تعالى جعل مخالطَة المريض بها للصحيح سببًا لإعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه، كما في سائر الأسباب، ففي الحديث الأول نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يعتقد الجاهل من أن ذلك يُعدي بطبعه، ولهذا قال: "من أعدى الأول"(1)، وفي الثاني أعلم بأن الله تعالى جعل ذلك سببًا للإعداء، وحذَّر من الضَّرر الذي يَغلب وجودُه عند وجوده بفعل الله تعالى(2).--------------------------------------------
(1) قطعة من حديث أبي هريرة: "لا عدوى ولا طيرة … ".
(2) نقل كلمته هذه عن الخطيب في "الكفاية" (433)، وعنه أيضًا: السخاوي في "فتح المغيث" (5/ 8) - وفيه: "وهو توسع وانتقد عليه بعض صنيعه في توسّعه"- والأبناسي في "الشذا الفياح" (2/ 122)، وابن الملقن في "المقنع" (2/ 482) والعراقي في "التبصرة والتذكرة" (2/ 302).
والذي أُراه صوابًا في توجيه التوفيق المذكور أن (لا) التي لنفي الجنس، إن دخلت في نفي ذات، والذات مذكورة في أحاديث أخر؛ فينصرف النفي إلى نفي صفاتها التي كانت العرب تعتقدها، أو كانت قائمة في أذهان المخاطبين آنذاك، ونفي الذّات لإرادة نفي الصفة أبلغ، وينظر: "تهذيب الآثار" لابن جرير (1/ 36 - 37)، "تأويل مختلف الحديث" (69)، "شرح معاني الآثار" (4/ 310)، "فتح الباري" (10/ 159 - 162)، "إكمال إكمال المعلم" (6/ 40 - 41) للأبي، "شرح النووي على صحيح مسلم" (14/ 216 - 217)، "فيض القدير" (6/ 434)، "فتح المجيد" (ص 307).
وينظر: "العدوى بين الطب وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم" لمحمد علي البار، ولابن فهد المكي "بلوغ المنى والظفر في بيان لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر"، وهما مطبوعتان.
قال الشاطبي في "الموافقات" (5/ 341 - بتحقيقي): "إن كل من تحقق بأصول الشريعة، فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض، كما أنَّ كُل مَن حقق مناط المسائل فلا يكاد يقف في متشابهٍ؛ لأن الشريعة لا تعارض فيها ألبتة"، ثم قال: "ولذلك لا تجد ألبتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما =
(1) قطعة من حديث أبي هريرة: "لا عدوى ولا طيرة … ".
(2) نقل كلمته هذه عن الخطيب في "الكفاية" (433)، وعنه أيضًا: السخاوي في "فتح المغيث" (5/ 8) - وفيه: "وهو توسع وانتقد عليه بعض صنيعه في توسّعه"- والأبناسي في "الشذا الفياح" (2/ 122)، وابن الملقن في "المقنع" (2/ 482) والعراقي في "التبصرة والتذكرة" (2/ 302).
والذي أُراه صوابًا في توجيه التوفيق المذكور أن (لا) التي لنفي الجنس، إن دخلت في نفي ذات، والذات مذكورة في أحاديث أخر؛ فينصرف النفي إلى نفي صفاتها التي كانت العرب تعتقدها، أو كانت قائمة في أذهان المخاطبين آنذاك، ونفي الذّات لإرادة نفي الصفة أبلغ، وينظر: "تهذيب الآثار" لابن جرير (1/ 36 - 37)، "تأويل مختلف الحديث" (69)، "شرح معاني الآثار" (4/ 310)، "فتح الباري" (10/ 159 - 162)، "إكمال إكمال المعلم" (6/ 40 - 41) للأبي، "شرح النووي على صحيح مسلم" (14/ 216 - 217)، "فيض القدير" (6/ 434)، "فتح المجيد" (ص 307).
وينظر: "العدوى بين الطب وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم" لمحمد علي البار، ولابن فهد المكي "بلوغ المنى والظفر في بيان لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر"، وهما مطبوعتان.
قال الشاطبي في "الموافقات" (5/ 341 - بتحقيقي): "إن كل من تحقق بأصول الشريعة، فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض، كما أنَّ كُل مَن حقق مناط المسائل فلا يكاد يقف في متشابهٍ؛ لأن الشريعة لا تعارض فيها ألبتة"، ثم قال: "ولذلك لا تجد ألبتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)