على هبوط الطائرة. فتلقت المكالمة وهي في الجو بوفاته فرجعت من حيث أتت.
حيث إنه توفي رحمه الله قبل طلوع فجر يوم الخميس الموافق 23 جمادى الآخرة سنة 1376هـ، عن تسع وستين سنة1.
وصُلي عليه بعد صلاة الظهر في الجامع الكبير، دفن في مقابر الشهوانية شمال عنيزة2 وأخروا الصلاة عليه إلى الظهر لعل أحد أبنائه يدركه، فلم يدركه أحد منهم، وصلى عليه الشيخ عبد العزيز بن محمد البسام. في حشد كبير لم يشهد له مثيل جمع أهل البلد قاطبة والقرى والمدن المجاورة3.
والحقيقة أن عنيزة منذ تأسست لم تصب عامة مثل مصيبتها به، وظهر ذلك في البكاء والحزن الشديد من كل المواطنين، كما ظهر في الازدحام الشديد على الجنازة التي لم يبق كبير ولا صغير لم يشهدها.
وبموته فقدت البلدة أعز وأغلى شخص يعيش فيها وأحس المواطنون بفراغ واسع بفقده، وحتى الآن وذكره في الألسن، ومحبته في القلوب وأحاديثه وإرشاداته وفتاويه هي حديث المجالس وأنس المحافل رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته4.
وخلَّف رحمه الله ثلاثة أبناء وهم عبد الله ومحمد وأحمد، وهم يشتغلون بالتجارة بالرياض والدمام وعبد الله هو أكبرهم سناً وله يد في طلب العلم، وقد اعتنى بطبع بعض مؤلفات والده وتوزيعها مجاناً 5، وقد توفي عبد الله في 24/4/1405هـ في حادث سيارة غفر الله له ولوالديه ووالدينا وجميع المسلمين.
ثامنا: رثاؤه:
وقد رثاه رحمه الله كثير من العلماء والأدباء بمراث عديدة نظماً ونثراً.--------------------------------------------
1 روضة الناظرين للقاضي 1/226، ومشاهير علماء نجد لآل الشيخ/396،397 وغيرهما.
2 علماء نجد للبسام 2/429.
3 روضة الناظرين للقاضي 1/227.
4 علماء نجد للبسام 2/429، 430.
5 علماء نجد للبسام 2/430.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)