لم يسمعْه، فلا يسمَّى تدليسًا بأن يقول في روايته: أخبرنا فلان، أو حدَّثنا فلان، أو سمعتُ عن فلان، وإنما يكون تدليسًا إذا قال: قال فلان، أو عن فلان، ونحو ذلك.
مثاله: ما روي عن عَليِّ بن خَشْرَم قال: كنا عند ابن عيينة فقال: الزهري، فقيل له: حدَّثكم الزُّهري، فسَكَت، ثم قال: الزهري، فقيل: سمعته من الزهري؟ فقال: لا، لم أسمعه من الزهري، ولا ممن سمع من الزهري، حدَّثني عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهري(1).--------------------------------------------
= في "طبقاته" (7/ 291) عنه: "كان يدلس تدليسًا شديدًا، وكان يقول: سمعت وحدثنا، ثم يسكت ثم يقول: هشام بن عروة، الأعمش" وتنظر ترجمة (عمر بن عبيد الطنافسي) في "الكامل" لابن عدي (6/ 124 - ط دار الكتب العلمية). وكان بعض الرواة يتوسع في المناولة والإجازة، ويلحقها بالسماع، كابن جريجٍ مثلًا، انظر "العلل" للترمذي (2/ 753) و"السير" (6/ 331) والتعليق على "الفوائد المجموعة" (ص 43)، فهؤلاء يقولون "حدثنا" فيما لم يسمعوه، وليس هو بالكذب الصراح! وكذا صنيعه في روايته من غير كتاب وصحيفة، انظر "المجروحين" (3/ 142)، "الجرح والتعديل" (5/ 357)، وينظر في بابته: "الكامل" (1/ 289)، "الجعديات" (3474 - ط رفعت). وأخيرًا؛ قد يقع تغيير في أدوات التحمل من بعض الرواة، فيقول الثقة حدثنا ممن لم يسمعه، وهو ليس بكاذب، فخطأ "حدثنا" من بعض الرواة عنه، وتفطن لهذا جمع من حذَّاق أهل الصنعة، انظر أمثلة عليه في "فتح الباري" (8/ 255)، "شرح علل الترمذي" (1/ 369 و 2/ 591 - 594) كلاهما لابن رجب. وقد يقع تسامح في لفظة (حدثنا)، فيقع التصريح بالتحديث ولا يكون الإسناد متصلًا بالسماع، انظر "فتح الباري" (3/ 54، 94 - 95) لابن رجب.
(1) أخرجه الحاكم في "المدخل" (ص 70) و"المعرفة" (رقم 241 - ط السلوم) ومن طريقه الخطيب في "الكفاية" (رقم 1157 - ط الدمياطي) وأبو عمرو الداني في "جزء في علوم الحديث" (رقم 91 - بتحقيقي).
واشتهر عن ابن عيينة أنه لم يدلس إلَّا عن ثقة، وأنه لا يفعل ذلك غيره! =
مثاله: ما روي عن عَليِّ بن خَشْرَم قال: كنا عند ابن عيينة فقال: الزهري، فقيل له: حدَّثكم الزُّهري، فسَكَت، ثم قال: الزهري، فقيل: سمعته من الزهري؟ فقال: لا، لم أسمعه من الزهري، ولا ممن سمع من الزهري، حدَّثني عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهري(1).--------------------------------------------
= في "طبقاته" (7/ 291) عنه: "كان يدلس تدليسًا شديدًا، وكان يقول: سمعت وحدثنا، ثم يسكت ثم يقول: هشام بن عروة، الأعمش" وتنظر ترجمة (عمر بن عبيد الطنافسي) في "الكامل" لابن عدي (6/ 124 - ط دار الكتب العلمية). وكان بعض الرواة يتوسع في المناولة والإجازة، ويلحقها بالسماع، كابن جريجٍ مثلًا، انظر "العلل" للترمذي (2/ 753) و"السير" (6/ 331) والتعليق على "الفوائد المجموعة" (ص 43)، فهؤلاء يقولون "حدثنا" فيما لم يسمعوه، وليس هو بالكذب الصراح! وكذا صنيعه في روايته من غير كتاب وصحيفة، انظر "المجروحين" (3/ 142)، "الجرح والتعديل" (5/ 357)، وينظر في بابته: "الكامل" (1/ 289)، "الجعديات" (3474 - ط رفعت). وأخيرًا؛ قد يقع تغيير في أدوات التحمل من بعض الرواة، فيقول الثقة حدثنا ممن لم يسمعه، وهو ليس بكاذب، فخطأ "حدثنا" من بعض الرواة عنه، وتفطن لهذا جمع من حذَّاق أهل الصنعة، انظر أمثلة عليه في "فتح الباري" (8/ 255)، "شرح علل الترمذي" (1/ 369 و 2/ 591 - 594) كلاهما لابن رجب. وقد يقع تسامح في لفظة (حدثنا)، فيقع التصريح بالتحديث ولا يكون الإسناد متصلًا بالسماع، انظر "فتح الباري" (3/ 54، 94 - 95) لابن رجب.
(1) أخرجه الحاكم في "المدخل" (ص 70) و"المعرفة" (رقم 241 - ط السلوم) ومن طريقه الخطيب في "الكفاية" (رقم 1157 - ط الدمياطي) وأبو عمرو الداني في "جزء في علوم الحديث" (رقم 91 - بتحقيقي).
واشتهر عن ابن عيينة أنه لم يدلس إلَّا عن ثقة، وأنه لا يفعل ذلك غيره! =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)