مسندًا عنه أحاديثَ متَّصلةً في "مسند الإمام أحمد"(1)، ومن هذا يُفهمُ أنَّ قولَهم في حَدِّ المرسَلِ: هو قَولُ التَّابعيِّ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس على الإطلاق، فإنَّ عبدَ الله المذكورَ تَابعيٌّ(2)، وقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم متَّصلٌ مرفوعٌ غيرُ مُرسَل، والله أعلم.
* [متى يطلب ويكتب الحديث]:
115 - الثاني: قال أبو عبد الله الزُّبيري(3): "يُسْتَحَبُّ كَتْبُ--------------------------------------------
(1) انظره (5/ 82) و"ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند" (75/ رقم 285).
(2) بل هو صحابيٌّ، والإرسال لازمه سقط، وانظر سيأتي (ص 688) وما سبق عن المرسل.
والذي أراه أن مراد عاصم الأحول: إن ابن سَرْجِس رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه، ثم ثبتت له صُحبة فيما بعد، وهذا أقرب من توجيه ابن عبد البر السابق، وقولته عقب إسناده الذي فيه إخبار ابن سَرجس أنه رأى الخاتم الذي بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم، يؤيّد ذلك ويقويه أنه - أي عاصم - هو الذي أسند قول ابن سرجس: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلتُ معه خبزًا … ".
وفي كلام المصنف فائدة دقيقة، وهي: أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم حال كفره، وتحمّل عنه وهو كافر، ثم أسلم، وبلَّغ ما تحمَّل، فهذا مرسل متَّصل، وهذه دقيقة يعاين بها، مثل: متى يكون ترجيح المرسل على المسند؟ قال ابن رجب في "شرح العلل" (1/ 294) عقب قولة إبراهيم النخعي: "إذا حدثتكم عن رجل عن عبد اللَّه فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد اللَّه فهو عن غير واحد عن عبد اللَّه" قال: "وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن النَّخعي خاصَّة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة" وانظر تعليق شيخنا الألباني على "العلم" (54) لابن أبي خيثمة، وتعليقي على"جزء في علوم الحديث" (ص 103 - 104) لأبي عمرو الداني.
(3) هو الزبير بن أحمد بن سليمان البصري الشافعي (ت 317 هـ)، ترجمته في "تاريخ بغداد" (8/ 471).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)